|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
فيروس الجهوية ما أكثر ما كتب عن أحداث الجمعة 17 فبراير 2006.. ولكن ليس كل ما كتب عن هذه الأحداث كان عقيماً في مضمونه أو حتى مفيداً في استقاء الدروس والعبر من الأحداث، بل إن العكس كان هو الصحيح، حيث غلبت على معظم الكتابات السطحية والرغبة في التشفي من النظام وإبراز النزعات الجهوية... وما أدراك ما الجهوية!!.. إنها القنبلة المهلكة التي لو نزع فتيلها ما بقيت على أرض ليبيا دابة ولا بشر.. وتصدياً منه لدعاة الجهوية كتب الأستاذ نادر النعاس مقالا نشرته بعض المواقع الإليكترونية كان ملخصه.. هناك سؤال بسيط أود أن أوجهه لدعاة انفصال برقة ويتمنون خروجها من الاتحاد الليبي، لو تحققت أمنيتكم يا سادة، واستطاعت ليبيا المقسمة الخروج من مطحنة الحرب الأهلية (التي تدعون إليها ولكن سراً) واستطعتم تأسيس مملكة برقة، هل تستطيعون العيش بدون وجود اسم ليبيا في حياتكم وبدون أن تقولوا أنكم ليبيون؟ أم أنكم ستطلقون عليها اسم "مملكة برقة ـ شرق ليبيا سابقا"؟ ما لا يريد تصديقه بعض دعاة انفصال برقة عن الوطن الأم هو أن إهمال مصالح المواطن البسيط العادي لا تعاني منه بنغازي أو طبرق أو درنة فقط، بل تعاني منه كل المدن الليبية في غرب وجنوب البلاد. نتهم بعض الدول الغربية بالكيل بمكيالين مختلفين، وفي نفس الوقت نتجاهل أننا نحن كذلك كعرب وكليبيين وكمسلمين نمارس تلك العادة السيئة، فلو أن الوزير العنصري الذي لبس القميص الملعون المزخرف برسومات تهين رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لو فرضنا أن ذلك الوزير كان مسئولاً أمريكياً مثلاً.. ولو افترضنا كذلك وجود قنصلية أمريكية في بنغازي، هل كانت السلطات الليبية ستسمح بتنظيم مظاهرة بنغازي؟ وهل كان سيتم إحراق القنصلية الأمريكية في بنغازي؟ أو حتى في طرابلس؟ ولو فرضنا أن الجريدة التي نشرت تلك الرسوم المشينة والمهينة للإسلام ولخاتم المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام لم تكن جريدة دنماركية بل أمريكية، هل كان الأستاذ الجامعي الذي يدافع عن إسلام بنغازي (!!؟)، هل كان هذا البروفيسور سيعلن مقاطعته للمحاضرات في الجامعات الأمريكية التي يدرس فيها؟ كم من عربي ومسلم سيقاطع المنتجات والأفلام والفضائيات والمدارس والملابس والأكلات والمشروبات الأمريكية؟ كم من عربي كان سيقاطع السيارات الأمريكية؟ والتكنولوجيا الأمريكية (خاصة معدات استخراج النفط من صحراء العرب)؟ كم من عربي وكم من مسلم سيقاطع المكيفات الأمريكية؟ الفنادق الأمريكية؟ المصارف الأمريكية؟ الدولار الأمريكي؟ لماذا نحرق قنصلية دولة غربية أولا ثم نستغرب انعدام التغطية الإعلامية لمظاهرة بنغازي وتداعيات خسارة ليبيا لأكثر من عشرة من شبابها؟ لماذا نتعدى علي أملاك دولة أجنبية تحميها معاهدات واتفاقيات دبلوماسية دولية ونعطى الذريعة لأفراد الأمن الليبي لإطلاق النار، ثم نغضب لأن "الجزيرة" ـ وما أدراك ما الجزيرة!! ـ والدول الغربية، ومنها أمريكا، لم تدن سقوط ضحايا ليبيين في بنغازي ولا أحد يتعاطف مع مصيبة إحدى عشرة عائلة ليبية؟ لقد أخطأ من قرر حرق القنصلية وأخطأ من أعطى الأمر بإطلاق الرصاص علي المدنيين العزل وأخطأ من كان يعلم بالمظاهرة قبل خروجها للشارع ولم يوفر الحماية اللازمة للقنصلية الايطالية في بنغازي. كان من الممكن جدا تفريق المتظاهرين بأساليب أخرى غير الرصاص الحي. إن مظاهرة الجمعة الدامية في بنغازي وما أسفرت عنه من ضحايا كان يمكن أن يحدث في أي مدينة ليبية أخرى، فلا تصطادوا في الماء العكر وتعتقدوا انه لو أن المظاهرة كانت في طرابلس ما كانت قوات الأمن الليبي ستطلق الرصاص علي المتظاهرين بسبب سواد عيون الطرابلسية. أتمنى أن يكف