Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
التطبيع

 

 

 

 





حقوق الإنسان في ليبيا بين مسلكي المعارضة والحكم


الأخبار التي ترددت مؤخراً عن قيام السلطات الليبية بالإفراج عن عدد، قل أم كثر، من المعتقلين السياسيين، إنما تدل، جنباً إلى جنب ما سبق من عملية إفراج أزعم أنها كانت واسعة عن الإخوان المسلمين، على أن الحكم ماض في تنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود بشأن الإصلاح السياسي غير مكترث بمزاعم أولئك الذين تنصب مساعيهم على قتل كل العوامل المهيئة لصناعة المستقبل الليبي من سلم أهلي وتماسك مجتمعي واستقرار سياسي وقدرة على الانطلاق الاقتصادي، أو مبالغات تلك التقارير الصادرة حول حقوق الإنسان في البلاد عن جهات معروفة بمشبوهيتها ولعل الميزة الأساسية لعملية الإفراج الأخيرة، كما العملية الإفراج عن الإخوان، أنها جاءت، في سياقها الموضوعي، بمبادرة من جانب الحكم ولم تكن نتاجاً لاشتراطات أو ضغوطات من جانب هذا الطرف الخارجي أو ذاك مثلما يشيع ذلك خصوم هذا الحكم، كما أنها جاءت في توقيت ينتوي فيه هؤلاء الخصوم عقد أكثر من اجتماع في واشنطن للطعن في شرعية الحكم عبر عرض هذا الموضوع (أي موضوع حقوق الإنسان) وغيره من الموضوعات على طاولات مناقشاتهم، فيما يبدو معه التناقض واضحاً، بين حكم ساع لتعزيز حقوق مواطنيه وصيانتها، وخصوم له مهزومين لا حول لهم ولا قوة كل همهم تعطيل المراكب السائرة حفاظاً لماء وجوههم وإيحاءً منهم بأنهم ليسوا خارج معادلة السياسة الليبية.. إنها التصرفات ذاتها من جانب هؤلاء الخصوم التي تتصل بمكيانيزم سيكولوجي مركب من الرغبات الضالة الدفينة في التخلص من الحكم والطعن في شرعيته وعدم القدرة على ذلك، وفي إثبات الوجود وعدم القدرة على إقناعنا بذلك، وفي التشهير بعدم صيانة الحكم لحقوق الإنسان وتكذيب الواقع لذلك.

والاستخلاص الجوهري الذي يمكن الخروج به من مثل هذا التناقض بين مسلك الحكم ومسلك خصومه هو أنه بينما يسعى الأول إلى تجويد أدائه على المستوى الداخلي بالتوازي مع المستوى الخارجي، إذا بالأخيرين، ولأجل مصالحهم الضيقة، يريدون وأد ما حدث في الفترة الأخيرة من تطورات إيجابية على الصعيد السياسي بوجه عام، وعلى صعيد حقوق الإنسان بوجه خاص، ومن حسن الحظ، حظ الشعب الليبي، أن الحكم لا يتعامل حالياً مع خصومه من منطلق "العين بالعين والسن بالسن.." بقدر ما يفتح الباب واسعاً لعودة كل من يريد العودة من خصومه إلى البلاد معززاً مكرماً ما دام لم يرتكب جرماً يستأهل عليه العقاب والمحاسبة، وهو ما يضمن أنه – أي الحكم – لن ينكص أو يتراجع عما شرع فيه من إصلاحات نكاية في خصومه أو من قبيل معاندتهم، ومن ثم تحقيق الشعب الليبي المكسب تلو المكسب، وبما يعكس حضارية ليبيا والليبيين في المحيطين الإقليمي والدولي.

وإذا كان من الإنصاف أن يعطي كل ذي حق حقه، فقد كان لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية مجهودات جبارة في إعلاء حقوق الإنسان الليبي كقيمة وممارسة على المستويين الداخلي والخارجي.

فعلى المستوى الداخلي، تمثلت مجهودات المؤسسة في الآتي:

أولاً: تحسين أوضاع السجون الخاصة بالسجناء السياسيين وسجناء الرأي،          وقد شمل ذلك:

1-      الرعاية الصحية وتأمين مستوى معيشي لائق يتفق مع حق السجين في الإقامة التي تتوفر فيها المعايير الإنسانية.

2-      تمكين أهالي السجناء من زيارتهم بصورة دورية منتظمة.

3-      توفير حق الاتصال بالعالم الخارجي سواء بحق توكيل المحامين         أو توفير وسائل إعلام (مقروء ومسموع ومرئي).

ثانياً: إطلاق سراح سجناء الرأي في برنامج تبنته المؤسسة تحت شعار (أمواج الحرية) حيث تم بموجب هذا البرنامج الإفراج عن أعداد كبيرة من هؤلاء، ومتابعتهم بعد ذلك عن طريق تقديم المساعدة لهم بمكاتبة الجهات المعنية لإعادتهم إلى سابق أعمالهم والمساعدة – قدر الإمكان – في إعادة دمجهم في المجتمع.

