Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
حقيقة الثورة بين مطرقة هيكل وسند

 

 

 

 







 

 


كلمة الأخ القائد العقيد معمر القذافي

في حفل بقاعدة امعيتيقة بمدينة طرابلس

بمناسبة الذكرى 40 لجلاء القوات الأمريكية عن ليبيا



بسم الله..
أيها الإخوة.. نهنئ أنفسنا في هذا اليوم الذي نحتفل فيه بمرور 40 عاما على طرد القوات الأمريكية من فوق الأرض الليبية.. نهنئ أنفسنا في هذا اليوم التاريخي العظيم.
هذه الأرض التي نحتفل فوقها اليوم كانت - كما يقول المغني " أرضي وما هي أرضي " - كانت أرضنا، وليست أرضنا في الواقع.. هذه الأرض كانت محتلة بآلاف الجنود الأمريكان.
احتل الطليان هذه القاعدة، هذه الأرض، وأنشؤوا هذه القاعدة عام 1923 في العهد الفاسي الإيطالي، وتعلمون أن في الحرب العالمية الثانية عندما دخلت القوات البريطانية، إلى ليبيا وطردت القوات الإيطالية والألمانية، أخذت بريطانيا هذه القاعدة الطليانية عام 43، وبعد ذلك سلمتها إلى الجيش الأمريكي، وكأنها أرض بريطانية.. يعني بريطانيا احتلتها من إيطاليا واستعملتها ثم سلمتها بعد ذلك إلى أمريكا، وكأنها أرضهم.
في الواقع القوات الأمريكية تواجدت منذ الحرب العالمية الثانية فوق هذه الأرض، لكن الذي حصل والأسوأ ليس هذا، هو يوم ما أُعلن ما سمي باستقلال ليبيا يوم 24 / 12 / 1951.. وقعت ليبيا في نفس اليوم، معاهدة مع أمريكا بإعطائها هذه القاعدة، مع أن أمريكا موجودة فيها من الحرب العالمية الثانية.
ولم يقتصر الأمر على تسليم أرضنا بينهم من الطليان إلى الإنجليز، من الإنجليز إلى الأمريكان.. بل إن ما سمي بحكومة الاستقلال وعملاء الاستعمار من الملك إدريس إلى آخر أعوانه، من المنتصر إلى بن حليم، إلى كل عملاء الاستعمار الذين نذكرهم بالخزي والعار، وقعوا مع أمريكا ما سمي بالمناطق المتفق عليها.
يعني أنهم بعد هذه القاعدة سلموا لأمريكا عددا لا يحصى من المناطق الأخرى التي سموها بالمناطق المتفق عليها.
والمناطق المتفق عليها هذه ليست مناطق محددة، هي تعني سيطرة أمريكا على الأرض الليبية، تعني احتلال ليبيا، يعني ليبيا وقعت تحت الاحتلال الأمريكي يوم أُعلن استقلالها بالضبط في 24 ديسمبر 1951، وهكذا كانوا يسمونه استقلالا، وعيد الاستقلال.. فهو يوم الاحتلال، وليس يوم الاستقلال.
هذه الأرض أصبحت قاعدة أمريكية، ولكن الأرض الليبية أصبحت تحت السيطرة الأمريكية بالكامل، فلا تدخل أي طائرة أو سفينة، في البر والجو والبحر.
إذا أرادت أي سفينة تأتي من البحر، أن ترسو على البر أو أن تأتي طائرة جواً من الداخل أو من الخارج فلا يمكن أن يحصل هذا إلا بإذن من هذه القاعدة، من أمريكا، وحتى لو كانت طائرة ليبية تريد أن تطلع أو تدخل فعليها أن تأخذ إذناً من هذه القاعدة.
لقد أصبحت أمريكا حرة في الأراضي الليبية باسم المناطق المتفق عليها، وهي تعني تسليم ليبيا بالكامل إلى أمريكا، وكل هذا مقابل مليون دولار في السنة.
من يقبل بهذا الوضع ؟، وبعد أن وعينا وفهمنا وكبرنا وتعلمنا، رأينا أن لا يمكن أن نقبل بهذا الوضع.. إما أن نموت أو نحرر أرضنا، فهذا كان غير ممكن بالنسبة لنا.
هذه القاعدة مر عليها بالتداول أكثر من ( 000ر80 ) ثمانين ألف جندي أمريكي.. يعني يكون فيها بضعة آلاف من أربعة آلاف إلى خمسة عشر ألفاً، ثم يذهبون وتحل محلهم مجموعة أخرى.
وصل العدد إلى أكثر من ( 000ر80 ) ثمانين ألف جندي أمريكي تناوبوا على هذه القاعدة.
وكانت تستعمل من قبل أكثر من عشرين سربا من القواعد الأمريكية تستند على هذه القاعدة.
فكل القواعد الأمريكية التي في البحر المتوسط والتي في الدول المطلة على البحر المتوسط، من إيطاليا إلى اليونان إلى تركيا، وحتى في الشرق الأوسط من قاعدة الظهران إلى باكستان، ثم إلى المغرب.. كانت تخدمها هذه القاعدة، وتأتي أسراب من الطائرات من تلك القواعد إلى هذا المكان تتدرب، لأن هذه المنطقة هي المنطقة الملائمة للتدريب، لا توجد فيها ثلوج ولا ضباب ولا أمطار غزيرة، مثل ما هو عندهم في أوروبا، فهي مناسبة للطيران طول العام.
فهذه أكبر قاعدة لأمريكا خارج أراضيها للتدريب، وتوجد فيها بكل تأكيد قنابل ذرية، وإذا كان لم يُعلن عنها، لكن بكل تأكيد هي موجودة، والتحليلات والكتب والمقالات التي كتبها أناس محللون من مختلف الجنسيات، تقول إن هناك أسلحة ذرية مخزنة في هذه القاعدة.
وبالتأكيد كانت هناك أسلحة ذرية هنا لأن ما دام القواعد الأمريكية في تركيا بها قنابل ذرية.. فكيف لا تكون هناك قنابل ذرية بهذه القاعدة ؟.
