Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
برقية الأخ العقيد معمر القذافي

 

 

 

 







 

 


حقيقة الثورة بين مطرقة هيكل وسندان المعارضة


وثيقة رسمية بريطانية تضفي رؤية عن رد الفعل البريطاني تجاه الثورة بعد 3 أيام من قيامها

أخبار ليبيا: مما كان شائعا إبان حقبة الملكية في ليبيا بأن المملكة كانت كالغربال بالنسبة لحكومة بريطانيا وأمريكا تمر من خلاله كل الشؤون الليبية دون حواجز أو عقبات لتنتهي في لندن وواشنطن. وقد جرت العادة في تلك الحقبة أن يكون هناك إتصال مباشر بين السياسيين ورجال الحكم والنفوذ مع الدبلوماسيين والسياسيين الأجانب. وهذه لم تكن حالة ليبية شادة عن المشهد السياسي العام في الوطن العربي الكبير بل انها كانت عادة سياسية سيئة ـ وأحيانا مشبوهة ـ تلبست بها الغالبية العظمى من النخب العربية الحاكمة في مرحلة ما بعد الإستقلال.

وبناء على ما سلف، يمكن تفسير حالة الأنتفاضة التي انتابت نخبة من الكتاب والسياسيين الليبيين بالمهجر كرد فعل لما ورد في سيرة الأستاذ هيكل التي يرويها من خلال فضائية الجزيرة عندما أكد على عنصر المفاجأة في قيام الثورة الليبية، وعدم إرتباطها بأي قوى دولية أو إقليمية وإنما مختوم عليها (صنع في ليبيا).

الرافضون لشهادة الأستاذ هيكل يستندون في موقفهم لنظرية (الغربال) بأشكالها وتطبيقاتها المختلفة، باعتبار أن حدث الثورة والأعداد لها مثله مثل غيره من خبايا السياسة الليبية كان قد مر من ثقوب (الغربال) إلى عواصم غربية وإقليمية.

وأمام الوثائق التي دفع بها الأستاذ هيكل مشفوعة بشهادته وتواجده في دائرة الحدث ليؤكد أن ما حدث ليلة 1 سبتمبر 1969 كان مصحوبا بظلام دامس في لندن وواشنطن والقاهرة فأنه يحق لخصومه أن يتبنوا وجهة نظر أخرى مع تمنياتنا أن تكون معززة بوثائق يمكن الرجوع للإطلاع عليها أو شهادات شخصية من الدرجة الأولى.

المسألة تاريخية بامتياز ومعالجتها من خلال توظيف أساليب وأدوات العمل السياسي أو من خلال مقاربة إعلامية فأنه كمثل الذي يدخل ملعب كرة قدم حاملا في يده كرة سلة!

إيهما أفضل النظام الجماهيري أم الديمقراطية النيابية.. وهل معمر القذافي حاكم أم قائد.. وهل حركة اللجان الثورية حزب يحكم أم حركة إجتماعية تحريضية.. وهل مشروع ليبيا الغد برنامج تنمية وإصلاح أم أنه إستراتيجية توريث وسلطة.. ولماذا فشل المنتخب الوطني في الوصول إلى نهائيات كأس العالم؟
تلك كلها أسئلة مشروعة ومحفزة للنقاش والحوار والجدل ولكن يوجد بها وصف جوهري في غاية الأهمية وهي أنها تساؤلات ما بعد 1 سبتمبر 1969. وبذلك تخرج من كونها مدخلات لعملية البحث والدراسة والأستنتاج والأستدلال على علاقة الثورة بقوى خارجية.

ولكي نفهم ما حدث في ليلة 1 سبتمبر 1969 فأننا في حاجة ماسة لتوظيف وأستخدام ما هو متاح أمامنا في الحاضر من الأدلة التاريخية ـ وفي مقدمتها المكتوبة ـ وهي على أشكال متعددة منها الرسائل ومحاضر الأجتماعات والمستندات القانونية والمذكرات والأوامر وهي كلها في قلب الوثائق التاريخية.
ومن هنا فإنني أضع بين يدي القارئ الكريم واحدة من أهم الوثائق المتلعقة بتلك المرحلة وقد أفرج عنها ضمن وثائق الأرشيف البريطاني منذ بضع سنين وهي تؤكد ما ذهب إليه الأستاذ هيكل بأن أمر الثورة كان مفاجأة علم بها الجميع بعد وقوعها.

