|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
فاخلع نعليك و....... هذه هي الرحلة الثانية التي أركب فيها الطائرة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، فقد قررت بعد تلك المصيبة الإنسانية أن لا أسافر بالطائرة مهما كان الأمر إلا لضرورة ملحة، كأي شخص، بت أخشى أن أكون ضحية من ضحايا المؤامرات التي تحاك ضد الإنسانية ، مؤامرات بين شركات الطيران ، وأخرى سياسية ، وثارات تبدأ ولا نهاية لها . الساعة السادسة وخمسون دقيقة صباحاً ،أطفال لا يقلق نومهم إلا سفر والدهم، اصطفوا كطابور المدرسة الصباحي، كل يحمل همومه الصغرى فيلقيها عليه فتتضاعف بعدد سنوات العمر وعدد سنوات أعمارهم ... نربيهم ما استطعنا على الفضيلة، فيربون فينا أضعافها... وكثير منهم يذهبون مع الريح في رحلة ضياع... "Good Luck Daddy"، كلمة قالوها ويحدوهم الأمل ، لكن أين يكون أمل أطفالنا في عالم تحكمه المادة بكل قسوتها وفولاذيتها... سلام عليكم يا أطفال الغربة ... سلام عليكم أيها النشء غير المرغوب به في عالم لا زال يؤمن بزرقة العينين سبباً للتكريم الإنساني ، في عالم لا يزال يتمثل ارتداء ثياب الإنسانية والإنسانية بريئة من كثير من أدعيائها ، خصوصاً أولئك صناع القرار... لا عليكم يا أطفالنا... فنحن مميز ضدنا حتى في بلادنا التي نشأنا بها وتربينا على أرضها من بني جلدتنا أنفسهم... ومميز ضدنا في جالياتنا التي لازالت تحمل جوازات سفرها وحدودها عبر البحار.... كلهم يعشق زرقة العينين ... وكلهم ينكر علينا لوننا وهو لونه ... كلهم منصف إلا بحقنا .... صباح الخير يا ديترويت أيها الوطن الناشئ فينا ، أيها الوطن الذي تبنانا يوم فقدنا وطننا العزيز ، يوم حطت رحالنا على شواطئ الجليد عند آخر حدود الكرة الأرضية ... أمام شاشة صغيرة جمعت كل المعلومات في خلاياها المضيئة كانت الوقفة الأولى ، حركة سريعة من تبادل المعلومات ، كل ما يريدونه لا يتعدى الهوية ، وكثيراً ما تتيه هويتنا ، لكن وبسبب ما يجري في العالم اليوم ، نجد لهويتنا وقع خاص عند موظفي الطيران ، فهذا الاسم المترامي بحروفه إلى حيث تطلع الشمس ، هذا الاسم الشرقي مميز حتى عند أجهزتهم الصماء ، تلك التي غفلت ساعة من الزمن لتأتي بمصيبة لا يزال العالم كله يرى آثارها التي باتت تقدر أضعافاً مضاعفة .... الحمد لله ... ليس حولي ما يريب... وأنا حذر كل الحذر، لكل شيء، فلم يعد في الأمر مزاح، لحانا شبهة ، وسمرتنا الشرقية شبهة ، وجذورنا تهمٌ لا تنتهي ... فلنتق الشبهات... ولننخلع من جلدنا ... لكن هيهات .. هيهات... خطوة إلى الأمام نحو الطائرة التي ستقلنا ... وعبر ممر آمن ونقطة تفتيش، تشبه تلك الممرات التي نصبت على جميع أطراف غزة وفي كل مسارب وطرق فلسطين ... لحظات بين يدي مفتش الأمن ... سيدة جادة جداً، متبسمة بحذر أيضاً.. قالت: اخلع !!! ها... ها ... ؟ عيب يا سيدتي واحمرّ وجهي !!! اخلع حذاءك .... آه نسيت، آسف يا سيدتي... نسيت أن من قيودكم أن يخلع المسافر حذاءه وحزامه وسترته وربما...!!! حاضر ... لن أخالف لكم أمراً حتى لو طلبتم مني أن اخلع.... تذكرت حكاية ذلك المهووس الذي خبأ المتفجرات في حذائه يريد أن ينصر إسلامه الخاص به بقتل الأبرياء ، لم ألُمْها على طلبها وحمدت الله أن المهووس قد خبأ المتفجرات بكعب حذائه لا في مكان آخر فيصبح لزاماً علينا أن نخلع كل شيء من أجل سلامتنا ، ولو حصل لفعلنا دون تردد ... لكنني وبذات الوقت عرفت أن لا قيمة للإنسان وإنسانيته ، وسيبقى ضحية صراعات المهووسين من حكومات وتجار حروب وأعداء للإنسانية... اخلع ...!!! ذكرتني بقوانين الخلع التي تسن هذه الأيام في بلادنا تحت ضغوط اللصوص والمجرمين من أجل تمييع وإسقاط العائلة العربية المسلمة، ذكرتني بخبر يقول: أن امرأة خلعت زوجها بسبب كرهه لمطربها المفضل... تماماً كما خلعت حذائي.... يا لهذا الزمان المظلم، تهدم أركان بيت من اجل ساقط مخنث...!!! لا شك أن ذكورية مجتمعاتنا الشرقية قد سهلت الأمر وقدمت كل الأعذار ، لكن يظل الأمر مؤامرة دنيئة تحاك ضد مجتمعاتنا ، ونظل إمّعات نسعى وراء الغير دون تفكر رغم أن ديننا يحمل كل الحلول ، ورغم أن ديننا يلغي الذكورية ويحيي فينا الرجولة ... وشتان بين الذكورية والرجولة ... شتان... نفذت كل طلبات السيدة ، وثبتت براءتي -الحمد لله- ، ليس لي قيود في سجلاتهم ، تكفيني تلك القيود التي تحتفظ بها مخابراتنا في الوطن العزيز ، لا لأني مجرم خطير ، بل لأنا جميعاً نولد وتولد معنا القيود والسجلات الأمنية ... دخلت الطائرة، وكثيراً ما يحدث حينما يدخل واحد بلون بشرتنا أن يخرج ركاب الطائرة هلعاً، ولم لا ؟ فالإعلام صنع منا أبطالاً و "زومبي" " رامبو" ، الحمد لله ؛ بعض التمعر في وجوه قليلة لرؤيتي ... لكن لن يكون هناك احتجاج ، بدأت أسير بين الركاب إلى مقعدي ، وبينما أنا أسير رفعت يدي لكي ترتفع أطراف سترتي فيطمئن الجميع أن لا سلاح على خصري ، ولا سكين بجانبي ، فعلت ذلك على طريقة المخابرات في بلادنا ، حيث كثيرا ما يرفون أيديهم وبحركة فنية "لخلفيتهم" تنكشف مسدساتهم فيعلم الجميع أنهم أمام رجل أمن ... فيؤدون التحية وتخرس الألسن... عاش أمن بلادنا ... فلولاهم لاخترق الانتحاريون عرساً بريئاً وقتلوا معظم من فيه ، ولولاهم لخسرنا واحداً من أهم مثقفينا " مصطفى العقاد" ، الحمد لله للمرة الألف ، فأهل العروسين بخير والوطن كله بخير ... وها هو العقاد يحقق حلمه وينتج لنا فيلماً رائعاً... لا علينا ...!!! وصلت إلى مقعدي ، كان بجانب باب الخروج الاضطراري ، تشاءمت من الأمر ، فلربما هي خدعة ليلقوا بي من الطائرة ، ليدعو على.ها أنني حاولت خطفها لأغراض إرهابية ، جلست على مقعد ضيق لا يتسع لي ، لم أحتمل ... صرخت بأعلى صوتي ... يا............. ثم طلبت منها تغيير مكاني، حاولت الخروج من المقعد وللحق كنت بحاجة لشخص آخر ليرفعني فقد أطبقت جوانب المقعد الضيقة على ... ولم يعد بإمكاني الوقوف وحدي ... لكنني وبحيلة ما خلصت نفسي وخرجت لتكون جلستي بجانب سيدتين كانتا في رحلة استجمام ... الحمد لله للمرة المليون... لن يلقوا بي من الطائرة ... لكنني بقيت متخوفاً أن أفعل شيئاً غير إرادي فيقتلني الحرس، أليسوا يقتلون الآن لأدنى شبهة، وخصوصاً إذا كان الراكب بلوننا... شيء من المبالغة... ربما... كان حديث السيدتين لا يتعدى الفشل والنجاح في إيجاد شريك الرحلة ، "أميركا." فتبسمت وقلت ربما هو حظي لكي أجد أنيساً في رحلتي ، ثم تذكرت طابور الأولاد الذين ودعوني قبيل ساعة من الزمن ... فتعقلت من جديد، وعرفت أنني لن أكون صاحب الحظوة... وإن كنت، فسيكلفني ذلك خمسة أطفال للضياع وأمهم، ألسنا هكذا يا عرب أميركا ... نأتي بالصبية من بلادنا "ودوداً ولوداً" ثم لا نفتأ نستبدلها بشقراء لعوب ، قسمت أوقاتها وساعاتها بين أصحاب الهوى... أستغفر الله ... مسست أمراً خطيراً ... لا علينا .... تذكرت أن الكثير من شبابنا في الأردن يقيمون ليل نهار في مقاهي "النت" أملاً في أن يجد أحدهم طريقه إلى بلاد السمن والعسل " أميركا" ، فتحسرت أنني لن أستطيع وصل جهازي في الطائرة لكي أوفق بين السيدتين وبين شابين فأكون وطنياً حتى النخاع وأساعد في حل مشكلة البطالة التي تعيشها بلادنا ، وهنا قد أكسب بعض القبول لدى الحكومة حيث أكون قد أرحتها من شابين قد يكونا في يوم ما إرهابيين بسبب ضغوط الحياة أو لصين أو قاطعي طريق ... ثم عدت عن هذا الغي ، وتساءلت "هو فيه حد سائل ، والله لو ماتوا كل شباب بلادنا حكومتنا ما بتسأل" ، أغلقت فمي وبقيت أنتظر الوصول ، لم أشأ أن أحدث السيدتين بشيء ، ودعوت لهما أن ييسر الله لهما من عنده ... فمثل هؤلاء يحلمن بالمطر ، ليس ماءً بل "بوي فريندز". الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً ... لا زالت الشمس تشرق وتأخذ رونقها في بلاد الشمس الحارقة... "فلوريدا" وشواطئ المحيط تشكلت عليها ألوان الطيف... لم أتوجه من ساعتي إلى الشاطئ ... فأمامي خطبة الجمعة، وحديث آخر، أمامي ساعة عبادة ولقاء صحبي... لكن كيف لي أن أزور ذلك المكان ولا أجد طريقي إلى الشاطئ... هنا فقط قررت الذهاب في اليوم التالي، رغم أنه لم يكن لي مراق بذلك... فلدي إحساس أن الزمن غادرني، لكن يبقى للبحر حديث خاص، فكثيراً ما خاطبت أمواجه، بل تحديتها رغم أني لا أتقن العوم... هنا فقط قررت أن أرسم مشاعري على صفحات البحر، واخترت عنوانا من واقع حالي... "صوفية الأشواق تعانق الموج" الآن أتوقف عن الكتابة راجياً أن أتممه لاحقاً إن شاء الله... صـلاح المومـني
|
|
|
|