Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


ورقة التوت


البيان الصحفي الذي أعلنت فيه "جبهة الألغاز" عن عدم حضورها لأعمال "المؤتمر الوطني الثاني المزمع عقده في لندن أواخر مارس 2008" لم يشكل مفاجأة لنا بقدر ما شكل مفاجأة للمحللين السياسيين الذين توهموا أن الجبهة لازالت كبرى فصائل المعارضة أو أنها التنظيم الأم كما درج البعض على تسميتها.

فبالعودة إلى مقالات كتبها أصحابها في شهر فبراير الماضي كمقال "حرب اقتسام الغنائم" للدكتور أبو محمد ومقال "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى" داوود البنغازي ومقالة "فرج بو الغشة"[1]، المعنونة بـ "وهل يكون مؤتمرا ثانياً أم آخر؟!!"، بالعودة لهذه المقالات وغيرها ندرك مدى هشاشة البُنى التنظيمية والتعبوية "لجبهة الألغاز" ودرجة الخوار التي آلت إليها.

ويدرك المتتبعون لشئون المعارضة أن "جبهة الألغاز" بدأت تلفظ أنفاسها منذ ما يزيد على العقد من الزمن لأن التآكل الداخلي لبناها وأطرها التنظيمية قد وصلت لدرجة يصعب معها الترميم أو الإصلاح أو إعادة البناء نظراً إلى:-

1)   الاستقالات الجماعية والفردية لمعظم المؤسسين الأوائل نتيجة لانحرافات تنظيمية عن النهج المؤسس.

2)          غياب روح الشورى والتفرد بالقرار.

3)          سيطرة الأمين العام والأمين العام خلف الكواليث وثلة قليلة على مقاليد ومقدرات الجبهة.

4)          التحالف العلني مع الـ CIA أو الضمني مع الموساد.

5)          الارتجال والعشوائية.

6)          استرخاص الدم الليبي والمتاجرة به.

الشيء الذي أطال من عمر الجبهة هو استغلالها للأحداث والمستجدات كأحداث أكتوبر الدامية عام 1993.

ولأن الجبهة اعتادت بحكم خبرتها الطويلة في عالم الاستخبارات أن تتسيد المواقف وتظهر بمظهر اللاعب الأبرز في الحلبة، فقد كان لها حضورا لافتا في المؤتمر الأول واستطاعت تسويق نفسها كأبرز ورقات الضغط!

وإن التحضير للمؤتمر الثاني قامت كعادتها بإقامة شبكة من العلاقات الهشة مع التنظيمات ومستقلين للتأثير في مجريات الأمور كأفراد حزب البعث والحزب الجمهوري وكفرج الغشة وغيرهم، إلا أن هشاشة تلك التحالفات التي سرعان ما انفرط عقدها عندما أدرك الحلفاء الحجم الحقيقي "لجبهة الألغاز".

وقد عجل بذلك إصرار الجبهة على تسيد الموقف وضرورة إلزام الجميع على اعتبارها اللاعب الأبرز !!

وقد ذكر الأستاذ محمد قدري الخوجة في مقاله "شروط حضور المؤتمر وأسباب تهرب ونكوص آل كابوني" أن "...السبب الجوهري والرئيسي لقرار الانسحاب يكمن في اليأس والإحباط من قلة العدد الكافي لاستحكام بقايا آل كابوني بالمؤتمر وسير أعماله..." كما أردف في معرض تبيانه لأسباب عدم الحضور قائلا، "... بل كان استباقا لعدد من البيانات والمواقف التي كان من المتوقع صدورها قبيل انعقاد المؤتمر الثاني، وعلى رأسها بيانات حزب البعث/ حزب الحفرة، وتنظيم العشة العائلي الجمهوري!!"

الحقيقة التي لا مراء فيها أن الشتائم والتهم المتبادلة وحسابات الربح والخسارة أو اتخاذ المواقف التكتيكية لكسب النقاط أو الحد من الخسارة ليست هي الدافع وراء قرار عدم المشاركة بقدر ما هي إعلان صريح عن الموات السياسي وأفول دور مفتعل استمات أصحابه في تغطية كوامن العجز فيه.

فالإعلان الصحفي هذه عبارة عن آخر ورقة توت كانت تتوارى خلفها الجبهة لإطالة أمل الاحتضار ولتغطية شمس الحقيقة بغربال التظاهر والمباهاة دون جدوى.

ففي خطوة أعتبرها الأذكى في تاريخ الجبهة منذ عقد من الزمن تتوارى عن الأنظار لئلا يدرك الجميع حجمها الحقيقي ومدى ضعفها وخوارها.

وهي بهذا البيان الصحفي تستبق الأحداث وتقدم مصوغات وجيهة فعلاً لأن تلك المثالب صنو للعمل المعارض منذ نشأتها كما أن أضحت ديدنا لمحترفي المتاجرة بالأوطان والقيم، لكن اللافت في البيان هو نص العبارة التي تقول "......غير أنها لا تمنع الراغبين من أعضائها من الحضور بصفتهم الشخصية." فهي خطوة استباقية ودلالة واضحة على إهتراء عرى التنظيم وعدم قدرة الجبهة على ضبط توجهات وتحركات أعضائها الشيء الذي يعطي مؤشراً واضح الدلالة على مدى التشظي والتهلهل الذي يعتري الجبهة.

ومن نافلة القول أن الجبهة التي قدمت بيان نهايتها وأفول نجمها لن تفاجئنا إن استحدثت جسما سياسيا جديداً أو تفرق أعضاؤها شذر مذر في الموجود حاليا من تنظيمات كرتونية يجمعها مفهوم الخسارة والربح، فبوادر ذلك بدت تلوح في  الأفق مُنذرة بتحول دراماتيكي قطعا لن تكون التوبة إحدى خياراته المفتوحة.

 

د. يوسف أمين شاكير

 


[1] كلمة "الغشة" مقصودة


 

Home
تحليل لمضمون المواقع الإلكترونية