Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 






 


 

عاشور نصر الورفلى: لماذا الإصرار على قراءتنا كـ "معارضة مصنعة" ؟



عادة عندما يريد أي إنسان أن يعبر أو يكتب عن شيء يكون قد كون فكرة مسبقة عن ما سيكتب. وهنا عندما قرأت ما كتبه سليم الرقعي تحت عنوان: "النظام يحاول أن يصنع معارضة مستأنسة على مقاسه"، تبادر إلى ذهني السؤال: لماذا لم يذكر لنا الكاتب مَن أو ما الذي أوحى إليه بهذه الفكرة، أو من أين أتته حتى أصبحت قناعة لديه فطرحها في كلمات على ورق كأنها حقيقة مسلمة بينما هي تفتقد المضمون والواقع.

وكان سبب كتابة هذا الأخ لهذه الكلمات هو ظهور أصوات من داخل ليبيا تنتقد بشدة وبأسماء صريحة الفساد المستشري في أجهزة الدولة، وتطالب بالتغيير وبشكل علني وصريح. وهذا الأمر يراه الكثيرون يختلف عن ما عايشوه في حقبة سابقة في ليبيا لم يكن يستطيع المرء فيها أن ينتقد ابسط مسئول أو أحدا من الثوريين أو المقربين من دائرة الحكم، وإلا لأصبح مجهول المصير.
ومن خلال ما استطعت قراءته فإن الكاتب لديه فكرة أن الزمن قد توقف عند تلك المرحلة الكالحة من تاريخ ليبيا الحديث، ولن يستطيع المجتمع الليبي تجاوزها أو الخروج منها بأي طريقة قد تكون متاحة. ويبدو أنه يعتقد بعدم إمكانية بروز أي شخص داخل ليبيا يرفض هذا الظلم وهذا القهر ويتجاوز عقدة الخوف والرعب التي لازالت تسيطر على الكثيرين في الداخل والخارج أيضا.
ونتج عن تصور هؤلاء سيطرة عقلية المؤامرة فأصبحوا يرفضون ويعارضون فكرة إمكانية تولد معارضة وطنية مستقلة داخل ليبيا (وليست على مقاس أحد). ولم يعد يصدق هؤلاء بأن هناك أصواتا ليبية في طبرق وبنغازي والمرج ومصراته وطرابلس والزاوية وغيرها من مدن وقرى ليبيا قادرة على الظهور بشكل علني لإدانة الظلم والفساد والمناداة بالحرية والعدل والمطالبة باحترام حقوق الإنسان الليبي.
وهناك من يعتقد إن مثل هذه المعارضة ـ كما أعلنها الكاتب صراحة في تحليلاته ـ سوف تسحب البساط من تحت أرجل أشخاص ومجموعات تدعي المعارضة، بل ومنهم من يحتكرها ويعتبر نفسه المرجعية في العمل الوطني. ولكن الكاتب لم يستطع التدليل على هذه المزاعم أو تأكيدها بمنطق الواقع. ولم يحاول أن يقرا الأمور قراءة حقيقية واقعية منصفة من خلال التطورات التي طرأت على الدولة الليبية وعلى المجتمع الليبي، والتطورات التي يشهدها العالم كله اليوم في مجال تعزيز الحريات العامة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
هذه التطورات الإيجابية هي التي كان علينا أن نستفيد منها دون أن نجر طرفا ثالثا إلى ساحة المعركة بيننا وبين النظام الحاكم. وسوف أتناول هذا الموضوع هنا بإيجاز، علما بأن هناك أسبابا واعتبارت أخرى لن أتطرق إليها وتمنعني وطنيتي من ذكرها حتى لا أتهم بأنني اطعن أحدا في الظهر، أو أصبح في نفس خانة "أصحاب نظرية المؤامرة" التي وضع هؤلاء الأخوة أنفسهم فيها رغم إن مسافات كبيرة جدا في وجهات النظر تفصل بيننا، ولربما التقيت مع بعضهم في بعض النقاط الرئيسية التي يلتقي عليها غالبية الشعب الليبي.