الوثيقة عبارة عن محضر إجتماع للحكومة البريطانية يوم 4 سبتمبر 1969 الساعة 3 ظهرا برئاسة رئيس الوزراء (هارولد ولسن) وبحضور مجموعة من الوزراء والمسؤلين من بينهم وزير الخارجية (مايكل ستيورت). ويميز هذه الوثيقة كونها تضفي رؤية شبه شاملة عن رد الفعل البريطاني تجاه الثورة بعد 3 أيام من قيامها بالأضافة لكونها قد تساعد القارئ في تكوين رأي حول الموضوع.

ومن أهم ما جاء في الوثيقة: الوضع في ليبيا قبل الثورة
يؤكد وزير الخارجية (مايكل ستيورت) أن قيام إنقلاب في ليبيا كان دائما متوقع ولكنه لا يوجد أي شيء يشير إلى حدوث ذلك في هذا الوقت بالتحديد، ويشير إلى أن الملك بلغ 80 عاما وأنه من الصعب توقع أن النظام الذي بناه سوف يستمر بعد وفاته.

وضع البريطانيين في ليبيا لا يوجد أي أعمال عدائية تجاه بريطانيا أو الرعايا البريطانيين مع الأشارة إلى وجود مشكلة في قاعدة (العدم) البريطانية حيث تم منعهم من الطيران مع وجود رغبة بريطانية في الأستمرار في الطلعات الروتينية.

من قام بالثورة تؤكد الوثيقة بأن الأسم الوحيد المتوفر لذى الحكومة البريطانية هو العقيد (ابو شويرب) وبأنه من الصعب الأعتراف بحكومة دون معرفة كيف تم تشكيلها وهل ستكون عبارة عن نظام عسكري. ويؤكد وزير الخارجية بأن تعليمات صدرت للإتصال بقيادة الثورة وأن يشرح لهم المعايير البريطانية لكي يتم الأعتراف بهم. وكذلك عليهم أن يقدموا معلومات عن أنفسهم وما هي طبيعة حكومتهم وسياستهم. وإذا كانت الأيجابات كافية فأنه قد يتم الأعتراف بالنظام مع نهاية الأسبوع. ويشير وزير الخارجية إلى وجود مشاورات مع حكومات أمريكا ودول أوروبا حول قضية الأعتراف بالنظام الجديد.

عبدالناصر وإسرائيل تشير الوثيقة للزيارة التي قام بها الوزير بدون حقيبة (جورج تومسون) ولقائه بالرئيس عبدالناصر حيث يؤكد بأن ناصر يظهر عليه بأنه اخذ بشكل مفاجئ بحدث الثورة الليبية وبأن المصريين كانوا يتنصتون على إتصالات البوليس والجيش الليبي لمعرفة نجاح الأنقلاب العسكري من فشله. ويشير الوزير (جورج تومسون) فيما يتعلق بتأثير الحدث على الصراع العربي الأسرائيلي بأن عبدالناصر لديه قناعة واقيعية بأنه إذا ما تم التصعيد في الوقت الحاضر إلى حالة حرب تقليدية فإن النتيجة إهانة عسكرية ثانية لمصر.

صفقة تسلح تشيرالوثيقة لضرورة أخذ قرار مبكر حول صفقة إسلحة كان من المقرر تسليمها إلى ليبيا بما فيها دبابات (تشفتين) وإلى تحويل الموضوع إلى لجنة الدفاع وسياسات ما وراء البحار لمناقشة الموضوع وذلك لتغير طبيعة النظام بعد قيام الثورة.

طلب النجدة SOS يشرح وزير الخارجية (مايكل ستيورت) بأن السيد (عمر الشلحي) قد زاره طالبا تدخل سريع لأعادة الملك للسلطة حماية للأرواح والممتلكات. ويقول الوزير بأن مجلس قيادة الثورة علم بأمر الزيارة وهناك إنتقادات لمثل هذا التصرف ويقول الوزير بأنه قد تم توضيح الأمر لمجلس قيادة الثورة وأن لقاء السيد الشلحي تم بناء على طلب منه شخصيا. وينبه وزير الخارجية بأنه قد يكون هناك دور مستقبلي للملك يمكن أن يلعبه للحفاظ على البلاد ـ ليبيا ـ موحدة. تم يخبر الحكومة بأن هناك إحتمال إرسال (دينكن كيمنج) حاكم إقليم برقة سابقا لزيارة الملك في اليونان وينبه على سرية المهمة. تلك كانت عينة لإحدى الوثائق المتوفرة لمن أراد البحث والتوثيق وقراءة التاريخ. وهي ومثيلاتها من الوثائق المكتوبة تظل أصدق حديثا وأقوى برهانا من التحليل السياسي عندما يكون التاريخ بساط البحث. وفي السياق نفسه يجب الأشارة إلى أن ما ذهب إليه الأستاذ الكبير هيكل حول دور النظام المصري في حماية الثورة الليبية بعد قيامها من التدخل العسكري الأجنبي من الأمور المبالغ فيها وذلك لسببين:

