|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
جبهة
الإنقاذ : دموع ودماء ، هل من اعتذار
(4)
أحداث العمارة : مايو 1984
حقائق
وأبعاد
الحلقــة الأولـى مقدمة
نحن شعب يحب أن يسمع الأخبار السّـارة ،
ويستمع لما يروقه من كلام وأحاديث ، رغم أن
أمثالنا الشعبية تقول : " استمع لما يبكيك ،
ولا تستمع لـما يضحكك " أي علينا أن نستمع
للحقيقة وإن كانت مرّة ، ولكننا لا نحب أن
نسمع الحقيقة ، ... فالحقيقة مرّة ! . لقد ولدنا على الوهم
وتربينا على الخديعة ، وقد نموت في بحر من
الأوهام لا شواطئ له ، ولا منقذ إلاّ الله ،
ونعم بالله . نحن نعيش على
الأكذوبة ونرددها لتصبح لدينا حقيقة ، ولا
نحب أن نسمع أو نرى إلاّ ما نُحبّ ... الأكذوبة !
ألم تكن بيعة الإستقلال أكذوبة وعشناها ،
أولم تكن الثورة في ذلك اليوم الأسود أكذوبة
فصدقنـاها ؟ أو لم تكن سلطة الشعب أكذوبة
فتعايشنا معها ، هذه هي حياتنا .... مجرد أكذوبة
. لقد تصورنا أن لنا
وطن ! فتغنينا بحبه ثم تركنـاه فريسة لثعلب
صحراوي متعطش للدماء ، ولبعير أجرب ملأ الحقد
قلبه الأسود ، وجعله مراغة له ونحن نتفرج عليه
ونحلم ، ونحلم بأنّنـا سنستردّه ولو بعد حين ،
إنّـها أكذوبة ! فنحن من يصدّق الأكذوبة . لايختلف إثنان على
همجية النظام القبلي الجاثم على أرض الوطن ،
ولا يختلف إثنان على أنّ الخراب والدّمار قد
أصاب كل ركن من أركان الحياة في ليبيا ، ومع
هذا يعيش الكثيرون على أمل أن يغيّر هذا
النظام نفسـه ، ويصلح ما أفسدت يديه ، إنّـها
أكذوبة ! ، ونحن نعيشهـا . لقد قامت أعمال
بطولية على أرضنـا ، وكانت لبعضنا مواقف
صادقة ، نالت إعجاب الكثيرين منّـا ، ولربما
قد بالغـنا في وصفهـا حتّى تحولت إلى أكذوبة !
وهذه هي حياتنـا . لقد قامت ثلة من
أبناء شعبنا ، فتية آمنوا بربهم وما بدلوا
تبديلا ، قد ضحوا بأرواحهم في سبيل حرية الوطن
وكرامته حبّاً وعشقا لـهذا الوطن ، فلا أتصور
أنّ مجدي الشّـويهدي أو أسامة شلوف كان يدور
في خلدهما أي شيء عدا الإيمان بالله والغيرة
الوطنية ، لقد كانا رجلين بكل معنى الكلمة ،
فهل من دفع بهما إلى هذه الكارثة كانت لديـه
أجندة وبرامج خفيّـة بدون علمهما ؟
إنّـهما الحقيقة التي لم نعشـها ولم
نعطها حقّـها ! بل غمرنـاها بمياه بركتنا
المشبوهة الآسنة ! وحولنـاها إلى أكذوبة ! نعم
أكذوبة ! لا ينقص من جبهة
الإنقاذ شـيء إن كانت صـادقة في قول الحقيقة
حول أحداث العمارة في إيار / مايو 1984م ، أمّـا
المبالغة واختلاق الأشيـاء لا يصنع شيئـا
إلاّ ..... إلاّ الأكذوبة ! ، وحتما فإنّ عمر
الكذب قصير ، وزواج العوانس لا ينجب أطفالا ! . ما حدث في إيار
/ مايو 1984 هو مزيج من البطولة والفداء من جهة ،
والمأساة من جهة أخرى !
