Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


أحداث العمارة : مايو 1984

حقائق وأبعاد


الوشاية والاستدراج

ولد المرحوم أحمد أحواس سنة 1938م  والتحق بالكلية العسكرية ضمن الدفعة الرابعة وتخرج سنة 1962م ، وكان من ضمن سلاح المخابرة والإشارة والذي كان ينتمي إليه الملازم أوّل معمر محمد أبومنيار ، وقد تم اعتقاله بعد الانقلاب العسكري عام 1969 ، ثم أطلق سراحه وأحيل إلى السلك الدبلوماسي ، وتنقل في وظيفتـه بين العديد من دول العالم كان آخرها غيـانا ، إلى أن استقال من منصبه في فبراير 1981م ، وساهم في تكوين الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، كان رحمه الله دمث الخلق ، حسن المعشر ، محبوبا من كافة رفاقه ومعارفه ، وكان يعرف عند الجميع بالحاج أحمد ، وكان يمثل ذوي التّـوجّهات الإسلامية في الجبهة وخصمًا قياديا للسيد محمد المقريف " الأمين العام " حيث تحصل كلّ منهما على (110) صوتا لكلّ منهما عند اختيار أعضاء اللجنة التّـنفيذية في المؤتمر الوطني الأوّل بالمغرب ، ويشير الكثيرون إلى شعور الأمين بالحنق على مفوضه العسكري والغيرة من شعبيته بين كوادر الجبهة وغيرها من الفصائل !. رغم تعامله مع أجهزة استخباراتية عديدة أثناء تدريبه لفدائيي الجبهة ، فهو لم يكن متحمّـسا لهذه العلاقة بحسب آراء أصدقائه المقربين ، وكذلك قد لا ترضى عنه بعض الدوائر النافذة والغير المطمئنة لخلفيته الإسلامية . وقد تعرض الحاج أحمد لمحاولة اغتيال أثناء انعقاد المجلس الوطني الأوّل بمدينة المحمدية بالمغرب وذلك عن طريق محاولة تسميمه أثنـاء تناوله وجبة الغذاء بالمطعم المخصص لأعضاء المجلس الوطني  ، وشوهد وهو يتلوى على المائدة وكانت إرادة الله أقوى من المؤامرة ، إذ شفي بعض نقله إلى المستشفى وطويت الصفحة بدون إجراء أيّ تحقيق في الموضوع !! والتّـساؤل : من الفاعل يا ترى ؟ وهذا متروك لقيادة الجبهة والتاريخ !!!

كان الحاج أحمد يتعرض للسخرية المبطنة بالمزاح الثقيل من قبل الأمين العام وحاشيته ، إذا ينادونه دائما " أيوه يا جنرال ! " ، " أين قواتك ، الأصدقاء يريدون عملاً ! " ، وفي لقاء جمع بين المقريف وناينر رئيس محطة الاستخبارات المركزية بالرباط ، وفـي منزل الأخير في صيف 1983 ، قـال هذا الضبـاط : " لقد مرت فترة كافية على تدريبات الأولاد ، ويبدو لي أن الظروف مهيأة الآن للتحرّك " (7) فرد المقريف : " سأرى ما يمكن أن يحدث ! " (8) ، وبعد هذا الاجتماع عقد المقريف اجتماعا خاصّـًـا للجنة التنفيذية وانفـجر فيهم ساخطًـا : إننا لم نفعل أي شئ حتى الآن ! لم نثبت أننا نستطيع ، قلتم تدريبا ، فتوفر التـدريب ، وأجهزة ومعـدات فتوفرت بدورها ، إنهم يقولون إننـا جبنـاء ! ( الأمريكان ) ، ولست أدري ماذا ينتظر المسؤولون عن العمليات العسكرية ؟ (9) ، فرد الحاج أحمد : " نحن نعد لشيء ، لكن شروط إنجازه لم تتحقّـق بعد ! " (10) وتوتر الاجتماع وانصرف المجتمعون ، فهل كان الحاج أحمد يتعرض لضغوط عديدة وملحة من أجل القيام بعمل أيّ شيء ، وبدون تخطيط ؟ ، أم هو استدراج وتخلص من المنافس العنيد ؟ !

