Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
عن 17 فبراير وجبهة الإنقاذ ونهاي

 

 

 

 





17 فبراير ودعوة إلى الدقة والهدوء


عندما تم نشر مقالتينا "السابع عشر من فبراير بين نبل المقصد ومشبوهية الاستثمار" و"في خليفة السابع عشر من فبراير.. الكثير من الجمر تحت الرماد" على التوالي لم نسلم من اتهام البعض لنا بأننا نهوى السباحة ضد التيار –وأننا، وعلى خلاف غالبية التحليلات التي سيقت حول الحدث والتي انبنت على أن تحول تظاهرة الجمعة من تظاهرة للانتصار للنبي صلى الله عليه وسلم بعد روح التعصب السافرة التي أبداها الوزير الفاشي كالديرولي عندما أصر على ارتداء قميص يحمل الرسومات المسيئة للنبي الكريم والتي كانت قد نشرتها من قبل بعض الصحف الدانماركية إلى تظاهرة ضد النظام إنما كانت ترجمة عفوية لما وصف بحالة الإحباط المتزايد الذي تشعر به الجماهير، حاولنا إحالته (أي الحدث) إلى متغيرات غير سياسية بالمرة فيما بدا كما لو أننا نمثل "معارضة ضد المعارضة".

ورغم أن هذا الاتهام ينطوي على محاولة إقناعنا بأن ما تقوله المعارضة فقط هو الصواب وأن ما يقوله غيرها لا يرقى إلى ذلك، بحسب نرجسية أنصارها المعروفة، فإننا في الحقيقة لم نتوخ في مقالتينا المشار إليهما سباحة لا مع التيار ولا ضد التيار مثلما لم نكن نضع في حسباننا ما إذا كانت هاتان المقالتان سوف ترضيان هذا الطرف أو  تغضبان ذاك، بقدر ما كان مرتكزنا الأساسي في تحليل الحدث ما هو متاح من معطيات وما هو مستحضر من مؤشرات.

على أن الذين ذهبوا في تحليلاتهم إلى إحالة مآلات الحدث الكارثية إلى العفوية التي حركتها بواعث الإحباط من النظام، إنما يصورن النظام، وعلى خلاف ما هو كائن، على أنه نظام ساذج بأكثر من اللازم لدرجة أنه يحرك تظاهرة لهدف بعيد عنه، فإذا بها تستهدفه هو ذاته، مع العلم بأن العديدين من هذه أصحاب هذه التحليلات قد سبق لهم وأن نددوا بما وصفوه رصد النظام لهم في الخارج، فكيف، بالله عليكم، يكون النظام فالحا في رصد معارضيه في الخارج، وفي الوقت نفسه غير فالح في رصد مكنونات الغضب في الداخل بحيث يفتح المجال لعواصف هي متعبة له بالأساس؟!..

ولا تفترق مثل هذه التحليلات بحال عن غيرها من التحليلات الأكثر تسطيحا للأمور، والتي نسوق منها ما يلي...

أولا: ذهب البعض إلى أن النظام إنما رتب للتظاهرة من الأساس وحدد وجهتها ضد القنصلية الإيطالية بالذات لتوجيه رسالة ضاغطة إلى الحكومة الإيطالية للتأثير على مجرى التحقيق الذي قيل أن هذه الأخيرة تنتوي فتحه من جديد في قضية الإمام موسى الصدر المختفي منذ عام 1978، لاسيما بعد الزيارة قام بها إلى إيطاليا قبل يومين من موعد التظاهرة كلا من رئيس الوزراء اللبناني (السنيورة) وزعيم حركة أمل الشيعية (نبيه بري).. ولكن هؤلاء قد تغافلوا عن مسألة في غاية الحيوية هي.. وهل رتب النظام أيضا ارتداء الوزير كالديرولي للقميص المطبوعة عليه الرسومات المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، والتي ألهبت الحدث، حتى يتأثر له حبك مسرحية الضغط على الحكومة الإيطالية وهو الارتداء الذي تواكب مع زيارة الشخصين المذكورين لإيطاليا؟... أو بمعنى أكثر توضيحا.. هل الوزير كالديرولي عميلا لليبيا حتى يتم توضيب الحدث بهذا الشكل؟.. لا أظن ذلك، ولا أظن أن أحدًا من الذين لجئوا في تحليلاتهم للحدث على أساس أنه مفتعل للضغط على إيطاليا يظن ذلك.. وهذا يكفي!!.

ثانيا: ذهب البعض الآخر إلى أن النظام إنما رتب للحدث أو التظاهرة كنوع من المزايدة على الإسلام وإحراج النظام السعودي الذي يباهي بالدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، وفي الوقت نفسه قام بلجم خروج أية تظاهرة تدين ما حدث من إهانة للنبي صلى الله عليه وسلم (عبر ما تم نشره له من رسومات مسيئة في الصحف الدانماركية) بدعوى الحفاظ على الأمن.

وعلى ما يبدو أن هؤلاء لازالوا يعيشون أجواء التأزم في العلاقات الليبية السعودية، وربما يريدون عودتها إلى مثل هذه الحالة، إذ من ناحية فإن الحرب الإعلامية بين ليبيا والسعودية قد وضعت أوزارها، ومن ناحية أخرى فإن الإسلام ليس ملكا للسعودية أو حكرا عليها، ومن ثم فإن كونها منعت التظاهرات انتصار للنبي صلى الله عليه وسلم بدعوى الحفاظ على الأمن، فإن ذلك شأنها الذي يغنيها، وكون ليبيا قد أظهرت غيرة غير مسبوقة في هذا الخصوص، فهذا أيضا شأنها الذي يغنيها...

ثم ما المانع أساسا من أن تسعى ليبيا لحيازة الهيبة والمكانة في دائرة سياستها الخارجية الإسلامية؟.. هل هذا أمر محمود أم مذموم؟..

لا أظن أنه أمر مذموم، ولا أظن أن أحدا يظن أنه أمر مذموم..

وهذا يكفي!!

ثالثا: ذهب البعض الثالث إلى أن التظاهرة في أحد أهم مخرجاتها متمثلا في قيام قوات الأمن بإطلاق الرصاص، وما أسفر عنه ذلك من وقوع عدد من الضحايا والمصابين إنما كانت استرضاء للغرب العلماني، وبالأخص إيطاليا باعتبارها صاحبة القنصلية التي استهدفتها التظاهرة، والإيماء إليه بقدرة النظام على حماية مصالحه.. وهو قول يفتقر إلى الدقة إلى حد كبير، ذلك أن الحدث مقروءا أو مؤولا لم ينطو على غضبة مسبقة لهذا الغرب تجاه البلاد حتى تقوم بافتعال هذا الحدث لترضية هذا الغرب على حساب أرواح مواطنيها، كذلك لم ينطو الحدث من قريب أو بعيد على أية مسحة أصولية، -كما أوحى البعض بذلك- حتى يقوم النظام باستعراض قوته كي يظهر لهذا الغرب على أنه الأقدر على صيانة مصالحه وتجنيبها خطر الأصوليين.. وإنما –وكما سبق أن بينا في أكثر من مقالة- كان الحدث في مخرجاته صناعة صبيانية من جانب أصحاب بعض السوابق الجنائية، والذين لا يمتون للسياسة بصلة من قريب أو بعيد..

وأخيرا، يبدو أن الحدث في مجمله قد صادف هوى في نفوس أصحاب هذه التحليلات، فاسترقوا تحليله، كل من الزاوية التي يريد، فهل من سبيل إلى الدقة والهدوء؟!..

   د. يوسف شاكير

www.reallibya.org


Home
Up