|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المغتصبات بين جرائم الأنظمة وظلم المجتمع بعيد كتابة مقالتي حول اغتصاب الفتاة العراقية "صابرين الجنابي" ومن بين الرسائل التي وصلتني عبر بريدي الإلكتروني الخاص اخترت رسالة من آنسة عربية تحمل أعلى الدرجات العلمية ، لكن لا تزال تعاني غصة في نفسها تركتها ذات الفعلة التي تعرضت لها صابرين الجنابي وعبير الجنابي، غير أن هذه الفعلة كانت في قطر عربي آخر. هذه السيدة تعيش آلامها وهي في عقدها الثلاثيني بعد أن تعرضت للاغتصاب من قبل أحد أبناء المسئولين الليبيين حينما كانت في الرابعة عشرة من عمرها ، وللحفاظ على كرامة الأخت سأحتفظ بالاسم ، حيث لن يزيد إفشاؤه إلا التشهير بصاحبته في مجتمع لا زال يؤمن أن الضحية جزء من الجرم فيعاقبها قبل معاقبة الجاني الحقيقي. الرسالة بحد ذاتها مبكية، بل قاهرة حتى الموت، لسبب بسيط وهو أنها تبين حالة العهر التي تعيشها بلادنا العربية تحت وطأة الطغاة الذين استمرؤوا هذه الأعمال وأعطوا لأنفسهم حق التأله على البشر ، واعتبروا أن قداسة عوراتهم فاقت كرامة وإنسانية المواطن العربي. لنقرأ هذه الرسالة ونتمعن بما أحدثه النظام الليبي لمواطنة كان من السهل أن تعيش أماً وزوجة في بيت يليق بالمرأة الشرقية المحافظة، لكن أبت مخالب هذا النظام القذر إلا أن تشوه هذه البريئة وتدمرها حتى آخر رمق في حياتها. تقول الآنسة الكريمة: "الأســتاذ المبجل صلاح المؤمن بالله وبالحق اعزيكم بأستشهاد سيد شباب اهل الجنة صدام العرب والمسلمين سائلة الله ان يحشرنا معه يوم القيامة فهو الذي اطلق على العراقية اسم الماجدة كما احي منال الآلوسي رمز العفة العربية في حزب البعث العراقي حيث كانت مناضلة ورمزا للعفة كما صابرين الجنابي السنية التي اغتصبها الصفويون من ازلام الحكيم والمالكي وشيخهم السيستاني لقد تعرضتُ للاغتصاب في ليبيا عندما كنتُ في الرابعة عشر من عمري وكتمت سري خوفا من قتلي، والجاني بن احد المتنفذين وهاجرت مرغمة مع والدتي غير الليبية التي طلقها والدي خوفا من تلك الفضيحة أكملت الماجستير في المهجر ونفر كل من تقدم مني للزواج بسبب تلك الحادثة بعد مصارحته وانني الآن في العقد الثالث من عمري ولا أفكر بالزواج خوفا من الفضيحة ولذا هزتني قصة الماجدة العراقية صابرين واقول لها كلنا صابرون" الذي سيعرفه القارئ من خلال هذه السطور هو أن هذه الأخت الليبية التي يعتبر حذاؤها أشرف من معمر القذافي ونسله وكل زبانيته إلى يوم القيامة ، هذه الآنسة اضطرت للسفر مع والدتها خارج وطنها بعد انتهاك كرامتها، لكنها لم تيأس ، بل حصلت على أعلى الدرجات العلمية وصارت الدكتورة "فلانة" كما استوحيت من توقيعها، بينما بقي المغتصب وكل أسرته ومن هم على شاكلته في ليبيا يرتعون كالأنعام بل هم أضل سبيلاً ، وبالتأكيد وأكاد أجزم أن هؤلاء يتمتعون ويغتصبون المزيد من الحرائر ، لأن من يقترف هذه الفعلة لن يتورع عن تكرارها ، كالضباع والذئاب التي لا تتورع عن الافتراس دون رحمة، غير أن القارئ سيتجاهل تماماً أنه لا بد من حل لهذه المشكلة وغيرها من المشاكل الاجتماعية الأخرى التي تكون ضحاياها من النساء الحرائر. أجل كانت ضحية نظام اغتصب الحكم ثم اغتصبها وهتك عرضها ، لكنها أيضاً تعد ضحية مجتمع لا يجد العذر لمن استكره على شيء ، فصارت تعاني الرفض من قبل كل من يتقدم لها وكأنها مجرمة ، لذا أتساءل وليجبني مجتمعنا العربي والمسلم بكل ثقة وشرف ، منذ متى أجيز لنا أن نعاقب الضحية ؟ ألسنا بالعزوف عن الارتباط بفتاة تعرضت للاغتصاب نرتكب بحقها وحق مجتمعنا جريمة ربما كانت جريمة المغتصب أرحم منها؟ حقيقة لا بد من الاعتراف بها!! كنت قد ذكرتها عرضاً من قبل، لكنني اليوم أركز عليها حيث أننا نحن الشرقيين نعيش ازدواجية في المفاهيم تكمن في الكثير من تصرفاتنا، ولعله يكون مجدياً إن فصلت في الأمر. الشرقيون يجيزون لرجالهم كل الموبقات ، بينما يمنعون نساءهم ما أحله الله لهن، أو تفرضه فطرتهن وفق أصول الشرع، ثم يقومون باضطهاد النساء لمصالح ذكورية بحتة ، كما يخرجون عن المألوف باستعباد المرأة الشرقية ، فلا تجد نفسها إلا خادمة تعيش تحت المراقبة من قبل ذكور القبيلة. يقدم الشاب الشرقي إلى الغرب، فيتزوج الغربية وهو يعلم ماضيها ولا يضمن حاضرها ومستقبلها ، ومع ذلك حينما تعرض له سيدة عربية مطلقة أو أرملة يعتبر الطلاق أو الترمل عيباً وسبباً ليبتعد عنها ويتركها ، فنجد الكثير من السيدات ربما لم يتجاوزن الثلاثين من العمر قد اضطررن للزواج من رجال يعيشون شيخوختهم ، وهم في الستين أو السبعين من العمر ، وكل ذنبهن أنهن يعايشن مجتمعاً لا يتقبل المطلقات ويعتبر الطلاق ذنب المرأة وحدها ، بينما أجد في كثير من الحالات أن الطلاق سببه الرجل ، سواء برعونته أو عدم تحمله للمسئولية، ثم هل يعقل أن نطلب من المرأة أن تتحمل كل قرف الرجل وان تحتمل كل مساوئه خوفاً من هذا العار الذي اصطنعه لها مجتمعنا المتردي؟ وإذا كان هذا حال المطلقة أو الأرملة ، فما حال المغتصبة؟ لا شك أسوأ بكثير ...!! الرجل الشرقي أناني الطبع، فهو الذي يظن أنه لا يعتريه النقص بكل ما يقترف من آثام، ثم يطلب من شقه الآخر "المرأة الشرقية" أن تكون ملاكاً بلا خطأ وكأنه لا يشان بما يشين الآخرين، وحينما يتزوج غربية يتخذ لها من الأعذار ما يفوق الألف ، بل بلا حدود ولا قيود، ويعلن انقياده لها هو وكل أفراد عائلته..!!! أليس عجيباً هذا ؟!!! وفي نفس الوقت يرفض بنت بلده لأنها اغتصبت ... أليس عجيباً أمره...!!! التغيير في السلوك الاجتماعي واجب لكي لا نتردى أكثر!! ليس الرجل القوي هو ذاك الذي تهتز الأرض تحت قدميه لغضبه ، إنما الرجل القوي ذاك الذي يصنع من ضعف الآخر قوة حالة الشراكة والارتباط. وهو الواثق من نفسه فلا يجد مجده بالسعي لزرع الوهن في نفوس الآخرين وخصوصاً المرأة، شريكة الرجل في كل شيء. ولو تمعنا في سيرة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم ، سنجده قد قدم للمرأة كل أسباب القوة والثقة ، ولعرفنا من سيرته أن ما يقوم به الشرقيون اليوم ليس أكثر من هراء اجتماعي صنعوه لأنفسهم بعيداً عن الواقع وفي منأىً عن العدالة التي يجب أن تربى في النفس البشرية منذ نشأتها، لكننا وللأسف ننشئ نفسية الذكر منذ ولادته على مبدأ أنه الأعلى وأنها "الأنثى" جاءت لخدمته وراحته، وأنه "الذكر" ولي الله وخليفته في الأرض والأنثى ناقصة عقل ودين.. أليس هذا عيباً فينا يا معشر المربين ؟!!! انظر تفسير "ناقصات عقل ودين" بالتأكيد، نحتاج إلى ثورة اجتماعية أكثر من حاجتنا لثورة سياسية لتغيير الأنظمة القائمة، لأن الأنظمة مهما صلحت لن تصلح مجتمعاتنا التي هي بحاجة لانقلاب ذاتي من الداخل لكي نتخطى مفاهيم العيب والحرام التي اختلقناها لا تلك التي جاء بها الدين أو الشرع، أولسنا نحن من يغفر جريمة الرجل ويعاقب المرأة بحجة الشرف، وبحجة التخلص من العار ؟ ألا إن العار أن نتجنب العدل وأن نحكم الهوى ... إنكار الآخر... إنكار للذات !!! ربما تستغربون هذا المفهوم ، لا عليكم ، فأنا أعيش حالة هوس وهلوسة هذه اللحظة ، لكن ليتوجه كلٌّ منّا لنفسه بسؤال حول مفهومي الذات والآخر، ومعنى التعايش ، أتراه يستطيع إلغاء الآخر ويعيش وحده؟ أم أنه سيستمتع بفكرة خضوع الآخر لسلطته ؟ إن الذي يتمتع بالسلطة والقدرة على إخضاع الآخرين ويستخدمها لإرضاء نزواته ليس أكثر من "فرعون" تخلق بصورة جديدة قد نسميها الزوج أو الأخ وربما الأب، أو لنقل "الذكر" بغض النظر عن صلة القربى، لأن حقيقة المتعة الإنسانية تكون بالتعايش، وفكرة غصب الآخر سواء بالرأي أو بغيره لا تلامس الحقيقة الإنسانية في الآدمي ، إنما هي فكرة توارثها أفراد المجتمع من خلال تطور اجتماعي مريض لم يجد ما أو من يقوّمه، بل كان له التشجيع والتحفيز من قبل المجتمع. ولو أجبنا بصدق على هذا السؤال لوجدنا أن كل من أجاب عليه سيعترف على الأقل لنفسه أنه لا بد له من التعايش ، إلا المكابرون ، ومن هنا كانت فكرة المساواة التي جاء بها الشرع وحفز الرجل عليها ، لذا نجد أن إنكار الآخر هو إنكار للذات ، فهل منا من يحب أن يكون في حالة نكران لذاته؟ فلم ننكر المرأة ، وننكر الأنوثة فيها لو تعرضت لحالة من حالات التسلط ؟ كما هو الأمر بالنسبة للمغتصبة التي وبدون شك قد وجدت نفسها ضحية الرجل ، ضحية الذكورية المتأججة في مجتمعاتنا؟ اجل تلك الذكورية التي أفقدتنا الصواب وجعلتنا أظلم الخلق لأحب مخلوق جمعنا الله به، الذكورية المجرمة التي اغتصبت، والذكورية الظالمة التي حاسبتها وجعلتها في صف المجرم. حالنا هذا مؤسف حد الإسفاف، وكأننا نسلم مجتمعاتنا للشيطان يفعل بها ما يريد، بل ونمد أيدينا لنكون عوناً له على نفوسنا كما هو الحال بالتنكر للمرأة بصورة أو أخرى، ونخلع عن أنفسنا ثياب الإنسانية ونكتسي جلود وحوش الغابة ليقال عنا أقوياء... لا يا سادة، لم تكن القوة يوماً وحشية تمارس في الحياة ضد الآخرين، إنما القوة هي قوة الإنسان فينا، فإذا أردت أيها الرجل أن تعرف مدى قوتك، فابحث عن مدى إنسانيتك، فإن لم تجد منها شيئاً، فأنت أضعف مخلوق على الأرض. لقد كان لمجتمعاتنا نصيب من الانحراف المدروس ، وربما تسبب بذلك أمران ، الأول جهل وذكورية من يسمون علماء الدين الذين لم يستطيعوا فهم جوهر النص التشريعي سواء في القرآن أو السنة ، ففسروه وفق أهوائهم وطباعهم لا أقول البشرية ، إنما الذكورية السلطوية ، والآخر كان بسبب شياطين الذكور الذين رقصوا على وتر حرية المرأة مطلع القرن الماضي فأفسدوها لينالوا منها رغباتهم ، فانقسمت المرأة بين محجبة مجبرة على التدين بحكم رجل الدين ، وبين متبرجة لم تقنعها فكرة التبرج بقدر ما كانت ثورتها على رجل الدين المتسلط ، وفي كلتا الحالتين وقعت فريسة لشهوة الرجل ، سواء ذلك المتشدد أو ذاك الذئب الذي تربص بها وأسقطها من عليائها الأنثوي ، لذا أدعوك أيتها السيدة ، أيها الشريك منذ خلق أبينا آدم لتعودي إلى مملكتك وفق منهج شرعي وسطي ، وأن تبتعدي عن شياطين الرجال الذين لم نر منهم إلا أنهم حلقة فساد لمجتمع أنت فيه كل شيء ، وأنت خير من يصلحه بصلاح نفسها. إن البحث عن المثالية لن يجدينا إلا اللهث وراء المستحيل، لذا لا أطالب مجتمعاتنا أن تتقلد المثالية ، لكن أن تبحث في الواقع عن وسيلة للخلاص ، الخلاص من حاكم مغتصب للسلطة ومغتصب للعرض ، والخلاص من مجتمع ظالم لنفسه ، ولا أشك أبداً أن الخلاص من مجتمع ظالم لنفسه هي الأولوية ، وليس الخلاص هنا بسحق المجتمعات، إنما بإعادة صياغة المفاهيم السائدة، وإعادة هيكلة قوانيننا الاجتماعية، وقد نجد متسعاً من الوقت ووفيراً من الجهد لبلورة حركة اجتماعية منظمة للخروج من واقعنا المريض، حينئذ سنعلن بداية الخلاص من أنظمة استعبدتنا واغتصبت حرائرنا ، فنجفف الدموع ويشرق الأمل في نفوس ماتت فيها جذوتها واندثرت عزتها في وحل الواقع المر. هذا حالنا يا سادة فانهضوا للتغيير وخير بداية تكون بتغيير ذوات نفوسنا ... لا بتغيير مظاهرنا... والحديث له بقية إن شاء الله .... صلاح المومني
|
|
|
|