في لقاء مع مجلة الوطن العربي قبل عدة أيام من أحداث العمارة ، أعلن السيد محمد المقريف أنّ الجبهة قد قررت الرّد على الاغتيالات بالاغتيالات ، وقال : " إنّ المعارضة اللّـيبية ( يقصد الجبهة ) قد تخطت مرحلة الدفاع عن النفس " (12)  ، وكشف لأوّل مرة عن أن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا قد خرّجت مجموعات مدربة أفضل تدريب في معسكرات أنشئت لهذا الغرض !!! فهل هذه الإشارات زلة لسـان الأمين العام ، أم أنّ هناك نية مبطنـة للوشاية بمن في الداخل ، وتنبيه النظام لما يجب ، والتخلص من الحاج أحمد ؟ وقد ذكرتني هذه التّصريحات بتصريحات الأمين العام التي سبقت إلقـاء القبض على أعضاء حركة أكتوبر 1993 !!! والإجابة متروكة لـ " قيادة جبهة الإنقاذ " والتاريخ ، ويا قاتل الروح وين تروح !!

لقد ورد في مجلة الوطن العربي الصادرة بتاريخ 11 أيار / مايو 1984م أنّـه : " في الأسبوع الأول من شهر نيسان / إبريل 1984 الماضي ، جاء أحمد أحواس إلى البلد ( العربي ) الذي إلتقته فيه الوطن العربي ليودع الأصدقاء والرفاق ... فلقد أخبرهم بأنّـه مضطر إلى السفر في رحلة طويلة ... ولا يدري مـتى يعود !! ... ولقد أصرّ على أن يقبلهم فردا فردا ... وحده الدكتور محمد المقريف ، أمين عام الجبهة الوطنية كان يعرف في تلك اللحظة أبعاد هذا الوداع وخفاياه ... فلقد تسلّـم ( وصية  ) أحواس ... " (13) واستطردت المجلة في مكان آخر (نفس العدد) : كان أحمد ، خلافا لعادته ، كتوما يسمع باهتمام أكثر مما يتحدث  .

من هذه المقاطع ، نلاحظ وصفا للحالة النفسية للحاج أحمد والتي أظهرت أن الحزن يخيم على محياه على غير عادته ، وربما هذا دليل على عدم رضاه لما دفع إليه دفعـا ! وأنّ الأمين العام هو الوحيد من بين رفاقه يعلم هذا الوداع وخـفاياه ! فهل من إجـابة ؟ لماذا هذا العمل المؤسف ، ومن وراءه ؟ من الذي أوشى بالحاج أحمد ؟

خـلافات

أصيبت المجموعة المكلفة في الداخل بـإحباطات شديدة وذلك نتيجة للمعلومات الخاطئة التي تلقتـها قبل الدخول إلى ليبيا ، إذ تقاعس الكثيرون عن تقديم أية مساعدة بخلاف ما كان متوقعاً ، خصوصاً في المناطق الشرقية من البلاد ، وعدم إكثرات الشعب الليبي بالمعارضة وبرامجهـا ، وصعوبة الحياة والتخفي في مجتمع متجانس لا توجد فيه أسرار ، وكذلك القبضة الأمنية القوية للنظام ، ومما زاد الأمور تعقيدا نشوب خلاف حاد بين مجدي الشويهدي وسالم الحاسي ، واتهام مجدي الشويهدي للحاسي بالتّهور وذلك لتنقّله المستمر بين بنغازي وطرابلس مما قد يعرّض المجموعة للكشف ، ويقال إنّ هناك اختلافات على تنفيذ الأعمال التخريبية التي قد توكل إليهم ! فاضطر على إثر هذه الخلافات الحاج أحمد للحضور والمجازفة بنفسه ، أو ربما دفع دفعا لذلك ! لحل هذه الخلافات التي كادت تعصف بكل شئ ، ولم يكن في برنامج الحاج أحمد القيام بأيّ عمل عدا رأب الصدع بين أفراد المجموعة في تلك الرحلة ! دخل الحاج أحمد ورفيقاه عن طريق تونس وخارج منطقة مراقبة الحدود الليبية ، وبالقرب من مدينة رقدالين وجدوا سيارة أجرة ليبية وطلبوا من سائقـها أن ينقلهم إلى طرابلس بشرط ألاّ يمر على البوابات الرئيسية ، وذلك مقابل أجرة سخيّـة ، وكانوا يتحدثون بلهجة غريبة هي خليط من الليبية والتونسية والشامية ، فقبل الرجل العرض عن طيب خاطر ، ومر بهم على بيته لتناول طعام الإفطار صبيحة السادس من أيار / مايو 1984 ، وأثناء تواجدهم في بيته ، قاموا بتغيير ثيابهم واستبدالها بأخرى فارتاب فيهم ، وفي طريقهم إلى طرابلس توقف السّـائق عند محطة وقود ، وخلال قيامه بالدفع ، اتصل هاتفيـا بمباحث مدينة زوارة التي أرسلت إحدى سيارات الأمن وما أكثرها في ذلك الوقت ، وطلبوا منهم الحضور إلى مكتب الشرطة ، وحسب رواية شاهد عيان فإن الأمر كان عبارة عن إجراء عادي لا يتعدى بعض الأسئلة المعتادة .

