|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
حول الدستور ومواضيع أخرى.. لا يختلف اثنان على أهمية القوانين والتشريعات والنظم في حياة الأفراد والجماعات والشعوب، ولعل الأنماط السلوكية للإنسان المعاصر الناجمة عن تداخل العوامل الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية والاقتصادية، والتراكم المعرفي الهائل وتعقد الحياة جعل القوانين والنظم منزلة رفيعة لتنظيم وأنسنة الحياة المعاصرة، فالحراك الاجتماعي بلغ درجة من التداخل لا يمكن كبحها، أو ضبطها بدون نظم مرنة وأساس قويم يشكل المواجهة والمتكأ الذي على ضوءه تتفرع التشريعات الأدنى. وفقاً للرؤية أعلاه ونظراً للسجال الحاد الذي دار مؤخراً حول ماهية الدستور في الجماهيرية العظمى ارتأينا نشر كتاب: دراسة قانونية في ضوء قانون تعزيز الحرية وحقوق الإنسان لمؤلفه الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن محمد أبو توته وذلك خدمة للصالح العام وإماطة للثام عن إشكال مفتعل أريد به النيل من الوطن لغايات بات الجميع يدرك مراميها ودوافعها. والله ما وراء القصد،، د. يوسف أمين شاكير جاءت فكرة نشر هذا الكتاب استجابة للدعوة الكريمة التي وجهها المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر للباحثين وأساتذة الجامعات للإسهام بالكتابة في الجوانب الفكرية والحقوقية التي يعني بها المركز في إطار إثراء فكر النظرية العالمية الثالثة. ويضم هذا الكتاب مجموعة بحوث تتناول بالدراسة والتحليل بعض المبادئ الأساسية التي تحكم النظام القانوني والقضائي في الجماهيرية العظمى ذات الصلة الوثيقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، من ذلك مثلاً القيمة القانونية للوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وطرق كفالة احترامها، واستقلال السلطة القضائية بين الحماية والانتهاك، ومقتضيات حق المتهم في محاكمة عادلة ونزيهة، ومنظومة حقوق الإنسان والجانب المفقود فيها، وحماية حقوق الإنسان في التشريع الإجرائي الليبي وتطبيقاتها في مرحلة ما قبل المحاكمة وعقوبة القطع في جريمة السرقة المعاقب عليها حداً وحق الإنسان في سلامة بدنه، وعقوبة الإعدام قصاصاً وتعزيزاً في قانون العقوبات الليبي وحق الإنسان في الحياة، إلى غير ذلك من المواضيع التي تعني بالشرعية وحقوق الإنسان ولاسيما في الأحوال التي يصبح فيها المواطن في حالة نزاع مع القانون فتتعرض الضمانات المقررة له بموجب التشريعات النافذة للانتهاك حماية للمصلحة العامة، فيصير المواطن في نظر القانون متهماً أو ظنيناً فيحق للسلطات المختصة بإنفاذ القانون اتخاذ جملة من الإجراءات الاحتياطية القسرية ضده كالقبض والتفتيش بنوعيه الشخصي أو السكني، والحبس الاحتياطي، في حين أن مثل هذه الإجراءات لا يمكن اتخاذها ضد أولئك الذين لم يخرقوا القانون، وأنها إذا ما اتخذت على غير أساس من القانون فإنها تفتح المجال لمساءلة الفاعل جنائياً ومدنياً وتأديبياً عن جريمة انتهاك الحرية الشخصية أو الحبس التعسفي أو الخطف أو انتهاك حرية المسكن..... هذا، وقد كان دافعنا من وراء إعداد هذه الدراسات بيان أوجه القصور والخلل في تشريعاتنا النافذة وعلى الخصوص منها تلك التي صدرت منذ أكثر من نصف قرن من الزمان من ناحية ومظاهر التعارض بينها وبين مبادئ المرجعيات الحقوقية في المجتمع الجماهيري ولاسيما منها إعلان قيام سلطة الشعب والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وقانون تعزيز الحرية رقم "20" لسنة 1991 ف والقانون رقم "1" لسنة 1969 ف بشأن المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية من ناحية أخرى، علماً بأن المشرع الليبي كان ألزَمَ نفسه بموجب القانون رقم "5" لسنة 1991 ف بضرورة تعديل التشريعات المعمول بها قبل صدور الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان بما يتفق والمبادئ التي احتوت عليها الوثيقة. وتبرز أهمية هذه الدراسات في أنها تسلط الضوء على جوانب حقوقية ذات أهمية بالغة على صعيد الفقه والتشريع والقضاء في الجماهيرية العظمى على نحو يعطي بعداً واقعياً لحقوق الإنسان، وذلك على خلاف ما هو سائد على مستوى المواثيق الحقوقية الدولية التي لم تشهد بعد التطبيق الواقعي لها. هذا، وقد سلكنا في إعداد هذه الدراسات المنهج التحليلي النقدي، منطلقين في التحليل مما هو نافذ من مبادئ ونصوص قانونية ابتغاء الكشف عما يوجد من تعارض أو قصور ينبغي على المشرع رفعه أو استكماله. وقد تبين لنا من خلال هذه الدراسات وجود كثير من النصوص القانونية المتعارضة مع النصوص الأعلى منها مرتبة وأكثر منها قوة ولا سيما منها قانون تعزيز الحرية رقم "20" لسنة 1991 ف. كما كشفت هذه الدراسات عن كثير من مواطن الخلل في بعض التشريعات الجنائية الخاصة المكملة لقانون العقوبات صياغة لمبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدراً أساسياً من مصادر التشريع في المجتمع الليبي المسلم. وقد حرصنا كلما كان ذلك ممكناً على ربط الجانب الفقهي النظري بالجانب التطبيقي القضائي، ذلك أن عوار النصوص – غموضاً ونقصاً وتناقضاً، لا يظهر إلا بعد إنزالها على الوقائع من قبل القضاء. ولذلك سعينا إلى تقديم مقترحات إجرائية للمشرع الليبي تارة في صورة مبادئ عامة، وتارة أخرى في صيغة مشاريع نصوص لعلها تسهم في إنارة بصيرة المشرع عند مراجعته للقوانين النافذة بما يتفق مع مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وقانون تعزيز الحرية. فإذا ما حقق هذا الكتاب شيئاً مما طمحنا إلى تحقيقه فذلك من فضل الله، وإن أخفقنا فعزاؤنا أننا اجتهدنا والكمال لله وحده الذي أحسن صنع كل شيء. والله ولي التوفيق المـؤلـف 17.7.1373 و.ر.2005 ف