بطولة الشبـاب ومأسـاة فقدانهم ، والأسواء من
ذلك اختلاق الأكاذيب والإتّـجار بدمائهم لمن
يعيش في مخادع الأكذوبة ! ، فرغم مرور إحدى
وعشرون سنة على أحداث العمارة ، وظهور
الحقائق وانكشـاف الأسرار لا
يزال البعض يردّد نفس الأكاذيب ، ويبني
أمجادًا على جماجم الضّـحايا ومآسي ذويهم
وأسرهم
، لقد آن الأوان أن نسمع الحقيقة وإن كانت
مُرّة ، فأحداث
العمارة في أيار / مايو 1984 لم تكن بمعركة باب
العزيزية ، والشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا
الله عليه كانوا ضحية الأكذوبـة !!!
الـتي صنعتها " قيادة جبهة الإنقاذ
المشبوهة " والوكالة المحليّـة لإستخبارات
دوليّـة لها مصالحها الخاصّـة ، والتي تتعارض
كلية مع مصالح أبناء شعبنا في ليبيا وأمتنا
العربية المسلمة . "
الغاية تبرر الوسيلة "
إنّ النظرة
أوالنظرية الميكافيلية عادة ما كانت سمة
اللاخلاق في التعامل مع الأحداث ، وفي أحيان
كثيرة تؤدي إلى إبادة شعوب عن بكرة أبيها
لصالح توسّـعات إمبراطورية انقرضت هي الأخرى
، وأحيانا تستخدم من قبل قوى إقتصادية أو
أيديلوجية لتُلحق الضرر الفادح بالآخرين ، من
أجل ربح تجاري أو تفوق سياسي أو عقائدي ، أمّا
أن تتخذ من قبل تنظيمات وطنية مسالمة تسعى
للإصلاح وخير البلاد والعباد ، فهذا ما لم
يسجله التاريخ ، وعلى الأقل الحديث منها – أي
منذ بداية تدوين التاريخ كتابة ونقوشـا - . وإذا ما نظرنا إلى
واقع الصراع الذي كان قائمـا بين الحكومة
الديكتاتورية فـي بلادنـا وشبيهتها "
قيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا " في
العقد الثامن من القرن الماضي ، نلاحظ أن غاية
الحكومة هي البقـاء في السلطة ، والتشبت
بالسلطـان ، وغاية نظيرها في المعادلة
السياسية الليبية " الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا " هو الوصول إلى السلطة ، والتضحية
بأعداد هائلة من أبناء الشعب الليبي ومصالحه
الحيوية . إنّ
" قيادة الجبهة " على أنّ الغاية تبرر
الوسيلة ، غير عابئة بأرواح بريئة قد أزهقت ،
وإصابات مباشرة قد ألحقت بعدد من أبناء ليبيا
في أحداث السـابع والعشرين من شهر نيسـان 1984 ،
قد أكدت في أحد المقالات مجلة الإنقاذ ( العدد
التاسع / حزيران 1984 ) بأنه قد
" تصاعدت الأحداث من جديد في لندن ،
واستطاعت قوى المعارضة اللّـيبية أن تجرّ
القذافي ( هكذا ! ) وزبانيته في السّـفارة
الليبية بلندن إلى اتّـخاذ موقف كانت نتائجه
إيجابية لصالح المعارضة " (1) ، وفي فقرة
أخرى في نفس العدد " وانطلقت كل وسائل
الإعلام الدّولية تتحدث عن ظاهرة المعارضة
الليبية وتعلن عن وجود تنظيمات نضالية ، وتبحث
وتجري وراء قيادات الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا للحصول على تصريحات وتوضيحات تتناسب مع
تطور الأحداث
" (2) وذلك في إشارة إلى مأساة مقتل الشرطية
البريطانية إيفون فلتشر ، وإصابة أحد عشر
مواطنا ليبيا أمام السفارة الليبية في لندن ،
دون إعتبار للدماء التي أريقت والأرواح التي
أزهقت ، إنّـه سقوط سياسي مريع . قبيل
أحداث العمارة
إنّ أحداث العمارة
بمدينة طرابلس في الثامن من أيّـار / مايو 1984م
، والذي راح ضحيتها ما يقارب عشرة أفراد من
أبناء الشعب الليبي ( لم يكن من ضمنهم أحد
من أبنـاء قيادة الجبهة !!
