Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


الهادي المشيرقي ..

يصنع الحدث.. حيا وميتا


صحيفة الخبر الجزائرية/محمد عباس: صنع المناضل الليبي الهادي المشيرقي الحدث وهو حي، عندما أوصى بأن يدفن في مقبرة العالية بجوار رفاقه من الشهداء والمجاهدين. وقد أعطانا بذلك صورة خالدة من صور التضامن الليبي مع ثورة التحرير الجزائري؛ تضامن إخوة صادق لوجه الإسلام والعروبة، منزّه عن شوائب الحسابات والخلفيات.

كانت السلطات الجزائرية في الموعد ملبية وصية الفقيد، الذي ناهز مئة سنة، ساهرة على دفنه في 18 أكتوبر الماضي، بحضور الرئيس الأسبق أحمد بن بلة الذي عرفه بطرابلس منذ بداية الثورة، وتبادل معه العديد من الرسائل بعد أسره في حادث القرصنة الشهير يوم 22 أكتوبر.1956

ميزة المناضل الفقيد أنه جَنّد في خدمة القضية الجزائرية قلمه وماله وشخصه، فضلا عن أسرته، بدءا بزوجته عادلة وابنته بهيجة، فضلا عن أشقائه وشركائه في أعماله من ''أبناء إبراهيم المشيرقي''.

ترك لنا الراحل الهادي المشيرفي وثيقة قيّمة بعنوان ''قصتي مع ثورة المليون شهيد'' ارتأينا أن نقدم من خلالها هذا التعريف المختصر بالرجل، وبعض مواقفه التضامنية السامية التي تنمّ عن استعداد بلا حدود للتضحية بالنفس في سبيل تحرير الجزائر.

يقظة مصالي.. وتقشّف بن بلة مثْل العديد من المناضلين الجزائريين، اكتشف المناضل الهادي المشيرقي القضية الجزائرية، في أجواء الاحتفالات الاستعراضية الضخمة بمناسبة الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر. لقد زار تونس عام 1930، فوجد أقاربه وجيرانهم يذكرون بألم الاحتفالات الصاخبة التي أقيمت بكامل التراب الوطني التونسي، لاسيما أن الكثير من سكان البلد شعروا بها كنوع من الترهيب والتهديد، ردا على موجة الرفض الشعبي آنذاك لقرار سلطات الحماية منح الجنسية الفرنسية لمن يطلبها من النخبة التونسية، والاعتراض على ذلك في شكل تحريم دفن المتجنسين في مقابر المسلمين. وقد عاشت مقبرة الزلاّل حوادث دامية جراء ذلك.

ومنذ ذلك الحين، بدأ يرهف السمع لالتقاط ما أمكن من أخبار الجزائر، وفي هذا الإطار بلغت أنباء مجزرة 8مايو ,1945 بواسطة صحيفة ''طرابلس الغرب'' التي نشرت تقريرا مقتضبا في 13 من نفس الشهر، نقلا عن مراسل صحيفة ''المصري'' بلندن.

وتشاء الصدف أن تتأكد علاقة الهادي المشيرفي بالقضية الجزائرية، بعد تمام ثلاث سنوات من هذه المجزرة المنكرة، فقد نزل بمطار الجزائر في 8 مايو 1948، وبمجرد أن عرف عمال المطار من الجزائريين أنه من تونس أو طرابلس، سألوه إن كان صائما، فلما سأل عن السبب قالوا: اليوم يصادف مذبحة سطيف، وإن حزب الشعب الجزائري أعلن الصوم، فأجابهم: اللهم إني صائم، وأكمل صيامه فعلا بقية يومه.

وكانت علاقته بحزب الشعب قد بدأت بتونس، عندما اتصل بواسطة صديقه عمر مالك، الطالب الزيتوني، بـ''جمعية الطلبة الجزائريين الزيتونيين''، التي رغّبه بعض عناصرها (من أمثال مهري وعمار النجار..) في الاتصال بالحاج مصالي، ويسّروا له ذلك عبر توصية رفاقهم في العاصمة الجزائرية.

