Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
من أين تؤكل الكتف

 

 

 

 





الإخوان المسلمون في الأردن واحتمالية الاستئصال


أجندة الحكومة الوطنية على طريقة إغراء هيفاء وهبي وليس كما ينبغي للحكومات أن تعمل

الشارع الأردني يعيش تحت رحمة الخطابات العاطفية و يفتقد المصداقية حتى في مجلس النواب "الكذاب"

تصريحات الصحافة الحكومية مثل "الضراط على البلاط"  والحقيقة غير ما نرى ونسمع هذه المقالة ليست دفاعاً عن الإخوان ، لكن بلغتُ حالة القرف الشديد من تصريحات الحكومة التي لم تعد سوى صورة لإبليس وهو يسبح الله ، وبيانات النواب والصحفيين الأذناب ليست أكثر من "تسابيح في صومعة إبليس".

          كثيرة هي الحكومات التي تفتعل الأزمات لتغطي على فشل برامجها ، وحكومة البخيت واحدة من هذه الحكومات ، فهي بدل الدخول في لب الموضوع ، وبدل أن تحمل أجندتها للعمل لمصلحة الوطن والمواطن ، نجدها قد دخلت مرحلة تصفية حسابات مع الإخوان المسلمين ، وما نجد من مبرر للحكومة وهي تعلم تمام العلم خط الإخوان المسلمين منذ تأسيسها كحركة دينية إصلاحية ، أنها حركة سلمية تسعى لبلورة موقف إسلامي وسط في خضم الأحداث ، وإذا نسيت الحكومة أو تناست ، وربما كثير من محركي الفتنة هم ممن يعادون الإسلام وقد وجدوا في الإخوان ذريعة للهجوم فشنوا هجومهم دون هوادة ، أوهم ممن لا يعرفون تاريخ هذه الجماعة في الأردن من أمثال مدير مكتب الملك "البهلوان"  ولا يعرفون الأردن أصلاً ، وهو نفسه الذي سئل عن مدينة مادبا المعروفة ليس للأردنيين فقط ، بل لغير الأردنيين لما فيها من تاريخ مسيحي دافئ ، هذا وأمثاله ممن ينظرون ويخططون يظنون أن مادبا قرية في موزمبيق أو في أميركا اللاتينية ، فهل لمثل هؤلاء أن يعرفوا عمق فكر وفلسفة الإخوان المسلمين ؟ !! هل لمثل هذه الحكومة أن تعرف  منهجية الإخوان المسلمين في العمل ؟!! ولهذه الحكومة وللجهلاء ممن يعتلون المناصب في الأردن أذكر بعض مواقف هذه الجماعة التي تحسب لها ، مواقف حقيقية وليست للمزايدة كما يفعل سياسيونا الجدد.

أولاً : لنعد إلى منتصف الخمسينات ، وبالذات لمحاولة الضباط الأحرار ، تؤازرهم الأحزاب اليسارية . من الذي وقف بوجه هذه القوى في شوارع الزرقاء ؟ من الذي وقف إلى جانب الملك حسين ؟  أليس وجودهم على الساحة هو من قبيل المكافأة من قبل الملك حسين على حسن صنيعهم ؟ لو نجح الانقلابيون لعلقت مشانق الإخوان آنذاك ، لأن زعيم الانقلابيين "علي أبو نوار" كان يصرح لمن حوله بإعداد رصاصة لكل عضو في جماعة الإخوان لأنه لا يملك لهم خبزاً ليطعمهم في السجون، هذا الموقف الإخواني جمع المسلم والمسيحي في خندق واحد لمصلحة الوطن ، ولا أزال أذكر من حديث أبي –يرحمه الله- وقد كان له دور في رد الفتنة ، حينما قال : كان الانقلابيون من الضباط قد أغاظتهم إجابة صديقي المسيحي من مدينة "السلط" حينما سئل عن سبب مشاركته في ردع الضباط بصحبة أبي ومن معه قال: "لقد ماتت أمي وأنا طفل رضيع ، فأرضعنني المسلمات في حينا ، فحليب الوطن تجود به بنات الأصول بغض النظر عن دينهن وأنا منهم وهم مني"  هذا المثال المفعم بالوطنية والولاء اجتمع في مسيحي وعضو في جماعة الإخوان آنذاك ، واليوم جاء الصغار ممن يدعون الوطنية ليقولوا للناس غير هذا ... ليشككوهم بوطنية جماعة مضى على تأسيسها أكثر من نصف قرن ولم تطلق رصاصة واحدة باتجاه صدر الوطن ، بل وضعت كل طاقاتها لحفظه وصونه، بينما عاد الانقلابيون النفعيون ليشكلوا الوزارات فيما بعد .!!!!

ثانياً: لننتقل إلى أحداث السبعينات، أو لأقل فتنة السبعينات صنع القرار موقف هذه الجماعة ، إذ رفضت أن تكون طرفاً في صراع الإخوة ،  فدانت وامتثلت للشرعية آنذاك وسلّم مقاتلو الجماعة الذين وقفوا في خندق واحد للدفاع عن الأردن أمام المد الإسرائيلي في الستينات من القرن الماضي ، سلّموا أسلحتهم للجيش الأردني باعتباره الطرف الشرعي في هذه الأحداث ،مستنكرين الفتنة رافضين تصويب بنادقهم لأي من الفئتين ، داعين للإصلاح.

