Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


عودة إلى جبهــــة الإنقــــــاذ: دموع ودماء فهل من اعتذار-3

        في الصــورة يبدو قلبك طيباً      وفي الحقيقة أنت لست طيب القلب


الصمت الرهيب هو الرد! لا أدري هل هو غرور وتكبر أم إفلاس وتصحر ، أم الاثنان معاً؟ ، وفي سني اليأس، القانط من رحمة الله ينطح الصخر. لم نطلب المستحيل ولم نركب مركباً صعباً، بل سألنا عن فلذات أكبادنا من قتلهم؟ ، وقلنا أن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ملك للتاريخ والوطن وأبنائنا ، كان البعض جزءاً منها ولم يعد ، والبعض الآخر ضحاياها ، كنا نريد أن نعلم ماذا حدث؟ ومن المسؤول عن غياب أحبتنا ؟ وهذا من حقنا، فدموعنا لم تجف، والأيتام لا يزالون طريي العود وعرضة لعواتي الزمان وتقلب الأيام، ووجوههم البريئة تتقلب ذات اليمين وذات الشمال ولا مغيث إلا الله ، ونعم بالله ، فهل من رحمة في قلوبكم؟.

نحن لا نريد مالاً أو تعويضاً، فهيهات أن يلئم المال والتعويض جُرحاً أو يُرجع ميتاً ، إننا نريد أن نعرف ما الذي حدث؟ ومن المسؤول؟ ونريد أن تجري قيادة جبهة الإنقاذ تحقيقاً شاملاً في هذه المواضيع والمآسي وبكل شفافية ، وعرض نتائج التحقيقات على الرأي العام الوطني ، وإبلاغ ذوي الضحايا بالتفاصيل.

           نطالب السيد الأمين السابق للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أن يفي بالوعد الذي قطعه على نفسه بهذا الشأن عندما أعلن، "إن فتح التحقيق الفوري والشامل في هذا الموضوع لهو أمر تستجوبه مسؤليتنا الأخلاقية والوطنية والنضالية ، تجاه الوطن وقضيته وتجاه هؤلاء الأبطال الذين التقوا معنا لقاء المناضلين الرجال، ولعلنا لم نكن عند مستوى المسؤلية تجاههم" . (1)

ندائنا السابق لقيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لا يتعدى المطالبة بتفسير جملة من الأحداث العاصفة والتي أترث في حياة الكثيرين من أبناء شعبنا الصابر، وكانت للجبهة وقيادتها دور فعال في مجرياتها، وتتحمل مسؤولية مهمة تجاه ضحاياها من الشهداء والسجناء والأيتام ، وعلى مدى ثلاثة وعشرون سنة ، كما عبر عـن ذالك السيد الأمين السابق والقيادي المهــم في الجبهة في مناشدته لزملائه، "مناشدة جميع الأخوة الذين بحوزتهم أية إفادات أو شهادات أو معلومات بهذا الموضوع أن يتقدموا بها إلى المكتب الدائم" .(2)

استفسارات وتساؤلات على أحداث ومآسي ؛ أُريقت فيـها دمـاء ، وأزهقت فيها أرواح في عمر الزهور، بعضها كان ضحية لمغامرات مشبوهة من أجل البريق الإعلامي الزائف ، والبعض الآخر استجابة لجهات ودوافعٍ خارجية. إنّ الضياع قسوة على القلب، وضياع الأحبة أشد وأقسى ؛ والأنكى من ذلك عندما يكون الضياع في مباخر الولاء لدافع الدولار والريال والدينار العراقي, في زمنٍ لا قيمة فيه للحياة عند أهل الظلم والجور.

البعض من أبنائنا انتهوا بطرق مريبة، قد يكون عدم الحيطة والتقصير هو السبب، أو أنـها الوشاية والتخلص مـن الصديق الغريـم ، والقيادي المنافس على الصدارة ، أو العالم بالخفايا وما يدور في الكواليس والغرف المظلمة ؛ أو نتيجة لصراعات الأجنحة في هذا التنظيم الآفل، نحن لا ندري ...  ولكنـنـا نسأل" , فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".

