Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
لعنة الله علي دولنا ولعنة الله ع

 

 

 

 





 


المعـارضة الليبية والعـرب والبلع


مكتبي للمحاماة والاستشارات القانونية بباريس له احد الموكلين من الإخوة العرب من اليمن وهو إنسان لطيف ويتمتع بذكاء غير عادي في مجال الأعمال الاقتصادية والتجارية. وبالرغم من انه لا يتحدث أي لغة غير لغة الأرقام فهو يتميز بنظرة ثاقبة وغير عادية للأشياء ويحاول من خلال ذلك أن ينظر الى الأشياء علي طبيعتها ويتعامل معها بعفوية الأطفال الأبرياء ويحقق من خلال ذلك النتائج المطلوبة التي يطمح إليها.

وأتذكر هنا انه خلال حوار طويل مع المجموعة الفرنسية ومحاميهم تم الاتفاق علي أن تقوم الشركة الفرنسية بتعويض موكلي اليمني المبالغ التي يطالب بها مع تعويضات مهمة له ولشركته. وفجأة التفت لي موكلي اليمني خلال الاجتماع ليشكرني ويريد أيضا أن يشكر الأطراف الأخرى في النزاع علي النتائج المرضية وعلى الوصول الى اتفاق سريع ومرضي له فقال لي قل لهم نريد أن نذهب للبلع فقلت له ماذا تعني من ذلك. فقال لي من جديد نريد نذهب نبلع فلم استطيع أن افهم ماذا يعني بالبلع ثم كان يجب علي أيضا التفكير السريع في ترجمة كلمة بلع الى اللغة الفرنسية كي انقلها الى الطرف الآخر.  

وبعد نقاش سريع مع موكلي اليمني علمت بان البلع هو الأكل والشراب علي الطريقة التي يغذي بها المزارعون في جنوب فرنسا الديك الرومي للحصول علي الكبد الدهني وهو طبق فرنسي مشهور حيث أن المزارعين الفرنسيين أو المربين للديك الرومي يقومون بفتح فم الديك الرومي بالقوة ويقومون بوضع الأكل له بالقوة كي تتضخم كبده ومن بعد يتم قتله والحصول علي الكبد المليء بالدهون.

وهنا تذكرت الأخوة اللبنانيين والسوريين عندما يقولون بلعناها كلها وسكتنا. لماذا أتحدث عن البلع على حد قول موكلي اليمني؟ ما نراه يجري في من جرائم حرب وإبادة ضد الفلسطينيين واللبنانيين وأيضا في العراق وفي الصومال وفي السودان ليس فقط كارثة منظمة ومعد لها كي تنهي المواطن العربي وإنما هي أيضا عار وفضيحة ضد الإنسان العربي الذي لا حول ولا قوة له حيث انه مجبر على بلع كل مصائب الدهر منذ الحرب العالمية الأولى والى يومنا هذا و دون أن يتحرك المجتمع الدولي ولا المنظمات الحقوقية الدولية ولا المنظمات الدولية الإنسانية لمناصرته لا لشيء إلا لأنه عربي ومسلم.

        إذن المواطن العربي من الخليج الى المحيط يبلع يوميا دكتاتورية حكام العرب ويبلع من أعداء العرب وبدون توقف. ولكن المشكلة الحقيقية هي عدم وعينا بما يجري لنا. لذلك سنستمر في بلع المزيد والمزيد لأننا لم نتعلم بعد أن فشلنا وبلعنا لكل المصائب يرجع الى أنفسنا.

       وخلال هذه الأيام نرى مناقشات حادة في صفحات الانترنت الليبية وعبر شاشات التلفزيون بين الليبيين الذين يتصيفون وزوجاتهم وبناتهم بطرابلس وبنغازي كل عام ويتنسمون الهواء العليل على ضفاف البحر الأبي
ض المتوسط أو في جبال ليبيا الشاهقة وأصبحوا يتفاخرون برحلة الشتاء والصيف وفي نفس الوقت يوهمون أنفسهم بأنهم معارضون ولا تحترم حقوق الإنسان في ليبيا بينما ليست عليهم أية قيود لا في سفر ولا في تجارة من أدوية فاسدة الى معدات زراعية مصنوعة إبان الحرب العالمية أو حتى الخردة الأوروبية وبقايا الأوساخ الامريكية.  