وفي مكتب الشرطة وقف الحاج أحمد ورفيقيه أمام رئيس العرفاء وملازم ثاني ، وحسب شاهد العيان فقد بادر رئيس العرفاء بطلب بطاقة الهوية الشخصية ، فأخرج الحاج أحمد مسدسه وقتل رئيس العرفاء في الحال ، فما كان من الملازم الموجود إلاّ أن أطلق النار على الحاج أحمد فأرداه قتيلا ، وفرّ الرفيقان وطاردتهما الشرطة المحلية ، فاختبأ أحدهم في صهريج ماء أرضي أمام أحد البيوت ، فقامت إحدى السيدات بالإبلاغ عن مكان اختبائه للشرطة ، وعند محاصرته وطلبهم أن يسلم نفسه قاوم بإطلاق النار من رشاش كان يحمله ، ثمّ أصيب وتم القبض عليه ، أمّـا رفيقه الثاني فقد التجأ إلى أحد العمارات التي حوصرت ثمّ سلم نفسه للشرطة بدون مقاومة .

يبدو أنّ التحقيق مع الأسير قد أكد على هـوية الحاج أحمد وكذلك الكشف عن المجموعة المتواجدة في العمارة ، وأبلغهم أن كلّ مـن محمد سعيد الشيباني ويحي معمر كانا في انتظارهم ، فتم إلقاء القبض عليهما .

أعلنت الإذاعـة الليبية عن مقتل الحاج أحمد ورفيقيه على الحدود التونسية ، بعد أن وضعت الجثت في بعض الأحراش وقامت بتصويرها ، مما خلق نوعا من الحزن لدى محمد سعيد الشيباني وعلي يحى معمر اللذين كانا في انتظارهم قرب الحدود .

يوم 8 مايو

أُخذ على يحى معمر  إلى معسكر باب العزيزية ليلة الثامن من أيار / مايو 1984 ، وطلب منه محاولة مفاوضة المجموعة الموجودة في شقة شارع الجمهورية من أجل الاستسلام صبيحة الثامن من أيار / مايو ، وقد أخليت العمارة تلك الليلة من سكانها ، وحوصرت من قبل الأجهزة الأمنية ، وفي الساعة الثامنة صباحا علمت المجموعة المتواجدة في الشقة بأنّ العمارة محاصرة ، وطلب منهم الاستسلام عبر مكبرات الصوت ، فأطلقوا بعض الرصاص من بنادقهم  وفي هذه الأثناء دخل علي يحى معمر العمارة بتوجيهات من الأجهزة الأمنية ، وعند صعوده إلى الشقة ، ظن المتواجدون بها بأنّـه عميل مزودج فقتلوه ، وتمّ تبادل الرصاص بين المجموعة داخل الشقة وقوات الأمن خارجها التي استخدمت رشاشات المدرعات لقصف الشقة ، فقتل أغلب أعضاء المجموعة عدا ثلاثة من بينهم مجدي الشويهدي وأسامة شلوف  الذين فروا ، ولم يتم القبض إلاّ على أسامة شلوف بعد ذلك ، وحوصر مجدي الشويهدي في إحدى المباني التي وقف على سطحها مخاطبا الناس المحتشدة موبخا إياهم بأنهم جبناء ، وأنه ورفقاه قد قدموا لتحريرهم ، ثم أصيب بطلقات مات على إثرها . أمّـا السيدان سالم الحاسي وكمال الشامي فيبدو أنهما قد خرجا من ليبيا قبل الأحداث بأيام ولم يحضرا أحداث العمارة ، هذا وقد اتصل أسامة شلوف ببعض " قيادة الجبهة " في أمريكا وانهال عليهم تأنيبا ومتهما إياهم بأنهم قد قبضوا ثمن ما قاموا به بالدولارات من ريجان !! وهذه الرواية من أحد شهود تلك المكالمة في أمريكا!! ومن الواضح أنه كان يتكلم وهو رهن الاعتقال ، وأطلب من الله العلي القدير أن يمده بطول العمر كي يروي لنا بالتفصيل الأحداث صدقا للتاريخ ، وأتمنى من السيدين سالم الحاسي وكمال الشامي أن يوثقا هذه الأحداث بتجرد بعيد عن الحزبية الضيقة والمصالح الآنية وفي الوقت الذي يكون مناسبا لهما للتاريخ أيضا !

