Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


جبهـة الإنقــاذ : دموع ودمـاء ، فهل من اعتذار ؟!

" الاعتراف هو السبيل الأوحد للخلاص " أوجستين  

الـحلـقـة الأولــى


لقد شهدت بداية الثمانينات من القرن الماضي ولادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، وهى تنظيم سياسي وحركة إحياء وتغيير ، ذات رسالة حضارية ومشروع دائم للإنقاذ ، تسعى إلى النهوض بالفـرد والأسرة والمجتمع ، ولحشد طاقات الشعب الليـبي ، ولصياغة برنامج حضاري متكامل, حسب المشروع الحضاري للجبهة .

لقد استقطبت الجبهة أعدادا كبيرة من الشبـاب الليـبي الرافض للنظام القمعي في بلادنا ، وخصوصا بعد الإعدامات العلنية فـي الساحات العامة ، وخيبة الأمل فـي الوعود الكاذبة الـتي قطعها القـذافـي على نفسه صبيحة إنقلاب  1969م.

إنّـني استسمح السادة قادة الجبهة عذرا إن أخطئ فهم قصدي ، فوالذي نفسي بيده ما قصدت إلا الـخير ، وما أهـدف من حديثي إلا مساهمة متواضعة لخدمة وطنـي ، وإجلاء للحقيقة ، فالنقذ لا يقلل من قيمة أي عمل ، ولا ينقص بـأي حال مـن الأحوال من قدر القائمين على هذا العمل ، بل بالعكس تماما ، فإن النقذ يثري التجربة ، ويقلل الأخطاء ، ويرسخ القيم الحضارية للمجتمع ، ويساهم فى الإبتعاد عن القيم المحنطة وعبادة الأفراد .

لقد دخلت الجبهة في صراع منهك مع النظام ، ودخلت فـي تنفيذ مخططات إقليـمية ودولية تتعارض مع برامجها الأساسية والوطنية ، وأصبحت قيم وثوابت الشعب الليـبي العربـي المسلم ميادين بدون حدود لهذا الصراع ، وأصبح الشعب الليـبي ونضاله الضحية الأساسية له .

لقد ابتعدت أطروحات وبرامج الجبهة عن الواقعية ، مما أثر سلبيا على المسيرة الوطنية ، وساهمت بطريقة مباشرة أوغير مباشرة فـي تسلسل المآسي التي حلت بشعبنا الصابر على مدى ثلاثة وعشرين عاما من عمر الجبهة , وللآسف كانت الجبهة مع النظام المتسلط وجهان لعملة واحدة تـمثل معاناة الشعب الليـبي ، وهنا وبكل براءة أود باخـتصار شديد طرح جملة من الملاحـظات والأسئلة على قيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، والتى يتناولها العامة والخاصة داخل الوطن  المنكوب وخارجه ، وأتمنى أن يكون الـرد من أهل الشأن فـي الجبهة ، وأن لا يكون من المريدين والمتعاطفين . 

أولا: إعـلان تشكيل الـجبـهة :

          لقد أعلن عن تشكيل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا فى أكتوبر 1981م للاطاحة بنظام القذافـي وتكوين بديل ديمـقراطي فـي ليبيا , بـعد 12 عاما من إنقلاب الأول من سبتمير 1969م ، وبعد ثمانـي سنوات من الثورة الثقافية 1973م ، وبعد مضي خمس سنوات على أحداث السايع من أبريل 1976, تواجد خلالـها ثلة من قيادة الجبهة وعلى رأسها السيد محمد المقريف فـي مراكز قيادية ، فى نظام العقيد القذافـي , فما هو تفسير قيادة الجبهة لـهذا التأخير في التمييز بين الشعارات والنوايا ، وهـم أصحاب الخبرة الحزبية والإدارية ؟ لقد شغل الدكتور المقريف وبعض من قيادات الجبهة مناصب سياسية وإدارية وديبلوماسية رفيعة ، وعايشوا عن قرب اغتصاب السلطة من قبل الملازم أول معمــر القــذافـي ، والذى نكث بكل وعوده الإنقلابية على مدى اثني عشر عاما قبل ولادة الجبهة , وانشقاق الــــدكتور المقـــــريف رسميا عن حكومته سنة 1981.

