Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
فيروس الجهوية

 

 

 

 





ابكوا معي يا حراس المعارضة الليبية في كل مكان!!


لا تتعجب سيدي القارئ الكريم من العنوان الذي للموضوع اخترت، فالبكاء في كثير من الأحيان يكون مصدراً للراحة، خاصة إذا كان مصاب الباكي أليماً، أما قصر البكاء عليّ وعلى حراس المعارضة فذلك راجع لأنني حزين ولا أرى منهم، وهم الذين زرعوا فينا آمالا عريضة بأن سيكون لنا في يوم من الأيام غلبة في ليبيا ومكانة، لا يذرفون دمعة واحدة على سبحتنا التي تكر حباتها واحدة بعد أخرى.

يوسف شاكير.. قدري الخوجة.. عاشور الورفلي.. جمعة القماطي.. نعمان ابن عثمان.. إلى آخر القائمة من الأسماء التي تركت لدينا حيرة وشك فيما إذا كنا على الحق أم أننا قتلنا من الجهد والعمر ما لن يوصلنا إلى شيء، وقد نندفع في نهاية الأمر إلى سلك الطريق نفسه الذي سلكه المنتمون لهذه القائمة، فنهجر المعارضة أو نستتر خلفها ونمارس ما يؤدي إلى تشييع جثمانها، لقد أخفقتم يا حراس المعارضة وعليكم أن تعترفوا بذلك، وكل يوم يظهر دليل جديد على إخفاقكم، وبدورهم يحيل الموالون للنظام كل إخفاق لكم إلى نجاح لهم، وهو ما يمكن التأكيد معه على أن نجاح هؤلاء ليس مصدره براعتهم وإنما خيبتكم الثقيلة، التي أصبحت تقتضي الرثاء أكثر من أي وقت فات، وحتى لا يتهمني أحد بالبؤس واليأس والترويج لهما فإنني أدلل على ما ذهبت بمقالتين.. الأولى لمعارض احترنا في أمره ولم نعد نعرف ما إذا كان معنا أم ضدنا، أما الثانية فهي لمعارض سابق ولا نعرف أيضا ما إذا كان مع النظام أم مع نفسه.

المقالة الأولى

أحداث بنغازي بين تصرف النظام الليبي وتصرف المعارضة

المظاهرة التي خرجت في مدينة بنغازي يوم 17 فبراير 2006 دفاعا عن نبي الهدى وخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم؛ والتي أدت لمقتل العشرات وزيادة الأرامل وتيتم الأطفال، بينت تصرفات خصمين لبعضهما، تصرف الحكومة مع الحدث وتصرف المعارضة مع الحدث.

فلنبدأ مع تصرف النظام

عندما حدث القتل وإطلاق الرصاص على التظاهرة التي خرجت بإذن النظام نفسه، النظام لم يتخذ موقفا مع أجهزته الأمنية كسابق عهده ويقف ضد الشعب كعادته في سابق الزمن، عندما كان اللوم دائما على المواطنين، وإنّما وجه اللوم وأوقع المسئولية لما حدث لأجهزته الأمنية، فأقال وزير الداخلية نصر المبروك وأحال وزير العدل للتحقيق مع عدد آخر من المسئولين.

بهذه الخطوة أحسن النظام الليبي التصرف وكسب نقطة لصالحه عالميا وداخليا وعربيا. فعالميا بيّن للعالم أنه برئ من الفعلة ومن مسؤوليته عن ترك المتظاهرين اقتحام السفارة ومقر المفوضية الأوربية، وأن الخلل واقع من أجهزة الأمن وهاهي عرضة للمسالة والتحقيق وأيضا حقق نصرا بالضغط على إيطاليا اقتصاديا بطريقة غير مباشرة وحقق مكاسب سياسية قد تكون قضية موسى الصدر جزءا منها. ويأتي سيف الإسلام القذافي ليكسب الجولة ويصرح للعالم بأنه أنتم السبب فيما حدث إذ تركتم وزيركم يتحدث ويكابر في الدولة ويستهزئ بدين الإسلام ورسوله الكريم ويعيد لمسامع الليبيين والعرب والمسلمين أحداث الإيطاليين في ليبيا وتاريخ الحروب الصليبية.