الفصل الأول القيمة القانونية للوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وطرق كفالة احترامها[1] توطئة: تتفاوت القيمة القانونية للنصوص التشريعية بحسب المنزلة التي تحتلها في الهرم التشريعي القائم في الدولة، حيث تحتل الدساتير قمة هذا الهرم في الدول ذات الدساتير ولا سيما منها الدول التي تتبنى الدساتير الجامدة. وكان الجدل قد ثار في الفقه الدستوري حول القيمة القانونية للإعلانات والمواثيق الحقوقية التي غالباً ما يرد ذكرها أو النص عليها في ديباجات الدساتير كما هو الحال في الدساتير الفرنسية التي تعاقبت منذ قيام الثورة الفرنسية في سنة 1789م وإلى حين قيام الجمهورية الخامسة (دستور 1791 – 1964 – 1958م)، فمن قائل بأن لها قيمة قانونية تفوق القواعد الدستورية ذاتها، وهناك من أنكر عنها أي قيمة معتبراً إياها مجرد مبادئ عقائدية فاقدة لصفة الإلزام، في حين ذهب هذا الرأي بتأييد القضاء في فرنسا الذي أعتبر ديباجة دستور الجمهورية الخامسة جزءاً لا يتجزأ من نصوص الدستور ذاته لها ذات القيمة من الناحية القانونية والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما القيمة القانونية التي تتمتع بها الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير؟ وبعبارة أخرى هل يمكن اعتبار ما ورد في الوثيقة الخضراء من مبادئ قواعد دستورية من الناحية الواقعية حتى ولو لم يجرْ بعد صياغتها كما هو متعارف عليه في وثيقة دستورية من الناحية الرسمية (الشكلية)؟ في حقيقة الأمر، إن الوثيقة الخضراء لا يمكن اعتبارها دستوراً وفق المعيار الشكلي رغم اشتمالها من حيث المضمون على مبادئ حقوقية جاءت متصلة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وإنما هي وثيقة فلسفية (عقائدية) تتضمن جملة من المبادئ الأساسية التي ينبغي مراعاتها عند صياغة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكذا فيما يخص تنظيم علاقة الدولة بغيرها من الدول. وهي طبقاً لهذا الوصف لا يمكن وضعها موضع التنفيذ إلا بعد صياغتها في قواعد قانونية وقل إن شئت في قوانين جاهزة للتطبيق، وهذا بالفعل ما قام به المشرع الليبي عندما بادر بإصدار القانون رقم "20" لسنة 1991 ف بشأن تعزيز الحرية، والقانون رقم "5" لسنة 1427م بشأن حماية حقوق الطفل. أما وثيقة حقوق وواجبات المرأة في المجتمع الجماهيري الصادرة في 29/12/1442م فإنها تأتي - فيما نرى- استكمالاً لما ورد من مبادئ في الوثيقة الخضراء، لذا فإنها تحتل ذات المنزلة وينطبق عليها الوصف ذاته. وبالتأسيس على ما تقدم، فإن البحث عن القيمة القانونية للوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان إنما يكون من خلال القوانين المنفذة لها ولا سيما منها القانون رقم "20" لسنة 1991 ف بشأن تعزيز الحرية. غير أن هذا الرأي قد لا يلقي قبولاً لدى البعض بحجة أن المبادئ التي وردت في الوثيقة الخضراء تعد قواعد أساسية (دستورية) قابلة للتطبيق أمام المحاكم، غير أننا لا نؤيد هذا الفهم، وآية ذلك أن إعلان قيام سلطة الشعب نص في البند (ثانياً) منه على أن القرآن الكريم هو شريعة المجتمع في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى. فهل يستطيع القاضي يا ترى تطبيق أحكام القرآن الكريم على وقائع النزاع المرفوعة إليه في مجال المعاملات المالية من بيع وشراء ورهن وإيجار وعارية، وكذا فيما يخص الأحوال الشخصية؟. إن الشريعة تعني المنبع أو المصدر الذي يتزود منه المشرع، فهي والحال هذه تعد جزءاً من مكونات المصدر المادي للتشريع. أما المصدر الرسمي للقانون فهو الشكل الذي تخرج به القاعدة القانونية من المصدر المادي الذي يضم جملة من العناصر المكونة لمضمون القاعدة القانونية (العوامل الثقافية والتاريخية والاقتصادية والسياسية.. الخ) والدليل على ذلك أن المشرع بادر بإصدار مجموعة القوانين الوضعية والتي من أبرزها القانون المدني والقانون التجاري وقانون الزواج والطلاق وقانون العقوبات والقوانين الخاصة المكملة له ولا سيما منها قانون حدي السرقة والحرابة والقذف وقانون القصاص والدية، مما يؤكد أن الأحكام العامة الواردة في القرآن الكريم والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان لا يستطيع القاضي تطبيقها على القضايا التي ترفع إليه دون صياغة لها في نصوص قانونية محكمة، والقول بغير ذلك يفتح الباب للاختلاف في الفهم والتطبيق بكل ما يترتب على ذلك من تباين في الأحكام. وقد يقول قائل بأنه في فترات من التاريخ كانت الشريعة الإسلامية مطبقة، ولم يكن للقوانين الوضعية وجود. وهذا القول قد يكون صحيحاً في ظاهره، ولكنه غير صحيح في باطنه. وبيان ذلك أن القرآن الكريم إنما نزل أحكاماً عامة لتنظيم علاقة الإنسان بخالقه من جانب وعلاقته بغيره من جانب أخر. وبالتالي فإنه لا يتضمن أحكاماً مفصلة في المعاملات – فيما عدا أحكام الميراث – الأمر الذي حدا بالفقهاء إلى وضع الشروح وصياغة الأحكام في مصنفات لم يعد بمكنة القضاة الإحاطة بها والعمل بما جاء فيها، لاسيما وأن تلك الشروحات جاءت عاكسة لآرائهم ومذاهبهم وواقع حياتهم في زمانهم، في حين أن الأحكام العامة الواردة في القرآن الكريم جاءت معبرة عن إرادة مطلقة غير مقيدة في روحها بزمان محدد ومكان معين. ونخلص من هذا التحليل إلى أن المبادئ والأحكام العامة إنما تخاطب في الأساس المشرع وليس القاضي. وبالتأسيس على ما تقدم، يكون الحديث عن القيمة القانونية للوثيقة الخضراء الكبرى من خلال القوانين التي يصدرها المشرع صياغة للمبادئ الواردة فيها. فما هي القيمة القانونية لأحكام هذا القانون، وما هي المنزلة التي يحتلها في سلم التشريعات النافذة في ليبيا.؟ أولاً: مراتب التشريع في النظام القانوني الليبي:- درج فقهاء القانون على تصنيف التشريعات في مراتب يعلو بعضها بعضاً بحسب حظها من القوة، فاحتلت التشريعات الأساسية (الدساتير) قمة الهرم التشريعي، ثم تليها في المرتبة التشريعات العادية (القوانين) وفي قاعدة الهرم تأتي التشريعات الفرعية (اللوائح). وهذا التدرج – كما هو معلوم – يستند إلى معيارين اثنين أحدهما عضوي يتمثل في اختلاف الجهة المختصة بإصدار التشريع (جمعية تأسيسية، مجلس تشريعي، لجنة، استفتاء،.........) من ناحية، وباختلاف أهمية المواضيع محل التنظيم والصياغة من ناحية أخرى. ودون خوض في هذه التفاصيل، يمكننا القول في إيجاز بأن الجماهيرية الليبية ومنذ إعلان قيام سلطة الشعب في 2 مارس 1977 ف قد هجرت التصنيف الثلاثي للتشريعات وفق المعيار الشكلي فلم يعد للإعلان الدستوري المؤقت الصادر في 11/12/1969 ف أي معنى وذلك بعد أن آلت سلطة التشريع للمؤتمرات الشعبية وسلطة التنفيذ للجان الشعبية، وبذلك صارت القوانين تصدر بقرارات عن مؤتمر الشعب العام صياغة لقرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية إعمالاً لنص البند الثالث من إعلان قيام سلطة الشعب الذي يقرر بأن السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام، ويحدد القانون نظام عملها. وهكذا صار التشريع مصنفاً في درجتين من الناحية العضوية، القوانين واللوائح واختفى من قمة الهرم التشريعي الإعلان الدستوري المؤقت الذي صدر عن مجلس قيادة الثورة في 11/12/1969م)[2](. ويثور في الذهن سؤال حول مصير هذا الدستور المؤقت. هل يا ترى تم إلغاؤه صراحة أم ضمناً، أم أنه باق لكنه معطل؟ في حقيقة الأمر لقد صدر الإعلان الدستوري المؤقت تحت وطأة الحاجة لتنظيم عمل السلطة الوليدة التي تجسدت في مجلس قيادة الثورة عقب قيام الثورة في فاتح سبتمبر من العام 1969م. وظل ذلك الدستور نافذاً إلى حين انتقال السلطة إلى المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية بموجب إعلان قيام سلطة الشعب. ومن ثم يمكن القول بأن الإعلان الدستوري المؤقت قد ارتبط في وجوده بالنظام الجمهوري الذي تم الإعلان عنه في البيان الأول للثورة. وبحلول النظام الجماهيري يكون ذلك الإعلان قد فقد مبررات وأساس وجوده، وهذا في واقع الأمر يعد إلغاء ضمنياً له بموجب الوثائق اللاحقة التي تكفلت بنقل السلطة وتنظيمها وهي إعلان قيام سلطة الشعب الصادر في 2 مارس 1977 ف، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان والقانون المنظم لسلطة الشعب رقم "1" لسنة 1369 التي تشكل في مجموعها كتلة من المبادئ والقواعد الأساسية (الدستورية). وبيان ذلك أن إعلان قيام سلطة الشعب تكفل ببيان شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم فيها من حيث أنه نظام جماهيري يقوم على الديمقراطية المباشرة في حين اشتملت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير على عديد المبادئ ذات الصلة الوثيقة بالحقوق والحريات العامة للمواطن، وكذا القواعد العامة التي تحكم علاقة الدولة بغيرها من الدول وتعبر عن موقفها من عديد القضايا التي تهم الإنسانية قاطبة كأسلحة الدمار الشامل، وعقوبة الإعدام.. الخ. ولما كانت هذه المبادئ من العموم والشمولية بحيث استوعبت ما سبقها من مواثيق عالمية وإقليمية، فقد ظهرت الحاجة إلى صياغتها في قانون قابل للتطبيق العملي أمام المحاكم في الجماهيرية، لذا بادر المشرع الليبي بإصدار القانون رقم 5 لسنة 1991 ف بشان تطبيق مبادئ الوثيقة ثم أصدر القانون رقم "20" لسنة 1991 ف بشأن تعزيز الحرية الذي يشكل القانون الأسمى درجة بعد إعلان قيام سلطة الشعب. أما القانون رقم "1" لسنة 1369 و.ر بشان المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية فهو التشريع المنظم لحق المواطن في ممارسة السيادة والسلطة من خلال القنوات الطبيعية لها وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية فهو التشريع المنظم لحق المواطن في ممارسة السيادة والسلطة من خلال القنوات الطبيعية لها وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، ومن ثم فهو قانون أساسي مكمل على نحو تفصيلي لما ورد في إعلان قيام سلطة الشعب بشأن ممارسة السلطة. وبذلك تكون مرجعيات القانون الأساسي أي (الدستور) قد تجسدت بشكل أساسي في المرجعيات السابقة الذكر. أما طبقاً للمعيار الموضوعي فإن التشريعات الليبية رغم تلاشي الوثيقة الدستورية فإن البعض منها يعد بمثابة قانون أساسي (دستوري)، يحكم المواضيع التي ينظمها، من ذلك مثلاً إعلان قيام سلطة الشعب فإن تعزيز الحرية رقم "20" لسنة 1991 ف، والقانون رقم "1" لسنة 1369 بشأن المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، وكثير من القواعد الدستورية المتناثرة في متن قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، والقوانين المنظمة للملكية العقارية والنشاط الاقتصادي، وغير ذلك من القوانين التي لا يتسع المجال لذكرها حصراً. وفي ضوء هذا التحليل يمكن القول بأن النصوص القانونية السائدة في ليبيا ليست متساوية في قيمتها القانونية، فمنها الأساسي وغير الأساسي، والفرعي. وهذا بلا ريب يستوجب ضمان رفعة وسمو الأعلى درجة بحسب الترتيب، فلا يجوز للوائح والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة بالتنفيذ مخالفة أحكام هذه القوانين ولا ينبغي لهذه الأخيرة مخالفة المبادئ الأساسية الواردة في إعلان قيام سلطة الشعب والوثائق الحقوقية الأخرى بحكم علو كعبها وسمو مكانتها، وهذا بالطبع يفرض على المؤتمرات الشعبية الأساسية عدم إصدار تشريعات مخالفة في نصها أو فحواها لما هو مقرر بهذه الوثائق، وهي إذا فعلت ذلك تكون قد خرجت عن حدود نطاق الشرعية، والعبء ذاته نراه ملقى على كاهل الهيئات القضائية التي ينبغي عليها مراقبة صحة القوانين. شكلاً وموضوعاً – على نحو يجعلها مستوفية للشروط الشكلية في إصدارها وغير مخالفة نصاً وروحاً للنصوص الأعلى درجة منها بحسب الترتيب المنوه عنه سلفاً. ولكن ما السبيل إلى ضمان احترام التشريعات الأساسية ولاسيما منها قانون تعزيز الحرية باعتباره القانون الأساسي وأداة التنفيذ لمبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير؟ ذلك هو موضوع رقابة القضاء على الشرعية (دستورية القوانين). ثانياً: دور القضاء الليبي في كفالة احترام مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير:- إذا ما انتهينا إلى اعتبار هذه الوثيقة مرجعاً أساسياً يتزود منه المشرع ويستنير به في صياغة القواعد المنظمة لأسلوب الحكم والعلائق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا المسائل المتصلة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي نالت حظاً وفيراً من بين جملة المبادئ التي تضمنتها، فإننا نتساءل عن مكنة الاستناد إليها في الدفع بعدم قانونية تشريع ما أو إجراء ما صدر بالمخالفة لمبادئ الوثيقة. وبعبارات أخرى، من المبادئ الأساسية التي قررتها الوثيقة، حق الإنسان في الحياة، وحقه في ممارسة السلطة، وحقه في التحرر من كافة أنواع وأساليب التعذيب، وحقه في سلامة البدن والعقل، وحقه في التعبير عبر وسائط الإعلام الجماهيرية، وحقه في التنقل وحقه في العمل وممارسة الأنشطة والتملك والانتفاع بالأرض وحقه في التعلم وفي اختيار التعليم الذي يروق له، وحقه في التقاضي وحقه في تكوين النقابات... فهل يا ترى يحق للمواطن اللجوء إلى القضاء طاعناً في عدم دستورية تشريع ما صدر بالمخالفة لمبادئ هذه الوثيقة، وقل إن شئت بالمخالفة لقواعد قانون تعزيز الحرية؟. في حقيقة الأمر، لقد نص البند 26 من الوثيقة على أن (أبناء المجتمع الجماهيري يلتزمون بما ورد في هذه الوثيقة ولا يجيزون الخروج عليها، ويحرمون كل فعل مخالف للمبادئ والحقوق التي تضمنتها، ولكل فرد الحق في اللجوء إلى القضاء لإنصافه من أي مساس بحقوقه وحرياته الواردة فيها). ونسجاً على المنوال ذاته، وضماناً لوضع هذا المبدأ موضع التنفيذ نص المشرع في المادة "35" من قانون تعزيز الحرية على أن (أحكام هذا القانون أساسية، ولا يجوز أن يصدر ما يخالفها ويعدل كل ما يتعارض معها من تشريعات). وإذا كان المشرع الليبي، طبقاً لهذين النصين قد أقر للسلطة القضائية الحق في ممارسة الرقابة على صحة التشريعات فما السبيل إلى ذلك يا ترى أو على أي نحو يتحقق ذلك عملياً؟. قبل الإجابة على هذا التساؤل يقتضي الأمر الإشارة في عجالة إلى أنه في الدول التي لها وثائق دستورية بالمعنى المتعارف عيه، تتكفل هذه الوثائق الدستورية عادة ببيان الطرق المتبعة في الرقابة على دستورية القوانين، إما عن طريق الأسلوب الوقائي الذي يمارس عادة قبل إصدار القانون (الرقابة السياسية السابقة) وإما عن طريق الرقابة القضائية اللاحقة لإصدار القانون. وقد شهدت فرنسا ميلاد النوع الأول من الرقابة كما عرفتها دول أخرى. وقد جرى النص عليها في الدستورين الفرنسيين الصادرين (1791 و 1964)، وهي لا زالت مقررة في دستور الجمهورية الخامسة (الصادرة في سنة 1958) غير أن أسلوب الرقابة السياسية لم يحقق نجاحات تذكر على صعيد التطبيق، لذلك اتجهت كثير من الدول إلى التخلي عنه متبنية أسلوب الرقابة القضائية. ويتمثل هذا النوع من الأساليب في مراقبة دستورية القوانين إما عن طريق الدعوى الأصلية وإما عن طريق الدفع بمناسبة طرح قضية أمام القضاء. ويجمع الفقه الدستوري على ضرورة أن يكون النص على الطريقة الأولى الهجومية واضحاً وصريحاً في متن الدستور وذلك بسبب النتائج الخطيرة المترتبة عليها، إ قد يؤدي اتصال المحكمة المختصة بنظر الطعن إلى الحكم بإلغاء التشريع المطعون عليه بعدم الدستورية وإبطال أثره كلية، وهذا لا ريب يشكل تدخلاً عنيفاً من قبل القضاء في عمل السلطة التشريعية لا يمكن أن يكون محل اجتهاد أو تفسير. وبما أن الدولة الليبية هجرت منذ إعلان قيام سلطة الشعب أسلوب الوثائق الدستورية (المنهج الشكلي) من جانب، وتبنت مبدأ وحدة السلطة الذي يعكس سيادة الشعب، فإنه من غير المتصور أن يكون المشرع الليبي قد تبني أسلوب رقابة الإلغاء في قانون المحكمة العليا رقم "6" لسنة 1982 ف المعدل بالقانون رقم "17" لسنة 1423م، الذي أعاد للمحكمة العليا اختصاصها بالنظر في دستورية القوانين، وذلك بعد أن حجب عنها المشرع هذا الاختصاص لفترة من الزمن بموجب القانون ذاته قبل التعديل. وعندما أثبتت التجارب العملية أن حجب هذا الاختصاص عن المحكمة العليا لم يكن صائباً بادر المشرع بإعادته إليها بموجب القانون رقم "17" لسنة 1423م (1994ف) حيث قضت المادة 23 منه بأن تختص المحكمة العلي دون غيرها منعقدة بدوائرها المجتمعة بالفصل في المسألتين الآتيتين:- 1. الطعون التي يرفعها كل ذي مصلحة شخصية مباشرة في أي تشريع يكون مخالفاً للدستور. 2. أيّة مسألة قانونية تتعلق بالدستور أو بتفسيره تثار في قضية منظورة أمام أيّة محكمة. وبذلك يكون المشرع الليبي قد حسم بموجب هذا القانون مسألتين في غاية الأهمية: الأولى الاعتراف بوجود (الدستور) مجسداً في الوثائق السابق الإشارة إليها، والأخرى، اختصاص المحكمة العليا بالرقابة على دستورية القوانين، ليبقى السؤال معلقاً حول نوع هذه الرقابة هل هي رقابة إلغاء أم رقابة امتناع؟. في حقيقة الأمر ذهب الفقه إلى أن رقابة الامتناع عن طريق الدفع لا تتطلب نصاً يقررها ويبرر الفقه هذا القول بأن امتناع القاضي عن تطبيق التشريع المخالف للأعلى منه في المرتبة إنما هو من صميم عمل القاضي، بل هو من مقتضيات العملية القضائية، فالقاضي مطالب عند الفصل في الدعوى المطروحة عليه بإنزال النص الصحيح على الواقعة فإذا ما دفع أحد الخصوم أمامه بعدم صحة التشريع المراد تطبيقه على موضوع النزاع، وجب عليه التصدي لهذا الدفع من خلال بسط رقابته على التشريع شكلاً ومضموناً. ويقصد بالجانب الشكلي وجوب التحقق من أن التشريع قد صدر طبقاً للأسلوب المتبع في إصدار القوانين من ناحية ونشره في مدونة التشريعات من ناحية أخرى. ويقصد بالجانب الموضوعي التأكد من أن النص المطعون عليه بعدم الدستورية صدر موافقاً للنصوص الأسمى درجة، فإذا ظهر