بدأ هؤلاء الأخوة يصرحون بهذه التصنيفات والإتهامات، بل منهم من أكد وجهة نظره وبشكل علني وعلى مواقع الانترنت دون أن يأتي بسبب منطقي ومقبول لفكرته هذه التي كونها. اللهم إلا انه جاهل بقراءة الأحداث والمتغيرات السياسية بشكل واعٍ. وعلى أية حال، وحتى أطمئن كاتب المقال المذكور أود أن أشير إلى أن هذه الكتابات لن تؤثر مطلقا في مسيرتنا، بل بالعكس سدفعنا إلى المضي قدما بخطى ثابتة وبعزيمة لا تلين وإصرار لا تراجع فيه، إن شاء الله العلي القدير.
فنحن لم ندخل حلبة مناكفة النظام في ليبيا ومقارعة الظلم والفساد حديثا، فأصواتنا كانت موجودة منذ زمن وليست وليدة اليوم. وفعلا لم نتجاوز بها إلى خارج ليبيا إلا في الآونة الأخيرة وفي هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بلادنا ليبيا، ليس من أجل خدمة أحد سوى العدل والحق والديمقراطية وحقوق الإنسان. وليس من أجل تصدير قضيتنا إلى الخارج ايضا. وكما أشرت فإن هذا التيار الرافض المتنامي داخل الوطن والذي أخذت أصداؤه تسمع في الخارج ليس وليد اليوم كما يعتقد البعض وإنما مر بعدة مراحل منذ سنوات والى يومنا هذا.
وأعود إلى النقطة التي نوهت عنها وسوف أتطرق إليها بإيجاز لأن فيها الداء والدواء على ما أعتقد. والداء أقصد به داءنا نحن والدواء أقصد به أيضا الدواء الليبي النابع من داخلنا، من تراثنا وديننا وتقاليدنا وثقافة مجتمعنا، وليس المستورد الذي سيكلفنا غاليا جدا إذا حاولنا أن نعالج أنفسنا به.
ويبدو أن أخوتنا الذين عششت في عقولهم فكرة "المعارضة المصنعة" لا يدركون تماما أو غير قادرين على استيعاب ما يحدث في ليبيا، خاصة، وفي العالم، عامة، من متغيرات تفرض نفسها يوما بعد يوم. كما أن قراءتهم للواقع السياسي الليبي والعالمي ضعيفة جدا وقاصرة جدا، وهذا يجعلنا نشك في أنهم معارضون سياسيون محنكون.
فيجب أن نميز بين معارض سياسي ومعارض "ثوري"، أي بمعنى راديكالي. وأنا من جانبي أصنف أصحاب "المعارضة المصنعة" في خانة "الثوريين"، بهذا المعنى، ولا علاقة لهم بالسياسة أو العمل السياسي الهادف البناء لا من بعيد ولا من قريب. فتحليلهم هذا ورؤيتهم العقيمة للواقع مرجعها القراءة الخاطئة لمفهوم العمل السياسي. وهنا يكمن الداء!! فالواقع ـ كما قال صاحب المقال ـ لقد أختلط الحابل بالنابل.
وكنت قبل نشر هذا المقال تحدثت في إحدى غرف البالتوك ووضحت وجهة نظري في موضوع نظرة هؤلاء إلى المعارضة الليبية في الداخل. كما عبرت عن رأيي في أن من يعتقدون أن التغيير سوف يتم بالقوة أو بضغوط أمريكية، وأنني أختلف معهم تماما ولا اعتقد أن أمريكا الآن لديها أقل رغبة في ذلك، وهى لم تقم بذلك في الوقت الذي كانت تتصدر خط المواجهة مع النظام الليبي واستعملت القوة ضده، ولكنها رغم ذلك لم تجروء على تغيير الحكم في ليبيا بالقوة ولن تجروء لأن أمريكا تقرأ السياسة من خلال مصالحها وليس من خلال مطالب المعارضة الليبية أو معاناة الشعب الليبي. وهذا من حقها، فكيف لها اليوم بعد أن توافد أغلب قادة وزعماء أوروبا والغرب على خيمة العقيد؟
ومن أين لأحد أن يكشف لنا اسرار السياسة الأمريكية ويقول إن أمن أمريكا يجبرها أن تغير نظام الحكم وكأن أمن أمريكا بأيدينا ونحن الذين نمتلك أوراق الضغط على أمريكا؟
أليس هذا ما نسمعه من البعض؟ هذا الجانب الأمريكي الذي يعلق عليه بعض المعارضين آمالهم هو ضرب من الخيال وغير منطقي ولن يتحقق. وأنا من جانبي ارفض هذه الفكرة، ولنا في العراق عبرة. وهنا الدواء!!
