Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
الغول في الطريق إلى جوانتانامو ا

 

 

 

 





الشعب الليبي ليس بحاجة إلى أوصياء


يعتقد بعض أنفار المعارضة الليبية أن الإنسان الليبي هو إنسان فاقد للأهلية والوعي، وأنهم مبعوثون من قبل العناية الإلهية للأخذ بناصيته وتسييسه وتثويره وتحريكه في الاتجاه الذي يريدون متمثلاً في الإطاحة بالحكم، وقد كان مؤتمر لندن في يونية 2005، ومن بعده حدث 17 فبراير 2006، مناسبتين مثاليتين لإبراز مثل هذه النزعة الوصائية المتثقرطة..

ففي المناسبة الأولى (مؤتمر لندن 2005) كان الفخار بما أعلنوه من أمر بادياً، كما كان الرهان على الشعب الليبي في إنفاذ هذا الأمر عظيماً، بل واغتر بعضهم زاعماً أن ثمة قنوات للوصل مع هذا الشعب قد شُيدت، إلا أن كل ذلك قد تبدد مع خروج التظاهرة المليونية الحاشدة في سبتمبر 2005، وهي التظاهرة التي أثبتت، وبما لا يدع مجالاً لأدنى شك، أن كل ما تمخض عنه مؤتمرهم المندبة لم يكن إلا فأراً ذكراً عقيماً ميتاً من دون ذَنَب، فصوبوا فوهات بنادق الشتم والسب والاستصغار والاستهزاء والتحقير تجاه هذا الشعب، بحيث ظهر أن ما كانوا يتحدثون عنه بالأمس من قنوات للوصل لم يكن سوى استعراض فلكلوري زائف.

وفي المناسبة الثانية (حدث 17 فبراير 2006) اعتقدوا أن الحظ قد ابتسم لهم من جديد، وأن الشعب الليبي قد عاد إلى بيت طاعتهم بعد أن عقّهم في المناسبة الأولى، وأصبح على أهبة الاستعداد لتلقي ما يفيضون عليه به من أوامر وبيانات وتعليمات كي يتحرك في الاتجاه ذاته (نعني اتجاه الإطاحة بالحكم)، وهذه المرة من دون عناء أو تبرير للتمويل، وذلك باعتبار أن دخان حدث بنغازي يمكن نثره في أماكن ومدن أخرى من ليبيا، فخرجت من جانبهم عشرات الأمثلة والصور والتشابيه والتعابير الرنانة التي تحث الشعب على سن السيوف للخروج إلى يوم مشهود.. يوم تتفجر فيه شلالات من الدم.. دم الليبيين بالطبع.. حتى يأتون هم إلى ليبيا وقد تهيأت عروساً ولكن للأسف من دون أهل ولا حسب ولا نسب أو حتى غشاء بكارة.

والحقيقة، أن الإنسان الليبي قد بلغ سن الرشد منذ زمن ولم يعد بحاجة إلى أوصياء عليه، بل وهو يفهم كل ما يجري ويحدث من حوله فهماً دقيقاً ويحلله ويفسره تفسيراً أقرب إلى الحقيقة في معظم الأحيان، وإلا لما كانت الأغلبية العظمى من أبناء الشعب الليبي قد أدانت إحراق مقر القنصلية الإيطالية والمؤسسات العاملة في ليبيا والمباني الحكومية، وذلك على أساس أن هذه الخسارة هي خسارة لهم في المقام الأول، وأن معالجة الخطأ بخطأ هو خطأ مضاعف منبت الصلة بالوطنية.

وقريباً سيعلم أصحاب الصياغات الخطأية وأولئك الذين وضعوا أنفسهم في موقف العارفين بكل شيء وركزوا على أن العلاقة بين الحكم والشعب هي علاقة ضدية، على خلاف الحقيقة أن رهانهم في المناسبة الثانية، كما رهانهم في المناسبة الأولى، هو رهان فاشل بكل المقاييس، ونحن في انتظار سيل شتائمهم وسبابهم بحق الشعب الليبي البالغ العاقل.

   د. يوسف شاكير

www.reallibya.org               


 

Home
Up