إذن بالفعل كان بها قنابل ذرية، وكنا تحت الخطر، ونحن لا ناقة لنا ولا جمل في هذه الإستراتيجية، وانظروا كيف أقام الطليان، ثم الإنجليز والأمريكان، هذه القاعدة في هذه المنطقة التي كانت أرضا زراعية.
بالإضافة إلى أن ضحايا هذه القاعدة طبعا لا يحصون من الليبيين، بسبب الطائرات التي تسقط والقنابل التي تسقطها.. نحن اخترنا فقط شهيدة واحدة " امعيتيقة " التي قتلها الأمريكان، أسمينا عليها القاعدة.
بدل ما كانت مسماة على ضابط أمريكي قتل في إيران اسمه "ويلس"، فنحن شطبنا على اسم الضابط الأمريكي وأسميناها "امعيتيقة" الشهيدة.
كانت هذه القاعدة تستخدم من قبل ( 3000 ) ثلاثة آلاف مسافر في كل شهر، بمن فيهم أذناب أمريكا، أذناب الاستعمار، عملاء العهد المباد، كانوا يسافرون ويأتون من هذه القاعدة.
تصوروا أن عدد الذي يأتي ويذهب من هذه القاعدة يصل إلى ( 3000 ) ثلاثة آلاف مسافر في الشهر الواحد.
إذن هذه دولة، دولة داخل الدولة، أي منهما نقول دولة؟ هل نقول الملاحة أو ليبيا.. المملكة الليبية هي الدولة وإلا قاعدة "ويلس" هي الدولة ؟.
في الواقع قاعدة "ويلس" هي الدولة، هي المسيطرة على البر والبحر والجو، امتدت راداراتها إلى غاية درنة وطبرق وبنغازي.. هذا معسكر قاريونس، الذي أصبح مشهوراً وكنا فيه، وأصبح الآن مثابة للضباط الأحرار، حيث كانت فيه مثابة للضباط الأحرار، كان معسكرا أمريكيا، ولكن هم وضبوا حالهم وضموا صفوفهم بعد 67 بعد المعارك مع مصر، وعملوا ترتيبات جديدة لنشر قواتهم في ليبيا، فتركوا معسكر قاريونس للجيش الليبي.
هناك عدد من القواعد الأخرى، قواعد الرمي مثل الوطية والتي يقولون لها الهيبلية التي هي الآن عقبة وهناك المنول التي كانت تستخدم أيضا للرمي، وكذلك كانت هناك رأس حديد بجانب مصراته، وهناك المواصلات قاعدة الاتصالات في تاجوراء على البحر، سيدي بلال قاعدة الذخائر، كانت دولة.
كل هؤلاء العساكر الأمريكان الذين كانوا موجودين فوق الأرض الليبية لا يخضعون أبدا للقانون الليبي، فإذا قتلوا ليبياً لا يخضعون للقانون الليبي، فهم محميون بحكم المعاهدة التي بينهم وبين إدريس السنوسي وأعوانه محمود المنتصر وبن حليم، وكل العملاء المذكورين بالخزي والعار.
طبعاً ملعونين أكيد كل الشعب يلعنهم، وتلعنهم الملائكة، ويلعنهم اللاعنون، مقابل رشوة بمليون دولار، كانت هذه السيطرة سيطرة كاملة على الأرض الليبية.
أنا أتكلم عن جانب واحد، لأننا الآن نحتفل بالذكرى الأربعين لطرد القوات الأمريكية، أما القوات البريطانية فهذه حدث ولا حرج.
فالقوات البريطانية أخذت ليبيا أصلاً من الحرب العالمية الثانية، واحتلت ليبيا احتلالا كاملا، والدليل على ذلك أن بريطانيا هي التي أعطت الأمريكان هذه القاعدة.
فبريطانيا أعطت للأمريكان هذه القاعدة فقط، لكن عملاء العهد المباد أعطوا الأمريكان ليس هذه القاعدة فقط التي أعطتها بريطانيا لأمريكا، هم أعطوا المناطق المتفق عليها، وهي كل مناطق ليبيا.
لقد أعطوا لأمريكا السيطرة على البر والبحر والجو، وتشكلت لجنة من الأمم المتحدة لدراسة وضع ليبيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأول تقرير عملته هذه اللجنة قالت إن وجود هذه القاعدة غير شرعي، لأن بريطانيا أعطتها لأمريكا، وبريطانيا ليس لها شرعية أن تعطي أرضا لدولة أخرى تواجدت فيها بشكل من المفروض أن يكون مؤقتا بعد الحرب العالمية الثانية، فكيف تعطيها لدولة أخرى تستعملها عسكرياً ؟!.
يعني بريطانيا أعطت لأمريكا الأرض الليبية.
ولكن هذا الوضع اللاشرعي فرض نفسه، ووافق عليه مجلس النواب الليبي بأغلبيته، ووقعت عليه الحكومة، ووقع عليه الملك في ذلك الوقت، وأصبح أمرا واقعا، أعطوه الشرعية مهما كان.
وبعد كم سنة من عام 43 استلمتها بريطانيا، وسلمتها إلى أمريكا، وأعلنت أمريكا رسمياً عام 48 أنها تملك هذه القاعدة، وعقد آمر هذه القاعدة مؤتمرا صحفيا هنا أوضح فيه هذه المسألة.
تصوروا أن بعد أعوام 43 و48 حتى جاء الاستقلال المزيف 51 الذي وقعت فيه الحكومة الملكية على تسليم هذه الأرض الليبية إلى أمريكا برا وبحرا وجوا،وكذلك بعد مرور أعوام 52، 53، 54.. بعد مرور كل هذه الأعوام، يعرضون هذه الاتفاقية عام 54 على ما يسمى بمجلس النواب.
وهذا حال البرلمانات.. فما هي البرلمانات في العالم كله ؟ عبارة عن أناس مرتشين، ومشترين بالفلوس، وأصحاب المصالح.. التمثيل تدجيل.. الشعوب في واد وبرلماناتها في واد.. أي برلمان يمثل الشعب ؟ هذه التجربة، هذه النظرية النيابية يجب أن توضع في المتاحف.