هاتان حادثتان لا ينبغي المرور بهما مرور الكرام ، إذ تبينان مدى ارتباط جماعة الإخوان المسلمين  في الأردن بالمصلحة الوطنية ، بمصلحة الأردن ، وبحفظ الأمن فيه ، حادثتان تكفيان للرد على كل المتشدقين الناعقين من الكتّاب والوزراء ومدراء المكاتب الذين تجمعهم صفة الجهل بالأردن  وبمن هم دعامة من دعائم الوطن وأمنه واستقراره، ناهيك عن الوصولية والانتهازية التي جمعتهم كالذئاب حول الوطن.

أقول هذا اليوم لمصلحة الوطن الذي تحاول بعض الجهات العبث بها ، هذه القوى التي تتحدث بهذه السلبية حول جماعة الإخوان لا تدري موقع هذه الجماعة في السياسة الدولية ، فهي الجماعة التي دافع عنها الملك عبدالله نفسه ووضح صورتها للعالم بعيد الحادي عشر من أيلول ، وهي الجماعة التي ردت الخارجية الأميركية بصلافة على تصريحات الرئيس الروسي "بوتين" حينما أراد اعتبارها منظمة إرهابية فألجمته ، والحقيقة أن الرد الأميركي لا يأتي جزافاً ، فهم معروفون بقدراتهم في التقييم وفق دراسات إستراتيجية لفلسفة ومناهج الحركات السياسية والدينية في العالم بدءاً بجيش تحرير أيرلندا ومروراً بالتاميل الحمر وانتهاءً بالإخوان المسلمين.

الملك حسين –يرحمه الله- رغم كل ما يقال حوله وعنه، فقد كان يمسك العصا من نقطة الوسط ، فهو الذي يمتن كثيراً للجماعة لعدم وقوفها مع الانقلابيين ، وهو الذي لا يزال يذكر لها موقفها الرافض لدخول الفتنة وتسليم أسلحة مقاتليها للجيش الأردني باعتباره الطرف الشرعي شرق الأردن ، هذا الملك وسعت حكمته كل التيارات ، وقف أمام الأفراد المتشددين من الإخوان وحاسبهم ، وظلت الجماعة على تواصل مع القصر ، ولم تكن في يوم من الأيام قطيعة بين هذه الأطراف لأنها كلها تعمل ضمن إطار الوطن والوحدة الوطنية اتفقت أم اختلفت الرؤى.

 الملك حسين رفض عرض طارق مصاروة وليلى شرف حينما طلبا من رئيس الوزراء زيد الرفاعي في منتصف الثمانينات من القرن الماضي أن يضرب النظام بيده الحديدية لاستئصال هذه الجماعة بعيد أحداث سوريا وصراع الإخوان مع النظام السوري، وذلك حينما وجه الملك رسالة تصالحية مع النظام السوري ، هذا الملك يعرف كيف يدير شؤون البلاد ويضع لكل حده أمام الحادثات ، فهل يا ترى سيقبل بسياسة الحكومة التي تسعى لشرذمة الوطن وتقويض عرى الوحدة باختلاق الأزمات، هل سيقبل بهذا لو كان حياً؟!!!

إذا كانت المسألة مسألة النواب الأربعة فالأصل أن لا تتعدى ذلك ،فلا يصبح الحديث حول استئصال الجماعة كلها ونكران فضلها في حفظ أمن البلاد، فهي باختصار قضية بين المدعي العام والقاضي، ويجب أن تخضع لنصوص وروح القانون، أما إذا كانت المسألة تصفية حسابات بحجة النواب الأربعة، فالوطن أكبر من أن يحكم بهذه الطريقة ، والوطن أولى أن يكون بعيداً عن المهاترات .

أنا لا أشك أن الأمر مرتبط بتشويه الصورة الإخوانية لكي تحول الحكومة دون فوزهم بأغلبية في أي انتخابات نيابية قادمة ، وربما هي مرحلة من مراحل الاستئصال تقوم الحكومة "وسحيجتها" من الكتّاب  بتأليب المجتمع ضد  الجماعة وبالتالي إيجاد أرضية شعبية لاستئصال الإخوان وفكرهم من الساحة لصالح المتسلقين من أدعياء الأحزاب الوطنية أو الوسطية كما يقولون.

فإذا كانت الحكومة تسعى لتسويق أجندتها على طريقة "فيديو كليب" هيفاء وهبي ، وإذا صار مجتمعنا الأردني الذي يعاني الكثير يعيش على خطابات جوفاء لا تسد رمقه ولا تملأ معدته الخاوية ، هنا أطالب بتشكيل وزارة جديدة تشكلها هيفاء وهبي تارة ونانسي عجرم تارة أخرى ، حينئذ سيتحول مبنى رئاسة الوزراء إلى أستوديو لتسجيل الفيديو كليب ، ولن أمانع أن أكون جزءاً من هذا التحول بشرط أن أكون في حكومة الطرفين هيفاء ونانسي لقرع الطبل بطريقتي الخاصة وعلى أنغام "أبوس الواوا يا شعبنا الأردني" .. فربما تكون هيفاء أو نانسي أكثر كفاءة من حكومة لا زالت تقرع الطبل على طريقة الهنود الحمر... أما قرع الطبول على طريقة الهنود الحمر فهي ما نسميها في أمثالنا الشعبية " الضراط عالبلاط" عالية الصوت دون فعل حقيقي.

لقد آن الأوان لتقييم كفاءة الحكومة وكل الذين يقومون برسم السياسة لبلدنا العزيز، وبما أن الأمر قد بدا واضحاً كل الوضوح، فهل ينقلب السحر على الساحر ويقوم الملك بإقالة الحكومة لتجيء حكومة أكثر معرفة بأوضاع بلدنا ، تحسن جمع الشمل والالتفاف حول أجندة وطنية تمنع البلاد من الانزلاق في هذه المكاره السياسية. نتمنى ذلك .

صلاح الـمومنـي   


 

Home
Up