) ، فقد كتبت عنـها مجلة الإنقاذ المعبرة عن
قيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بقولـها :
" تلك المعارك الشجاعة في داخل البلاد قد
انعكست آثارها على جميع وسائل الإعلام
الدولية ، وبصورة مرضية لصالح المعارضة " (3)
دون إكثرات لقتل شباب في ريعان الشباب زُج بهم
في معركة غير متكافئة عددا وعُدّة في سبيل
تنفيذ مشاريع استخبارات دولية لتصفية
حساباتها مع نظام الحكم في ليبيا . لم يكن الشعب الليبي
هو الشعب الوحيد الذي يرزح تحت نيران
الديكاتورية المحلية ، ومن حقّ أبناء ليبيا
بكافة مشاربهم وأطيافهم السياسية مقارعة
النظام القائم كما قارعوا النظـام الذي سبقه
، ومن حقنا ابتكار كافة السبل والوسائل من أجل
نيل حقوقنا كاملة وغير منقوصة ، وبطرق سلمية
مهما كان الثمن والتّـضحيات ، دون الدخول في
أعمال إرهابية أو الزج بنـا في حروب أهلية
تأتي على الأخضر واليابس ، وتكون نتيجتها
مآسي وحسرات في الدنيا ، وعذاب يوم القيامة . لقد سطر أبناء ليبيا
التاريخ بأحرف من نور ، وكتبت أسماؤهم بمداد
من ذهب ، بعد أن ضحوا بأرواحهم وأبدانهم في
سبيل الحريّـة من أمثال مصطفى النويري وصالح
النوّال والغرابلي والزّبير السّـنوسي
وغيرهم فنالوا الإعجاب والتقدير، فهنيئاً
ولتنظيماتهم . إنّ الشعب الليبي
شعب مسالم لا يقبل العنف ، وشعب متجانس لا
يستسيغ الحروب الأهلية من أجل إزاحة مجموعة
متسلطة ، أو الإتيان بمجموعة أخرى متعطشة
لهذه السلطة ، وفوق ذلك لا يرضى أبدا الدخول
في حروب أهلية من أجل دول الجوار الشقيقة ، أو
بتحريض من الإستكبار الدولي وأطماعه في
المنطقة ، ومن تمّ ، فإنّ تحوّل الجبهة
الوطنية لإنقاذ ليبيا من تنظيم مسالم يطالب
بحقوق دستورية شرعية
( إلتفت حولها مجموعات من الأفراد
والتنظيمات من كافة ألوان الطيف السياسي
الليبي ، ومن جميع مناطق ليبيا المترامية
الأطراف ) ، إلى كونترا من المرتزقة تتلقى الدعم
والتدريب والتسليح من كل دول العالم المتعطشة
لنفط ليبيا وخيراتها ،
ولتصفية حساباتها السياسية مع النظام العبثي
في ليبيا ، لقد كان هذا العمل من أكبر الأخطاء
التي ارتكبتها قيادة هذه الجبهة وعارضـها
الكثيرون من الشرفاء في المعارضة الوطنية
الليبية (4) ، واستهجنـتها أغلبية الكوادر
الشريفة في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا ،
ورفضتها جموع شعبنـا الصابر في ليبيا
، ولعمري فإن هذا الإنعطاف الخطير في
الحركة الوطنية الليبية وارتمائها في أحضان
العم سام ومن يأتمر بأمره ، قد أثر تأثيرا
سلبيا في حركة التغيير الوطني الليبي ، وأطال
من عمر النظام القائم ، وقوّض هذه التنظيمات
التي كانت الحلم الذي هوى ! على عكس الصورة التي
كانت لدينا ، فإن الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا قد تبلورت ومنذ البداية حول العمل
العسكري للوصول إلى السلطة ، وذلك لظروف
تأسيسها ونشأتها ، والتي كانت بمبادرات
أجنبية ، وبدعم مخابرات إقليمي ودولي ،
إبتداء من المغرب ومرورا بمصر والسودان