فهاهم النواب الليبيون الذين كنا نعطيهم أصواتنا.. أليس الليبيون أعطوهم أصواتهم؟ ألستم أعطيتم أصواتكم للنواب، وقلتم ينوبون عن الشعب؟ هاهم سلموا ليبيا لأمريكا، وقعوا على هذه المعاهدة، ووقعوا على المناطق المتفق عليها، وسلموا ليبيا برا وبحرا وجوا إلى أمريكا.. هذه المجالس النيابية.
يؤسفنا جدا الآن أن هناك بلادا عربية تعتبر محتلة لأن فيها قواعد عسكرية أجنبية مثلما كانت هذه القاعدة.
ليبيا كانت محتلة، ولم يتم تحريرها وتنال استقلالها إلا يوم واحد الفاتح 69، هذا هو يوم الاستقلال، ولهذا نحن من هذا المكان المحرر نوجه النداء إلى أشقائنا العرب أن يعملوا على طرد القواعد الأجنبية من الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، ولكن في كل الأحوال الثوار في الوطن العربي، الأحرار في الوطن العربي، الشعوب العربية، لن تستمر في الهدنة مع الوجود الأجنبي العسكري فوق أراضيها.
فهذه الهدنة مؤقتة، الأحرار لن يقبلوا، مثلما ثوار ليبيا، أحرار ليبيا، وشعب ليبيا لم يقبل. ايلقلق.
نعم الشعب الليبي سكت، كان في هدنة مؤقتة، ولكن بعد ذلك داهم هذه القواعد، وداهم النظام الملكي العميل الذي تستند عليه هذه القواعد، ودمر هذا النظام العميل، وأجلى القوات الأجنبية، وخرجت من هنا تجر أذيالها وهي مهزومة أمام الثوار.
للأسف الشديد أن مثل الحال الذي كنا نحن فيه، فإن هناك اليوم عدد من الأوطان العربية ترزح تحت سيطرة القواعد الأجنبية في دول تدعي أنها مستقلة، مثلما كانت ليبيا تدعي أنها مستقلة، وهي التي وقعت يوم الاستقلال بالذات، على تسليم ليبيا إلى القوات الأمريكية.
هذا الآن حال عدد من البقاع في الوطن العربي، وهذه حالة مؤقتة، فما لم تخرج هذه القوات الأجنبية من البلاد العربية سلماً ستخرج بالثورة مثلما خرجت من ليبيا بالثورة، وهذه هي الثورة التي ستحرر الأرض المحتلة في الوطن العربي من القواعد الأجنبية.
هذه الثورة لا يعملها القذافي.. يعملها أحرار تلك الأوطان، تلك البلدان، ثوار تلك البقاع، شعوب تلك المناطق، تلك الدول، فمثلما ثوار ليبيا وشعب ليبيا حرروا أرضهم، هناك ثوار وأحرار وشرفاء وشعوب لن ترضى أبداً بأن تبقى أرضهم محتلة دائماً وأبداً بالقوات العسكرية الأجنبية.
ستقوم الثورة هناك.. لن يقوم بها القذافي.. سيقوم بها آخرون، كما قمنا نحن بالثورة هنا، ولكي يكون واضحا هذا التعريج على وضع القوات الأجنبية في الوطن العربي، فإن هذه الهيمنة على الوطن العربي لن تستمر، فإنهم سيكونون مخدوعين إذا اعتقدوا أنهم سيستمرون أو أن هذه الهيمنة وهذا التطاول سيستمر.
ويدوسون على العرب بالجزمة، فهذه لن تدوم.
نبشرهم بهذا، نبشر الطرفين، لكن أحسن، أن يتم ذلك بالتي هي أحسن، يغادرون الوطن العربي، وتجلى وتقفل القواعد.
حكومة العهد المباد قالت إنها محتاجة لهذه القاعدة، أو إعطاء أمريكا جملة هذه القواعد في المناطق المتفق عليها التي هي احتلال ليبيا بالكامل بالحاجة إلى مليون دولار.
زين، إذا كان هذا مبررا للحكومة الليبية العميلة في ذلك الوقت، فما مبرر العرب الذين ليسوا محتاجين إلى مليون دولار.. ويمكن أن القوات الأجنبية هي المحتاجة إلى فلوس العرب.
فالعرب الآن أغنياء الحمد الله.. إذن ما مبرر وجود القوات الأجنبية عندهم.
عملاء ليبيا قالوا نحن لسنا مثلكم، نحن محتاجون إلى مليون دولار في السنة.. طيب والذين هم أغنياء اليوم، ويعملون قواعد مثل هذه القاعدة فوق أرضهم، ما مبررهم ؟ نتركها للفعل القادم.
أخبرتكم في الماضي كيف أني وجدت مرة ليبياً ماراً من هذه المنطقة، وأتذكر حتى شكله إلى عند الآن، كان يرتدي بدلة عربية صدرية أو فرملة وطاقية حمراء، وبيده صفيحة أو غالون، ولقيته مسكين، وهو يقول لي شوف يا ولدي شوف.. فعندما سألته ما بك ؟ قال لي هل رأيت الضرب.
فسألته ماذا يعني بالضرب ؟ قال لي سيارة عساكر أمريكان من قاعدة الملاحة ما شيين مع الطريق - بلا مؤاخذة - ويسكرون ويرمون قنينات السكير عليّ، وعندما رديتها عليهم ورميتهم بها، رجعوا ووقفوا بجانبي وأخرج كل واحد منهم عصا غليظة، وضربوني حتى طرحوني.
فانظروا لأنه مواطن ليبي، فلا يؤاخذهم القانون، لأنهم فوق القانون، القانون الليبي لا يحاسبهم حسب المعاهدة.
وقد قلت لكم هذا، أنني شخصيا قبل الثورة جئت لأستطلع هذه القاعدة، وكنت أرتدي لباسا عسكريا، وملازم في الجيش الليبي، وبعد ذلك جئت لأدخل، فأوقفوني في البوابة، وقالوا لي إلى أين أنت ذاهب ؟ فقلت لهم أريد الدخول، وقلت لهم إن عندي أصدقائي من الليبين هنا أريد أن أراهم.