وتبقى عدة أسئلة محيرة تحتاج لإجابة صادقة منها :

·       من الذي أوشى بالحاج أحمد ورفيقيه ؟

·       من سلم قوائم المتعاطفين والمعارف في الداخل ؟

لقد تبنت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وعلى لسان أمينها العام في مقابلة مفبركة (14) مع الوطن العربي بتاريخ 18 إيار / مايو 1984 تفجير العقل الآلي ( الحاسوب ) في قاعدة الأبرق الجوية يوم 8 إيار / مايو ، وتفجير محطّـة الرادارات الرئيسية في بنغازي يوم 9 إيار / مايو 1984 ، وكذلك تفجير أحد ى الهوائيات التابعة للإذاعة الليبية بطرابلس في مساء نفس اليوم ، واكتشاف قنابل في ثلاثة منـشآت ، وأكد المتحدث الرسمي باسم الجبهة بأنّ فرقا فدائية أخرى تابعة للجبهة قد قامت بعمليات فدائية أثناء وبعد الاقتتال في المعسكر (حسب قولهم ) وذلك ضد أهداف مختلفة !!!  فهل هذا تحذير للأجهزة الأمنية فتتعامل بقسوة مع الأحداث؟ أم هي زلة لسان؟ فعند السيد الأمين الخبر اليقين.

الأبـعـاد

تعتبر أحداث أيار / مايو 1984 من أهم الأحداث التي جدت على الحياة العامة في ليبيا ، ولها تأثيرات قوية سلبية على مختلف جوانب الحياة في بلادنـا ، قد أدت إلى ترسيخ واستحكام القبضة الأمنية ، والمراقبة الشّـديدة للمعابر والمطارات والمواني ، وتضييق الخناق على أبنـاء الشعب في الداخل وفي فترة عصيبة في حياة الليبيين ! ، لقد أهملت الخدمـات ، وتدنت إلى درجة مريعـة ، وتحولت أجهزة الدولة بالكامل إلى توابع للجهاز الأمني ، وتولى عتاة اللجان الثورية والمتخلفين عقليـا من أمثال : عزالدين الهنشيري ، ونصر المبروك , وعمَـار الطيّـف والزادمـا وغيرهم ، إدارة تلك الأجهزة الأمنية ، وحلوا محل القيادات المهنية ، والتي كانت تسير عمل هذه الأجهزة حسب القوانين واللوائح ولو نسبيـا ، وأصبحت هذه الأجهزة بقياداتها الجديدة أكثر بطشـا وعنفـا .

تكونت المربعات الأمنية في الأحياء والأزقة ، وأصبحت تشرف وتراقب حياة السكـان في بيوتهم ومواقع العمل ، بعد أن كان تواجد الأجهزة الأمنية في أماكن محدودة في الـمدن الكبرى ، وتوسعت السجون  ، وأحدث سجن أبو سليم الرهيب لاستيعاب أعداد هائلة من خيرة أبنـاء الوطن ، وأصبحت مدينة طرابلس الحزينة ، مدينة للأشباح بعد الغروب ! .

