|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
موقع فيلادلفيا في حوار مع سليمان دوغة رئيس تحرير صحيفة ليبيا اليوم
أتحدث عن ليبيا .. فمشروع الإصلاح السائد الآن، والذين يدفعوا به اليوم هم جزء من القيادة الليبية تتمثل في المهندس (سيف الإسلام) ومجموعة من الكوادر والأنتلجنسيا الليبية التي تحصلت على مناصب وزارية، وجاءت بدعم من المهندس سيف الإسلام، ويطلق عليهم اليوم الإصلاحيون داخل اللجنة الشعبية العامة، هؤلاء هم الذين يفترض ومنذ عقود أنهم في هذه المواقع، لأنهم نخب إصلاحية قادرة على حلحلة العديد من القضايا الشائكة، كما أنهم على معرفة بحجم التحديات الراهنة التي تعيشها بلادنا. والإشكالية فقط أن هؤلاء أغلبهم يعملون دون وجود فريق عمل يمتلك نفس الرؤية الإصلاحية، فريق يتم العمل من خلاله مثل بقية الدول الأخرى. وللأسف ما زال هناك عقليات جامدة لا تريد أن تستوعب متطلبات المرحلة والعصر معاً، لا تريد أن تعي أن الإصلاح نتاج منظومة عالمية شاملة وأن ليبيا جزء من هذه المنظومة، وبدأت خطوات نحو هذا الإصلاح.
أنا في رأيي أن هناك مرحلة بنيت فيها الدولة الأمنية، وكل شيء كانت له حساباته في هذا الشق دون سواه ومن هنا تشكل هاجس أمني لدى الكثيرين وعرقل حركة التطور نحو العديد من الاتجاهات داخل الدولة. من حق الدولة أن تحمي نفسها أمنياً وتحافظ على النظام بمعناه السياسي، لكن لا أن يتحول رجل الاقتصاد ورجل السياسية ورجل الثقافة لعقلية رجل الأمن، وهذا أوقع العديد من الأخطاء ومنها الجسيمة في حق العديد من الصحفيين والمثقفين الوطنيين، هذه المرحلة تم تجاوزها الآن، أقول للذين في أيديهم اليوم القرار أن الدولة يتم بناءها بالمفكرين والمثقفين الذين داخلهم حب الوطن، ولا يتم بناء الدولة بسياسة الإقصاء والتخويف.
لا شك في ذلك وهي ديمقراطية المصالح، لكن الأزمة التي تمر بها المنطقة العربية وحجم التحديات والتهديد بانهيار دول بأكملها والمثال على ذلك العراق، وكذلك تيارات العنف التي ظهرت أخيراً في الوطن العربي، ظهور هذه التيارات ليس طبيعياً على الإطلاق، إنما هو نتاج لتداعيات القمع والفساد التي تسود اليوم في الوطن العربي، ولهذا أصبح الإصلاح مهم جداً، لكن توجهنا نحن ليس إصلاح بضغوطات سواء اختلفنا مع النظام في ليبيا أم لم نختلف، الإصلاح شأن داخلي يتم التفاهم عليه بالحوار الوطني الجاد والهادف.
أي دولة تريد نهضة وطنية يجب أن تضع خطة وطنية، مشروع وطني، أجندة .. وهذه تأتي من خلال صانعي القرار والنخب المؤمنة بهذه الخطط والمشاريع الوطنية، والدعوة إلى مؤتمر للإصلاح الوطني أو حوار بات رؤية ملحة اليوم، وهذا يأتي من خلال رؤية وطنية لحوار لا يتم فيه الإقصاء، لأن تغييب أي كان سوف يلغي الشق الوطني في الحوار.
إذا كانت الدول
تهدد
من الخارج
بالضرب، فالفساد أصبح خراب للدول، وتهديد لها من الداخل، بسبب الفساد
يمكن للدولة
أن تسقط وتنهار دون أي اعتداء من خارجها.
لا يمكن بصدق أن نتحدث عن تجربة قصيرة للصحف رغم أنها مبادرة جيدة وهامش لا بأس به في مجال حرية الرأي والرأي الآخر، المواقع الجديدة في البداية كانت هناك رؤية ضبابية تجاهها، لأننا لم نكن نعرف من وراء هذه المواقع ومن الذين يديرونها، ولكن حينما بدأت تأخذ مكانها وتطرح رؤيتها شعرنا بأهميتها ودورها في عالم الصحافة الإلكترونية، ولا شك أنها شكلت حضوراً في هذا المشهد الإعلامي.
هذا المجيء يأتي في إطار إعلامي مهني بحت والهدف منه على الأقل ليبيا اليوم، وهو دفع نحو تعزيز حرية الصحافة الإلكترونية في بلادنا، وأنا قدِمت بدعوة من الدكتور (عبدالله عثمان) مدير المركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر لحضور المؤتمر الأول للإعلام الإلكتروني، أنا ليبي قدِمت إلى وطني وليس هناك صفقة مع وطن إطلاقاً.
الحركة الإصلاحية أو مشروع الإصلاح على الرغم من أن خطواته تتقدم بشكل بطيء إلا أن هناك تفاؤل نحوه، لكن هذا المشروع لا بد أن تكون له ضمانات وقوانين وتشريعات تحمي هذا النهج الجديد، أي هناك دستور، قانون، مؤسسات، حتى لا يصاب هذا الإصلاح بأي انتكاسة كانت. مهم جداً الإصلاح الاقتصادي ولا يمكن لدولة نفطية أن يكون بها عدد كبير من الذين دخلهم صغير جداً، أو أن تكون هناك بطالة أو إجراءات استثنائية تجاه طبيعة العمل الإداري، التقليص مثلاً، ولا أريد أن أتحدث عن الفقراء في ليبيا. نحن في ليبيا لا نريد دبي جديدة، بل نريد نهضة على أساس إصلاحي مدرك لواقعية بلادنا ومكانتها، وإذا كانت أمامنا مجموعة مشاريع فسنختار مشروع ماليزيا الذي نهض على أسس وطنية ثابتة، وتركز على الإنسان كركيزة لهذا الإصلاح، وليس على البناء الإسمنتي.
نحن لدينا في ليبيا اليوم ثوابت في مقدمتها خياراتنا الوطنية، وفعلاً لن تؤثر هذه الزيارة على الخط الإعلامي والإصلاحي الذي انتهجته ليبيا اليوم منذ ولادتها الإعلامية، ولكن نحن منفتحون على الآخر، ومستعدون للحوار مع أية جهة داخل ليبيا وخارجها حول أي إشكالية تعترض هذا الخط الذي تبنيناه، ونعتبره خيارنا الوطني. في نهاية هذا الحديث أشكر المركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر وبالخصوص الدكتور (عبدالله عثمان) وكافة المخلصين في بلادنا من أجل الإصلاح، وأشكر أيضاً موقع فيلادلفيا الذي أتاح لي هذه الفرصة الطيبة في بلدي الحبيب. عن : ليبيـــا اليـوم
|
|
|
|