  • لماذا أُعدم الشهيد الوافي امبية بعد أن كان ينتظر الإفراج عنه ؟ (3)
  • كيفية القبض على كلٍ من المناضل أحمد الثلثي، والمناضل سالم الغول ؟(4)
  •  من هي السيدة أم خالد ، وما علاقتها بحركة النضال الوطني ؟

أسرار وألغاز كلها من صنع الجبهة ، فهل من مجيب ؟

لـقد طرحت في السابق عدة استفسارات في مقالة من حلقتين تحت عنوان : جبهة الإنقاذ دموع ودماء فهل من اعتذار؟ ، احتوت هاتان المقالتان على عشرة نقاط محددة، وطلبت من السادة قادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الإجابة والتوضيح، استبياناً للحقيقة وتبرئة لذمة الجبهة وقيادتها من الشبهات ، إذ تشير الكثير من أصابع الاتهام إلى ضلوع الجبهة وقيادتها في انتهاكات حقوق الإنسان الليبي ، والتسبب في ضياع أرواح بريئة ، والارتماء في أحضان المخابرات الأجنبية باسم قضية النضال الوطني.

بدل أن تتكرم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بالإجابة على هذه التساؤلات ، كان الصمت هو الرد, عدا بعض الكتابات التي طرحها "عزومي الجبهة" والخالية من أي محتـوى ، إلا كيل المديح للجبهة وقائـدها الملهم، مما ذكرني بـ" عزومي الفاتح " وقصائده سيئة الصيت ، في نفس الوقت الذي تجاهلت فيه قيادة الجبهة مطالبنا ومطالب الكثيرين من مناضليها بدون سبب، فقد تلقيت الكثير من الرسائل والوثائق من العديد من مناضلي الجبهة وخارجها، مما مكني من الإطلاع على كم هائل من وثائق الإدانة لعملاء الخيانة وأصحاب الإفك.

 أخص بالشكر المناضل يونس المزوغي، أحد أعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا السابقين، وتزويده لي بمعلومات في غاية الأهمية لفهم هذا الملف الشائك ، لقد كانت إرشاداته ونصائحه وتعليقاته محل تقدير وامتنان ، أما المناضل الجبهاوي، الأخ محمد المصراتي ،  فقد كان موسوعة في العمل الوطني، ومخزن معلومات لا يستهان بها ، وكيف لا ! وقد كان من الرعيل الأول في حركة المعارضة الوطنية ، وكذلك أتقدم بجزيل الشكر للأخ مفتاح الذي أتحفنا بتحليل رائع، بعنوان " حان الوقت ليعلم شعبنا الليبي" ، المنشور على صفحة " ليبيا وطننا " بتاريخ 23 كانون الثاني (يناير) 2005،  " فمثلاً احضر السيد بن حليم ملايين الدولارات من السعودية، وعقد اجتماعا لأغـلب فصائل المعارضة في مزرعة السيد يحيى عمر، بالقاهرة سنة 1986، وقامت المخابرات الأمريكية بتمويل عدة مشاريع فاشلة للجبهة" (5) , ويمضي الأستاذ مفتاح متسائلاً علي هامش المقال " هل هناك تفاهم بين جميع الأطراف بحجب الحقيقة عن الشعب الليبي؟ إن من حق شعبنا أن يعرف الحقيقة ، وسيعرفها بإذن الله ".

في كلمات قليلة ومعبرة ، كتب الأخ سالم بن يونس حول أسباب التنكيل المستمر بعائلات أبطال أكتوبر 1993، في الوقت الذي تتمتع فيه عائلة أحد قيادات جبهة الإنقاذ بالرعاية الكاملة من قبل النظام ، لقد غابت عن الأخ سالم حقيقة أن هذا العقيد المعارض هو حلقة الوصل بين الجبهة والنظام ، وعندنا الدليل القاطع على هذه الاتصالات .(13)

نــــداء

أتوجه بالنداء من جديد  لقيادة جبهة الإنقاذ ، من أجل توضيح ما ذكرنا، والالتزام بالوعد الذي قطعه السيد الأمين السابق والقيادي البارز بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا على نفسه بالتحقيق في الملابسات التي أدت إلى هلاك العشرات من الشباب الليبي وسجن المئات منهم ، وأخص بالذكر السيد محمد يوسف المقريف, والسيد إبراهيم صهد الأمين الحالي للجبهة.