فقالوا لي لا، لا تدخل.. قلت لهم لا كيف لا أدخل، أريد الدخول، وأنا ضابط في الجيش الليبي.. قال لي نعم لأنك ضابط في الجيش الليبي لا تدخل القاعدة.
أنا منعوني من دخول أرضي كما يردد المغني الذي يقول " أرضي وما هي أرضي".. فهي أرضي والأمريكاني قال لي لا تدخل لها.
هل هناك غبن بعد هذا !!؟ من يقبل وضعا مثل هذا.. الموت أفضل، وهذه موجودة في البلاد العربية الآن، عرب لا يستطيعون دخول أراضيهم لأنها تحت السيطرة الأجنبية.
فلا نريدها الحياة التي بهذا الشكل.
لكن لأول مرة، ويصادف أن يكون في الذكرى الأربعين لجلاء القوات الأمريكية، لأول مرة منذ قيام الثورة إلى عند الآن تأتي هذه الذكرى، ذكرى إجلاء القوات الأمريكية، في وضع مختلف تمام عن الأربعين سنة الماضية، وهذا تغير لم يحصل حقيقة في ليبيا، بل أن التغير حصل في أمريكا.
عندما قامت الثورة في ليبيا كان واحد اسمه " نيكسون" تقريبا هو رئيس أمريكا، وهو الذي حصلت له تقريبا فضيحة "ووترغيت" وذهب قبل أن تنتهي مدته، جاء بعده نائبه واحد اسمه " فورد" لم يكن في وضع يذكر.. جاء بعده "ريغان" هذا المجنون الذي مات بالجنون وبالزهايمر، ويمشي على يديه ورجليه، ويعني ربنا أراه العذاب في الدنيا قبل الآخرة، وسيعذبه في الآخرة أشد العذاب.
وتشمتنا فيه والحمد لله وهو حي، ونتشمت فيه يوم القيامة إن شاء الله، هذا المدعو "ريغان" الذي هو عبارة عن كلب مسعور وتافه، عفوا قبل هذا المسعور كان هناك واحد اسمه كارتر، يعني نيكسون، فورد، كارتر، هذا الرئيس الذي اسمه " كارتر" في عهده انقطعت العلاقات تقريبا بين ليبيا وأمريكا، وإلى حد الآن أنا لا أعرف ما هو السبب القوي الذي يجعل " كارتر" يقطع العلاقة مع ليبيا، وهو من الديمقراطيين.
هل هناك أحد يعرف ما هو السبب لقطع العلاقة بين ليبيا وأمريكا في عهد كارتر ؟ ما هو الحدث الذي حصل ؟ لا أحد يتذكر، لأننا لا نعرف حاجة تذكر.
بعد ذلك في عهد "ريغان" هذا حصلت الحرب، يعني المواجهة العسكرية، وهي معروفه فترة ريغان ثماني سنوات، وهي حرب مستعرة بين ليبيا وأمريكا، قتال في البحر وفي الجو، إلى جانب المعارك السياسية والاقتصادية وما إليها.
بعد ذلك جاء بوش الأب، وفي عهده حصلت مشكلة لوكربي، كانت مشكلة خطيرة وعويصة بين ليبيا وأمريكا في عهد بوش الأب، ثم كلينتون، ثم بوش الابن الذي في عهده انتهت مشكلة لوكربي.
يعني قصدي "ريغان" هذا عهد حرب.. الذي بعده بوش الأب لوكربي، كلينتون أيضا مشكلة لوكربي، بوش الابن أيضا مشكلة لوكربي، رغم أن كلينتون رجل طيب، ولم تكن هناك عداوة بيننا وبينه، لكن كان يحكم أمريكا في ظل مشكلة لوكربي، لكن أول مرة منذ قيام الثورة من "نيكسون"، إلى عند "بوش الابن".. أول مرة تكون العلاقة بين ليبيا وأمريكا مختلفة تماما عما كانت عليه خلال الأربعين سنة.
وكل مناسبات الجلاء التي مرت، إلا هذه المناسبة نقف فيها اليوم ونقول إن العلاقة بين ليبيا وأمريكا الآن مختلفة تماما، والسبب جاء من أمريكا، لأن أمريكا حكمها شاب أسود من إفريقيا، منّا نحن، نحن الأفارقة قدمنا حاكما لأمريكا.. هذا نصر لنا في الواقع.. لم نكن نحلم بأن أمريكا يحكمها شاب أسود من إفريقيا، من كينيا، من قرية منسية في الغابة الإفريقية، يتمكن من حكم أمريكا.
الحقيقة هذا منعطف تاريخي، وهذا حدث تاريخي بكل معنى الكلمة، فلم نكن نتوقع أن يحكم واحد منّا نحن الأفارقة، أمريكا، لأن حكام أمريكا كانوا دائما من اليانكيين من البيض.
وحتى اليهود رغم سيطرتهم على أمريكا، لكن لم يحصل أن يهودياً حكم أمريكا، لأنها تعتبر جماعة قليلة وكانت مضطهدة.. اليهود كانوا مضطهدين في أمريكا، ولم يكن مقبولا أن الأمريكان يعطون صوتهم إلى يهودي يحكمهم.
وكان من المستبعد، بعد اليهود، أن يحكم أمريكا أسود أو مسلم، هذا كان من المستحيلات، لكن هذا حصل.. وما دام حصل فنحن ستكون لنا وقفة عاقلة وصحيحة من التاريخ، أن نحن علينا أن نشجع هذا الشاب الإفريقي الذي حكم أمريكا ونساعده، لأن مهما كان أمريكا طبعا دائما إمبراطورية إمبريالية مثل كل إمبراطوريات العالم الإمبريالية، لا يغيرها شخص ولا رئيس ولا حاجة، لأن عندها مؤسساتها الرأسمالية الإمبريالية العتيدة، أي أن من الصعب على رئيس أن يؤثر فيها.