ومن أهم الأبعاد السلبية الأخرى إثر أحداث العمـارة ، هو التضييق على السفر إلى الخارج ، وكذلك التقليل من إيفاد الطلاب إلى الدّول الغربيـة  ، وتوجيههم بـدل ذلك إلى دول أوربـا الشرقية المتخلّـفة علميا ، بما أثر تأثيرا سلبيًـا على المؤسسات التعليمية حاليـا ، وأضر بمواقع العمل من مستشفيات ومنشآت هندسية ، والتي تعج الآن بقيادات تحصلت على شهادات دون أيّ مقاييس أو معايير علمية .

ومن الأبعاد السّـلبية الأخرى تلاشي دور حركة المعارضة الوطنية ، وتقهقرها إلى الوراء ، وابتعاد الناس عنـها بعد أن وجدوا اشتباها في علاقات بعضـها مع عدد من الدول الديكتاتورية والفاشية في المنطقة كالعراق والمغرب ، والدور الكبير الذي تقوم به وكالة المخابرات المركزية في تمويل برامج الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وتوجيه أنشطتها المختلفة بما يتعارض مع مصلحة الشعب الليبي وحركته الوطنية .

بعد انتهاء أحداث العمارة مباشرة ، وفي شهر رمضان المبارك ، بدأ مسلسل الإعدامات العلنية لمجموعة من الشباب والشيوخ الذين شاءت الظروف أن تكون لهم علاقات ببعض قيادات الجبهة ، ومن مناطق مختلفة من ليبيا ، بعد أن تسربت أسماؤهم وأرقام هواتفهم إلى الأجهزة القمعية عن طريق جهـات مشبوهة ، قد تكون نافذة في حركة المعارضة ، وفي منظر مقزز ترتعش له الأبدان ، وترقرق له المآقي ، شاهدنا مسرحية بشعة لا تقرها الشرائع ، وترفضها قيم الشعب الليبي ، ولن أكون مبالغا إن قلت أن الشعب الليبي بكى الشهيد الصادق الشويهدي في منظر كئيب ، وأتمنى من الله أن أرى يد العدالة وهي تحاسب كل من كان له دور في الوشاية والاستدراج أو القتل ، وما على الله ببعيد .

أثرت هذه الأحداث على علاقة ليبيا حكومة وشعبا مع دول الجوار الشقيقة ، وكادت أن تؤدي إلى حروب كداحس والغبراء ! بين هذه الدول ، وقد دفع الشعب السوداني الشقيق الثمن باهضا بسبب ذلك ، في حرب أهلية لم تنته فصولها بعد ! وكاد أن يحدث الشيء نفسـه في تونس الشقيقة ، ولم تعتبر " قيادة جبهة الإنقاذ " بذلك ، بل عادت إلى دورها القديم بالقيام بدور الوكيل " كونترا ليبية " لوكالة المخابرات الأمريكية  في عملية " صدام " والتي كان مقررا لها أن تنطلق مـن أرض الجزائر الشقيق ، وبتمويل عراقي ، ( 1985 ) ولولا لطف الله ودور المناضل الكبير د. منصور رشيد الكيخيا لدخلت المنطقة في دوامة عنف تفوق الحرب العراقية – الإيرانية ، وقد دفع الشعب الجزائري الشقيق الثمن باهظا في حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس .

وأخيرا ، فإن شبح الحرب الأهلية كان قاب قوسين أو أدنى في ليبيا الحبيبة ، وكان لـ " قيادة جبهة الإنقاذ " دور في إذكائها ، وبدون مسؤولية ، ومن أجل إسقاط حكومة والإتيـان بأخرى ، فما أرخص الأوطـان عند البعض !!! لقد نددت حركات المعارضة الوطنية بهذه الفتنة ، واستنكرتها بشدة ، كموقف الجبهة الوطنية الديمقراطية ، والتحالف الوطني .

إن المتتبع للمهرجانات التي تقيمـها بقايا قيادة جبهة الإنقاذ سنويا بمناسبة أحداث العمارة ، نلاحظ غياب الترحم على الشهداء أو الحزن على فقدانهم ، ولا نلاحظ أي ذكر لعائلاتهم وما أصابها من عوات الزمان ، وضائقة الأيام ، لم نجد دمعة حزن واحدة في أدبيات الجبهة على هؤلاء الضحايا ، ولم توجد أية مراجعة واحدة لهذه الأحداث ، أو دراسة نقدية جادة للسلبيات الناتجة عن تلك المغامرة ، ولكننا نجد تزييفا للحقيقة وتهربـا من  مواجهتها ، وغيابا كاملا لذكر النواحي الإنسانية وأبعادهـا  على عائلات الضحايا وما آل إليه مصيرهم . ففي هذه السنة كان المهرجان خطابيا يعدد مناقب الزعيم وفضائل التنظيم ، ويحمل المسؤولية ذات اليمين وذات الشمال ، ولا يعترفون بهـا !!!

