Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
الإخوان المسلمون في الأردن واحتم

 

 

 

 





مسئوليتنا  التاريخية والصراع في المنطقة


رحم الله الاستعمار القديم  ، فبقدر العمالة التي استطاع تأسيسها آنذاك بين أبناء قومنا وجلدتنا، لم يستطع أبداً أن يؤلبنا جميعاً على الضحايا من أبناء قومنا وبقي عدد العملاء محصوراً في فئة منبوذة من الناس ،ولم يستطع أبداً أن يشتت القدرات العربية أو أن يجزئ المشاعر والعواطف والولاء  عند العرب ، لكنه اليوم ... اليوم ... جاء بمشروعه الذي أعده وخطط له طوال السبعين سنة الماضية ، جاء ونجح في تغيير البوصلة لدى شعوبنا  من خلال حكام هم أقرب للعمالة منهم للوطنية ، ليس هذا وحسب بل دخلت السلطة الرابعة وفق إطار تجيير المواقف وحث الأمة على الركون والانصياع أمام حركة الاستعمار الجديدة ، التي استعمرت عقول الكثيرين في إطار العولمة أو لأقل  في إطار إغراءات الاستعمار والاستعمال .

أقف كما يقف الكثيرون بين الحيرة والتخبط في تحليل ما يجري على الساحة  الشرق أوسطية، وبالذات  في مربع الشام  القديم أو الهلال الخصيب  الذي لم يعد خصيباً بنخيله وقمحه ، إنما هو خصيب ثرّ بعدد ضحايا التمرد العالمي  على الإنسان  وثرّ بدماء الأبرياء  الذين سقطوا تحت قاذفات القهر البشري.

ما الذي يجري يا ترى ولحساب من تهدر كرامتنا ويراق دمنا ؟

سؤال  نتطارحه  جميعاً ، لكن تظل الحقيقة في الجواب غائبة أو محل تشكيك ، ثم نلح بالسؤال ونلجّ في طلب الإجابة  ، فينبري لنا حكام عملاء  ويجيبونا بلغة السياسة التي عرفوها خداعاً ومكراً ، كل يتحدث عن المصلحة العامة ، مصلحة الأمة ،  مصلحة الفقراء والجوعى  ، كل يتحدث عن قتلانا  وأسرانا ، لكنهم جميعاً يصطفون  على صعيد واحد يتسابقون لعقد راية الصلح  والخروج بمغانمهم الشخصية  بالبقاء على الكراسي التي ورثوها  من آباء خائنين ، ومن حكام  سفلة .  نتساءل عما يحدث وعن دمنا الذي يسفح تحت قذف البوارج   وعن أطفال يتموا أو أمهات يثكلن أطفالهن، فيجيء الجواب من إعلام ساقط خليع، يجيء الجواب من إعلام مدفوع الثمن من خزائن المستعمر... لا بل من غنائم المحتل التي جناها من زيتوننا وعرقنا ونخيلنا ومن قمحنا. يأتي الجواب  يا سادة من المطبلين والمزمرين ، فيلومون الثكلى لم تنجب الأطفال  فتثكلهم ، ويلومون الفلاحين، لم  يزرعون القمح ليجنيه  المحتل  ويحرق ما تبقى في سنابله ، إعلام  خبيث  ، يسألوننا وهم من لوننا  وبلون  جلدتنا  ، لم كنتم مشرقيين ، لم لم تتنازلوا للفراعنة القادمين  ، إنه عصر القوة  والعولمة ، ولا  نستطيع أن نكون خارج الدائرة  ، يلوموننا وهم يعلمون أنما هم ألسنة السوء في الفضائيات  وأقلام الفساد في الصحافة  ، يعلمون تمام العلم أنهم  سيف  المستعمر المشرع في بلادنا وعلى رؤوسنا . 

نتساءل كل هذه الأسئلة فيجيب العامة بجواب "جحا" حينما احترق الحي ليصل الحريق إلى..... ثم لا يزال يصدق نفسه أن الحريق في بيت الجيران فقط وأن النار عهدت له أن لا تمسه بسوء... وهل تعرف النيران العهود ؟!!!!

حينما توضع ميزانيات دولنا ، نكثر الجدل حول  أهمية  ميزانية الجيش والتسلح ، فلمَ الجيش إن لم يكن لمثل هذه الساعة يرد العدوان  ويمنع الظلم ؟!! هل ميزانية الجيوش  خصصت  لتلميع "البساطير" وحلق الذقون  ونتف الآباط و......مما يرهق ضباط جيوشنا أنفسهم عند التفتيش ،  حتى في النظر فيما تحت سراويل العسكر ؟ ألهذا وجدت ميزانيات الجيوش يا قادة  للجيش للحلق والقص والتشلح بدل التسلح؟

عجيب أمرنا نحن العرب، لا نتبع منهجاً سياسياً، ولا نعرف في أنفسنا طاقة بفهم ما يدور حولنا، ثم نأتي للتنظير في ما يجوز وما لا يجوز، في المغامرات والمقامرات، و في اللعب بالمصطلحات.

