Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
الفرق بين شافيز والحكام العرب

 

 

 

 





تسييس الكنيسة وإدخالها اللعبة


تصريحات البابا تمت بدون إذن الماما

البابا عجز عن حل مشاكل الكنيسة فألهى العالم بتصريحاته واختلق أزمة لتحويل الأنظار عن تلك المشاكل

المسلمون والمسيحيون تخطوا مرحلة العداء ودخلوا حالة من الوئام فما الذي جرى ؟

هل تم تسييس الكنيسة بعد أن حوصرت في الفاتيكان ؟

كثيرون هم المطالبون بالاعتذار للعرب والمسلمين وسلسلة التهجم بدأت تأخذ أشكالاً كثيرة

 لست بصدد الدفاع عن نبي البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو المعصوم من رب العالمين ، وهو النبي الإنسان الذي شهد له الشرق والغرب ، العدو والصديق ، وهو بشرى عيسى عليه السلام ليكون للعالمين رسولاً ، فمحمد أكبر من تصريحات البابا وأعلى من نقد السفهاء أو الحاقدين ، لكن أحببت أن أوضح بعض ما يدور ليرى الجميع أن ما يحدث هو وفق أجندة سياسية تم من خلالها الضحك على البابا وإدخاله اللعبة لتأليب العالم المسيحي ضد المسلمين .

ثم والشيء بالشيء يذكر كما نقول ، حيث دعاني زميل لي في الدراسة قبيل أعوام إلى حوار على هامش عمل خاص بالمادة التي كنا ندرسها معاً وهو أميركي مسيحي، هذا الصديق بدرني بالتساؤل الاستنكاري ، هل كان محمد محارباً ، وهل الإسلام دين سيف لإجبار الناس على اعتناقه .....؟

لم أشأ أن أجيب على السؤال لأن الأمريكي لا يؤمن إلا بالمحسوس من الأدلة ، ولو سردت له كل تاريخنا الإسلامي المجيد لما اقتنع بكلمة واحدة لأنه على أحسن حال سيظن أن تاريخنا قصة ألفها صلاح المومني أو أي واحد من هواة الكتابة ، لكنني أجبته بسؤال فقلت: ما هو الدين الأكثر انتشاراً في العالم يا صديقي ؟ قال الإسلام ، وهذه إحصائيات وأرقام يمكن التوثق منها ، تساءلت وأنا متيقن من الإجابة : ومن هي الأمة الأكثر ضعفاً عسكرياً واقتصادياً وسياسياً  رغم وجود كل أسباب القوة ، فأجاب : المسلمون ، سألته حينئذ : هل يعقل يا صديقي أن ديننا دين سيف وهو الأوسع انتشارا في زمن ضعف المسلمين ، أيعقل أن محمداً كان محارباً وهو الذي كان يضع كل الأعذار لقبيله وخصمه من غير المسلمين ، وهو الذي وضع قيود وشروط الحرب ، ثم هو الذي حكم المسلم وغير المسلم بالعدل؟!!!!!  يا صاحبي  لو كان هذا الدين دين سيف لما انتشر اليوم ونحن أضعف أمة .

تصريحات البابا "بن دكت" لا تمت لروح المسيحية بصلة ، وهذا يجلي لنا صورة التخبط داخل الفاتيكان الذي لم يعد قادراً حماية معتقداته داخل الكنيسة نفسها ، فمن منا لم يسمع بالأزمات التي تعيشها الكنيسة الكاثوليكية والتي لا مجال لذكرها حرصاً على خواطر الكثيرين من أصدقائنا الكاثوليك الذين لا ناقة لهم ولا جمل بما تحدث به البابا "بن دكت" ؟

البابا "يوحنا بولس" لم يكن ليدخل الكنيسة في فخ السياسة ، بل حاول أن يضع مسحة تسامحية بزيارته للشرق الأوسط مروراً بالعراق ، وانتهاءً بإسرائيل ، حتى أنه برأ اليهود من دم المسيح " وهذا ما نؤمن به كمسلمين ، إذ أن معتقدنا أن المسيح عليه السلام قد رفعه الله إليه" ، لكن البابا أنهى قروناً من الاعتقاد حينما بين هذا الأمر ورجع عن تلك التهمة من أجل التسامح.

لقد تخطى المسلمون والمسيحيون العقلاء مرحلة العداء ، ووضعوا الحروب الصليبية خلف ظهورهم في كثير من المواقع والمناسبات ، ولئن لم تكن مرحلة التخطي هذه بالكاملة أو لكونها لم تقطع شوطاً كبيراً ، إلا أنها محاولة جادة من كثير من محبي البشرية ، من المسلمين والمسيحيين ، حيث توصلت القناعات لدى كل هؤلاء العقلانيين أن العالم يبحث عن السلام وفق مفهوم التقاء الحضارات لا مفهوم الصراع ، ووفق مفهوم مستقبل أممي بعيد عن الحروب لا تاريخ مليء بالأخطاء.