ثالثاً:  تم إحالة من تبقى من السجناء إلى القضاء مع استمرار المطالبة بقوة بضرورة توفير محاكمة قانونية عادلة تتوفر فيها كافة الضمانات للمتهمين كحق الدفاع باختيارهم وحق المثول أمام القاضي الطبيعي بعيداً عن المحاكم الاستثنائية.

رابعاً:  نشر ثقافة حقوق الإنسان عن طريق وسائل الإعلام والندوات وحلقات النقاش والبدء في تأسيس (مركز لدراسات حقوق الإنسان) للعمل على ترسيخ هذه الثقافة باعتبارها منطلقاً أساسياً لتطوير المجتمع المدني.

خامساً: قامت المؤسسة بمخاطبة الجهات المختصة لاعتماد موضوع حقوق الإنسان ضمن البرنامج الدراسي المعتمد في مختلف مراحل التعليم كمادة أساسية في ليبيا.

سادساً: تلقى الشكاوى التي تتضمن خروقات وانتهاكات لحقوق الإنسان وإحالتها بعد تقصي الحقائق وتوافر الأسباب الجدية لها إلى الجهات القضائية للفصل فيها.

سابعاً: متابعة المؤسسة لقضية (نقص المناعة المكتسبة) وتكريسها لضرورة توفير محاكمة عادلة تتوافر لها كافة الضمانات القانونية، ويعامل فيها المتهمون باعتبارهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم، وتحقيق دفاعهم خاصة فيما يتعلق ببلاغاتهم للمؤسسة بخصوص تعرضهم للتعذيب.

ثامناً: الإعداد والتمويل والإشراف على برنامج منتظم لتدريب أعضاء النيابة العامة كوادر الشرطة القضائية ومأموري الضبط القضائي، وذلك لرفع كفاءتهم وتطوير قدراتهم المهنية وزيادة وعيهم بثقافة حقوق الإنسان.

تاسعاً: إطلاق حملة دولية لمناهضة التعذيب من محطتها الأولى ليبيا يوم 6/1/2003، من خلال برنامج اشتمل على:

1-      توزيع الملصقات والكتيبات والمطويات التي تفضح ممارسات التعذيب وتظهر بشاعة هذه الجريمة.

2-      إطلاق حملة إعلامية من خلال وسائل الإعلام لحث المواطنين على نبذ الخوف ورفع الصوت في وجه هذه الممارسات اللاإنسانية.

3-      تشكيل لجان خاصة لتلقي الشكاوى من المواطنين والخاصة بالاعتداء عليهم بالتعذيب أو أي صورة من صور المعاملة المهينة لكرامة الإنسان حيث تقوم بتقصي الحقائق وجمع الأدلة والقرائن (كالصور وشهادات الشهود) وتقديم هذه الملفات إلى الجهات القضائية.

4-      تنظيم العديد من المحاضرات والندوات وحلقات النقاش لفضح ممارسات التعذيب وبيان الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية لظاهرة التعذيب ولازالت الحملة مستمرة وتجري الآن اتصالات مع منظمات إقليمية لنقلها إلى محطات أخرى خارج ليبيا.

أما على المستوى الداخلي، فقد تركزت مجهودات المؤسسة على ما يلي:

أولاً: قامت المؤسسة بجهود كبيرة لضمان عودة أفراد عدد من الأسر الليبية والعربية ممن عرفوا باسم (الأفغان العرب) وتخليصهم من الأوضاع السيئة التي أعقبت الحرب في أفغانستان وقدمت لهم كافة التسهيلات الممكنة لتمكين الأخوة العرب من العودة إلى بلدانهم وإعادة إدماج الأسر الليبية في المجتمع.

ثانياً: قامت المؤسسة بجهود متواصلة لعودة الليبيين من الخارج وتقديم المساعدات لهم بعد عودتهم لتسوية أوضاعهم وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.

ثالثاً: قامت المؤسسة بربط علاقات تعاون مع العديد من المنظمات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان مثل (منطقة العفو الدولية) و(المنظمة العربية لحقوق الإنسان) و(اتحاد المحامين العرب)، وقد أبدت هذه المنظمات دعمها لحملة المؤسسة لمناهضة التعذيب عبر اتصالاتها ومراسلاتها مع المؤسسة.

رابعاً: قامت المؤسسة بتبني الدعوة إلى المصادقة على البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وتقوم بمساعي وجهود متواصلة لحمل الحكومة الليبية للتوقيع على هذا البروتوكول.

وربما اتهمنا البعض بممالأه سيف الإسلام، وربما أسبغ علينا البعض تطاولاً من الصفات ما ليس فينا، وربما وصمنا البعض بأننا من دعاه التوريث كما هو ديدن أنصار المعارضة دائماً، إلا أن ما تشهده ليبيا من تطورات إيجابية وما هو متوقع أن تشهده في المستقبل في مجال حقوق الإنسان كفيل بمسح مثل هذه السخافات، حيث ليبيا وشعبها لدينا أولاً، وليبيا وشعبها لدينا أخيراً، ولا يضر السحاب نباح الكلاب!!

د.يوسف شاكير 

    www.reallibya.org


Home
Up