عباقرة وبروفيسورات آخر زمن عن اللعب بالنار والكف عن إلصاق التهم بطرابلس وبأهلها، وأن يفكروا جيداً فيما يبثونه من سموم الجهوية والعنصرية وبذور الفتنة والشقاق والانفصال. ليبيا هي ليبيا وستبقى الحضن الدافئ للجميع. فالحكام والملوك والقياصرة يأتون ويذهبون لكن الوطن يبقى.. وفقط السمعة الطيبة. إكباري لتضحيات أجدادنا في محاربة المحتل وتحقيق الاتحاد الليبي وغيرتي على بلدي ليبيا.. ليبيا كما هي اليوم جغرافياً، أود أن أقول للجميع أننا شعب واحد وليبيا بلدنا وخيراتها من المفروض أن تكون لنا جميعا وتوزع بالعدل. ليبيا تحتاجنا اليوم أكثر من الأمس لنقف في صفها ولكي تبقى قوية وموحدة والوطنية الصحيحة تفرض علينا تشجيع ومساندة كل من يريد أن يقف في وجه الفساد والمفسدين وضد كل من أهان الشعب الليبي وانجازات أجدادنا الأبطال ويدعو إلي تفكيك وحدتنا الوطنية. علينا توجيه وتكثيف الجهود من أجل الوصول بليبيا كاملة وسليمة إلي بر الآمان وأن نساعد في تأهيل الليبي والليبية التأهيل الصحيح ليواجه تحديات اليوم والغد بايجابية وبثقة في النفس وفي الوطن وفي أبناء وبنات الوطن. أنا أرى أن زرع بذور الخلافات والجهوية الحاقدة (مثل الإنجاز الوطني الحضاري!!! الأخير للأخ الفنان بالحاج المنشور بموقع ليبيا وطننا والذي أهان فيه الليبيين وكل ما.. وكل من هو من غرب ليبيا مدعيا أن أهل غرب ليبيا لم يساعدوا أهل شرق ليبيا في مظاهرة بنغازي مثلما لم يساعدوهم في محاربة الطليان وتحرير ليبيا! ليلغي بسطحية وغباء وليطمس كل ما قدمه غرب ليبيا من تضحيات). إن زرع الألغام وبذور الخلافات بين أبناء الشعب الواحد أعتبره مرضا لا بد وان يقاومه المريض ويجد له العلاج. يجب علي البروفيسور جاب الله و "نمور برقة" والسيد الفنان الكبير بالحاج أن يتعلموا انه من غير اللائق أن يجلسوا في بيوتهم ومكاتبهم المكيفة في أمريكا وفي أوروبا ليباشروا بث وإرسال سموم الجهوية والانفصال إلي عقول شباب بنغازي التائه. فمن العيب أن تجلس وتأكل الهمبرجر الأمريكي الأصلي ودجاج الكنتاكي في تكساس أو الفيش اند تشيبس في لندن، وتحتسي الكوكاكولا وربما النبيذ والويسكي الأمريكي أو البريطاني أو الإيطالي.. وتسهر في النوادي والملاهي الأمريكية وفي أحضان المومسات الأمريكيات ثم.. تنتظر أن يستشهد نيابة عنك شاب ليبي في البركة أو في سيدي حسين. الوزير الايطالي المستقيل كان وزيراً للإصلاح والوزير الليبي المقال كان وزيراً للداخلية. أتمنى أن يفوّت صنّاع القرار في ليبيا (لا أقصد الشعب الليبي) الفرصة على البروفيسور جاب الله وبقية دعاة الحرب الأهلية وألا يخترعوا وزارة جديدة تسمى "وزارة إصلاح الداخلية" وتسلّم حقيبتها الوزارية إلي الوزير الليبي المقال.. أتمنى أن يفوّّت صناع القرار في ليبيا الفرصة وأن يحاسب المخطئ، حتى لا يخرج علينا سعادة البروفيسور المحاضر في عدة جامعات ليقول (ألم أقل لكم أن نظام طرابلس الشر لن يحاسب المسئول عن مذبحة بنغازي؟). لا يروج لأفكار انفصال برقة عن ليبيا سوى المريض والأناني والفاقد لشعور الانتماء لليبيا الوطن، وكل من يشعر بالنقص ويخجل من صفة الليبي التي يحملها وليبيته التي لن يستطيع التخلص منها أبدا. عاشت ليبيا واحدة وموحدة وإلى الأبد. وفي تعليقنا على مقال الأستاذ نادر النعاس لا نجد بدا من القول بأننا مثلك يا أستاذ نادر - وإن كانت لنا تحفظاتنا على بعض ما تضمنه مقالك - نتمنى لبلدنا ما تتمناه من وحدة ونصرة ووقاية من الجهوية وشرورها، ولكن التمني وحده لا يكفي، فما وقر في القلب لابد وأن يصدقه العمل, ونحن لم نعمل الكثير من أجل التصدي لفيروس الجهوية اللعين الذي يحاول أمثال مَن ذكرتهم في مقالك نشره في صفوفنا هم يعلمون أن فيه خراب البلاد. سالم السرتاوي
|
|
|
|