والسعودية ونظام العراق السـابق ، وبمباركة
وتوجيه أمريكي . لقد استغلت القيادة
اللاوطنية للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
الظروف الصعبة التي كان يمر بها الشعب الليبي
، من سجن وتشريد وقبضة مخابراتية رهيبة ،
وتدهور في الإقتصاد والخدمات ، فوعدت بالبديل
الراشد المبني على المشاركة الشعبية
والتنمية الإقتصادية ، واجتدبت إلى صفوفها
أعدادا هائلة من الشيوخ والشباب على حد سواء ،
فكانت بصدق الأكثر عددا ، وتفوقت على الكثير
من التنظيمات الوطنية التي سبقتها في مقارعة
النظام . لم ينـتبه مناضـلو
الجبهة إلى المنحى الخطير الذي كانت تسلكه
" قيادة الجبهة " ، ولم يتسآءلوا عن مصادر
التمويل الهائلة ،
أو عن قصد بعض الأنظمة العربية التي قدمت
الحماية والرعاية للتنظيم ، ولم يشككوا في
القصد من وراء إعداد ميزانية توازي ميزانية
إحدى دول العالم الثّـالث ، ولم يتسآءلوا عن
دور المخابرات الأجنبية في بناء هياكل هذا
التنظيم كما ورد في مذكّرة الإنسحاب،
المعروفة بمذكًرة الـ(45) ، وإن تسآءلوا ،
فالويل كل الويل !!! لقد طرحت الجبهة
الوطنية لإنقـاذ ليبيا ومنـذ تأسيسها الخيار
العسكري كأحد أنشطتها الرئيسية (5) ، وبادرت
الجبهة إلـى تكوين قوات الإنقاذ ( الجناح
العسكري للجبهة ) ، وكُلف المرحوم أحمد أحواس
القائم بالأعمال السّـابق بالسفارة الليبية
في غيانا بمسؤولية المفوض العسكري ، ووضعت
الأطر والبرامج التدريبية من قبل المخابرات
المركزية الأمريكية ، وبدعم من دول عربية
كالسودان والمغرب والعراق ، وذلك من أجل
القيام بعمليات إغتيال وتخريب في ليبيا ،
لزعزعة النظام وتركيعه من أجل الإستجابة
للشروط الأجنبية . لقد بدأت التدريبات
الأولية بحوالي (18) مجندًا تتراوح أعمارهم ما
بين الثامنة عشر والخامسة والعشرون في معسكر
أفكو –1 بجبل الأوليـاء شمال الخرطوم ، تحت
إشراف جاك ماكفيت، من المخابرات المركزية
الأمريكية والعقيد فاتح عروة من السودان ،
والعديد من الكوادر الأمريكية والسودانية ،
وتتناولت هذه التدريبات صناعة المتفجرات
واستخدامها والتخفي والمراقبة والإختفاء من
المراقبة ، واستخدام الأسلحة الكاتمة
للأصوات ، وكذلك التدريبات على النواحي
العقائدية وغسل الدمـاغ تحت إشراف جهاز
المخابرات الأمريكية ، وذلك بتلقينها لعجائز
الجبهة أولا ! وقد عقد مستر ملت من المخابرات
الأمريكية دورة عقائدية لكبار السّـنّ ورجال
الصفّ الأوّل من أعضاء الجبهة ليقوموا
بتلقينـها بعد ذلك للعناصر الشّـابة
والصغيرة في كوادر الجبهة ، وقد تمت بعض
التدريبات في مدينة " المحمدية " بالمغرب
، وفي المناطق الصحراوية بهـا ، وقد تكتمت "
قيادة الجبهة " على نوعية الأفراد وأعدادهم
، والمهام الموكولة لهم حتى على أعضاء
المجموعة ، وحتما لم تستشر مؤسسات الجبهة في
ذلك من مجلس وطني ولجنة تنفيذية ، واقتصر
الأمر على الأمين العامّ وصهره الأمين الحالي
والمفوض العسكري للجبهة ، وقد أحضر جاريت
جونس صورا بالأقمار الصناعية لمدينة طرابلس ،
وقام بتسليمها إلى السيد أمين عام الجبهة د.