له خلاف ذلك كان لزاماً عليه الامتناع عن تطبيقه، وهو إذ يفعل ذلك إنما يمارس اختصاصاً أصيلاً يتمثل في تغليب التشريع الأسمى على التشريع الأدنى منه درجة، أي إعمال الأسمى وإهمال الأدنى. وهذا النشاط ليس في واقع الأمر سوى ممارسة لدور القاضي في فهم النصوص وتفسيرها من خلال ما يسمى بعملية رفع التناقض بين التشريعات المتعارضة. أما الإقرار للمتقاضين بحقهم في ممارسة هذا النوع من الرقابة، فيجد سنده في مبدأ حقوقي مفاده أن لكل مواطن الحق في اللجوء إلى القضاء إنصافه من أي مساس بحقوقه وحرياته الأساسية. وهذا لا ريب يتطلب توفير كافة الضمانات اللازمة والتي من أبرزها حق الخصوم في إبداء دفاعهم. والدفع بعدم صحة التشريع أو بعدم القانونية يعد وسيلة من وسائل ممارسة هذا الحق، والقول بغير ذلك يعني إنكاراً لجملة تلك الضمانات. إلا أن المحكمة العليا لم تتبنْ هذا النظر في ظل القانون رقم "6" لسنة 1982 بشأن إعادة تنظيم المحكمة العليا الذي جاء خلواً من الإشارة إلى اختصاصها بالنظر في المسائل الدستورية، مما أدى بها إلى إصدار أحكام متعددة بعدم الاختصاص في العديد من القضايا التي عرضت عليها بعد صدور القانون المشار إليه، واستندت تلك الأحكام إلى القول بأن توزيع الاختصاص على المحاكم موكول للمشرع وحده، فهو الذي يعطي كل محكمة أو جهة سلطة الفصل في نوع من المنازعات. وانتهت المحكمة إلى أن القانون رقم "6" لسنة 1982 (قبل التعديل بموجب القانون رقم "17" لسنة 1423م) قد حدد اختصاصها في المادة 23 منه، ولم يذكر ما بين ما تختص به المسائل المتعلقة بدستورية القوانين، فدل ذلك على أن المشرع قد ألغى ما كان لهذه المحكمة من اختصاص بهذا النوع من القضايا)[3](. ولكن كيف يتحقق هذا النوع من الرقابة على صعيد التطبيق بعد إعادة هذا الاختصاص للمحكمة العليا بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم "17" لسنة 1423م (1994ف)؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب أولاً تحديد ماهية النصوص الأسمى في المرتبة من ناحية، وأوجه المخالفة أو التعارض من ناحية أخرى. ثالثاً: تحديد النصوص الأسمى في الدرجة:- أشرنا سلفا إلى أن المبادئ الواردة في الوثيقة لا يمكن وضعها التنفيذ إلا من خلال القوانين المنفذة لها. لذلك بادر المشرع الليبي بإصدار قانون تعزيز الحرية الذي وصفت أحكامه بأنها أساسية ويحظر مخالفتها سواء من قبل المؤتمرات الشعبية أم من قبل الجهات الإدارية في صورة قرارات أو إجراءات أو تدابير، بل إن المشرع أوجب على الجهات المختصة بالتشريع إعادة النظر في التشريعات النافذة لرفع ما يوجد بينها وبين هذا القانون من تعارض. وهكذا يكون المشرع قد رفع منزلة قانون تعزيز الحرية على كافة التشريعات النافذة ليجعله الأعلى من بينها. وهذه المنزلة التي يحتلها هذا القانون الذي وصفت المادة 35 منه الأحكام الواردة فيه بأنها "أساسية" إنما جاءت استناداً إلى مبادئ الوثيقة، بل هو صياغة لها. فما هي النتائج المترتبة يا ترى على وضعه في هذه المرتبة؟ في الواقع إن اعتبار قانون تعزيز الحرية بمثابة قانون أساسي يترتب عنه ثلاث نتائج في غاية الأهمية هي:- أ:- تقييد سلطة المشرع (المؤتمرات الشعبية الأساسية) بعدم إصدار أي تشريع أو قرار مخالف للقواعد المنصوص عليها في قانون تعزيز الحرية نصاً وروحاً. ب:- وجوب مراجعة التشريعات النافذة لتصبح متفقة مع أحكام هذا القانون. ج:- الإقرار للمواطن بحقه في الرقابة الدستورية بإحدى طريقتين إما عن طريق الدعوى الأصلية أمام المحكمة العليا أو بالدفع أمام محكمة الموضوع بعدم تطبيق أي تشريع عادي أو فرعي جاء مخالفاً لأحكام قانون تعزيز الحرية. إذ من المتصور أن يحدث على صعيد الوقع صدور قانون فيه مساس أو انتقاض من الحقوق والحريات الأساسية المقررة للمواطنين بقانون تعزيز الحرية كما لو تم وضع قيود على حركتهم في التنقل أو ممارسة الأنشطة الاقتصادية، أو بإسقاط حق الأم في الحضانة بدون موجب شرعي أو إذا قامت جهة الإدارة بنزع ملكية مال مملوك لمواطن دون تعويض أو فرض ضرائب أو رسوم بدون قانون، ففي مثل هذه الأحوال جميعاً يحق للمواطن الدفع بمناسبة نظر النزاع أمام القضاء بعدم دستورية ذلك التشريع أو القرار أو الإجراء لمخالفته أحكام قانون تعزيز الحرية. هذا، وقد شهدت المحاكم في ليبيا خلال السنوات الأخيرة ومنذ إصدار قانون تعزيز الحرية مثل هذا النوع من الدفوع ولاسيما في الدعاوي المتصلة بالملكية العقارية، حيث كانت محكمة الشعب)[4]( تختص دون غيرها بالفصل في دعاوي رد الأموال (الثابتة والمنقولة) التي تم الاستيلاء عليها بالمخالفة لأحكام القانون رقم 4 لسنة 1978 ف وتعديلاته، وكذا في دعاوي التعويض عن تلك الأموال استناداً إلى أحكام القانون رقم 5 لسنة 1988 ف وتعديلاته، وعلى نص المادة الثانية عشرة من قانون تعزيز الحرية القاضي منطوق نصها ("بأن الملكية الخاصة مقدسة يحظر المساس بها إذا كانت ناتجة عن سبب مشروع ودون استغلال للآخرين"...). كما جرى الدفع بعدم تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1423 م بشأن التطهير على الوقائع التي نشأت قبل إصداره استناداً إلى أن تطبيق هذا القانون على دعاوي الكسب غير المشروع يشكل إخلالاً بمبدأ حقوقي مقتضاه عدم تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي إلا إذا كانت الأصلح للمتهم. ولعل أكثر هذه الدفوع وضوحاً هو الدفع بعدم قانونية القانون رقم 7 لسنة 1427 م بشأن منع المحامين الخواص من الترافع أمام دوائر محكمة الشعب، أو بالأحرى تقييد حرية المتهم في اختيار محام ينوب عنه في الدفاع من بين أعضاء إدارة المحاماة الشعبية. حيث جاء هذا القانون مخالفاً لنص المادة الثلاثين من قانون تعزيز الحرية التي أقرت للمتهم بكامل الحق في الاستعانة بمحام يختاره من جانبه ويتحمل نفقته. وكان من نتائج هذا الدفع أن بادر المشرع بإصدار القانون رقم 3 لسنة 1427 م الذي ألغى بموجبه ذلك النص، رافعاً ذلك القيد على حرية المتهم في اختيار المحامي الذي يرتضيه، وأخيراً أصدر القانون رقم 7 لسنة 1373 م و.