نزار قبانى يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقت
أبواب مدحك فالحروف عقام
ـ
أدنو فأذكر ما جنيت فأنثنــــي
ـ
وِزْرِي يكبّلني ويخرسني الأسى
فيموت في طرف اللسان كلام
ـ
يمّمت نحوك يا حبيب الله فـــي
شوق
تقض مضاجعي الآثام
ـ يا
من ولدت فأشرقت بربوعنا
نفحات نورك وانجلى الإظلام
أأعود ظمآن وغيري يرتـــــــوي
أيرد
عن حوض النبي هيام
كيف
الدخول إلى رحاب المصطفى
,
والنفس حيرى والذنوب جسام
ـ
ماذا أقول وألف ألف قصيدة
عصماء قبلي سطرت أقلام
ـ
مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم
أسوار مجدك فالدنو لمام
ـ
حتى وقفت أمام قبرك باكياً
فتدفق الإحساس والإلهام
ـ يا
ملء روحي وهج حبك في دمي
قبس
يضيء سريرتي وزمام
ـ
حوربت لم تخضع ولم تخشَ العدى
, من
يحمه الرحمن كيف يضام
ـ
وملأت هذا الكون نوراً فاختفت
صور
الظلام وقوّضت أصنام
ـ
الحزن يملأ يا حبيب جوارحي
,
فالمسلمون عن الطريق تعاموا
ـ
والذل خيّم فالنفوس كئيبة
وعلى
الكبار تطاول الأقزام
ـ
الحزن أصبح خبزنا.. فسماؤنا
شجن
وطعم صباحنا أسقام
ـ
أنى اتجهت ففي العيون غشاوة
وعلى
القلوب من الظلام ركام
ـ يا
طيبة الخيراتِ ذلّ المسلمون
ولا
مجير وضيّعت أحلام
ـ
يغضون أن سلب الغريب ديارهم
وعلى
القريب شذى التراب حرام
ـ
باتوا أسارى حيرة تمزق
فكأنهم بين الورى أغنام
ـ
ناموا فنام الذل فوق جفونهم
لا
غرو ضاع الحزم والإقدام
ـ
ودنوت مذهولا أسيراً لا أرى
حيران يلجم شعري الإحجام
|