Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


قنابل الخوجة الوثائقية

"جزء سادس"


"إن البيان الصادر عن الجبهة، والذي يؤكد مسئوليتها عن التمرد العسكري، شكل خطورة على مصير المئات من المعتقلين في هذه الأحداث وعلى أسرهم وذويهم"..

"إن إصدار هذا البيان في هذا الوقت وبهذا المحتوى يؤكد سيطرة عقلية الاهتمام بالظهور الإعلامي والكسب المؤقت من دون الاكتراث لما قد يترتب عليها من مخاطر ومهالك"..

الاقتباسان السابقان هما من المذكرة الداخلية التي وقعها من أعضاء جبهة الإنقاذ السادة عمر الفتحلي وأبريك أسويسي وخليفة حفتر وعبد المجيد بيوك، والتي يعترضون فيها على ممارسات المقريف وعلى البيان الصادر عن الجبهة في 25 أكتوبر 1993، وهو البيان الذي تبنت فيه الجبهة مسئولية أحداث أكتوبر الفاشلة, وأكدت فيه على ارتباط المسئولين عن هذه الأحداث تنظيمياً بها.

وكما هو واضح من الاقتباسين، ومما نشره الأستاذ قدري الخوجة في الحلقة السابعة (والأخيرة) من وثيقته المهمة والخطيرة عن أحداث أكتوبر الفاشلة، فإن المدافعين عن هذه المذكرة والمؤرخة 27 أكتوبر 1993 (أي بعد يومين من بيان الجبهة) كانوا قد ضاقوا ذرعاً بممارسات قيادة الجبهة وانفرادها، والحفنة المحيطة بها، باتخاذ القرارات والإجراءات ذات الصلة بالجبهة دونما إيلاء أدنى اهتمام يذكر حتى بأعضاء الهيئة القيادية للجبهة، ودونما حسابات دقيقة للمآلات الخطيرة لهذه القرارات والإجراءات على أعضاء الجبهة وأنصارها ممن استنعجهم المقريف وحفنته وأوردوهم مورد التهلكة، فحصدت أرواح بعضهم بينما سقط البعض الآخر معكوفين في السجون والمعتقلات، في الوقت الذي راح المقريف وحفنته يشربون نخب ما وصفوه بالنصر الإعلامي.. تماماً كما حدث بالضبط بالنسبة لأحداث العمارة عام 1984 حينما لم يأبه المقريف كثيراً بأرواح مَن كانوا ضحايا لمغامرته، وبدلاً من ذلك، أخذ يرقص طرباً على إيقاع مجاملة الأمريكان له بأن ما وقع من أحداث كان نصراً إعلامياً للجبهة، وكأنه لم يكن بالدرجة الأولى مسئولاً عما جرى من دماء وعما راح من أرواح، وكأنه كان يتعامل مع قطيع الجبهة (إن جاز التعبير) بمنطق "أنا ومن بعدي الطوفان"...

والحقيقة، أنه لو اجتمعت للمقريف كل انتصارات الدنيا الإعلامية (المزيفة) ما ساوت قلامة ظفر أي أحد من الذين غرر بهم وحفنته سواء في أحداث العمارة 1984 أو أحداث أكتوبر 1993... والحقيقة أيضاً، أن الانشقاق في صفوف الجبهة، والذي كان موضوعاً للحلقة السابعة من حلقات الخوجة، لم يخرج في مسبباته عن غيره من الانشقاقات السابقة له أو اللاحقة عليه من حيث..

·          استبداد المقريف وحفنته بالقرار صنعاً وتنفيذاً.. إذ بحسب ما جاء بمذكرة 27 أكتوبر، كان من المفترض أن يصدر بيان 25 أكتوبر (بيان النصر الإعلامي المزيف) بعد مناقشته من جميع أعضاء الهيئة القضائية، ولكن ذلك لم يحدث..