أولهما... الوثيقة السالفة الذكر تشبر إلى طلب رسمي ليبي بتدخل لأعادة الملك الراحل إلى السلطة، وهذا الرأي ذهب إليه عدة باحثين وكتاب غربيين متخصصين في الشؤون الليبية وعلى رأسهم الصديق البروفسور (رونلد بروس سانت جون)، وهو مؤلف لأكثر من ثلاثين كتابا ومقالة حول ليبيا ـ وقد تأكدت منه شخصيا ـ بأنه يؤيد حقيقة أن طلب التدخل البريطاني لأعادة الملك للحكم يعبر عن إرادة رسمية تمثل الملك شخصيا، ولكن بريطانيا قررت التخلي عنه. بل إنه يقول بأن المللك الراحل طلب بشكل سري من رئيس الوزراء البريطاني (هارولد ولسون) التدخل لأعادته للسلطة. ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع لكتابه...


LIBYA AND THE UNITED STATES - Two Centuries of Strife (published in 2002).


ولذلك فإن ماذهب إليه الأستاذ هيكل من أن الملك وافق على عدم طلب تدخل أجني لأعادته للسلطة تحتاج إلى إعادة نظر في ضوء الوثائق المكتوبة والمتاح الأطلاع عليها والتي تؤكد خلاف ما ذهب إليه. وأما السبب الثاني الذي يجعلنا نؤكد على عدم فاعلية الدور المصري في حماية الثورة الليبية عند ولادتها من إي تدخل أجنبي فهو وجود عدة عوامل كلها ليبية وأهمها:

·       عنصر المفاجأة وخلق واقع جديد في وقت قياسي.

·   إعتقال كبار الضباط والسياسيين والمسؤولين في الدولة مما أثر على عملية تدفق المعلومات من طرابلس إلى العواصم الغربية وعلى رأسها لندن وواشنطن وغياب متعاونيين مع القوى الأجنبية.

·       ضبط وتقييد نشاط القواعد الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية.

·       السيطرة الكاملة على البلاد.

·       وجود الملك خارج ليبيا.

·   تقييم القوى الدولية للنظام الملكي بأنه غير قابل للأستمرار والملك نفسه لم يعد قادرا على إدارة شؤون الحكم نتيجة لتقدم السن.

وبعــد.. عندما بدأت الثورة في ممارسة الحكم وبناء الدولة قامت بمجموعة من الممارسات والسياسات الأستثنائية نتجـت عنها جملة أخطاء وضحايا ومظلمات. وبالمقابل كانت إستجابة بعض الليبيين إستثنائية كذلك. ولكن ذلك يجب ألا يحجب عنا الحقيقة بأن الثورة ليلة قيامها كانت إستجابة ليبية صادقة ونقية من كل الشوائب وتأييد الشعب الليبي لها لا ينكره عاقل.

بعض إصدقائنا الليبيين لم يفهموا بعد طبيعة العلاقة بين الحاضر والماضي. فعندما يتحدثون عن تاريخ الثورة يفقدون إتصالهم بالحاضر. وليس أدلّ على ذلك من إتهم الثورة بالعمالة وبأنها صناعة القوى الدولية ويتناسى نفس الأشخاص عن التساؤل حول موقفهم هم عندما ذهبوا لنفس القوى التي يتهمونها بصناعة الثورة وطلبوا منها أن تصنع لهم ثورة أو دولة أو أي شيء يؤدي إلى السلطة! فكيف يكون نفس الفعل في حق الضباط الأحرار عمالة وخيانة وفي حق قوى أخرى عمل وطني ونضال بطولي؟

وفي نهاية المطاف سنظل نمارس الكتابة وسيبقى التاريخ لعبة الأقوياء والضعفاء والحقيقة متعددة الوجوه.

نعمان بن عثمان




 

Home
Up