لقد اتخذ القذافـي خطوات تراجعية كبرى عن بيانه الأول ووعوده التى باركها الشعب الليـبي فـي البداية ، وحدثت اعتداءات رهيبة على مقومات الدولة الليبية ، والحريات العامة للمواطن ، وتبذير متعمد ومفرط للإمكانيات المادية المتواضعة أصلا ، ومن الإعتداءات المعروفـة :

·       تعطيل القوانين ، والإلغاء الرسمي لمؤسسات الدولة ، وحل ما يسمى بمجلس قيادة الثورة ، وتركيز كافـة الصلاحيـات فـي يد القذافـي شخصيا ، مما استفز أقرب أصدقائه ومعاوينيه ، وقيام محاولة المغدور به الشهيد الرائد عمر عبدالله المحيشي بن جبران السبيعي فى عام 1975م .  

·       إعلان سلطة الشعب فى عام 1977م  فهو من أخطر التحولات فـي تاريخ الدولة الليبية الحديثة إذ ألغيت الحكومة الليبية في الداخل ، وتم تحويل السفارات فـي الخارج إلى مكاتب إتصال تتبع القذافـي شخصيا ، مما حرم ليبيا من تعاون دولـي مثمر ، وعرض السيادة الليبية لخطر حقيقي . 

·       انتهاك حرمة الجامعات ، والتدخل فـي شؤونها العلمية ، وتحويلها من منارات لتخريج الكفاءات لتنفيـذ خطط التنمية إلى أبواق للدعاية الساذجة ، ومعمل لتجاربه السياسية المفلسة ، مما أضاع على الشعب الليبي جيلا بكامله من موالـيد 1950 إلى 1970م .

ولنسأل الدكتور المقريف :

·       لماذا هذا السكوت عن الحق طيلة تلك الفترة ؟  ونطالبه بتوضيح من القلب أو إعتذار بدون حدود.

·       لماذا انتظر الدكتور المقريف عشر سنوات ليستقيل من بـعد الزحف على سفارته بالهند ؟ 

 ثانيـا: تسـاؤلات الشّـارع اللـيـبي :

          تدور في الشارع الليـبي وعلى مدى ثلاثة وعشرون عامـا تكهنات مفادها استلاء الدكتور محمد المقريف على عدة ملايين من الدولارات ، والتى كانت مخصصة لجامعة عليكرة الإسلامية بالهند ،  وكذلك الإستلاء على حوالـي المليون دولار من السفارة الليبية بغيانا ، ولم يكن هنالك أي توضيح توثيقي بالمعنى الكامل لهذه المبالغ عدا بعض إيصلات التسليم والاستلام بين السيد الدكتور المقريف وخليفته السيد المبروك المسلاتـي . وهنا نريد أن نرى بالوثائق المبـالغ المحولة للهند من ما يسمى بجمعية الدعوة الإسلامية , وكم من المال صرف على الجامعة الإسلامية , وكم من المال أرجع للـخزينة العامة ؟ ويجب التنويه هنا أنـني لا اتهم السيد الدكنور محمد المقريف ، ولكننـي أريد معرفة الحقيقة منه ، وبطريقة علمية محددة وبـأي وسيلة ممكنة لديه .

ثالثا : ضياع فرص التغيير ومسؤولية الجبهـة :

 عندمـا انطلقت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لم تكن الوحيدة ، ولا الأولى على ساحة النضال الوطنـي, فلقد سبقتها تنظيمات وطنية , عسكرية ومدنية كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، وكذلك وجود شخصيات معارضة لها وزنها العربـي والدولـي تحظى باحترام بين فئات الشعب الليـبي ، من أمثال الدكتور منصور رشيد الكيخيا وغيره , ولكن بحق كانت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الأكثر وجودا ، والأعلى صوتا بالمطالبة بالاطاحة بالنظام الدكتاتوري الجاثم علـى أرض الوطن , مما جعلها تستقطب المئات من الأفراد وخصوصا من بين الطلاب الليبيين المبثعتين بجميع اتجاهاتهم ومشاربهم من أجل خلاص ليبيا ، وبناء وطن ديمـقراطـي لاطمعا فـي جاه أو منصب ، ولا رغبة فى إنتقام أو حقد , فـأصبحت الجبهة بدون منازع كبرى التنظيمات الليبية المعارضة ، وأضحت العدو الأول للنظام فـي ليبيا ، والهدف المباشر لسهام حقده ، وشكل شباب الجبهة أول تحد لسلطة القذافـي سياسيا وتنظيميا بفكر متفتح وتواصل شعبـي وان كان محدودا . وكان للسيد الدكتــور محمــــد المقريف دور مهم فـي قيادة الجبهة ، ولكن حسب إعتقادي , فإن الدور الأقوى كان لذوي التوجـهات الإسلامية ، وعلى رأسهم المرحوم أحمد أحواص ، والذى كان موته محل تكهنات ممـا أثـر سلبيا على جبهة الإنقاذ واستمراريـتها .