إن مفهوم صراع الحضارات الذي بثته مجموعات التشدد لدى قطبي العالم المسيحي والمسلم لم يعد صالحاً للتداول في المنتديات الفكرية ، لكنه استغل من قبل الساسة الذين وضعوا أجنداتهم الخاصة بهم ، وأحكموا برامجهم وفق قناعاتهم السياسية العسكرية الاقتصادية ، كل ذلك من أجل إنفاذ مخططاتهم والتعالي في الأرض بما يفسد البشرية ، وهذا ليس ديناً ، ولم يأت به عيسى أو محمد عليهما السلام ، بل إنه يندرج وفق برامج السخرة التي تنفذها شركات محتكرة يملكها سياسيون من صناع القرار ، سخروا من أجلها الآلة العسكرية واختلقوا الحروب، أما الدين،  فهو الدعوة بالحسنى للهدى والحق وفق مسلَّمات لا تكاد توجد في عرف أي من زعماء العالم ، تلك المسلَّمات ليست أقل من سلامة وأمن الإنسان ، وهي وفق مبدأ التخيير لا التسيير ، فالله خلق الإنسان وأودعه خصيصته من العقل وميزه عن كل المخلوقات ، لذا لم يكن ليقدم له حرية الاختيار ثم ينتزعها منه بالسيف.

لا شك أن مثل هذه التصريحات جاءت في وقت تعيش فيه الكنيسة عزلتها حتى في المجتمع الغربي العلماني ، لكنها جاءت لتبرهن مبدأ تسييس المؤسسة الدينية فيما يخدم زعماء الأجندات المشبوهة ، لذا فقد أفلح البابا يوحنا بولس حينما نأى بنفسه عما يريب ويجلب الشك بينما وقع في الفخ "بن دكت" فصرح خارج إطار الحكمة ، واتهم نبي البشرية بما اتهم من سوء وشر ، ووضع توأم المسيحية "الإسلام" موضع العداء بعد مضت عقود من الوئام أرساها رجال الدين من كلا الطرفين.

إن تسييس الكنيسة يعني الخروج بها من موقعها الروحاني الذي تحتاجه الشعوب المؤمنة بها ، بينما يخوض الغرب معركته ضد العالم ، ليس الإسلامي وحسب ، بل كل العالم وفق أجندة المصالح لزعماء الغرب السياسيين والعسكريين.

أعتقد أن البابا بحاجة للاعتذار للمسيحيين حيث أساء تمثيلهم بهذه التصريحات ، كما هو ملزم بالاعتذار للمسلمين حول تصريحاته المشينة، ثم هناك الكثيرون ممن ينبغي عليهم الاعتذار ، فزعماء الحروب عليهم وقفها والاعتذار للإنسانية جمعاء ، ومن يمثل الإسلام على غير حقيقته عليه الاعتذار للإنسانية لأنه يسيء لدين عظيم عرف أم لم يعرف ، وزعماء الشرق المسلم عليهم الاعتذار ، فقد أضلوا شعوبهم وحملوهم على التشدد وعزلوهم هن العالم .

مسيرة العلاقات الإسلامية المسيحية ستصوب وتعود لطبيعتها حينما يرجع أصحاب الأجندات المسمومة عن غيهم، ومحمد نبي كرّمه الله ورفع منزلته فوق كل البشر لما يحمل من نبل وأخلاق ومكارم.

قبل ثلاثة أسابيع تقريباً ، اتصلت شابة أمريكية بي من خلال صديقتها العربية تريد أن تستوضح عن الإسلام ما لا تعرفه ، كان لي شرف أن أقدم لها بعض مبادئ الإسلام كما بينها لنا ربنا سبحانه ونبينا عليه الصلاة والسلام ، كان اتصالها هذا بعد طول بحث ، استمر ما لا يقل عن عام كما عرفت منها ، ثم أخذت فرصتها بعد أن قدمت لها الأجوبة ، لتعود بعد أيام لتعلن إسلامها ، لا احد يملك منا سيفاً ويشهره في وجوه الآخرين ، لكنه النور الإلهي ، يهدي به الله من يشاء. لقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان خير مثال لمن يحب البشرية ، قدم أهل الطائف ، آذوه وألقوا عليه الحجارة وأدموا رأسه وقدميه ، ثم جاءه جبريل ومعه ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الجبلين ، لكنه يرفض ذلك وبصبر الأنبياء ورحمتهم يدعو لهم ويقول " لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده" ، ثم هو الذي فتح مكة وحررها ليبلغ من حاولوا قتله "اذهبوا فأنتم الطلقاء" ، محمد ، عيسى ، موسى ، وكل الأنبياء  جاءوا بالحق ، والحق أحق أن يتبع ، فلا ترهقوا أنبياءكم أيها الأتباع بما لم يأتوا به.

الاعتذار الحقيقي ، ليس للإعلام ، لكن حينما نتخطى حدود السياسة ونجمع شملنا وفق مبادئنا التي حفظت الإنسان، ماله وروحه وفكره ، وصنعت له الحياة وفق حرية الاختيار .

هل سيعتذر البابا ...؟ لا أظن ذلك ، وهل ينتظر محمد اعتذاره من أجل نفسه ، لا أظن ذلك ، لكن ربما كلمة هو قائلها تصلح ما يفسده أصحاب الأجندات المريضة ، فليعد البابا " بن دكت" لتعود الكنيسة إلى موقعها .                    

صلاح المومني


 

Home
Up