إنها مجرد محاولات عقيمة لا أثر ايجابي لها وستثبت الأيام هذه الحقيقة. أمريكا تدرك إن مجرد محاولتها أن تغير نظام الحكم في ليبيا وبشكل عسكري ومفاجىء أو بضغوط مهما كان نوعها سيؤثر على الاستقرار الأمني في ليبيا نفسها وفي المنطقة كلها. وهي تعلم ذلك وتدركه جيدا، ولذا فلن تخطو بهذا الاتجاه، مع احتمال استمرارها في الضغط على النظام بشكل أو بآخر أو بالمساومات السياسية والإقتصادية، وسينال ملف حقوق الإنسان في ليبيا أقل قدر من الإهتمام من جانب أمريكا والغرب. وسيصبح ورقة ضغط من أجل تحقيق مصالح اقتصادية وسياسية نعلم تماما إنها ليست جميعها تصب في مصلحتنا الوطنية. ولنا في تجربة الأخ المناضل فتحي الجهمي ـ فك الله أسره ـ مثالا حيا. فقد أفرج عنه وكان مسجونا بدعوة من الرئيس الأمريكي جورج بوش. وعندما أرادت السلطات الليبية أن تخفيه فعلت ذلك وأصبحت أمريكا غير قادرة على إخراجه من السجن أو الإقامة الجبرية.
لماذا؟ لأن أمريكا لن تضحي بمصالحها الاقتصادية من أجل الجهمي أو الورفلي أو المنصوري أو الأخوان ولا حتى من أجل الديمقراطية. هذا هو الواقع الذي يجب أن نعيه ونواجهه. وهنا يكمن الدواء الحقيقي.
وهنا أريد أن أقول للمشككين والمرجفين: ليس أمامكم إلا الشعب الليبي في الداخل. ولا تعتمدوا على أمريكا ولا غيرها. وقد كنت طرحت سؤالا في إحدى غرف البالتوك أزعج الكثيرين من هؤلاء الأخوة الذين فشلوا في قراءتهم للوضع الذي تقوم عليه المعارك والعلاقات السياسية في العالم اليوم. وسؤالي هو: ما هي أسباب هذه المفارقات الغريبة حين نسمع معارضا في الداخل يطالب الشعب بالرفض للظلم ويقف آخر ضد أي صوت يرفض ويطالب بالتغيير للواقع الذي نعيشة؟
ماذا يريد هؤلاء من المعارضين في الداخل؟
إننا اليوم نسمع لهجة جديدة نشاز تقول: "لا لهذه المعارضة المصنعة التي تقبل بأنصاف الحلول وأرباع الحلول". ونجد من يستهزىء بهذه الأصوات ويقول استمروا لعلكم حصلتم على تصليح شارع أو زيادة مرتب!! ما هذا الاستخفاف بعقولنا ووطنيتنا الذي وصل إليه هؤلاء الهواة؟ لقد تحولت المعركة إلى معركة بين أشخاص من الخارج وبأسماء وهمية (ولن أقول معارضين حتى لا أنسبهم إلى العقلاء والمعارضة الحقيقية التي تتسم معارضتهم بالواقعية والمنطق واحترام وجهة نظر الأخر) وبين معارضين وطنيين من الداخل والخارج يقفون فى مواجهة حقيقية يومية. لا أحد يستطيع أن ينكر علينا ذلك ونحن لا نزايد على أحد ولا ننكر على أحد مواقفه.
ثم تعالوا لنرى ما هي مطالبنا وما هو سقفها؟ ألم ننشر بيانا وضحنا فيه مطالبنا وكانت مطالبنا متمثلة في التعددية السياسية والتعددية الفكرية واحترام حقوق الإنسان وإقصاء المفسدين وتقديمهم للمحاكمة واسترجاع الثروات المنهوبة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وليس الرجل الثوري في المكان القيادي، وإلغاء القوانين المكبلة للحريات ومنها قانون تجريم الحزبية إلى آخر تلك القوانين الظالمة التي يجب أن تلغى فورا؟
ماذا يريد هؤلاء المشككون عندما يصفون هذه المطالب بأنها "أنصاف حلول" ولا نقبل بها؟
ماالذي يضير هؤلاء الأخوة في عملنا عندما نرفض من جانبنا اللجوء إلى العنف من أجل الحصول على مطالبنا، ونرفض أن نتحول إلى متآمرين أو إرهابيين، ونرفض تحقيق العدل والديمقراطية بقوة السلاح؟ أليس هذا ما يرفضه حتى راعي الديمقراطية جورج بوش؟