كما أتوجه بالنداء للسيد خليفة حفتر بصفته قائداً سابقاً للجيش الليبي بتشاد ، وكذلك بصفته السابقة عضوًا في الهيئة القيـاديّـة بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، ودرايته بأحداث الأسرى بتشاد ، وكذلك المامه بوقائع الاتصال بالمشاركين في انتفاضة أكتوبر 1993.

ولا يفوتني إلا أن أطالب السيد بريك سويسي المسؤول القيادي السابق بجبهة الإنقـاذ والمطلع على الكثير من الملفات الأمنية والحساسة في مسيرة الجبهة وبالخصوص أحداث اكتوبر1993، وأحداث مايو1984، والعلاقات مع الجانب الأمريكي ، أن يوضح لنا ما الذي حدث؟ ومن كان المسؤول عن هذه الأخطاء القاتلة؟.

لقد آليت على نفسي أن أقوم بدراسة شاملة ووافية للنقاط العشر الواردة في المقالة السابقة ، جبهة الإنقاذ دموع ودماء، وسوف أحاول بإذن الله أن أتوخى الصدق وأن لا أتحامل على أحد ، وسوف أنشر كـلّ ما وصل إلي من وثائق بهذا الخصوص، متمنياً من الأخوة المعنيين المساهمة بما لديهم من معلومات من أجل إجلاء الحقيقة والانتصار للشهداء والأسرى والمغدور بهم من أبناء ليبيا الحبيبة.

أسرى تشاد

تعتبر قضية جنودنا البواسل بتشاد من القضايا الحساسة للمجتمع الليبي من جميع النواحي الإنسانية والسياسية ، وكذلك شرف الجندي الليبي والذي خدشت كرامته بدون جريرة ، ووجد نفسه في براثن الأسر بدون معين، بعد أن تنصل رؤسائه من المسؤلية.

أود أن اسأل اخوتي الجنود البواسل من كافة الرتب والمراتب بإعادة كتابة هذا الفصل المأسوي بأيديهم قبل تقادم الزمن وتراكم النسيان، كل بطريقته الخاصة, ويسرني جداً أن أساهم في هذا التدوين انتصارا لشرف الجندية الليبية وكرامة الشعب الليبي، والتي أهدرها العابثون من حكومة ومعارضة، وذلك باستقبال تعليقاتكم وقصصكم الشخصية قبل وأثناء وبعد الأسر، وبالإمكان إرسال ما لديكم لمن تشاءون من الكتاب والصفحات الليبية ، وهذه بعض النقاط التي يمكنكم التركيز عليها:

1- كيفية التجنيد في ليبيا و كيفية الانتقال إلى تشاد.
2- ظروف العمل والتعامل في تشاد ، وكذلك حياة عائلاتكم في الوطن ، وما هو موقف القيادة العسكرية العليا والمحلية تجاهكم وتجاه المشاكل التي واجهتموها .

3- الكيفية التي وقعتم بها في الأسر، والحياة أثناء الأسر ، والمعاملة التشادية لكم ، وهل هناك معاملة خاصة للبعض مثلاً؟ ، وهل هناك زيارات من قبل الهلال الأحمر/ الصليب الأحمر؟.

4- الكيفية التي تمت بها عملية تجنيد بعض الأسرى من قبل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وكيف كانت معاملة الأسرى الذين رفضوا الانضمام للجبـهـة ؟.

5- وعلى الأخوة الذين انظموا للجبهة طوعاً أو كرهاً أن يدونوا حياتهم في المعسكرات المخصصة لهم كل حسب لغته مهما كانت القدرات الكتابية ، فهذا هو تاريخنا أيها البواسل ، فأنتم قد قمتم بالواجب والقيادات خذلتكم .

