Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
الأمريكان يهزءون بألفا

 

 

 

 





التطبيع.. ضربة للمعارضة الليبية في القلب


أخيراً، وبعد مجهودات جبارة، رسمية وغير رسمية، قررت الولايات المتحدة إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع ليبيا وإقامة سفارة لها في طرابلس ورفع ليبيا من على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، فيما اعتبره مراقبون "خبطة دبلوماسية" ليبية، بينما اعتبره آخرون مكافأة أمريكية كان لابد من تقديمها إلى ليبيا بعدما أقدمت الأخيرة على تسوية قضية لوكيربي وتخلت طوعاً عما بحيازتها من أسلحة الدمار الشامل حتى لا تفقد واشنطن مصداقيتها أمام العالم، وتمنح الأطراف العصية على الإقدام على ما أقدمت عليه ليبيا من تخلٍ عن أسلحة الدمار الشامل، وبالأخص سوريا وإيران، نوعاً من الطمأنينة بأنها تفي بوعودها في مكافأة الدول التي تتخلى مطواعة عن مثل هذه الأسلحة، في حين اعتبره ثالثون نوعاً من التحرك الاستراتيجي الأمريكي الأوسع الذي يهدف من ضمن ما يهدف إلى الاستحواذ على القدر الأكبر من الكعكة النفطية الليبية، وضمان نقطة ارتكاز جيدة في منطقة تعد الأكثر حيوية وحساسية في العالم، ناهيك عن إمكانية توظيف الحضور الليبي البارز في القارة الأفريقية في خدمة المصالح الأمريكية.

والحقيقية، أن كل هذه التفسيرات لا تخلو من الصواب أو تحيد كثيراً عن الموضوعية، إذ لم تتوقف قط جهود إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين الليبي والأمريكي، كما لم يقتصر على طرف دون الآخر، فقد أقدمت ليبيا ، إلى جانب تسويتها قضية لوكيربي وأشباهها من قبيل لابيل واليوتا وايفون فليتشر وتخليها عن أسلحة الدمار الشامل، على مجموعة من الخطوات سواء في مجال مكافحة الظاهرة الإرهابية أو في مجال تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية أو في مجال الإصلاحات الداخلية، وهي الخطوات التي لم تمكنها فقط من حيازة الثقة الدولية، وإنما مكنتها أيضاً من التحرر من أعباء الذرائع الغربية، والأمريكية بالأخص، التي كانت توضب لأجل ترويعها من وقت لآخر.

أما الولايات المتحدة، من جانبها، فقد اتخذت خطوات لا تقل عن مثيلتها الليبية أهمية.. ففي فبراير 2004 فتحت الولايات المتحدة قسماً لرعاية المصالح يضم شخصين في السفارة البلجيكية في طرابلس، وهو القسم الذي أصبح مكتباً للاتصال في يونيو 2004، كما قامت برفع الحظر عن استعمال جوازات السفر الأمريكية في السفر إلى ليبيا أو عبرها.. وفي سبتمبر 2004 أصدر الرئيس بوش القرار التنفيذي رقم 13357 الذي أنهى معظم العقوبات الاقتصادية ضد ليبيا وأفسح المجال لقيام رحلات طيران بين البلدين وللمشتريات الليبية من الطائرات أمريكية الصنع، كما ترتب عليه إعادة نحو مليار دولار أمريكي من الحسابات الليبية المجمدة في الولايات المتحدة.. وفي سبتمبر 2005 أصدر الرئيس بوش أمرين بشأن تصدير المواد الدفاعية إلى ليبيا، إضافة إلى إحياء صفقة طائرات نقل من طراز C130 كانت ليبيا قد اشترتها في السبعينيات وتم منع تسليمها لثلاثين عاماً رغم أن بوش لم يوضح ما إذا كانت الطائرات سوف تسلم إلى ليبيا بالفعل من عدمه أو توقيت ذلك.

وأثناء زيارته لليبيا في أغسطس 2005، أثنى السيناتور ريتشارد لوجار على الانفتاحية غير المسبوقة لليبيا على المجتمع الدولي، مؤكداً قرب التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين، كما أشارت بعض المصادر في حينه إلى أن العقيد القذافي قد وجه دعوة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس والرئيس بوش لزيارة ليبيا.

وبعد اجتماع أجري مع وزير الخارجية الليبية عبد الرحمن شلقم في سبتمبر 2005، أكدت كوندوليزا رايس أن الولايات المتحدة ملتزمة بتوسيع علاقاتها مع ليبيا عقب قرارها التاريخي بنزع أسلحة الدمار الشامل.

