|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
قراءات ما أنزل الله بها من سلطان منذ أن تم الإعلان عن اكتمال تطبيع العلاقات الليبية – الأمريكية، والكتابات حول هذا الموضوع لم تتوقف، والملاحظ بالنسبة لهذه الكتابات، سواء كان مصدرها معارضين ليبيين يقيمون بالخارج أو كُتَّاب عرب دأبوا على التحامل على ليبيا، أنها مبنية في أغلبها على فلسفة واحدة تشتمل عناصرها على الآتي.. · أن الأمريكان إنما أقدموا على هذه الخطوة لالتهام ثروات ليبيا النفطية · أن الأمريكان بعد هذه الخطوة سوف يذيقون ليبيا ما لا تطيق عبر توجيه سياساتها الداخلية والخارجية في الاتجاه الذي يريدون · أن خطوة التطبيع قد أسدت خدمة جليلة للنظام، متمثلة ف إطالة أمد بقائه، وفي نفس الوقت، حمَّلت الشعب الليبي تكاليف باهظة لعل أقلها تبديد موارده الاقتصادية ولا غرو أن هذه الفلسفة بعناصرها المتباينة إنما تعكس قصوراً حاداً في نظر أصحابها، فالذين يقولون بأن الأمريكان سوف يلتهمون ثروات ليبيا النفطية يغيب عن أذهانهم – أو يُغيِّبون هم أذهانهم عن – أن استفادة ليبيا من الاستثمارات الأمريكية سواء في مجال النفط أو غيره ستكون عظيمة وربما تفوق استفادة الأمريكان منها، ثم أن هذه المجالات ليست قاصرة على الأمريكان أو غيرهم، وإنما مفتوحة للجميع.. أما الذين يقولون بأن الأمريكان سوف يقومون بتوجيه سياسات ليبيا الداخلية والخارجية، إنما يتحدثون وكأن ليبيا دولة منزوعة الإرادة، وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق، ولا يوجد له سند في التاريخ أو في الواقع، بل وربما كانت ليبيا من الناحية التاريخية هي الأكثر تصلباً إزاء أية سياسات أمريكية أو غربية كانت ترتئيها اشتراطية أو ممزوجة بالرغبة في التدخل لا في شئونها وحدها، وإنما في شئون المنطقة ككل، ولعل هذا كان أحد أهم الأسباب التي جعلتها في صدام مستمر طيلة الفترة الماضية مع هذه القوى. في حين أن الذين يقولون بأن هذه الخطوة قد ساعدت النظام على أن يطيل أمد بقائه إنما يتناسون أن أي نظام سياسي في العالم مهما لقي من تأييد خارجي، فإنه يعتمد في بقائه بالأساس على رضاء محكوميه عنه، وصدقوني لو أن أمريكا راضية عن النظام مائة في المائة بينما الشعب الليبي غير راضٍ عنه خمسة في المائة لرجحت كفة الشعب الليبي في الحسابات السياسية، ولكن من سوء حظ المعارضين وغيرهم من المشككين أن الشعب الليبي بكافة فئاته راضٍ عن حكمه، ومن ثم، فليس من المجدي إضاعة الوقت في إثارة الشكوك حول هذا الموضوع، لأنها – وباختصار – لن تكون إلا هباءً منثوراً. داود البنغازي
|
|
|
|