Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
سيّد الموقف وشرطي المنطقة

 

 

 

 





الفرق بين شافيز والحكام العرب


"شافيز" رئيس فنزويلا الذي عاد للسلطة برغبة شعبه يحسن التصريح للصحافة ، لا لشيء ، إنما لأنه يرتكز على دعم جمهوره الذي أعاده للسلطة رغم كل المعوقات التي ساقتها الدول الخارجة على سياسته ، إنه يرسم سياسة بلاده الخارجية والداخلية وفق قناعاته القومية التي تضع فنزويلاً في مقدمة الدول المكافحة والرافضة للقرصنة الدولية التي تقودها حكومات الدول الثمانية ، حكومات الاستعمار الجديد، لا شك أن هذا الرئيس يعدل في الميزان الدولي أضعاف أوزان زعمائنا العرب كافة رغم أنه لا يعدل بجسده ربع وزن حاكم واق الواق ، أو جزر الموز العربية.

المسألة وبصراحة ليست مسألة تصريحات فقط، لأن التصريحات لن تداوي جروح اللبنانيين ولا الفلسطينيين أو العراقيين، إنما هي مسألة المبدأ الذي ترتكز عليه التصريحات، وهي مسألة العقيدة الراسخة والبعد القومي لدى الحاكم أو الرئيس. 

ليس مهماً عندي لو كان كلام شافيز حول إسرائيل دقيقاً أم لا، فلربما كان عليه أن يقول أكثر وأن يستغرق بالوصف أبعد بكثير مما قاله ، لكنه وبكل قوة يقف ليقول رأيه دون أن ينتظر إذناً من أحد ، بل دون أن يأبه لمن يرضى ومن يغضب ، ثم يذهب في القول مذهبه ليسجل له بسلبياته وإيجابياته ، بما قد يدر عليه من منفعة سياسية حقيقية ، أو حنق أطراف المعادلة المنبوذة في تصريحاته، إنها قناعات ومبادئ الرجل الزعيم غير آبه لما قد يؤول إليه مصيره بعدها.

لا شك، فالفرق واضح بين موقف فنزويلا غير العربية ، وبين مواقف القيادات العربية وبكل مراتبها وهيئاتها ، فالسنيورة في خطابه الذي أبكاه ، لم يكن كما ينبغي لزعيم الدولة التي تخوض حرباً ، فهو لا يزال يعيش فكرة عودة لبنان إلى طاولة المفاوضات!!! وما أدري أين يقع دم اللبنانيين في الأعراف العربية ؟ أتكون المفاوضات بعد كل هذا الدم المسفوح وبعد كل هذه الأشلاء الممزقة ؟ وما الذي يفيده وقف إطلاق النار ووقف قصف المدنيين اليوم ، هل سيؤجلهم السنيورة لموعد آخر ليكون القتل على وجبات مما يمتع القاتل أكثر فأكثر؟

 

أجل المسألة اليوم ليست مسألة تصريحات فقط ، والمسألة ليست بمنأى عن كل عربي ، بل كل إنسان ، فالذي حرك في "شافيز" إنسانيته ومبادئه يجب أن يحرك في العرب أنفتهم وعزيمتهم ، وينبغي أن يؤلب الصف العربي ليتخطى الحدود ويكسر القيود ، وتأخذ هذه الشعوب المنكوبة على عاتقها مسئولية التغيير والتصدي للإجرام بكل أشكاله وألوانه ، ومسئولية الوقوف بوجه الحملة الاستعمارية الجديدة.  

 

وزراء الخارجية العرب ذهبوا إلى بيروت من أجل ماذا وبإذن من؟

 

ذهبوا إلى بيروت على متن طائرات أردنية مصرية، وفق مخطط وملعوب يضمن الهيمنة الإسرائيلية، وفق أجندة الزعماء العرب التي لم تكن يوماً تصب في صالح شعوبها، ووفق الهيمنة التي تفرضها إسرائيل وحلفاؤها في المنطقة.

 

شافيز قام بسحب سفيره من إسرائيل ، فما بال سفيرنا يقيم في تل أبيب ، ما بال قطر تقيم علاقات مع إسرائيل ، ولماذا مصر لا زالت تحتفظ بكل برامجها التطبيعية مع دولة لم تكن إلا لحربنا وقتلنا في المنطقة.

 

بم يا ترى يتباحثون هؤلاء الذين حطت رحالهم في بيروت المدمرة، وعلى أي شيء سيتفقون ؟ أرسلوا وفداً إلى نيويورك للتغيير ببعض القرارات الأممية !!! يا للهول !!! أهذا مجدٍ حقاً وهم يعلمون أن الأمم قد تداعت عليهم ؟  ثم ألم يمروا بالتجربةجميعهم ليصفقوال وحقيقتها التي رفضت مقررات الأمم السابقة، أي احترام بقي لهذه الأمم التي تقرر في نيويورك؟ أليست هي التي  رفضت الحرب على العراق فانتبذتها الدولة صانعة القرار ودخلت الحرب ودمرت البلاد وأهلكت العباد ؟  ثم ما لبثوا أن عادوا جميعهم ليصفقوا للدولة المعتدية وينهشوا لحم الضحية؟!!!!!!!!!!!!!!!