هل من الحكمة أن تظل الأمور كلها في أيدي الفاسدين والمخربين إلى أبد الآبدين؟
ولذا أقول لكم أن الشعب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة ليس في خيار الديمقراطية فقط بل في انتزاع حقوقه حتى ينال احترام هؤلاء الجنرالات الجدد ويصبح الرقم الصعب أمامهم ولكن دون الدعوة إلى العنف. الشعب ليس بحاجة إلى العنف ليحصل على حقوقه، ولكنه بحاجة إلى أن يقول أنا صاحب حق وأريده شاء من شاء وأبى من أبى.
إن العالم الآن تغير بعد 11 /9 ولم يعد هناك مجال للدعوة إلى العنف. العالم الآن يطلب حقوقه بشكل سلمي ومن خلال الحوار لأن العالم مجبر على أن تسود الديمقراطية تفاديا للعنف والإرهاب. نعم أنا أؤمن بأن من يحمل السلاح اليوم ويقول انني أريد أن أنال حقوقي بقوة السلاح سوف يسلبنا غدا حقوقنا أيضا بقوة هذا السلاح. ولهذا سنظل نعارض وننتقد حتى ولو حكم ليبيا (كرزاي أو علاوي) ـ على رأي المناضل الحر.
هذه هي توجهاتنا الحقيقية والوطنية. لنا مطالب مشروعة وأصيلة ووجيهة، وليست شخصية ولا تصب في مصلحتنا الشخصية، ولا نسعى إلى سلطة أو حكم، ولن ننتمي إلى أحزاب. سنظل مستقلين ولا يهمنا أن اتهمنا بالغباء، كما يقول البعض بأن المعارض المستقل غبي. ونفضل الغباء على أن نفقد وطنيتنا. ولازلنا نصر على محاسبة كل من ارتكب جريمة بحق الشعب الليبي. وسنتمسك بالثوابت والحقوق. وسندعو إلى احترام حقوق الإنسان. وسندعو للأفراج عن جميع السجناء الأبرياء ولو دفعنا الثمن غاليا.
لدينا ثوابت لن نتخلى عنها، وبالمقابل لن نتخلى عن وطنيتنا وسنطالب بالحرية والعدل والديمقراطية. هذه هي أهدافنا التي يختلف معنا حولها بعض الأخوة ويرون أنها لا تنسجم مع تطلعاتهم، باعتبار أن سقف مطالبنا هش وقصير جدا.
وأمام إصرار الجانب الأخر على التغيير بالقوة ـ التي لا نملكها والتي ربما اعتقدوا أنهم يملكونها ـ ليس أمامي إلا أن أقول لهؤلاء الأخوة: "هذا حصانك وهذه السدرة"!! ولكنني أخشى أن يقولوا بعد أيام: "اللي عطاك حبل كتفه بيه".
فإذا كانت قوتك في يد غيرك فكن حذرا أن يسلبك أكثر مما تتوقع. وأنا أدعو هواة "ستار أكاديمي" الذين يتصلون من أجل إنقاذ واحد من النجوم أن يتصلوا لوجه الله لإنقاذ المنصوري من السجن، ولا اعتقد أن بوش يعرفه. واعتبروه "نجما" ليبيا في السجن بحاجة لمن ينقذه. فمخاطبة منظمات حقوق الإنسان من أجل إنقاذ السجناء هي أيضا جهاد ونضال.
وفى الختام... تذكروا جيدا أيها الإخوة أن هناك ستة ملايين ليبي لهم الكلمة الأولى والأخيرة. وما أنا وكل الشرفاء في الداخل والخارج إلا أفراد نحاول أن نجتهد في حدود إمكانياتنا وحسب قراءتنا للواقع من أجل مصلحة ليبيا. والمعارضة الحقة والنضال الفعال لا يتوقف عند أحد وليبيا لم تعقم الرجال. وأرجو أن يسامحني أخي العزيز ولد بلاد في استعارتي وبدون استئذان لكلمته الجميلة والتي لها معاني أكثر جمالا وواقعية وتعبر عن أصالة ليبيانا الغالية.
وأختم بها هذه الكلمات وأقول على رأى ولد بلاد تمسو على خير
عاشور نصر الورفلى
مصراتة ليبيا
29 يناير 2005
خاص بـأخـبار ليـبيا
 



 

 
Home
عاشور الورفلـّـي ودكاكين الـمعارضة