محمد المقريف الرائد عزت عبد السلام السنهوري
الضّـابط في شعبة ليبيا بجهاز أمن " خالي
" النميري ، وأبلغه توجيها شفويا من العقيد
الفاتح عروة المقرب من وكالة المخابرات
المركزية بضرورة تحريك مقاتلي الجبهة إلى
ليبيا ، على أن يتم اللقاء بتونس وبالتنسيق مع
علي أبوزيد المشرف على العملية من جانب
الجبهة بتونس . أحداث
العمارة
صدرت أربعة بلاغات
عسكرية منسوبة للقيادة العامة لقوات الإنقاذ
( الجناح العسكري للجبهة ) ، وقد جاء في البلاغ
رقم (1) " انقضت في الساعات الأولى من فجر
الثامن من أيّـار / مايو 1984 فرقة من فرق
فدائيينا على معسكر باب العزيزية ، واستمرت
المعركة خمس ساعات ، وانضمت أعداد أخرى من
الجنود المقاتلين الليبيين إلى فدائيي
الجبهة " ، أمّا البلاغ الثّـاني فـأكد
وفاة ثمانية من فدائيي الجبهة ، وقتل ما بين
مائة ومائة وعشرون من قوات الـعدوّ ( هكذا! ) ،
أما البلاغان الثّـالث والرابع تضمنا الحديث
عن أعمال إرهابية وتخريبية في عدد من المدن
الليبية ! لقد أشارت مجلة
الإنقاذ في عددها التاسع ( حزيران / يونيو 1984 )
إلى أن أحد أفراد المجموعة قد عاد إلى ليبيا
ضمن المجموعة الفدائية التي دخلت أرض الوطن
لتنفيذ عدد من العمليات الفدائية والتي
استهدفت القذافي ومقار لجانه الثورية ،
ومستودعات السلاح ومراكز التدريب الخاص
بالإرهابيين التي يمولها القذافي في إشارة
واضحة لتنفيد
أجندة جهات أجنبية عكس ما كانت تدعيه "
قيادة جبهة الإنقاذ " من أنّ العملية كان
هدفها تغيير نظام الحكم . إنّ المقابلة التي
أجرتها مجلة الوطن العربي مع السيد محمّد
المقريف ، ونشرتها في عددها الصادر في الثامن
عشر مـن أيّـار / مايو 1984 ، تحت عنـوان :
المقريف يكشف للمرة الأولى قصّـة ( باب
العزيزية ) ، أجاب فيهـا عن سؤال : ما الذي حدث
في معسكر باب العزيزية ؟ بقولـه : " ما حدث
في ذلك اليوم هو عمل من الأعمال الفدائية
النادرة ، لقد اقتحمت مجموعة من مقاتلي
الإنقاذ الجناح العسكري للجبهة الوطنية
لإنقاذ ليبيا معسكر باب العزيزية في طرابلس ،
وقد اشتبكت هذه المجموعة مع قوّات ليبية
وأجنبية تحرس المعسكر لفترة تراوحت بين الخمس
إلى سبع ساعات ، استخدمت فيها كافّـة الأسلحة
، ولقد استشهد جميع الذين شاركوا في العملية
من مقاتلينا وعددهم ثمانية ، وقد سقط من
الجانب الآخر عدد 100 إلى 120 شخصا من قتيل وجريح
" (6) ، وأضاف الأمين العام أن عددا من الجنود
الليبيين قد انضموا إلى جانب مقاتلي الجبهة ،
وأكدّ أنّ الكفاح المسلح قد بدأ ضد النظـام
وأن الخيار العسكري من صميم إختيارات الجبهة . الحقيقة
الـمرّة
لم تنطل فكرة الهجوم
على معسكر باب العزيزية على الكثيرين من
مناضلي الجبهة في الخارج ، وإن كانت الأخبار
في البداية مفرحة ، ولكن كثرت التسآؤلات حول
حقيقة ما جرى ، ودون إجابات مقنعة كما هو
معروف ، فمن التسآؤلات التي طرحت : ·
كيفية القضاء على 120
جنديا ليبيا في معركة واحدة وفي وضح النهار
ولا يعلم أحد عن أسماء الذين قتلوا مقارنة
بأسماء الذين قتلوا من جانب المهاجمين الذين
لا يتعدون الثمانية أشخاص !! ·
كيفية حدوث معركة
تستغرق سبع ساعات وبكافة الأسلحة دون حدوث أي
أضرار في معسكر باب العزيزية الموجود وسط
منطقـة سكنية مزدحمة ! وتمر حوله أربعة طرق
رئيسية ، إذ لم يذكر أحد أيّ مظـهر لدمار أو
دخان في ذلك المكان ! بعد الإنفراج
الداخلي النسبي ، والسماح بحريّـة السفر
والتنقل واستدعاء آلاف الطلاّب الدارسين
بالخارج في شهر تموز / يوليو 1984 اتضحت الصورة
شيئا فشيئا ، وتلاشت أحلام معركة باب
العزيزية على صخرة واقع أحداث عمارة شارع
الجمهورية ! ومقر مباحث زوارة !