 

عن أي شيء يبحث العرب وطائراتهم قد حطت على أرض بيروت بإذن الحكومة الإسرائيلية ؟ نحن نتحدث عن كثير من الأمور، السيادة العربية أيها السادة، الدم العربي أيها الأحرار، والقرار العربي أيها الحكام بأمر... أيها الحكام بأمر .... أيها الحكام بأمر القاتل والمجرم...

 

القادة العرب انقسموا في بداية الأمر ولم يعرفوا بم يصرحون !! ثم عادوا وأذنوا لصحافتهم الأجيرة بأن تتحدث تارة عن التعقل وأخرى عن الضحية وكيل اللوم لها ، ثم ذهبوا بسذاجتهم يبررون مقولاتهم ويستخدمون الكلمات المتقلبة المعاني ، كمن يريد أن يغطي سوأته بمنديل شفاف ، فزاد المنديل السوءة ظهوراً ، وزاد الناظر إمعاناً ، لا حباً برؤيتهم ورؤية سوءاتهم -قبحهم الله- ، لكن لشدة هول وقذارة الصورة للزعماء العرب.

 

لا شك نحن نعيش حالة لا نحسد عليها ، لأن مستعمرنا القديم "فرنسا" هي التي وقفت بوجه أميركا عندما أرادت دخول العراق ، ولم تكن النية حسنة مهما أقسم الفرنسيون على ذلك، فتاريخهم الاستعماري معروف ومصالحهم هي التي تحركهم وكما نقول بأمثالنا "ذيل الكلب عمره ما بينعدل" ، لكنها وقفت وصرحت وقالت ما لا يقله حكامنا جميعهم.

 

ثم نحن لم ننس بعد أن إسرائيل هي وليدة مخطط الدولة العجوز "بريطانيا" ولم ننس أن القائم على شأن هذا المخطط سواء اليوم أو الذي كان بالأمس ، لم ننس أنه يحكم وفق الأجندة الاستعمارية ووفق ما تتطلبه مصلحة الشمطاء ، وكل ذلك لن يكون في صالحنا البتة ، بل سيجر علينا المزيد من الويلات والعديد من الانقسامات، وأكثر من ذلك ، إذ سيورثنا الذل إلى آخر العمر والزمان.

 

لقد كنا نتندر بمواقف زعمائنا بالنكات ، وربما حادثة الفلسطيني الذي التقاه حجازي خير ما أختم به رؤيتي هذه ، حيث التقى حجازي فلسطينياً في بلاده ، فسأل الحجازي الفلسطيني " من وين انت يا الخو" أجاب الفلسطيني ، أنا من فلسطين ، فسأله الحجازي: "ويش جابك لديرتنا" ، قال الفلسطيني ، شردنا اليهود ، قتلوا شبابنا واحتلوا دارنا ، نظر إليه الحجازي نظرة النخوة وسأله "وفهد يدري يا لخو؟" 

 

ونحن نقول في عصر الفضائيات: هل بقي واحد من زعمائنا دون أن يعلم الحقيقة ؟ رئيس فنزويلا عرف بما يجري في لبنان ، وصرح بما يمليه عليه ضميره ، لا حجة بعد اليوم لأحد من القادة العرب ، لا حجة لملكنا وهو يستقبل "أولمرت" ولا حجة  "لأبي مازن" وهو يمصمص خدود قاتل الفلسطينيين واللبنانيين" ، ولا حجة للسنيورة ، لأن القادة حينما تبكيهم أحداث بلادهم لا يثنيهم أحد عن الثأر لضحاياهم  والرد على القاتل ، والعربي الأصيل حينما يبتلى بدم يراق بين مضاربه وفي أحيائه ومساكنه ، يقسم على الثأر ويبقى شاهراً سيفه حتى يرد العدو ويأتي قومه بما يشفي صدور الضحايا في قبورهم .

أيها المجتمعون ، إذا بقيت الأمور للتصريحات فقط ، عودوا إلى بلادكم ، فنحن تكفينا تصريحات شافيز، فهو أقدر على قول ما يريد وفق قناعاته ، لأننا لسنا بحاجة لمن تديرهم القوى الخفية "بالريموت كونترول" ، فهناك زعماء تحركهم إراداتهم ، هم الأولى بالأخذ بخطام خيلنا ، وهم الأولى بالإتباع ... عودوا إلى قصوركم ونسائكم واقعدوا مع القاعدين.        

صلاح الـمومني


 

Home
Up