وفي أكتوبر 2005 دعا العقيد القذافي، في خطاب جماهيري تم بثه تليفزيونياً، إلى تأسيس صداقة مع الولايات المتحدة، كما حث الحكومات العربية الأخرى لتوسيع نطاق تعاونها مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب.

وفي ديسمبر 2005 قام دايفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية بزيارة لطرابلس من أجل مواصلة العمل مع الحكومة الليبية حول تطوير العلاقات الليبية – الأمريكية.

وعما تردد بشأن أن واشنطن قد أقدمت على مسألة التطبيع الكامل مع ليبيا كنوع من التشجيع لأطراف أخرى مثل سوريا وإيران، فهو قول قد يكون صحيحاً من حيث الجوهر، إلا أن أية سلوكيات سياسية قد يتخذها هذا الطرف الدولي أو ذاك يجب تقييمها من منظور "العائد".. بمعنى آخر، سواء كانت الولايات المتحدة قد طبعت علاقاتها بالكامل مع ليبيا لأجل خطب ود الأخيرة أو لخطب ود أطراف أخرى، فإن هذا الأمر يجب النظر إليه من زاوية هل هو مكسب لليبيا أم خسارة لها، ولا نظن أن أحداً قد يختلف معنا في أن هذا الأمر هو مكسب لليبيا بكل المقاييس.

وبالضرورة، فإن للولايات مصالح، نفطية وغير نفطية، تسعى إلى تحصيلها من وراء تطبيعها العلاقات بصورة كاملة مع ليبيا، غير أن هذا لا يمنع أن ليبيا هي الأخرى لها مصالح ستتعزز بعد تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة.

على أية حال، فإن مسألة التطبيع الكامل للعلاقات الليبية – الأمريكية، ورغم الهوس الإعلامي الذي دار حولها، كانت متوقعة، إلا أن الفصيل الليبي المعارض كان يراهن على، ويتمنى، العكس، ومن ثم نزلت هذه المسألة على أنصاره كالصاعقة، خاصة وأنهم كانوا يشدون رحالهم لعقد مؤتمرين بواشنطن خلال شهر يوليو القادم، الأول.. تحت إدارة مجموعة الخمسة أنفار المسماة بألفا، بينما الثاني تحت إدارة أولئك الذين أداروا مؤتمر لندن في العام الماضي من ذوي السوابق الفضائحية المعروفة، إذ فور سماعهم بالنبأ إذا بهم يتسابقون في توجيه اللوم والتوبيخ للأمريكان رغم علمهم يقيناً أن الأمريكان لم يكونوا يضعونهم في حساباتهم بالقدر الذي يمكن أن يتخذوهم جسراً لتحقيق مآرب بعينها في ليبيا، بقدر ما كانوا هم الذين يتمسحون بهم لإسداء مثل هذه الخدمة، حتى لقد بلغ التبجح بالبعض غايته بأن اعتبر في احتلال ليبيا عسكرياً من جانب الأمريكان هو مصلحة أمريكية وليبية في آن معاً..

وثمة العديد من شواهد غضب أنصار الفصيل الليبي المعارض التي تبلورت في مدار حدث التطبيع الكامل في علاقات ليبيا مع الولايات المتحدة، جسَّدها ما خرج من أفواههم وما خطته أيديهم، ففي بيانها الصادر بشأن الحدث بتاريخ 15 مايو 2006 فصلت جبهة الإنقاذ بين موقفها وموقف المجتمع الدولي، وبخاصة الموقف الأمريكي، من الحكم، وكأنها كان لها في يوم من الأيام موقف مستقل ولم تكن أبداً ألعوبة في أيدي هذا الطرف الدولي أو ذاك، وكأنها وحدها على حق وكل المجتمع الدولي على باطل، أما هيئة متابعة مؤتمر لندن المفضوح، فقد تلوت، في تصريحها الصحفي الصادر بتاريخ 17 مايو 2006، مرددة مرة أخرى مزاعم الاستسلام والإذعان، ومتحدثة مرة عاشرة باسم الشعب الليبي وكأنه قد قبل بأولئك الذين احتكروا المؤتمر المشار إليه وصياً، في حين أخذ كل كاتـ(ذ)ب معارض يتقيأ على مزاجه ما بين مستخف من مسألة اكتمال التطبيع ومستهجن لها وداعٍ إلى توظيفها وهلم جرا.

ومع كل ذلك، تبقى خطوة التطبيع ضربة للمعارضة الليبية في القلب، وعبرة وموعظة لكل من تسول له نفسه الانجرار الأعمى وراء مزاعمها وأكاذيبها.

د. يوسف شاكير

www.reallibya.org


 

Home
Up