لكن هذه بداية، أن رجلا أسود يحكم أمريكا، نحن يجب أن نشجعه، لأنه قلنا مهما كان هو أمريكي، ولكن هو إفريقي من العالم الثالث، وهو أسود، ويمكن أن يكون عربيا، أومسلما، ولا نريد أن نسبب إحراجات كثيرة في هذا المجال لا داعي لها، ولا نريد دائما أن نقول " بركة حسين أبو عمامة " الاسم الحقيقي له.. وأتركنا فقط في " بركة" و" أوباما ".
على أي حال، هو بحكم أنه رجل أسود وإفريقي، سيعمل على التغيير، هو شعاره "
change".. هكذا الشعار هو التغيير.. اللافتات كلها مكتوب عليها "change" "change".. يعني التغيير التغيير، وفعلا هو بدأ يطرح أفكار التغيير.
أولا هو عنده أمل في أن العالم يكون خاليا من أسلحة الدمار الشمال، وهذا شيء عظيم تصفق له كل الشعوب، لأنه من الجنون الحقيقة والخطر والحماقة أن نمتلك القنابل الذرية، القنابل الذرية الموجودة الآن إذا استخدمت يمكن أن تخرج الكرة الأرضية عن مسارها بالمرة، ولن تنتهي الحياة فوق الكرة الأرضية فقط، بل من الممكن أن "تخربط" الفلك بالمرة.. لأن هذا المخزون من القنابل الذرية التي هي بالآلاف، لو استخدمت فعلا ستؤثر على سير الكرة الأرضية في فلكها حول الشمس.
إذن من الجنون أن نمتلك هذه الأسلحة التدميرية.
أوباما عنده حلم أن يخلص العالم من أسلحة الدمار الشامل، وبدأ الآن، وقال لنا قد لا تتحقق في عهدي هذه الأُمنية، ولكن أنا سأبدأ في عهدي بالعمل على تحقيقها.
فهذه سياسة كلنا نصفق لها ونشجعها، وهو غير الذي كان ينشر أسلحة الدمار الشامل في المحيطات وفي البحار وفي القارات وفي كل مكان.
"أوباما " يريد أن يخلص أمريكا في العبء الثقيل الذي وضعته على ظهرها، وهي أن أمريكا شرطي العالم.. وقد قال لنا في الأمم المتحدة في الجمعية العامة : إن على كل واحد يجب أن يدبر حاله، يؤمّن نفسه بنفسه.. أمريكا لا تؤمن لكم كلكم، حتى أفغانستان، قال تدبر كيف تؤمن نفسها من القاعدة أو طالبان.. فأمريكا لا تدافع عن أفغانستان.. نحن نساعد، قال نحن نساعد فقط.
نعم، هذه سياسة سليمة، ويجب أن نشجعه عليها، لأن هذه من مصلحتنا.. فأين السياسة التي كانت مطروحة قبل من أيام ريغان وبوش ؟.. الضربات الاستباقية أين ؟ والفوضى الخلاقة، الشعارات المزعجة المرجفة التي كانوا يطرحونها، كانوا طامعين أن العالم كله يخضعونه بالقوة العسكرية.
وأوباما ألغى الآن هذه السياسات المجنونة.. وقال لا لا، نحن لسنا شرطي العالم، أمريكا لا تقود العالم، العالم يقود نفسه بنفسه، يدبر حاله.
هذا هو التغيير الذي بدأ، هو عنده أمنية أن تنحل قضية فلسطين، وأن الشعب الفلسطيني يأخذ حقوقه، عنده هذه الأمنية، ويتمنى أن يحصل هذا في عهده، ويبذل جهدا.
لكن هذه القضية هي أعمق وأخطر وأبعد من أن تحل في عهد رئيس أمريكي واحد، أو يحلها رئيس أمريكي، أو تحل من الخارج.. هذه تحل من الداخل.. الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو الذي سيؤدي في النهاية إلى أن الطرفين يعرفان أن مصلحتهما في قيام دولة ديمقراطية واحدة.
لكن الذي يمكن أن يعمله "أوباما" هو أن نقول يفرض، فلا أعتقد أن هذه الكلمة مناسبة وكفيلة، قد لا يستطيع، ولكن نقول أن يعمل على إعادة أربعة ملايين فلسطيني مشرد من أرضه عام 48 يعودون إلى ديارهم وإلى مزارعهم وإلى أرضهم، في الأرض المحتلة منذ عام 48، يستطيع الرئيس الأمريكي أن يستخدم نفوذه وقوة أمريكا لإرجاع أربعة ملايين فلسطيني إلى فلسطين.
نعم، هذا يجب أن نشجعه على ذلك، ونحثه ونطلب منه ذلك، لكن هل هو يستطيع أن يفرض هذا على الإسرائيليين أم لا ؟.
نحن لا نستطيع الإجابة عن ذلك.. والإسرائيليون قد لا يستجيبون لضغوط أوباما، لأنهم يحفرون قبرهم بأيديهم، وذاهبون للتهلكة، يقولون لا لا لا لكل شيء، لا لكل شيء، وهذه الـ" لا " تؤدي أن حياتهم تصبح لا، ووجودهم يصبح لا.. أولى بهم أن يعيشوا بسلام مع إخوانهم الفلسطينيين.. قد يكون الفلسطينيون أكثر من اليهود، هذا شيء أمر واقع، ماذا نعمل له، يكون اليهود أكثر لا يهمنا، أو أن الذي يحكم سواء كان اسمه عرفات أو اسمه شارون أو اسمه من يكون لا تهمنا، لأن يوم هذا ويوم هذا، ففلسطين يجب أن تكون مثل لبنان، فيها عدة طوائف، أو فيها عدة أديان، ربما فيها عدة أعراق.
ونحن نقول هذه الأشياء الموجودة في الكتاب الأبيض، لمساعدة " أوباما " لكي يسترشد بها، لأن من ضمن أمانيه وسياسته التي نحن نحبذها هي أن يحل مشكلة الشرق الأوسط، ويحل مشكلة السلاح الذري، وحتى الإرهاب الآن.. كانوا يقولون الإرهاب، الإرهاب، الإرهاب، مكافحة الإرهاب.. وغيره، أوباما غير هذا الشعار، يقول نحن نؤمّن أنفسنا، نؤمّن بلادنا من الداخل ويكفي.. إلى جانب الإجراءات التي يعملها، التأمين الصحي، والأشياء كلها لصالح الشعب الأمريكي، هذه كلها يعني تغيير هام جدا.