ولم يبق من الملحمة إلاّ الوهم والضحـايا
، ما الذي جرى ؟ عـند
جهينة الجبهة الخبر اليقين ! لقد تمّ تسريب عدد
محدود من العناصر المتدربة في الخارج ، وكانت
الخطّـة ، هي القيام بأعمال تخريبية تشغل
النظام ، وتجعله يتنازل للضغوطات الدولية
والإقليمية ، ثمّ تطوّرت الخطة إلى العمل على
إغتيال العقيد معمر القذافي شخصيّـا ، ولم
تكن المجموعة على علم بالخطة ، ولا تفاصيل
الأحداث التي تليها ، (ولم يعلم هؤلاء
المساكين بأنّ أسماءهم وأسماء المتعاونين
معهم ربما قد سُربت قبلهم) ،وكانت المعلومات
تُعطى على جرعات صغيرة ، ومن بين هذه
المعلومات ، هو إحتمال القيام بأعمال تخريبية
في بعض المنشآت مما خلق نوعا من التوثر داخل
المجموعة ، إذ قوبلت برفض شديد من البعض ،
واستحسان من البعض الآخر ، مما خلق نوعا من
عدم الثقة والتوجس
من العملية برمـتها خاصّـة لدى مجدي الشويهدي
. كانت المجموعة قد
لقنت عند تواجدها في معسكر التدريب قبيل
تسريبهم إلى الداخل كأفراد بأنّ الشعب الليبي
ينتظرهم على أحر من الجمر ، وما عليهم إلاّ
إطلاق الرّصاصة الأولى فتسير الجموع خلفهم ،
ويسقط النظام ، وتدخل " قيادة الجبهة "
ظافرة مظفرة لحكم البلاد وتطبيق الشرع
والشريعـة والعدل الإجتماعي ، ولكن اصطدمت
هذه المجموعة بواقع مختلف ، بل مغاير لما قيل
لهم ! والأسوء من ذلك وجدوا أنّ النّـاس قد لا
يقبلون النظام ، ولكنهم يعتبرون المنشآت
الحيوية هي الملاذ لتوفيـر حاجياتهم وتسيير
أمورهم اليوميـة ، وقد أعطيت المجموعة بعض
الأسماء المتعاونة مع الجبهة ، أو معارف بعض
الأعضاء من أجل توفير حرية الحركة والإقامة
والإختفاء والتخفّـي عند الضرورة ، ولكن ما
وجدوه هو العكس !! ففي مدينة بنغازي لم يلقوا
أي ترحيب ، بل النفور من العناصر المحسوبة على
الجبهة ، ونجاح قليل في مدينة طرابلس ، وفي
النهاية استطاع المدرّس يحى علي معمر أن
يستأجر لهم شقة في شارع الجمهورية ، مقابل
عمارة الصحافة ، وتبعد حوالي كيلومترين عن
معسكر باب العزيزية مما قد يسهل عليهم مراقبة
تحركات الديكتاتور الليبي ، ومن ثم اغتياله
إن أمكن ! صـالـح
منـصـور
الهوامش: (1)
الإنقاذ: مجلة الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا، السنة الثانية ، العدد التاسع،
حزيران، يونيو 1984، العمود الأول . (2)
الإنقاذ: مجلة الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا، السنة الثانية، العدد التاسع، حزيران
1984، ص 3 العمود الأول. (3)
الإنقاذ: مجلة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا،
العدد التاسع، حزيران 1984، ص3 العمود الثالث. (4)
بيان صادر عن الجبهة الوطنية الديموقراطية . (5)
المقريف يكشف للمرة الأولى: قصة " باب
العزيزية": مجلة الوطن العربي، 18 أيار مايو
1984، وهي مقابلة مفبركة كتب أسئلتها وأجاب
عليها الأمين العام السابق للجبهة، أي "
يغني وجناحه يرد عليه" ولدينا الدليل على
ذلك، وهذا برهان آخر علي عدم الصدق من قيادة
جبهتنا، ويعبر عن الانحطاط الأخلاقي لدى
الصحافة العربية في ممارسة المهنة . (6)شهادة
الملازم عزت عبد السلام السنهوري، ضابط بشعبة
ليبيا، بالمخابرات السودانية
في عهد (خالي*) النميري، والمكلف بخدمات
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. *
خالي، هذا هو الاسم الذي كان يطلقه الأمين
العام علي الرئيس جعفر النميري .
|
|
|
|