أما داخليا حقق نصرا آخر إذ فعلا بين أن ما حدث هو من فعل الأجهزة الأمنية نفسها وليس هناك أوامر من القيادة العليا-العقيد القذافي خاصة- بإطلاق الرصاص عليهم كما تصر المعارضة على أن ما يحدث بأمر القذافي نفسه، وزاد هذا التصرف نصرا داخليا إذ لم تتدخل قوات الأمن وترمي المتظاهرين بالرصاص في اليوم الثاني من التظاهرة.

وعربيا حقق النظام الليبي نصرا بحيث أنه أذن للمظاهرة وسمح لقناة الجزيرة بتصوير الأحداث بكاملها وإن كان حصل في المظاهرة شغبا وعنفا إلا أن الشارع العربي استقبل نتائج التظاهرة بنوع من الفرح، إذ بسببها تم الضغط على المسئول الإيطالي سبب المشاكل كلها وأذى إلى استقالته.

تصرف المعارضة

أما المعارضة ومؤتمرها في جل بياناتهم وتصريحاتهم بدا منها الأسلوب القديم والمعتاد من أن النظام أي القذافي هو المسئول عن هذه الفعلة ويستشهدون بأحداث تاريخية سابقة حدثت في ليبيا وفي مدينة بنغازي بالتحديد والتي اثبت النظام من تفاعله مع الحدث الجديد غير ذلك. وركز الحديث في بعض التصريحات أن القمع بالرصاص حدث عندما ردد البعض شعارات ضد الثورة أي انقلبت المظاهرة من أجل الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مظاهرة ضد النظام. وقولهم هذا من أجل تأليب الشعب والرأي العالمي على النظام وذلك تغطية على مكاسب النظام في هذه الجولة من الأحداث، ونسيت المعارضة أن المظاهرات في العالم الديمقراطي تخرج بإذن من الدولة ولها مسار معين وهدف معين ولا يحق لها أن تخرج عمّا أخذت الإذن من أجله، ولهذا يكون النظام هو الكاسب في هذه، وما حدث من عنف وقتل قد برأ النظام بقرار مؤتمر الشعب العام نفسه المسؤولية عن العقيد القذافي ذلك بتحميلها على أجهزة الأمن وبهذا فوت الفرصة على المعارضة في الخارج ومنعها من استغلال الحدث.

النقطة الأخرى في بيانات جل المعارضة الليبية ـ عدا بيان الإخوان المسلمين ـ تحّرض الشعب على الخروج على النظام وتدعوه لأن ينتفض، وهذه الدعوة لكل ليبي في الداخل لن تلقى قبولا إذ أنها مبنية على أحلام وأماني؛ لأن القذافي-كأي حاكم عربي – سيدافع عن نفسه وعن سلطته وسيقمع المتظاهرين أو ما يسمى المنتفضين كما عاقب صدام حسين المنتفضين عليه في أوائل التسعينات ولن يظل مكتوف الأيدي ينظر لسلطانه الممتد طوال ستة وثلاثين سنة ينهار. ثم أن هذه الدعوة مطلقة ممن ينعم بكل الخيرات ويعيش آمنا خارج الوطن فلن يقبلها الشعب.

الخلاصة في نظري أن النظام الليبي أصبح لديه من الخبراء ممن يحسنون الدفع بمسيرة النظام الحالي لعمر طويل، وعلى المعارضة التي تريد إسقاط القذافي ونظامه بالكلية -إن أرادت لنفسها البقاء- أن تغير من أسلوبها وطريقتها في التعامل والتفاعل مع الأحداث أو تترك المسؤولية لغيرها من الشباب كما اقترح عليهم بعض الأتباع.

خالد الغـول

Algool61@yahoo.com


المقالة الثانية

الغول في الطريق إلى جوانتانامو المعارضة

المقال الذي كتبه الأستاذ خالد الغول تحت عنوان "أحداث بنغازي بين تصرف النظام الليبي وتصرف المعارضة" والمنشور على أكثر من موقع إليكتروني، لا يمكن قراءته والمرء في حالة استرخاء، بقدر ما يستوجب التعامل معه بنوع من اليقظة والتركيز، ليس لكونه صار فيه على غير دين العديد من كتاب المعارضة الذين أقحموا أحداث بنغازي في صياغات عائمة ومطاطة، اختلط فيها قديم باهت بجديد عديم اللون.. عقد نفسية رهيبة وأحلام يائسة.. رواسب جهوية وقبلية.. أفكار هائمة عن الحرية وحقوق الإنسان وأخرى مدمرة عن الثأر والانتقام فحسب، وإنما أيضاً لكونه، وبعقلية رياضية مقارنة، استطاع أن يضع هذه الأحداث في قوالب دقيقة للتقييم، وإن كان قد هول في التقدير الكمي لضحاياها،  حيث أشار إلى أن عدد القتلى كان عشرات بينما هو في الحقيقة لم يزد عن العشرة الواحدة إلا قليلاً.