6- الخروج من تشاد
7- الحياة ما بع
ـد تشاد.

وأكرر من جديد أن الغالبية من شعبنا متعاطف مع قضيتكم، ولكن أغلبنا لا يعلم عن مأساتكم شيئاً.

أيار (مايو) 1984

تعتبر الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أحداث مايو(أيار) 1984 من مفاخرها التي تحتفل بها سنوياً ، وتسمي هذه الأحداث " بمعركة باب العزيزية " ، حسب الإعلام الجبهاوي الرسمي ، فقد نشرت مجلة الإنقاذ تحليلاً من 14 صفحة في عددها لشهر حزيران (يونيو) 1984، تحت عدة عناوين من بينها : " معركة باب العزيزية: وقائع وأصداء " ، و" قوات الإنقاذ تقتحم اكبر معسكرات القذافي" ، والجبهة تعلن مسؤليتها عن الهجوم ، وقد بدأت هذه المقالات بديباجة عن برامج الجبهة القوية واعتمادها مند البداية على العمل العسكري والعنف المسلح لإسقاط القذافي وإنهاء حكمه .(7)

وعند قراءتي لهذه المقالات وللمرة الخامسة على مدى عشرين عاماً، لاحظت غياب الحزن فيها، بل تكاد تشم رائحة الفرح والبارود في كلمات قادة الجبهة ومنظريها، متناسيين تلك الأرواح التي أزهقت لشباب في عمر الزهور، ولم أجد دمعة حزن واحدة أو حسرة أو تعاطف مع عائلاتهم المفجوعة، بل بالعكس تماماً، نجد الحماس لنجاح مشروع الجبهة الإعلامي " وقد استخدمت هذه المجموعة الصواريخ " .(8)

كان اعتماد المجلة في هذا التحليل على أخبار صحفية مبهمة ومتناقضة، والمؤكد الوحيد في ذلك العدد هو صور الضحايا ، أمّـا فكرة اقتحام باب العزيزية فقد كانت النشوة التي صدقناها ، والأمنية التي يتمناها الكثيرون ، ولكنها الحلم الذي لم يحدث ، بل كانت مجرد أكذوبة أخرى تضاف إلى أكاذيب قيادة الجبهة.

بعد التخفيف من القيود الخاصة بالسفر وخروج أعداد كبيرة من الطلاب والسياح, تبين لنا أن العملية لم تكن بالصورة التي أعلنتها مصادر إعلام الجبهة، بل على النقيض تماماً فإن هذه المجموعة حوصرت في أحد العمارات بعد موت السيد أحمد أحواس والقبض على اثنين من زملائه في زواره ، مما مكن أجهزة القذافي الأمنية من معرفة الشقة التي كانت تؤوي بعض الأخوة ، ومن ثم محاصرتها بالمدرعات بعد إخلاء العمارة من سكانها بدون علم المجموعة المغدور بها.

 لقد كان حصار العمارة الواقعة بشارع الجمهورية في وضح النهار مع وجود أعداد كبيرة من المارة في الشوارع القريبة تتفرج على ما يحدث، حسب قول شهود العيان ، إذ تعرف الأحداث عند العامة في داخل ليبيا، بأحداث العمارة ، وبغض النظر عما حدث، فالسؤال المطروح :

  • لماذا هذه الأفراح بسفك الدماء؟
  • وكم من أبناء قادة الجبهة شارك في هذه العملية؟.

