Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
الشعب الليبي ليس بحاجة إلى أوصيا

 

 

 

 







 

 


لن تستطيع المعارضة تحويل الوطن إلى قفص


تم الإعلان عن إطلاق سراح مساجين الإخوان المسلمين - وآخرين - بعد غبار كثيف نثره أنفار المعارضة الليبية حول وعود النظام في هذا الخصوص.. ودون دخول في تفاصيل التطورات التي أفضت إلى عملية الإفراج هذه، فإن من شأن إقدام النظام على مثل هذه الخطوة أن يستبشر الكثيرون خيراً في صدق نواياه بالانفتاح على الداخل ودفع عجلة الإصلاح بأقصى سرعة ممكنة، إلا أنها في الوقت نفسه سوف تؤدي إلى تحريك مكنونات الغضب لدى مَن نثروا الغبار والذين كانوا يودون أن يكون الإخوان أحد عقارب الأنبوب الجامع بينهم، فإذا بهؤلاء الإخوان يفلتون من هذا الأنبوب حذر ما يعتمل بداخله من لدغ لا يطاق ويجنحون إلى التصالح مع النظام..

سوف يظهر النقص في الإدراك فجاً، فيُتَّهم الإخوان بأنهم إنما تهادنوا مع النظام لكونهم أنانيين، أو لكونهم – وعلى خلاف فروع الإخوان في دول عربية أخرى – لا يتقنون فن التلاعب مع النظام بما هو متاح لديهم من قدرات وإمكانيات، أو لكونهم لا يتمتعون بالصلابة ذاتها التي تتمتع بها بقية فصائل المعارضة العصية على التصالح مع النظام..

سوف يظهر الانحراف في تفسير مغزى هذه الخطوة من جانب النظام حاداً، فيُتَّهم بأنه إنما أقدم عليها لامتصاص غضب الجماهير المتنامي على خلفية حدث بنغازي، أو للتعمية عما يتم حياكته حالياً لتسوية قضية الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز، أو حتى لضرب المعارضة في القلب عبر شرائه رضاء أهم فصائلها ممثلاً في الإخوان المسلمين..

وهذه الاتهامات، في الواقع، إنما تعكس سطحية غير ذات نظير في قراءة الموقف، سواء في مجمله أو فيما بين سطوره، إذ الإخوان لاعب رئيسي في المعارضة، ويعرف بالضبط في أي موقع يلعب، ويحسب له أنه الفصيل المعارض الوحيد الذي لم يعتبر ليبيا غنيمة أو يستقوي بأجنبي للحصول على نصيب من هذه الغنيمة، ومن خير الأمثلة تدليلاً على ذلك هو موقفهم الواضح والمحدد من مؤتمر المعارضة بلندن خلال شهر يونية 2005، وكذا موقفهم الأقرب إلى الحياد من حدث 17 فبراير 2006، ثم إن الإخوان، رغم تصالحهم مع النظام، لم يتخلوا عن أجندتهم الخاصة بالإصلاح والمستقبل الليبيين..

أما النظام، فمن جانبه.. يسعى إلى صيانة خريطة طريق التقدم الليبية من كل ما يمكن أن يخنقها بالعنف أو باغتيال العناصر الفاعلة التي يمكن أن يكون لها دور في صناعة مستقبل البلاد..

والمؤكد، أنه سوف يكون من الصعب على أنفار المعارضة تفعيل ما لديهم من قدر لا بأس به من العقد من الإخوان، مثلما سوف يكون من الصعب عليهم كدم النظام بتأويل ما اتخذه من خطوة هي بكل المقاييس نقلة نوعية على أنها خطوة تكتيكية دهائية، وفي كل الأحوال سوف يكون من الصعب عليهم تحويل بلادنا من وطن إلى قفص أو إلى بيت من زجاج.

   د. يوسف شاكير

www.reallibya.org             


 

 

Home
Up