يعني أول مرة رئيس أمريكي يقول نحن نريد علاقات طيبة مع ليبيا، ولأول مرة مثلما قلت لكم منذ قيام الثورة إلى عند الآن، لأول مرة نحتفل بعيد جلاء القوات الأمريكية في هذا المكان، لأول مرة لا يكون هناك مشكل ثنائي أبدا بين ليبيا وأمريكا.
الآن لا يوجد أي مشكل بين ليبيا وأمريكا في الواقع.. إذا كانت أمريكا مع الإسرائيليين، ضد الفلسطينيين مثلا، هذه ليست مشكلة ليبيا.. هي مشكلة الفلسطينيين أولا، ثم مشكلة العرب، فهي مشكلة العالم كله، إذا كانت أمريكا دولة إمبريالية فهي ليست إمبريالية على ليبيا، فمشكلة الشعوب كلها، ومشكلة العالم كله، إذا هناك قوة إمبريالية مثلاً.
أنا أتكلم عن المشكل الثنائي الذي كان موجودا دائما بين ليبيا وأمريكا.. الآن لا يوجد مشكل بين ليبيا وأمريكا.
بالنسبة للعلاقات الثنائية يمكن أن تقول إنها علاقات جيدة ممتازة كلها فيها تعاون الند للند واحترام متبادل، لكن مع الفلسطينيين أو مع العرب أو مع العالم أو هذه الأشياء الأخرى، فنحن شركاء فيها مع الآخرين، مثلنا مثلهم، ليست قضيتنا نحن فقط.
إذا كان نظرنا أن المشكلة هي مشكلة ليبية أمريكية، مشكل ليبي أمريكي، فلا يوجد الآن مشكل ليبي أمريكي، أما مشاكل أمريكا مع العالم، ونحن من ضمن العالم، فهذه ليست مشكلة ليبيا، مشكلة العالم كله.. ونحن لسنا أوصياء على العالم، أو أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، عربا أكثر من العرب، عالم ثالث أكثر من العالم الثالث.. نحن فعلاً مع الفلسطينيين، مع المقاومة الفلسطينية، مع الشعب الفلسطيني، نحن عرب، نحن أفارقة، نحن مسلمون، نحن معهم.
هؤلاء كلهم نحن معهم، لكن نحن لا نكون نوابا عنهم، مثلما أوباما نفسه يقول نحن لسنا نوابا عن الشعوب الأخرى، ولا ننوب عنها في أمنها، ولا ننوب عنها في الدفاع عنها، تدبّر حالها، نحن نساعدها.. نحن نفس المنطق الذي يقوله أوباما، حتى نحن نساعدهم، نساعد الفلسطينيين، نساعد العرب، نساعد المسلمين، نساعد الأفارقة، نساعد العالم الثالث، لكن لسنا نوابا عنهم.
نحن نتمنى أن هذه العلاقة السليمة والتعاون بين ليبيا وأمريكا يستمر دائماً حتى بعد بركة أوباما، لأننا جربنا نحن الاثنين ليبيا وأمريكا، جربنا المواجهة، وجربنا الحرب، وجربنا المقاطعة، وجربنا كل أنواع الصراع، رأينا أن ما فيها فائدة، يعني أمريكا خسرت، وحتى نحن لن نستفيد من مصارعة دولة كبرى، إلا عندما نكون مجبرين، عند ذلك عندما تكون مسألة حياة أو موت خلاص لا يهم، نحن لم نذهب لأمريكا، ولكن لو جاء الأمريكان عندنا أو غيرهم فنحن سنقاتل، لأن في ذلك الوقت أنت لن ترحم عدوك، ولن ترحم حتى نفسك، عندما يأتي العدو لأرضك لا ترحم العدو، ولا ترحم نفسك.. هذه قاعدة.
لكن ليس من مصلحتنا أن نقارع دولة كبرى، إلا إذا جاءت مثلما جاءت للعراق، نقاوم إلى النهاية، في كل يوم في العراق قاتل ومقتول، نحن كذلك.
فإذا جاءت قوة مثل أمريكا في يوم ما إلى ليبيا أو تريد أن تعود إلى هذه القاعدة، يجب أن يكون واضحاً نحن لن نقاومها لا بالدبابة ولا بالمدفع ولا حتى بالطائرة، سنقاومها بشعب مسلح، ومن أجل ذلك يجب أن نتشبث بالتدريب العسكري العام.. كل الليبيين والليبيات يتدربون يومياً وأسبوعياً وشهرياً وسنوياً على السلاح، لكي تصبح الأرض الليبية صعبة على من يريد احتلالها، تصبح نارا، جمرا تحت أقدام من يأتي لاحتلال ليبيا.
إذا جاءت قوة كبرى أجنبية ليس أمامنا إلا أن نقاتلها بمليون ومليونين وأكثر مسلح، ولهذا فإن التدريب العسكري العام خيار من أجل الحياة، من أجل الحرية، من أجل البقاء.. كل الليبيين، رجالا ونساء، لابد أن ينتظموا في التدريب العسكري العام تحسباً لأي غزو أجنبي قوي، أما إذا كانت المعارك معارك تقليدية مع جيش تقليدي فهذه ليست مشكلة، تحاربها بالدبابة الليبية والطائرة الليبية وبالمدفع الليبي.
لكن إذا جاءت قوة كبرى، رأيتم الشعب العراقي قتال في البيوت، النساء يقاتلن، والأطفال يقاتلون، والمدنيون، هذا هو الصحيح، وبالتالي أمريكا أعلنت الجلاء.