منذ ذلك التاريخ وما بعده من مآسي، كان قلبي دائماً مع الضحايا وأسرهم المكلومة ، 

  • الصادق الشويهدي، لقد كنت صادقاً مع نفسك وكانوا هم كاذبين ،  كان موتك شاهداً على الاستهتار بالإنسان وحقه في الحياة في بلادي، وستكون شاهداً عليهم جميعاً أمام التاريخ وأمام الله ، لقد بكيت أمك صادقاً في حياتك فأبكيتنا وأبكيتها معك، وكانوا هم يضحكون فمهلاً أيها الصادق.
  • أما أنت يا أحمد أحواس ، فلقد عشت حراً وكنت رجلاً بمعنى الكلمة،  ومت مغدوراً ، لقد دفعوا بك للموت برعونة, فمت واقفاً كالرجال ، استفزوك حياً بقولهم " ايوه يا جنرال " ! الأصدقاء يريدون منا عملاً فهيا تقدم، وبعد رحيلك اتخذوا من اسمك مجداً لمناقب الزعيم الأوحد في مهرجانات حرق البخور ودق الطبول ،  طوابير شرف وعروش مزيفة على جماجم ضحايا جـدد، والحبل على الجرار" يأتي الغافل ويمشي الجافل" ، ولـكن للباطل حدود ، وللظلم نهاية،  وسيرى الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

وفي رأيي الشخصي لابد من مراجعة لتلك الأحداث ، على ضوء المتغيرات والمعلومات المتوفرة لدينا، فالأماني غير الحقائق ، أدعو أبناء الشعب الليبي ومناضلي الجبهة وأقارب الضحايا وأصدقائهم لفتح هذا الملف الدامي ، والوصول للحقيقة ومعرفة ماذا حدث؟ ومن المسؤول؟ ومن الذي دفع بهؤلاء الشباب في أتون معركة خاسرة سلفاً؟ و من الذي أوشى بهم؟

1- هل هي أطراف أجنبية؟

2- هل هي دول الجوار؟

3- هل  هـي تصفية حسابات داخل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا؟

4- هل كانت محاولة للتخلص من المرحوم أحمد أحواس والتيار الذي يمثله لحساب جهات خارجية؟ أم كانت حسابات خاطئة وسوء تقدير؟

فـهـل آن لنهر الدم أن يتوقف؟ وهـل من سبيل لـذلـك ؟ يجب أن نعلنها صرخة مدوية، لا للعنف لا لمهرجانات الموت، نعم للسلام، نعم للأخوة، فكفانا دمــــــــوع ودمـــــــاء .

أحداث اكتــــوبر1993

" إن إصدار هذا البيان بهذا المحتوى وفي هذا الوقت بالذات ( يقصد بيان الجبهة بتاريخ 25اكتوبر 1993 ) إنما يؤكد سيطرة عقلية الاهتمام بالظهور الإعلامي والكسب المؤقت دون الإكثرات لما قد يترتب عليها من مخاطر ومهالك" . (9)

هذه مقتطفات من مذكرة أصدرها أربعة من أعضاء الهيئة القيادية للجبهة استنكارا لتسرع  الأمين العام السابق بإصدار البيانات والتصريحات الصحفية من أجل الربط بين انتفاضة أكتوبر 1993 والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، لما لهذا البيان الصادر من خطورة على حياة المئات من العسكريين والمدنيين، وله آثار سلبية على أسرهم وذويهم.

لقـد كانت اتصالات الجبهة الوطنية لإنقـاذ ليبيا بقادة الانتفاضة على المكشوفة ، وعلم بها القاصي والداني من معارف وأصدقاء الهيئة القيادية للجبهة ، وممن ليس لديهم أية علاقة بهذا المشروع الخطير والسري، مما تسبب في الوشاية بالحركة والقائمين عليها ، وهذا التصرف الغير مسؤول لـم يتسبب في إفشال الحركة فحسب، بل تسبب في اعتقال ما بين (600-  1000) شخصا ،  وموت 20 آخرين ، وهدم العشرات من البيوت ، وتشريد العشرات من العائلات .

لقد اعترف الأمين العام السابق بهذا الانحراف في المذكرة المقدمة من قبله في اجتماع الهيئة القيادية العادي في الفترة ( 5-8 نوفمبر )1993، إذ قال : " الذي يعنينا هنا تسجيله هو أن الاتصال بالداخل كانت موضوع حديث جماعة المذكرة، ولا ندري الصفة التي أجاز بها الأخوة العقيد خليفة حفتر وبريك لنفسيهما الحق في الخوض في هذا الموضوع الحساس أمام هذا الحشد من الأخوة"(10).