حكامنا الذين يقضون أيامهم في "يخوتهم" الفارهة   يبحثون عن ملذاتهم بينما تغرق بلادهم في الوحل والدماء ، وتسير في ركب المستعمر ، حكامنا الذين اضطهدوا شعوبهم وحرياتهم وساروا بهم في مواكب جنائزية ، هؤلاء لن يقفوا موقفهم التاريخي من قضاياهم ، لأنهم عبئ على أمتهم ، لأنهم مصاصوا دماء ، قتلة ، لا يملكون من حصافة الرأي إلا ما يليق بالمكر ، أعملوا أجهزتهم المخابراتية للنيل من شرف الأمة ، ولقمع شعوبنا ، وجعلوا أبواقهم الإعلامية لمناصرة العدوان والطغيان الذي حل على شعوبنا ، هؤلاء هم الأراذل الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، وما علموا أنهم شياطين الكون وسفلة الأرض.

مسئوليتنا التاريخية تجاه الصراع الدائر يحتم علينا أن نقف في وجه هؤلاء السماسرة لكي يعودوا لصف أمتهم أو يخرجوا من ديارنا ، واجبنا التاريخي حيال المنطقة وكوارثها وحروبها لا يتمثل باستخدام أسلحتنا الرشاشة في الفضاء احتفاءً ب ختان أحد ذكورنا المواليد ، ولا ينبغي أن يكون فقط لعرس ذلك المولود بعد حين ، فكأننا نحتفل بعورة ذلك المولود مرتين ، مرة عند ولادته وختانه وأخرى حينما نعلن فحولته ، واجبنا التاريخي يحتم علينا الوقوف في صفوف أهلنا بكل ما أوتينا من قوة ، لنردع الظالم ونمنع الظلم ، ولو أننا يا شعوبنا العزيزة أحصينا الطلقات التي احتفلنا بها بختان وأعراس ذكورنا لكانت كافية لردع أقوى الجيوش وتحرير البلاد والعباد.

محزن ، بل قاتل أن نرى ما يجري في عالمنا العربي ثم نلهوا في خبايا بيوتنا ومخادعنا، ليس لنا همّ إلا شهوة الفرج والبطن ، بينما شعوب تُباد وآمنون يروعون كل صباح ومساء وفي عتمة الليل ، قاتل لنا أن نرى ما يحدث ثم نبحث عن مبررات لكي لا نكون في الصف ، ولكي نمتع أنفسنا بما أوتينا من نعم.

حالنا اليوم يذكرنا بـ"أكلت يوم أكل الثور الأبيض" وسنظل جميعاً تحت أنياب المحتلين إلا إن عرفنا كيف نتحد فتغلب وحدتنا قوة المحتل، ويغلب وعينا حيلة الغاصب....

مسئوليتنا التي يمليها علينا تاريخنا الذي عشناه أمة واحدة أكبر بكثير من الشجب والندب ، وهي مسئولية حكامنا وشعوبنا على السواء ، مسئولية كل من يدعي الانتماء للأمة والوطن الكبير ، لن نكون عرباً لو قبلنا بما يجري ، ولن نكون مسلمين لو عاهدنا المحتل ونكثنا عهدنا مع الوطن.

إن ما يجري اليوم يحتاج وقفة عربية قومية، ويحتاج موقفاً إسلامياً، ثم هي الحاجة لوقفة إنسانية لمنع تكرار الجرائم بحق الإنسان الفلسطيني واللبناني والسوري وكل من يقف في طابور الضحايا من شعوبنا.

مسئوليتنا التاريخية يا سادة تطالبنا اليوم وبإلحاح للوقوف صفاً واحداً ، فلننسَ خلافاتنا الطائفية والعرقية لنكون صفاً واحداً ، فنحن الخاسر لو بقينا على هذه الحالة ، ونحن من سيدفع الثمن أولاً وآخراً ، وتذكروا حكاية جحا والنار التي تأججت في حيه فبقي يسوف حتى أتت عليه ....

مسئوليتنا التاريخية هي تمتد من وحي مبادئنا وضمائرنا   فهل نرفع هذه المبادئ ونحيي هذه الضمائر من جديد.... أتمنى ذلك .

صلاح الـمومني


 

 

 

 

 

 

 

 

Home
Up