|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الغول في الطريق إلى جوانتانامو المعارضة المقال الذي كتبه الأستاذ خالد الغول تحت عنوان "أحداث بنغازي بين تصرف النظام الليبي وتصرف المعارضة" والمنشور على أكثر من موقع إليكتروني، لا يمكن قراءته والمرء في حالة استرخاء، بقدر ما يستوجب التعامل معه بنوع من اليقظة والتركيز، ليس لكونه صار فيه على غير دين العديد من كتاب المعارضة الذين أقحموا أحداث بنغازي في صياغات عائمة ومطاطة، اختلط فيها قديم باهت بجديد عديم اللون.. عقد نفسية رهيبة وأحلام يائسة.. رواسب جهوية وقبلية.. أفكار هائمة عن الحرية وحقوق الإنسان وأخرى مدمرة عن الثأر والانتقام فحسب، وإنما أيضاً لكونه، وبعقلية رياضية مقارنة، استطاع أن يضع هذه الأحداث في قوالب دقيقة للتقييم، وإن كان قد هول في التقدير الكمي لضحاياها، حيث أشار إلى أن عدد القتلى كان عشرات بينما هو في الحقيقة لم يزد عن العشرة الواحدة إلا قليلاً. ففيما يتعلق بتصرف النظام مع الأحداث، كان الأستاذ الغول محايداً حينما وصف هذا التصرف بأنه "حسن".. وذلك على أساس أن هذا الوصف لم ينهض على مجاملة للنظام، والذي لا يدين له الغول بالولاء أصلاً، بقدر ما نهض على مدركات واقعية شملت محاسبة المتسببين الحقيقيين في الذهاب بالأحداث إلى مآلاتها الدرامية، كما كان جسوراً في الاعتراف بمهارة النظام في استثمار الأحداث لتحقيق مكاسب داخلية وإقليمية ودولية. وفيما يتعلق بتصرف المعارضة مع الأحداث، كان الأستاذ الغول منصفاً في تصويره هذا التصرف باعتباره إعادة لإنتاج مضامين رؤيتها الدائمة المغلقة للنظام، وترجمة حقيقية لرغبويتها في الذهاب بما يجري من وقائع في البلاد إلى مناطق معتمة، حيث تغيب المعالم وتضيع القسمات وتتوارى الحقيقة، وتحامقاً غريباً في جرجرتها (أي البلاد) إلى معصرة للدم. وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع الأستاذ الغول فيما استخلصه من ضرورة تغيير المعارضة أسلوبها في التعامل مع الأحداث إن هي أرادت البقاء، فإن الذي لا شك فيه أنه في توصيفه للأحداث ومستخلصه منها، قد استبعد منها أولاً ما ليس منها، وقد مكنه ذلك من الحؤول دون التداخل بين الأساسي والوافد.. والأصلي والفرعي.. والحقيقي والمتوهم. إلا أن أكثر ما نخشاه هو أن يقوم بعض كتاب المعارضة على أثر هذا المقال بتسكين الأستاذ الغول كلاسيكياً في جوانتاناموهم المعد سلفاً لاستقبال أصحاب مثل هذه النوعيات من المقالات، متمثلاً في الاتهام بالعمالة للنظام والطبل والزمر له، لاسيما وأن مقالاته المماثلة قبل وأثناء وبعد مؤتمر يونية 2005 تمثل سوابق مغضبة لهؤلاء الكتاب. غير أن هذا لا يمنعنا من إزجاء التحية للغول والدعاء له بالإفلات من جوانتانامو المعارضة الليبية المشار إليه، والذي وإن ضاق به البعض ذرعاً، فإنه بالنسبة للبعض الآخر قد أصبح بمثابة خلوة محببة. د. يوسف شاكير
|
|
|
|