هذا غيض من فيض من الطريقة التي تعاملت بها قيادة هذه الجبهة مع انتفاضة أكتوبر المجيدة ، والاستهتار بالمحاولة الجادة للمشاركين بها ، ناهيك عن ثقتهم في قيادة الجبهة والتي خذلتهم كما خذلت شباب مايو قبلهم ، وأود في جمل محدودة كشف خيانة قيادة الجبهة في التعامل مع ملف قضية أكتوبر 1993 ، والذي تحول من قضية وطنية ليبية إلى مزاد في سوق النخاسة الدولية, يباع ويشترى من قبل هذه الجبهة ،  وإذا ما أطلعنا على بعض الفقرات من تقرير الأمين السابق للجبهة والمقدم للهيئة القيادية في اجتماعها آنف الذكر, نري هذا الانحراف الخطير عن الخط الوطني والارتماء في أحضان الجهات المشبوهة من أجل منافع شخصية ، " لا يوجد مبرر البتة  لإطلاع (...) على هذا الموضوع وبخاصة فقد سبق لنا الاتفاق على عــدم إطــلاع أي دولة أخرى حـول هذا الموضوع بما في ذلــك أمريكا ( لاحظ بما في ذلك ) (11)  ،  " لا يوجــد مبرر لإطلاع الحاج (.....)  على أمــر الاتصــال بهــذا الأخ" . (12)

هذا قليل من كثير ، وسأكتفي هنا بهذا القدر من الطرح ، وأطلب مجدداً من قيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا توضيح وجهة نظرها في هذه المواضيع الحساسة ، وإذا لم نحصل على جواب شاف سوف نضطر لتناول كافة النقاط المطروحة وبإفاضة تامة ، وبالوثائق اللازمة.

سوف نتابع هذه القضايا بصدق ، وسوف نطرحها على المؤسسات الدولية كجرائم ارتكبت ضد الإنسانية ، ولن نهنأ حتى نقتص لأحبتنا المفقودين بسيف العدل والعدالة.

أطلب من كافة الأخوة والأخوات الذين لديهم المزيد من المعلومات والوثائق التي لها علاقة بهذه المواضيع مساعدتي بالإطلاع عليها ، ومراسلتي على البريد الإلكتروني .    

صالح منصور

ayread@yahoo.ca

1- تقرير الأمين العام السابق للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى الهيئة القيادية بشأن اتصالات الجبهة بمجموعة حركة أكتوبر 1993، في اجتماع الهيئة المنعقد في الفترة من 5-8 نوفمبر 1993م.

2- المصدر السابق

3-يونس المز وغي إلي جبهة الإنقاذ : الساكت عن الحق شيطان اخرس، ليبيا وطننا كانون الأول – ديسمبر 15 2004

http://www.libya1.com/letters/v2004b/v15dec4i.htm

4- المصدر السابق

5- مفتـــــاح؛ حان الوقت ليعلم شعبنا الليبي، ليبيا وطننا: 23 كانون الثاني- يناير 2005

      http://www.libya1.com/letters/v2005a/v23jan5r.htm

6- المصدر السابق

7- مجلة الإنقـاذ السنة الثانية العدد التاسع- رمضان 1404هـ - حزيران 1984

8- المصدر السابق

9- 4 من أعضاء الهيئة القيادية للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا: مذكرة إلى أعضاء الجبهة حول بيان أحداث أكتوبر 27 تشرين الأول – أكتوبر 1993

10- - تقرير الأمين العام السابق للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى الهيئة القيادية بشأن اتصالات الجبهة بمجموعة حركة أكتوبر 1993، في اجتماع الهيئة المنعقد في الفترة من 5-8 نوفمبر 1993م.

11- المصدر السابق

12-المصدر السابق

13- المصدر السابق


الحلقـة الرّابعـة الحلقـة الثّـالثة الحلقة الثّـانية الحلقة الأولـى
  الحلقـة السّـابعة الحلقة السّـادسة الحلقة الخامسـة

 

 


 

 
Home
نعــومــي تشــــومسكي -2