·          خداع المقريف وحفنته وتضليلهم لأعضاء الجبهة وأنصارها وغيرهم إيثاراً لمصالحهم الخاصة.. ففي الوقت الذي كانت فيه الأمور داخل الجبهة قد بلغت حد الفوران على خلفية بيان 25 أكتوبر، إذا بإبراهيم صهد (حالياً الأمين العام للجبهة) يصف مذكرة 27 أكتوبر لوسائل الإعلام – المقروءة تحديداً – بأنها "لا تتعدى كونها خلافاً في الرأي، وأن هناك مؤسسات تنظيمية داخل الجبهة مسئولة وتمتلك الشرعية والقدرة على معالجة أية مسائل أو خلاف يظهر في أوساطها"... وكأن صهداً كان يخاطب في حينه "أقفال أغفال"... فالفوران في صفوف الجبهة، والذي عبر عن نفسه في ظهور بوادر للانشقاق قد تحول لدى صهد، بقدرة قادر، إلى مجرد خلاف في الرأي... والسخط والتذمر من ممارسات صهره المقريف، والمطالبة بإقصائه تحولت، أيضاً بقدرة قادر إلى رضائية (أو كما وصفها صهد شرعية) تمتلكها مؤسسات الجبهة التنظيمية، وبالمفهوم الضمني، يمتلكها صهره المقريف والمقربون منه، والذي يمثل هو نفسه بالطبع أحدهم... أما عن قدرة الجبهة على معالجة أية مسائل أو خلاف يظهر في أوساطها فحدِّث ولا حرج؛ إذ لم يثبت أن تمكنت الجبهة في كل مرة ظهرت فيها انشقاقات بداخلها أن تم رأب هذه الانشقاقات، رغم محاولات المقريف إغراء رؤوس هذه الانشقاقات ببعض المزايا المادية والشرفية، مثل تأمين فرص الإقامة أو تسهيل استخراج الجوازات أو إسناد المناصب في الجبهة أو... أو... إلخ

·          سقوط المقريف كقائد للجبهة في عيون أعضائها وأنصارها... فالمقريف الذي كان يسبغ على نفسه وصف رئيس ليبيا القادم والقائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، ومن جراء تصرفاته المريبة، لم يستطع أن يقيم جسوراً من الحب لذاته في نفوس أعضاء الجبهة وأنصارها، وقد امتدت عدوى كراهيته حتى إلى ممولي الجبهة... بحسب رأي محمد بن غلبون (رئيس ما يسمى بالاتحاد الدستوري الليبي) في حينه، فإن "هناك انشقاقاً كبيراً في الجبهة، وهناك مجموعة من مؤسسيها ومموليها فاض بهم الكيل من ممارسات الأمين العام للجبهة ومجموعة القيادة المحيطة به, وإن لجنة المؤسسين والممولين مصرة إصراراً تاماً على تنازل الدكتور المقريف".. كما أكد مصدر آخر من الجبهة في حينه أيضاً – بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" التي استند إليها الخوجة وثائقياً في فضح الجبهة وقيادتها – على وجود خلاف شديد في صفوف الجبهة، وعلى "أن 95 في المائة من الأعضاء وغالبية أعضاء الهيئة القيادية يطالبون الدكتور المقريف بالاستقالة"...

وبالطبع، لم يكن بمقدور الأربعة الذين صاغوا مذكرة 25 أكتوبر أن يُضمنوا أسباب مذكرتهم ذلك السبب الأساسي الذي حفز الكثيرين على الانشقاق عن الجبهة متمثلاً في ارتباطها بالأجهزة الاستخباراتية الأجنبية باعتبارهم كانوا من أولئك المنغمسين في المستنقع نفسه، ولكن أحداً منهم لم يجرؤ على إخفاء أحوال الجبهة الداخلية المشحونة بالسواد والاعوجاج والكراهية...

ومع ذلك، لا زال بعض من رموز هذه الجبهة (التي باتت في حكم المهدومة) يتغنون بما يصفونه أيام الجبهة النضالية، وما كان للجبهة نضال قط، وإنما تواطؤ وتآمر وخيانة وتصارعات طاحنة وفضائح بالجملة، أزيح عن بعضها الستار، وحتماً عن البعض الآخر سيزاح.

د. يوسف شاكير

www.reallibya.org            


 

Home
الشكلانية الصارخة والأوهام المنح