والبعض الآخر يعلن رسميا بان الوقت قد حان كي تبدأ رحلة الصيف والشتاء ولكن ليس له رحلة على الأقدام أو على الخيول والإبل ونما على رؤوس الشعب الليبي الذي حاول الكل أن يمتطيه          خلال عشرات السنوات وكل بطريقته الخاصة البعض يمتطيه باسم حقوق الإنسان والآخر باسم الديمقراطية والآخر باسم الإسلام والشريعة الإسلامية والآخر باسم التعددية والآخر باسم الأقلية والآخر باسم الأمة العربية والآخر باسم الصوفية والروحانية والآخر باسم الوطنية والآخر باسم الشيوعية والآخر باسم الليبرالية والآخر باسم القران والآخر باسم الإنجيل والآخر باسم حرية المعتقدات والأديان وحرية الحانات ورقص الوسط وعبادة الشيطان... الخ.  

لماذا ننزعج من رحلة الشتاء والصيف وهي رحلة تجارية ينص عليها الإسلام وجزء من الثقافة العربية حتى قبل الإسلام ومن ثم من كانت هجرته الى الله فهي الى الله ومن كانت هجرته الى جمع الجواري والحسان فهي كذلك ومن كانت هجرته الى قطف الأزهار أو صلب الأفكار أو تحطيم الأعمار أو أو أو... فهي كذلك.  

 لا احد يزايد علي احد فالكل يبلع وينسى ما يبلع ولقد تعودنا عبر التاريخ أن نبلع وننسي بمجرد أن نبلع ولعل الفرنسيون كانوا صادقين عندما قالوا إن العرب ذاكرتهم قصيرة حيث أنهم ينسون سريعا ما يتعرضون له.  

لقد كان جدي الشيخ عمر شلوف رحمة الله عليه يقول على الشخص الذي لا ذاكرة له انه مثل الجحش عندما يتمرغ ينسى ما لحق به.  

فنرى المعارض الذي يقول بالأمس بأنه يرفض أن يقبل بنظام يشنق أبناء شعبه على الأعواد أو يقتل الأبرياء في السجون أو تهدر أموال وطنه في إفريقيا أو في مراقص أوروبا أو في حروب العصابات والمرتزقة... الخ. نراه اليوم قد بلع كل ما قال.

لا ننسى تسابقكم على ندوات ومحاضرات أفراد النظام من لندن الى واشنطن الى القاهرة والدار البيضاء ولا ننسي صفحات الانترنيت المربوطة بوكالة الصحافة الليبية انظروا وتأملوا صفحاتكم وغرفكم البالتوكية وهدرزتكم السياسية ومرابيعكم ولقاءاتكم السرية والعلنية من جنيف الى القاهرة الى مراكش الى لندن الى كندا واستراليا.  

لا تزايدوا بعضكم على بعض. من يريد منكم أن يرجع فليرجع ومن يريد أن يصالح فليصالح ومن يريد أن يركب التيار فليركب ومن يريد أن يصفق فليصفق واذهبوا جميعا في رحلتكم الصيفية عامرين سالمين والبعض الآخر منكم نتمنى له رحلة شيقة في الشتاء وأيضا في الخريف وشم الربيع.

        شئنا أم أبينا والله جميعا معارضة ونظام وشعب صغار وكبار جهلة ومتعلمون حضر ورحل درسنا بالخارج أو بالداخل سافرنا أم لم نسافر نقيم في روما أو لندن أو باريس أو نيويورك أو واشنطن أو جنيف أو بوسطن أو أكسفورد أو حتى في المريخ ... الخ.

نحن من نفس المعدن ورضعنا من نفس الحليب لا احد منا يختلف عن الآخر ومهما حاول أي منا أن يزين نفسه أو يضع كل المساحيق. و لهذا السبب نحن نعاني مما نعاني منه وسوف نعاني منه الى الأبد ولربما المستقبل سوف يكون اشد وأسوأ مما تتعقدون.

لا حول ولا قوة لنا لأننا نحن هكذا.

لعنة ومائة ألف لعنة على هذا الحال.

د. الهادي شلوف     


 

Home
Up