ففيما يتعلق بتصرف النظام مع الأحداث، كان الأستاذ الغول محايداً حينما وصف هذا التصرف بأنه "حسن".. وذلك على أساس أن هذا الوصف لم ينهض على مجاملة للنظام، والذي لا يدين له الغول بالولاء أصلاً، بقدر ما نهض على مدركات واقعية شملت محاسبة المتسببين الحقيقيين في الذهاب بالأحداث إلى مآلاتها الدرامية، كما كان جسوراً في الاعتراف بمهارة النظام في استثمار الأحداث لتحقيق مكاسب داخلية وإقليمية ودولية.

وفيما يتعلق بتصرف المعارضة مع الأحداث، كان الأستاذ الغول منصفاً في تصويره هذا التصرف باعتباره إعادة لإنتاج مضامين رؤيتها الدائمة المغلقة للنظام، وترجمة حقيقية لرغبويتها في الذهاب بما يجري من وقائع في البلاد إلى مناطق معتمة، حيث تغيب المعالم وتضيع القسمات وتتوارى الحقيقة، وتحامقاً غريباً في جرجرتها (أي البلاد) إلى معصرة للدم.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع الأستاذ الغول فيما استخلصه من ضرورة تغيير المعارضة أسلوبها في التعامل مع الأحداث إن هي أرادت البقاء، فإن الذي لا شك فيه أنه في توصيفه للأحداث ومستخلصه منها، قد استبعد منها أولاً ما ليس منها، وقد مكنه ذلك من الحؤول دون التداخل بين الأساسي والوافد.. والأصلي والفرعي.. والحقيقي والمتوهم.

إلا أن أكثر ما نخشاه هو أن يقوم بعض كتاب المعارضة على أثر هذا المقال بتسكين الأستاذ الغول كلاسيكياً في جوانتاناموهم المعد سلفاً لاستقبال أصحاب مثل هذه النوعيات من المقالات، متمثلاً في الاتهام بالعمالة للنظام والطبل والزمر له، لاسيما وأن مقالاته المماثلة قبل وأثناء وبعد مؤتمر يونية 2005 تمثل سوابق مغضبة لهؤلاء الكتاب.

غير أن هذا لا يمنعنا من إزجاء التحية للغول والدعاء له بالإفلات من جوانتانامو المعارضة الليبية المشار إليه، والذي وإن ضاق به البعض ذرعاً، فإنه بالنسبة للبعض الآخر قد أصبح بمثابة خلوة محببة.

د. يوسف شاكير

ومن الجلي أن خالد الغول صاحب المقالة الأولى قد أراد أن يقول أن المعارضة كانت خائبة في تعاملها مع الأحداث التي جرت في مدينة بنغازي خلال شهر فبراير الماضي، وفي المقابل كان النظام في غاية الحنكة في تعامله معها بحيث استطاع أن يفرغ كل ما قالته المعارضة من مضمونه، وبحيث استطاع أن يحقق من وراء ذلك مكاسب محلية وإقليمية ودولية.

أما يوسف شاكير صاحب المقالة الثانية، فقد أراد أن يقول أنه هاهم المعارضون يشهدون على أنفسهم بأنهم على خطأ في التعامل مع أحداث بنغازي، وأن خالد الغول لكونه قد نطق بالحقيقة فإن المعارضين سوف يدرجونه على القائمة السوداء للأفراد الذين يكشفون المعارضة ويعرونها.

وكل من الغول وشاكير على حق لأننا بالفعل معارضة خائبة، ومن الواجب علينا قبل أن نبكي على الغول.. أو شاكير أو غيرهما أن نبكي على أنفسنا لأن العيب ليس فيهما.. بل فينا.

صريح ليبيا


 

Home
Up