Libya4ever                 ليبيا أبدا

 

 

 

 





بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة الثلاثون

{وَلَا تَجَسَّسُوا}[1]

التجسس على ديار الإسلام


 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وءاله وصحبه أجمعين أما بعد: 

عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى

وللمشتري دنياه بالدين أعجب

وأعجب من هذين من باع دينه

بدنيا سواه فهو من ذينٍ أعجب

مما لأمراء فيه أن هناك خطاً فاصلا بين الاختلاف في الرأي (وهو أمر جائز بصريح الآية الكريمة {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}[2]) وبين بيع الوطن وهو أمر محرم في كل الشرائع والقوانين (وهذا ما فعله هؤلاء الذين يدعون أنهم من ليبيا "بقايا المجتمعين في ما يسمى بمؤتمر المعارضة" وياللأسف حاولوا بيع ليبيا بحفنة من مال زائل).

ولعل من أشد ما ابتليت به الأمم على مر العصور وفي مقدمتهم  أمتنا الإسلامية في تاريخها كله  من أمراض اجتماعيه، أدت إلى ضعف ثقة كل مواطن بأخيه، واحترازه منه، وتكتمه عما يعتلج في نفسه أمامه عوضاً عن أن يستشيره فيما يعود على أمتنا بالنفع، وعلى أوطاننا بالحرية والخلاص هو التجسس، ولو اقتصر ذلك على أعدائنا المحاربين لهان الأمر، وأمكن الاحتراز منهم ولكن عم الخطب وكثر الخونة، نتيجة موت الضمير، وتنكر الكثيرين لأوطانهم التي ربتهم بأحضانها، وغذتهم بخيراتها، ولدينهم الذي أعزهم بعد ذل، ووحدهم بعد فرقة، وجعلهم سادة الدنيا وقادة الشعوب، وصفوة الإنسانية وشهداء على الناس. (ولعل أكبر شاهد على مثالنا هذا هو ما يفعله بعض المعارضين من المحسوبين على ليبيا من تجسس على الوطن ومحاولة تزويد المتربصين بالوطن بمختلف المعلومات عنه) وما ذلك إلا لضعف إيمانهم، إذ لو كانوا مؤمنين حقًا لما اتصفوا بهذه الصفة الذميمة، التي تتنافى مع الإيمان لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (كل خصلة يُطيع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب)،  وكأنهم لم يسمعوا قول الرسول الكريم صولات ربي وسلامه عليه وءاله (حينما صعد المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)[3].

فما معنى التجسس؟ وما حكمه الشرعي؟

1.معنى التجسس:

التجسس لغة هو: تتبع الأخبار، وسمي المتجسس جاسوسا ً، لأنه يتتبع الأخبار ويكشف عن بواطن الأمور وهو مشتق من كلمة* ج س س * * جسه بيده أي مسه وبابه رد و * اجتسه أيضا مثله *  وجس الأخبار * و تجسسها  تفحص عنها *ومنه  الجاسوس[4].

ومعناه في اصطلاح فقهاء المسلمين هو نقلٌ أخبارِ الجيش الإسلامي، وأماكن تمركزه ونوعية سلاحه إلى الأعداء.

2.حكمه الشرعي:

التجسس على المسلمين حرام بصريح النص القرءاني حينما يقول ربنا تبارك  تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} وبالسنة المشرفة فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الذي ذكرناه آنفا.

وبإجماع فقهاء المسلمين ومفسر يهم قديماً وحديثاً واعتبروه من الكبائر التي لا تمحوها إلا التوبة.

ثم يأيها المعارضون أين هو ردكم وتبريركم لما فعلتموه من تغرير للشباب الليبي في 84 (حادثة العمارة) و(حادثة التغرير بأبناء ورفلة 93) وما بينهما من مقابلات ما يسمى (بجبهة الإنقاذ والأخرى أن تسمى بجبهة الإغراق أو الإهلاك) لضباط ليبين على غرار (أحمد محمود) وقولكم له بالحرف الواحد(معنا ضابط أمريكي ليأخذ المعلومات عن ليبيا وقدراتها العسكرية والتي ستسلمها لنا!!) أليس هذا تصريحا خطيرا واعتراف لالبس فيه بالتجسس لحساب الكفار على المسلمين، ثم أتنكرون تسليمكم للتركيبة القبلية في ليبيا إلى من تتجسسون لحسابهم، هل تحاولون إخفاء جريمتكم حينما سلمتم قوائم بأسماء الضباط الليبيين إلى أسيادكم!!!، أين هم علمائكم وفطاحلتكم من كل هذا هل برروه لكم وهل أفتوا لكم بجواز التجسس وتزويد الأعداء بتلكم المعلومات ثم كيف تبيحون لأنفسكم أن تحرضوا المسلمين في ليبيا على قتل إخوانهم وتغرروا ببعضهم ليشيع البلبلة بين المسلمين في المجتمع الواحد؟ أم أن المبدأ الميكافيلي ينطبق عليكم (الغاية تبرر الوسيلة) هل نعيد ونذكركم بالشباب الذين غررتم بهم في 84، 93، هل تعولون على نجاح مثل هذه الترهات المسماة مؤتمرا ولا ندري هل أنتم مؤتمرون على الشعب الليبي أم ضده (وكلا الخيارين يؤدي إلى نفس النهاية واذكروا ابن العلقمي وأبا رغال)، النتائج واضحة منذ البداية.

 ونصيحة لا نبتغي بها إلا وجه الله تعالى ولا نريد منكم جزاء ولا شكورا بل المقصود النصح الخالص للمسلمين والناس أجمعين ،نقول ليس العيب في أن يخطئ الإنسان ولكن العيب في أن يتمادي في خطأه.

ومن هنا نوجه نداء عاجلا لذوي هؤلاء الذين غُرر بهم أن يعلموا أن المسؤولية كما أنها على أبنائهم الذين حاولوا زعزعة استقرار البلد المسلم وإشاعة البلبلة في صفوفه هي أيضا تقع في جانبها الأكبر على عاتق من غرر بهم وأوهمهم أنهم على صواب ولعمري ما هو بصواب ولكنه افتراء على دين الله وخلق الله وهذه دعوة لفتح دعوى قضائية ضد كل من غرر بهؤلاء الشباب وحرضهم على علي بني جدلتهم وأبناء عمومتهم ومن ثم رقص على رفاتهم وتبجح بمقتلهم ونأى بنفسه وإخوته وأهله عن هذا الموقف لأنه يعلم مسبقا نتيجة فعلته الخبيثة هذه فلا نامت أعين الجبناء، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}[5].

وهنا وقف بنا جواد المقال عن الاطراد في الحلبة البيانية وانتهت بحمد الله سلسلة مقالات الصواعق الإلهية في الرد على المعارضة الليبية.

 نسأل الله أن يكون عملنا خالصا لوجهه الكريم وان يتقبله منا كاملا غير منقوص، وأن يهدي الجميع لما فيه خير البلاد والعباد إنه ولي ذالك والقادر عليه.

والله من وراء القصد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي
--------------

الهوامش:

1.   سورة الحجرات الآية 12

2.   سورة هود الآية 118

3.    الراوي: عبد الله بن عمر  -  خلاصة الدرجة: إسناده صحيح أو حسن المحدث: المنذري  -  المصدر: الترغيب والترهيب  -  الجزء ورقم الصفحة: 3/241

4.   لسان العرب مادة ج س س

5.   سورة الشعراء الآية 227