ومن ضمن سياسات " أوباما " التي لم أذكرها أنه بدل الذي قبله قال سأحتل العراق، هو قال نخرج من العراق، وأعلن الانسحاب من العراق.. والذي قبله قال نحتل أفغانستان، وهو قال نسحب من أفغانستان.. هذا تحول، وهذا التحول الذي جاء من أمريكا، وهو أدان حتى حرب فيتنام، وأدان كل السياسات الإمبريالية الخاسرة التي خسّرت أمريكا، وهو سيحافظ طبعاً على أمريكا أولاً، ولكن يساهم في سلام العالم.. ونحن نؤيد هذه السياسة، ونصفق لها، الخروج من العراق، والخروج من أفغانستان، وإدانة حرب فيتنام، الشعب الفلسطيني، تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل.. نعم.
هذه كنا ننادي بها قبل أن نعرف "بركة أوباما".. قبل أن نعرفه كنا ننادي بهذا، ونقول المفروض أن أمريكا تعمل كذا وكذا وكذا، فالذي كنا نقوله بدأ الآن يتحقق، جاء رئيس أمريكي إفريقي بدأ يطرح هذه الأشياء التي نحن كنا نتمنى أن تطرحها أمريكا على العالم.
وأظن أن الحرب - أنتم تعلمون - الحرب ليست غاية، الحرب هدف للوصول إلى غاية، الحرب وسيلة، لا تبقى دائما الحرب الحرب.
إذا احتل العدو هذه الأرض، القاعدة هذه، وطردته منها، وها نحن مثل الآن موجودون فيها، هل ما زلت تقول الحرب الحرب الحرب ؟ خلاص النصر النصر، والسلام السلام.
يعني حققت الغرض، الغاية من الحرب حققتها، وهي أنك أنت احتللت الهدف، وقضيت على الخصم، وبالتالي البديل بعد ذلك هو السلام والاستثمار، الفوز والاستفادة من النصر الحربي للسلام، وللتمتع بالحياة والهناء، هذه هي غاية الحرب.. نحن حاربنا أمريكا، والآن نحن الحمد لله انتصرنا.
إذن لا نبقى دائما الحرب على أمريكا، الحرب على أمريكا.. يقول لك لا بأس، ماذا بك ؟ فتصبح بعد ذلك غير معقول.
والله إذا كانت أمريكا ستأتي إلى هذه القاعدة مرة أخرى نحاربها.. ولا أعتقد أن هناك واحدا عاقلا أمريكيا أنه ما زال يفكر في احتلال الغير، خاصة بعد العراق، وبعد أفغانستان، وبعد ليبيا، وبعد فيتنام.
طبعا أمريكا أخذت درسا من فيتنام، وقررت أن لا تبعث قواتها بعد فيتنام أبدا في الخارج، لكن نسيت وطغت، وجاء واحد وبعث القوات الأمريكية مرة أخرى.. هاهو دفع الثمن.
العراقيون يقولون قتلنا (20) ألف أمريكي، والأمريكيون رسميا يقولون قُتل منّا (5000) جندي أمريكي.. سواء كانوا (5000) أو (20000) هذه خسارة لم تعمل لها أمريكا حساب، أمريكا لم تكن تحسب حساب هذا، لم تكن تعتقد أن في هذه السنوات يموت لها هذا العدد، جاءت عملية العراق خسّرتهم هذه الخسائر.. نسوا درس فيتنام.. لماذا أمريكا تفقد خمسة آلاف جندي من أولادها في معركة ليست على حدودها، وليست ضرورية، والآن يموتون في كل يوم في العراق وفي أفغانستان، أبعد بعيدا، أبعد ما يكون عن أمريكا وعن حدودها، وهذه هي التي استيقظ بها أوباما، والآن هو يغير هذه السياسة.
ونطرح في هذه المناسبة إذا أردنا أن نستكمل، وأن نستمر في صنع سياسات عالمية تحقق السلام للشعوب، وتبعد شبح الحرب والمصادمات المباشرة.. ما زلنا نقول إنه يجب، وسنناضل من أجل هذا الهدف.
إن البحار الداخلية مثل البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج الفارس العربي والبحر الأسود، وممكن تضاف إليها أخرى، لكن هذه بالتحديد، إذا أردنا السلام يجب أن نعمل على منع تواجد أساطيل أجنبية داخل هذه البحار وهذا الخليج، إلا للدول المطلة عليها.
مثلا البحر المتوسط أن يتفق العالم عبر الأمم المتحدة، عبر أي اتفاقيات، أن لا تدخله أي قطعة حربية لأي دولة ليست مطلة على البحر المتوسط، الدول الأوروبية تتواجد، الدول العربية تتواجد، الدول الآسيوية المطلة على البحر الأبيض المتوسط تتواجد، لكن أساطيل أجنبية خارج أوروبا وإفريقيا والدول الآسيوية المطلة على البحر المتوسط، وليس كل إفريقيا، وليس كل أوروبا، المطلة على البحر المتوسط.
ولكن يبقى مفتوحا ( للسابلة البريئة ) السفن التجارية تدخل من أي جنسية، والسفن السياحية، والسفن التي تتعامل مع البيئة والإنقاذ، وما إليه، هذه مسموح أن تدخل، تدخل البحر المتوسط، وتدخل البحر الأحمر، وتدخل الخليج، وتدخل البحر الأسود، مهما كانت جنسيتها، لكن حربية المفروض أن لا تدخل.. وأساطيل الدول الكبرى تتواجد في المحيطات أو البحار التابعة لها.
سنناضل من أجل هذا الهدف، ويمكن أن يقتنع العالم في يوم ما أو يصل إلى اتفاق بأن البحار الداخلية يجب أن لا تدخلها الأساطيل الأجنبية، باستثناء الدول المطلة عليها.
وهذا يساهم مساهمة كبيرة في تعزيز السلم الدولي.
بهذه المناسبة نحن كنا سنتكلم، سنحتفل أمس الذي هو 11 يونيو، لكن أجلناه إلى اليوم لأن أمس كان هناك افتتاح مباريات كأس العالم في جنوب إفريقيا الشقيقة.
ونحن أولا نهنئ صديقنا العزيز وأخانا الرئيس "زوما" وشعب جنوب إفريقيا، وحركة الـ " أي إن سي ".. نهنئه ببدء المونديال العالمي في جنوب إفريقيا، ونقول له إنك أنت وجنوب إفريقيا تعبرون عن إفريقيا، وتنوبون عنها، وهذه المباراة تعتبر لنا جميعا نحن الأفارقة، ونتمنى أن تتم بالخير وبالنجاح.