وحسب شهادته أنه قابل مصالي بمقر إقامته الجبرية في بوزريعة مرتين. وينقل لنا عن مقابلته الثانية (10 مايو) موقفا فاجأه من زعيم حزب الشعب.. فقد نقل له ''بشرى'' قرار الدول العربية إعلان الحرب على العصابات الصهيونية، إثر احتلال جزء من فلسطين وإعلان دولة إسرائيل في نفس الشهر، فإذا بمصالي يضرب كفا بكف وهو يردد ''لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ضاعت فلسطين من اليوم، ومن بداية المعركة.. فكل الغرب مع إسرائيل.. في الميدان ولكن دون أعلام.. وستصبح الجيوش العربية تحت قيادة بريطانيا عن طريق ملوكها، وستسمع عن الخيانات ما يصم الآذان وستشاهد ما يعمي الأعين.. وستصبح المعركة لعبة شطرنج بين متبارين بريطانيين.. وستكون فلسطين مقبرة (العرب) المسلمين والمسيحيين''.

كان هذا الرد قاسيا على صاحب ''البشرى'' الذي شعر بقشعريرة باردة تغزو جسده وموجة حرارة تغمر كيانه.. فلم يستسغ كلمة واحدة منه... ويفسر ذلك قائلا: ''كان حماس الشاب يطغى على أي منطق''.

واستغل المشيرقي الزيارة للاتصال بـ''جمعية العلماء المسلمين الجزائريين''، ويقول عن مقابلة بعض وجوهها بمقرها في القصبة السفلى: ''إذا دخل إنسان هذا المكان، يحس أنه بين أبناء الجزائر الحقيقيين المسلمين والعرب، بل أكثر من ذلك أنه وسط مجمّع لغوي بالقاهرة أو دمشق.. وقد تلاشت المرارة التي عشتها (جراء المحيط الفرنسي)، وكدت أطير من السعادة وأنا بينهم، وبعد أن كنت أتكلم صرت أسمع بل أتعلم''.

ويضيف قائلا: ''هذا اللقاء ضاعف من انجذابي للقضية الجزائرية''. وقد رافقته هذه القضية في طريق العودة برا من تونس إلى طرابلس، من خلال أفواج الشباب الجزائري المتوجه مشيا إلى فلسطين! ويقول في هذا الصدد: ''كانت كل سيارة تتحرك (من ليبيا) لجبهة المعركة، على ظهرها متطوعون جزائريون''. لكل ذلك، وبمجرد العودة إلى طرابلس رفع قلمه مدافعا عن قضية الشعب الجزائري، بإرسال مذكرة إلى الجامعة العربية، يشكو حاله ومعاناته تحت وطأة الاحتلال الفرنسي..

لذا ما إن أعلنت الثورة بالجزائر مطلع نوفمبر 1954، حتى كان المناضل الهادي المشيرقي في الموعد بماله وقلمه وجهده ونفسه.. وكان جاهزا للملموس من أوجه الدعم بفضل تطوّعه لمساعدة ثوار تونس منذ .1951 ويأبى الشاهد إلا أن ينقل لنا صورة عن المناضل أحمد بن بلة في ليبيا غداة إعلان الثورة فيقول: ''دخل طرابلس، ونزل في بيت شعبي متواضع بشارع بالخير.. واتخذ من بقايا الأثاث المبعثرة في أرجاء البيت مكتبا ومقعدا.. وقد كان في إمكانه أن يوفر لنفسه ظروفا معيشية أفضل وأحسن من ذلك مرات، خصوصا بعد أن احتضنت مصر القضية وأحمد بن بلة معا''..

ويحدثنا كذلك عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها المناضل الجزائري بفندق ''اكسالسيور'' أواخر 1955م، على يد عميل مخابرات يُدعى جان دفيد، قدم لهذه المهمة القذرة من الجزائر العاصمة، وقد لقي العميل الفرنسي حتفه على يد الشرطي الليبي السعيد يعقوب، عندما كان يحاول اجتياز الحدود إلى تونس بطريقة غير قانونية على متن سيارته.

صدر عن دار الأمة ـ الجزائر 2000

عن : أخـبار ليبيـا


 

 

 

 

Home
حتى لا تكون فتنة