ر بشأن إلغاء محكمة الشعب ليثير إشكاليات عديدة، ونكتفي في هذا المقام بالإشارة إلى المسائل المتصلة بالرقابة على دستورية القوانين، حيث جاء هذا القانون موصوماً بعيوب شكلية في الإصدار وأخرى موضوعية بسبب أيلولة الاختصاصات والصلاحيات الاستثنائية التي كانت مسندة إلى محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي بموجب القانون رقم "5" لسنة 1988 ف وتعديلاته إلى المحاكم والنيابات المختصة أو التخصصية. وبمراجعة تلك الاختصاصات والصلاحيات في القانون المشار إليه بعاليه وتعديلاته يظهر بجلاء أن إرادة المشرع انصرفت فقط إلى إلغاء محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي كهيئتين قضائيتين في وجودهما المادي، أما الاختصاصات والصلاحيات الاستثنائية التي كانت مسندة لهاتين الهيئتين فقد تقرر نقلها إلى المحاكم والنيابات المختصة أو التخصصية، وكان من النتائج المترتبة على هذا النقل أن صارت النيابات وكذا المحاكم تعمل وفق نظامين إجرائيين أحدهما عادي يخضع للقواعد العامة المقررة في قانون الإجراءات، والأخر استثنائي يخضع لأحكام المقررة بموجب القانون رقم "5" لسنة 1988 ف بشأن إنشاء محكمة الشعب وتعديلاته. ومن أبرز مظاهر الاختلاف بين النظامين عدم تقيد النيابة التخصصية بقيود رفع الدعوى الجنائية وبمدد الحبس الاحتياطي من جانب، وبكافة الأحكام المقررة لغرفة الاتهام من جانب أخر، الأمر الذي يشكل إخلالاً بمبدأ المساواة في الإجراءات الجنائية بين المتهمين في ظل غياب معيار موضوعي يتم وفقاً له تصنيف الدعاوي وتوزيع الاختصاص النوعي على النيابات والمحاكم بعد إلغاء محكمة الشعب ومكتب الإدعاء الشعبي. ولا ينال من هذا الطرح القول بان الإحالة إلى النيابة التخصصية ومن بعد ذلك إلى دوائر المحكمة التخصصية تتم بالاستناد إلى المادة الثانية من القانون رقم "7" لسنة 1373 و.ر، فهذا النص صدر في ظل وجود نيابات ومحاكم كانت تخضع للقانون الإجرائي العام، وهي ليست مختصة نوعياً في قضايا معينة، بل تم إنشاؤها بموجب قرارات صادرة عن المجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي صار من اختصاصه طبقاً للمادة "3" من قانون نظام القضاء 51 لسنة 1976 ف المعدل بالقانون رقم "10" لسنة 1425م، إنشاء محاكم للاستئناف تختص بنوع معين من القضايا ويصدر بإنشائها قرار من المجلس الأعلى للهيئات القضائية بناء على عرض من رئيسه، ويحدد القرار مقارها ودوائر اختصاصها وتشكيلها وأنواع القضايا التي تنظر فيها. وخولت المادة "6" من القانون الصلاحية ذاتها للمجلس فيما يخص إنشاء محاكم ابتدائية. وإذا كان وجود هذه المحاكم شرعياً طبقاً للقانون فإن الإحالة إليها في مواد الجنايات مباشرة من قبل النائب العام ـ ومن يفوضه دون أن يكون ذلك عبر غرفة الاتهام بالاستناد إلى الصلاحيات الاستثنائية المقررة بموجب القانون رقم "5" لسنة 1988 ف وتعديلاته، نرى فيها مخالفة للمشروعية وإخلالاً بمبدأ المساواة، باعتبار أن هذه النيابات وتلك المحاكم لم يراع في إنشائها التخصص النوعي كما هو الحال في النيابة الزراعية أو الاقتصادية أو نيابة المرور أو المرافق أو الأحداث، والقول ذاته ينسحب على المحكمة التخصصية التي تنظر في كافة الدعاوي التي يحيلها إليها النائب العام ووكلاؤه دون التزام بمعيار التخصص النوعي بحكم عدم وجوده، بل بالاستناد إلى الصلاحيات الاستثنائية التي كانت مقررة لمكتب الادعاء الشعبي الملغي. وهكذا يمكن اعتبار الآلية الإجرائية المطبقة على الدعاوي التي تحال إلى دوائر المحكمة التخصصية بالاستناد إلى القانون رقم 7 لسنة 1373 و.ر مشوبة بعيب عدم الدستورية (المشروعية) بسبب خرقها لمبدأ المساواة بين المتهمين في الإجراءات مما يفسح المجال للطعن في شرعية أوامر الإحالة عن طريق الدفع أمام المحكمة التي ينبغي عليها أن تتصدى لمثل هذه الدفوع باعتبارها من المسائل الجوهرية التي تتوقف عليها صحة وبطلان اتصالها بالدعوى، فإذا تبين لها ذلك صار لزاماً عليها وقف السير في الدعوى وتحديد موعد للخصم لعرض طعنه على الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا. وغني عن البيان أن قبول المحكمة بهذا النوع من الدفوع لا يعد تدخلاً منها في عمل السلطة التشريعية، بل هو ممارسة للمهام المسندة إليها بموجب القانون، أو ليس من واجب القاضي التحقق من صحة التشريع الذي يقوم بإنزاله على واقعة الدعوى؟، كما وأن امتناع المحكمة عن تطبيقه في واقعة أخرى لا يشكل سابقة تقيد المحكمة الأدنى درجة، اللهم إلا إذا بلغ النزاع المحكمة العليا فقررت هي الأخرى عدم دستورية ذلك التشريع فيصير الحكم الصادر عنها مبدأ ملزماً لكافة المحاكم الأدنى منها درجة، لكن المحكمة العليا في السابق تنصلت من القيام بدورها الرقابي على صحة التشريع استناداً إلى أنه جاء مخالفاً لمبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير بدعوى أن المبادئ الواردة فيها غير قابلة للتطبيق حتى تصاغ في قوانين لها قوة الإلزام، وتظل للتشريعات النافذة صلاحيتها إلى حين صدور قوانين ملغية أو معدلة لها وفقا لمبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى، فالخطاب الذي تضمنه القانون رقم "5" لسنة 1991 ف بشأن تطبيق مبادئ الوثيقة، إنما جاء موجها إلى المشرع كي يتلافى ما في التشريعات من أوجه المخالفة للوثيقة وليس موجها للقاضي)[5]( إلا أن المحكمة العليا لم تقف عند هذا الحد بل مضت إلى أبعد من ذلك عندما قررت في الطعن رقم 15/48 ق أحوال شخصية)[6]( أن الخطاب في قانون تعزيز الحرية موجه إلى المشرع لتعديل القوانين المتعارضة معه، وفي دعوى الحال فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون رقم "10" لسنة 1984 ف بشأن أحكام الزواج والطلاق وأثارهما. وكان الدفع بعدم الدستورية مؤسساً على أن المحكمة المطعون في حكمها قضت بإسقاط الحضانة عن الطاعنة في حين أن قانون تعزيز الحرية رقم "20" لسنة 1991 ف قد نص على أن الحضانة حق للأم مادامت أهلاً لذلك، وفي ضوء هذين الحكمين يبين جلياً أن المحكمة العليا ساوت بين المبادئ الواردة في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير والقواعد التي تضمنها قانون تعزيز الحرية. وكان ينبغي – في تقديرنا – التفريق بين المبادئ الواردة في الوثيقة والنصوص القانونية التي صاغها المشرع في متن قانون تعزيز الحرية، وعلة التفرقة بينهما أن المبادئ يتعذر على القاضي إعمالها على الوقائع بحكم أن الخطاب فيها جاء عاماً، وآية ذلك أن المشرع بادر لاحقاً بإصدار القانون رقم "5" لسنة 1991 ف بشأن صياغة مبادئ الوثيقة الذي جاء الخطاب فيه موجهاً إلى المشرع، في حين جاء الخطاب في قانون تعزيز الحرية موجهاً للمشرع وللقاضي معاً. ويكفي لبيان هذه التفرقة مقارنة نص المادة الأولى من القانون رقم "5" لسنة 1991 ف بشأن تطبيق مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير بنص المادة الخامسة والثلاثين من القانون رقم "20" لسنة 1991 ف بشأن تعزيز الحرية، فالأولى تلزم المشرع بتعديل التشريعات المعمول بها قبل صدور الوثيقة بما يتفق ومبادئها وتحظر عليه في الوقت ذاته إصدار تشريعات تتعارض مع تلك المبادئ، في حين تقرر المادة "35" من قانون تعزيز الحرية بأن الأحكام التي وردت فيه (أساسية) ولا يجوز أن يصدر ما يخالفها ويعدل كل ما يتعارض معها من تشريعات. وإذا كان الخطاب في ظاهره متعلقاً بإصدار التشريعات ومراجعتها وتعديلها، فإنه من حيث المضمون يضع حجر الأساس لنظام الرقابة على دستورية القوانين عندما وصف أحكامه بأنها أساسية (دستورية)، والقول بغير ذلك يجعل كلا المادتين المشار إليهما في قانونين مختلفين مجرد خطاب متكرر، وهذا ضرب من اللغو لا يمكن أن يقع فيه المشرع. وإذ كان نتفق مع المحكمة العليا في التكييف الذي أسبغته على مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير، نرى أن المحكمة العليا ومنذ إعادة الاختصاص إليها بالنظر في دستورية القوانين بموجب القانون رقم "17" لسنة 1423 م والتعديل الذي طرأ على تشكيل الدائرة الدستورية بموجب القانون رقم "8" لسنة 1372 و.ر وكذا بعد صدور اللائحة الداخلية للمحكمة العليا)[7](، أن الطريق صار ممهداً أمامها لتتصدى للطعون الدستورية المرفوعة إليها من كل ذي مصلحة شخصية مباشرة في أي تشريع يكون مخالفاً للقواعد القانونية الأسمى منه درجة. والمثال الأبرز في هذا الشأن أن يصدر المشرع قانوناً بالمخالفة لقواعد قانون تعزيز الحرية كما هو الحال فيما يخص القانون رقم "7" لسنة 1373 و.ر الذي جاء مخلاً بمبدأ المساواة في الإجراءات الجنائية. وبالفعل فقد أفضى هذا المخاض التشريعي الذي بدأ بصدور القانون رقم "17" لسنة 1423 – 1994 ف المعدل للقانون رقم "6" لسنة 1982 ف عن ميلاد أو حكم يصدر في الدفع بعدم الدستورية عن (دوائر المحكمة العليا مجتمعة)، وهو الدفع المقيد بالسجل العام تحت رقم (2/44ق) بعدم دستورية القانون رقم "13" لسنة 1425 م بشأن إقامة حدي السرقة والحرابة (غير منشور)، قضى منطوقة: (حكمت المحكمة بدوائرها المجتمعة بعدم قبول الدعوى بعدم دستورية القانون رقم "13" لسنة 1425 م بشأن إقامة حدي السرقة والحرابة، تأسيساً على انتفاء شرط المصلحة في دعوى الطعن، وبيانه أن محامي المتهمين (............) كان دفع أمام دائرة جنايات سرت بمحكمة استئناف مصراته بعدم دستورية القانون رقم "13 لسنة 1425 م بشأن إقامة حدي السرقة والحرابة، فقررت الدائرة المختصة بنظر الدعوى (جنايتي السرقة المعاقب عليهما حداً وتعزيزاً)، وقف السير في الدعوى بتاريخ 12/06/1997 ف وإحالة الأوراق إلى المحكمة العليا للفصل في الدفع بعدم دستورية القانون المشار إليه سلفاً، بمقولة أن القانون المطعون في دستوريته أجاز إثبات جريمتي السرقة والحرابة المعاقب عليهما حداً استناداً إلى اعتراف الجاني أو بغير ذلك من وسائل الإثبات المقررة في قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية التي تتطلب أن يكون الإقرار أو البينة أمام القاضي، وأن الإقرار أو البينة يسقط عند عدول الجاني عنه للشبهة، كما أن القانون المذكور، قد تجاوز بعض شروط الحد شرعاً..... وإذا كانت المحكمة العليا مجتمعة بدوائرها قد حكمت بعدم قبول دعوى الطعن بعدم الدستورية للسبب المنوه عنه بعاليه حيث انتفت مصلحة الطاعنين بعد صدور القانون رقم "10" لسنة 1369 و.ر بتعديل القانون رقم "13" لسنة 1425 م، فصارت الواقعة المسندة للمتهمين خاضعة لقانون العقوبات، فإن مجرد اتصال المحكمة بهذا الطعن والفصل فيه يشكل بداية جريئة، لا بل نقطة تحول في طريق الرقابة على دستورية القوانين بعد قفل هذا الطريق لفترة طويلة. وفي خاتمة هذا البحث نعود إلى السؤال السابق طرحه ذاك المتعلق بالأثر المترتب على ممارسة المحكمة العليا للرقابة على دستورية القوانين. هل هلي رقابة إلغاء أم مجرد رقابة امتناع؟. قبل الإجابة على هذا التساؤل تجدر الملاحظة إلى أن هذه المسألة كان سبق طرحها في المرحلة منذ تأسيس المحكمة العليا في سنة 1953)[8]( وإلى حين حجب هذا الاختصاص عنها بموجب القانون رقم "6" لسنة 1982. فمن قائل بأنها رقابة إلغاء، ومن قائل بأنها رقابة امتناع. ودون خوض في الحجج التي ساقها كل فريق دعماً لرأيه، فإنه وبمطالعة بعض الأحكام الصادرة بتاريخ 05/04/1954 في الطعن الدستوري رقم "1" لسنة 1 ق ببطلان الأمر الملكي الصادر بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس الغرب وما ترتب عليه من أثار، والحكم الصادر بتاريخ 11/1/1971 م ببطلان نص المادة (40) من المرسوم بقانون رقم "6" لسنة 1964 بشأن