لكن في ذات الوقت لابد أن نخاطب العالم في هذه الساعة وبهذه المناسبة، مناسبة المونديال في جنوب إفريقيا، أن المنظمة التي تشرف على كأس العالم، التي اسمها الفيفا، الاتحاد العالمي لكرة القدم، هذه منظمة عالمية فاسدة، بل أفسد مؤسسة عالمية، وأفسدت العالم، ولا يمكن أن نرحمها، ولا نحترمها.
لأنها أساءت للعالم، وأفسدت أخلاق العالم، وبدأت في سياسة جديدة وهي المتاجرة في البشر.. الرق عاد من جديد بعد أن حرّم في مؤتمر برلين.. الرق الآن أعادته الفيفا مرة ثانية.
وأنا أقول الدول الصغيرة الفقيرة التي هي قرابة الـ (200) دولة كيف تكون محرومة إلى الأبد من استضافة كأس العالم، لا تستضيفه إلا الدولة الغنية.
نحن الدول الصغيرة والفقيرة لنا الحق في استضافة المونديال مثلنا مثل الآخرين، وإذا كنا فقراء هذا ليس ذنبنا، ذنب المستعمرين، ذنب التخلف.
الفيفا تملك المليارات من المتاجرة في البشر، ومن المباريات التي تشرف عليها.. فيجب أن تساعد الدول الفقيرة على استضافة كأس العالم عندما تكون غير قادرة.
انظروا إلى هذه السياسة الفاسدة التي تمارسها هذه المؤسسة الفاسدة الفيفا، وتقول لك أنت عندك اتصالات جيدة ؟ عندك بنية تحتية جيدة ؟ عندك مواصلات جيدة واتصالات جيدة ؟ عندك ملاعب جيدة ؟ فأنا إذا كان عندي هذه الأشياء الجيدة لما كنت متخلفاً.. فإذا لم تكن عندك هذه فلا تستضيف الفيفا.. الفيفا تستضيفها ألمانيا، تستضيفها البرازيل، تستضيفها أمريكا، تستضفها اليابان، كيف هذا ؟
كأس العالم لنا كلنا.. وإذا كنا فقراء لا نتمتع باستضافة كأس العالم !؟ هذه سياسة يجب أن تحارب، وسنحاربها باستمرار، ونعلن الآن فساد الفيفا، وإدانتها إدانة شديدة لأنها تتاجر في البشر.. تصوروا الأولاد، اللاعبين من الدول الفقيرة يباعون إلى الدول الغنية حتى تكسب بهم المباراة وتفقدهم بلدهم لأنها فقيرة.. معسكرات تقام في أوروبا لجلب العبيد مثلما كان أيام الرق.. يجلبون اللاعبين، ليس الذين لونهم أسود فقط، بل لاعبين مهما كان لونهم، ويجمعونهم، يشترونهم ويضعونهم في معسكرات، ويدربونهم، ويوزعونهم على نوادي الأغنياء.
انظروا المتاجرة في البشر.. انظروا الفيفا إلى أين أوصلت العالم.
نحن نعلن من هنا إدانة هذه المافيا العالمية، وهذه المؤسسة العالمية الفاسدة، ويجب محاكمة أصحابها، ويجب المليارات التي كسبوها ترجع إلى أصحابها، وتوقف معسكرات العبيد، وتوقف سياسة الرق التي استأنفتها من جديد، ويتوقف الاتجار في البشر، وشراء اللاعبين من الدول الفقيرة.
والمفروض أن الدولة التي يفوز فريقها في النهاية هي التي تستضيف كأس العالم، حتى إذا كانت فقيرة، وإذا كانت فقيرة على الفيفا أن يصرف عليها من ملياراته لكي تستطيع هذه الدولة أن تتحمل التكاليف.
لماذا نلعب إذا كان بعد أن تفوز وتأخذ الكأس، يقول لك المونديال السنة القادمة في الدولة الفلانية، لأن أنت دولتك فقيرة، وتلك غنية.. لماذا نلعب إذن ؟ تصوروا فريق من دولة فقيرة، اختر أي دولة فقيرة، النيجر مثلا، وفاز فريق النيجر على كل الفرق في التصفية النهائية وأخذ الكأس.. فما هو المفروض ؟ المفروض المباريات العالمية القادمة تكون في النيجر، لأن هي التي فازت بالكأس.
فيقولون لها لا، أنت النيجر فزت بالكأس، لكن لأنك دولة فقيرة المباراة ستكون في ألمانيا.
فكيف هذا !! أنا أبذل جهدا لكي أتحصل على الكأس، وبعد ذلك تقولون لي " الكأس اذهب نقعه واشرب اميته "، إن المباريات ستكون في الدولة الغنية، لأن دولتك فقيرة.
نحن واثقون من أطروحاتنا، واثقون من سياساتنا، واثقون من أنفسنا، ونحن نعلن دائما أننا نعادي من يعادينا، ونسالم من يسالمنا، ونعبر عن الارتياح.
ونشكر الله سبحانه وتعالى أن نحتفل بالذكرى الأربعين لطرد القوات الأمريكية التي كانت تحتل الأرض الليبية، في وقت لم تعد هناك مشاكل بين ليبيا وأمريكا، بعد مصادمات وبعد حروب.. ونحن لا ننافق، ولا نخاف.
فإذا كنا نخاف كنا خفنا من ريغان، ولو كنا ننافق لكنا نافقنا ريغان، ولكن ريغان بأساطيله شتمنا " سلسبيل أبوه "، وحاربناه بكل شجاعة، ومستعدون للموت.
لكن أمريكا الآن بقيادة أوباما ليست دولة معادية، ونحن الآن أصدقاء، ونحن نحافظ على هذه الصداقة، وليس لنا مصلحة في المصادمة مع دولة كبيرة، ولكن في نفس الوقت نقول للأمريكان حتى بعد أوباما " إن عدتم عدنا ".
والكفاح مستمر.


 

Home
Up