نــداء

أخيـرا أتوجه بنداء إلى كل الشرفاء من أبناء ليبيا الحبيبة في الداخل والخارج أن يقوموا بـدراسة متأنية لهذه الأحداث ، وبعين فاحصة وعقل متفتح ، وبعد وطني شامل للخروج بدروس مستفادة وتوظيفهـا في نضالات ضد الحكم الديكتاتوري ، ووضع روى وطنية مستقبلية ، لبناء دولة عصرية وديمقراطية ، ونبذ سلبيات الماضي والحاضر بروح أخوية صادقة ، ولم الشمل في إطار ثوابت وطنية واضحـة ، ومنهج نضالي مستقل ، بعيد عن التدخلات الأجنبية ، وفي إطار المصلحة الوطنية .

وأتوجه  بالنداء إلى " قيادات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا " المتبقية منها والمنسحبة والتي كانت لها علاقة بأحداث العمارة ، أن تبادر بتوضيح الحقائق وبكل شفافية أمام الشعب حول تلك الأحداث وإجلاء الحقائق دون مبالغة أو تهويل ، ومسؤولية كل منهم ، وبكل صدق ، فالسكوت لا يعفهم من المسؤولية أمام الشهداء وعائلاتـهم ، ولا يعفـيهم من المسؤولية أمام القانون ، وفوق ذلك أمام الله ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

أناشد السادة العاملين داخل أجهزة الحكومة الليبية وعلى رأسهم  العاملين في الأجهزة الأمنية السابقة والحالية توضيح الحقيقة كل بطريقته الخاصة وبأي وسيلة للوصول إلى حوار وطني خارج إطار السلطة العفنة والقمعية ...قبل فوات الأوان ، وإن لم يـفعلوا فسوف يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال آجلا ، أم عاجلا في الدنيا والآخرة ، ومن يكتم الشهادة ، فهو آثم قلبه .

صـالـح منـصـور

الهوامش:

(7) المقريف يكشف للمرة الأولى: قصة " باب العزيزية": مجلة الوطن العربي، 18 أيار مايو 1984، وهي مقابلة مفبركة كتب أسئلتها وأجاب عليها الأمين العام السابق للجبهة، أي " يغني وجناحه يرد عليه" ولدينا الدليل على ذلك، وهذا برهان آخر علي عدم الصدق من قيادة جبهتنا، ويعبر عن الانحطاط الأخلاقي لدى الصحافة العربية في ممارسة المهنة .

(8) صناعة معارضة 3: د.يوسف شاكير، منشورة على صفحات الشبكة الدولية للمعلومات.

(9) صناعة معارضة 2: د. يوسف شاكير ص4

(10) الإنقاذ: مجلة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، السنة الثانية، العدد التاسع حزيران 1984، ص 64

(11) مقابلة مع محمد المقريف، الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، نيسان – أبريل 1984، قبل أيـام من أحداث العمارة .

(12) المقريف يكشف للمرة الأولى: قصة " باب العزيزية": مجلة الوطن العربي، 18 أيار مايو 1984، وهي مقابلة مفبركة كتب أسئلتها وأجاب عليها الأمين العام السابق للجبهة، أي " يغني وجناحه يرد عليه" ولدينا الدليل على ذلك، وهذا برهان آخر علي عدم الصدق من قيادة الجبهة ، ويعبر عن الانحطاط الأخلاقي لدى الصحافة العربية في ممارسة المهنة .


الحلقـة الرّابعـة

الحلقـة الثّـالثة

الحلقة الثّـانية

الحلقة الأولـى

 

الحلقـة السّـابعة

الحلقة السّـادسة

الحلقة الخامسـة


جبهة الإنقاذ : دموع ودماء ، هل من اعتذار


 

 

 

Home
قضية الإخوان