الانتخابات لعدم دستوريته واعتبار هذا النص لاغياً، والحكم الصادر بتاريخ 14/06/1979 في الطعون الدستورية الرقيمة 4،3،2،1 لسنة 14 ق بعدم دستورية المادة الرابعة من المرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء الذي صدر في 27/07/1967 لما تنطوي عليه من اعتداء على استقلال القضاء، يمكن القول بأنها رقابة إلغاء لكن ذلك كان في ظل نظام سياسي وقانوني يكرس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ويقر مبدأ رقابة إحداها على الأخرى. ولما كانت هذه المفاهيم قد تلاشت في ظل نظام سلطة الشعب التي لا تقبل التجزئة أو الإنابة أو التفويض، فإنه من غير المتصور تصنيف الرقابة التي تمارسها المحكمة العليا على أنها رقابة إلغاء لما في ذلك من مساس بسلطة الشعب التي تعمل وفق مبدأ أن السيادة للشعب، ولكن ذلك لا يعني انعدام أثر هذه الرقابة على صعيد التطبيق استناداً إلى المادة (31) من قانون المحكمة العليا التي تجعل المبادئ التي تقررها المحكمة العليا في أحكامها ملزمة لجميع المحاكم وكافة الجهات الأخرى في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى. ونخلص من كل ما تقدم إلى أن المحكمة العليا كجزء من مرفق القضاء تملك بحكم الاختصاص المقرر لها قانوناً الحكم بعدم دستورية تشريع ما ليتوقف العمل به أمام كافة المحاكم والجهات الأخرى في الدولة إلى حين تدخل المشرع بإلغائه. وليس في هذا افتئات أو تدخل في عمل المشرع، بل إننا نرى في هذه الرقابة تعزيزاً لسلطة الشعب التي تخضع في عملها للقانون، لاسيما وأن المشرع ألزم نفسه بعد إصدار أي تشريع مخالف لمبادئ إعلان قيام سلطة الشعب ومبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية، وهكذا يولد مفهوم جديد للرقابة على دستورية القوانين مفاده أن الرقابة التي تمارسها المحكمة العليا في ليبيا ليست رقابة إلغاء بالمعنى السائد في بعض الدول الأخرى، وإنما هي رقابة تنبيه لاحقة يترتب عليها وقف العمل بالتشريع المحكوم بعدم دستوريته إلى حين قيام المشرع بإلغائه بتشريع لاحق ينص صراحة على الإلغاء، ووفق ذا الطرح تظل وظيفة التشريع – إصداراً وإلغاءً – من اختصاص المشرع مثلاً في المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة السيادة والسلطة، وتظل وظيفة تطبيق القانون من قبل المحاكم بكل ما تتطلبه من رقابة على التشريع في سنه وإصداره وفهمه وتأويله ومدى توافقه أو تعارضه مع تشريع أعلى منه مرتبة من اختصاص هيئات المحاكم وعلى وجه التعيين منها المحكمة العليا. [1] صدرت هذه الوثيقة بقرار عن مؤتمر الشعب العام في 12/06/1988 ف. [2] - أما الدستور الذي كان قائماً في العهد المالكي فقد تم إلغاؤه في الفاتح من سبتمبر من العام 1969 ليحل محله الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في 11/12/1969 الذي ترك مكانه لإعلان قيام سلطة الشعب والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وقانون تعزيز الحرية رقم 20 لسنة 1991 ف والقانون رقم "1" لسنة 1369 و.ر بشأن المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، ومفاد ذلك أن مجلس قيادة الثورة أصدر بياناً في الأيام الأولى من قيام الثورة أعلن فيه عن سقوط المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة في ظل النظام السابق، ويحدد فيه المعالم الأساسية لنظام الحكم بعد قيام الثورة، وكذا بعد صدور وثيقة التنازل من نائب الملك المخلوع. راجع الموسوعة التشريعية للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، القرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة في الفترة من سبتمبر 1969 حتى ديسمبر 1975، المجلد الأول، ص 594. [3] أنظر البحث الذي أعده الأستاذ عزام الديب المستشار بالمحكمة العليا الليبية بعنوان (ضوابط الرقابة على دستورية القوانين وتطبيقاتها العملية في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى)، ورقة عمل مقدمة إلى الملتقى العلمي الثاني لاتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية الذي انعقد بالخرطوم في الفترة من 15 إلى 18/12/2003ف، ص7. [4] تم إلغاء هذه المحكمة بموجب القانون رقم "7" لسنة 1373 و.ر المنشور بمدونة التشريعات العدد 3، السنة الخامسة (2003) ف، ص55. [5] راجع الطعن المدني رقم 58/38 ق، جلسة 23/11/1992 ف، مجلة المحكمة العليا، س 29، العددان الأول والثاني – التمور – الربيع 92.1993 ف، ص 124 وما بعدها. [6] مجلة المحكمة العليا السنة 37 – 38، ص25. [7] تجدر الإشارة إلى أن المادة 51 فقرة 3 من القانون رقم "6" لسنة 1982 المعدل بالقانون رقم "17" لسنة 1423 م قد فوضت الجمعية العمومية للمحكمة يوضح لائحة داخلية للمحكمة تتضمن بوجه خاص بيان القواعد والإجراءات الخاصة برفع الطعون الدستورية ونظرها وتحديد المصروفات والرسوم القضائية على الطعون والطلبات التي تقدم بها. وبجلستها رقم (285) المنعقدة بتاريخ 23/06/1373 و.ر – 2005 ف، قررت تعديل الفقرة الأولى من المادة 19 من اللائحة لتكون على النحو التالي: "إذا كانت المسألة القانونية المتعلقة بالدستور أو تفسيره أثيرت من أحد الخصوم في دعوى منظورة أمام أية محكمة ورأت جوهريتها، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار هذا الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبرت إثارة هذه المسألة كأن لم تكن". ووفقاً لهذا التعديل لم يعد من صلاحية محكمة الموضوع التي أثير أمامها الدفع بعدم الدستورية إحالة ملف القضية إلى المحكمة العليا بعد قراراها بوقف السير فيها، كما كان مقرراً من قبل، بل يكون اتصال المحكمة العليا بالمسألة عن طريق الدعوى فقط. [8] كانت تسمى في ظل النظام الاتحادي بالمحكمة الاتحادية العليا، وبإلغاء النظام الاتحادي الذي كان يقسم ليبيا إلى ثلاث ولايات في سنة 1963 أصبحت تسمى بالمحكمة العليا.
|
|
|
|