          لقد حدد المشروع الحضاري للجبهة أن الولاء فـي الجبهة لله تعالى ، والتنظيم مبنـي علـى الأفكار والأهداف والبرامج والمؤسسات ، وهذا يعنـي :

·       الإبتعاد عن التسلط الفردي والجهوية والمحسوبية ، وتكوين كيان تنظيمي ديمـقراطـي الولاء فيه لله والوطن .

·       واعتماد الاساليب والممارسـات الديمـقراطية أساسا فـي اتخاذ القرارات واختيار القيادات , وترسيخ التشاور والتناصح وسيلة لتحسين الأداء .

ولكننا لم نر من ذلك شيئـا ، فالقيادة التاريخية للجبهة لم تتغير على مدى ربع قرن ، وأصبحت العائلية والجهوية والولاء الشخصي قبل الكفاءة والنضال ، والأنكى من ذلك تجميد المؤسسات الديمـقراطية للجبهة وتلاشي النقاش حول القرارات المصيرية  بحجج أمنية وإسترتيجية لا يجوز نقاشها ديمـقراطيا ، واستحوذت قيادة الجبهة على كل شئ باسم النضال انطلاقا من أنانية قاتلة ، فـامتصت جهد الآخرين - كما ورد في بيان الانسحـابات الجماعية من الجبهة -  بعدهـا بدأ المناضلون بالإنسحاب أفرادا وجماعات ، وحرمت ليبيا من فرص التغيير مرتـين الأولى على يد إنقلابيـي 1969م ، والثانية على يد قيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا .  فهل من إعتذار يـا قادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ؟ 

رابعـا : ارتهان القرار الـوطـني :

 من المعروف تشابك المصالح الدولية ، والتداخل الإقتصادي والفكري والسياسي بين الأفراد والمجموعات بما يعود على الجميع بالخير والمنفعة ، والقضية الليبية لا تشد عن هذا السياق . فلم يتوقع أحد أن تنكفـيء حركة المعارضة الليبية على نفسها ، أو لا يكون لها اتصالات إقليمية ودولية من أجل التعريف بالقضية الليبية ، وتـأمين سلامة المنخرطين فـي العمل الوطنـي في المهجر بعد أن تعذرت السبل فـي داخل الوطن ، وبشفافية وبمباركة القاعدة التنظيمية ، وباستقراء للقيم الاجتماعية والفكرية للشعب الليـبي العربـي المسلم فإن قيادة الجبهة قد أخطـأت عندما وضعت نفسها فـي خدمة جهات إقليمية ودولية من خلال علاقات غير متكافئة أضرت كثيرا بالقضية الوطنية ، وأدت إلى إختراقات - لا يعلم إلا الله أضرارها على المدى القصير والطويل من قبل المؤسسات الأمنية العالمية - للمجتمع الليبي ، مما أدى إلى إستقالات بالجملة من الجبهة . فكلنا يعلم أن هناك دولا لها ثـارات مع القذافـي بسبب مغامـراتـه الغير محسوبة ، فأصبحت قيادة الجبهة تستقبل بحفاوة بالغة في قصور الملوك والرؤساء على حد سواء , من المغرب الأقصى للسعودية والعراق ، ومن مصر وتونس والجزائر إلى السودان ، ولا ننسى تشاد والصومال ، وحتى موبوتو سيسيكو, ناهيك عن الأخ الأكبر الولايـات المتحدة الأمريكية ومخابراتها المركزية المخيفة .

لقد أدخلت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا قضية الشعب الليـبي وشباب الجبهة فـي دهاليز الأجهزة الأمريكية الأمنية والسياسية المعقدة بمقاييس العقلية الليبية البسيطة والتى لم تتعود على هذه الآعيب والمصالح الدولية المتشابكة ، والتى لا ترحـم ، ولعمري فإن هذه السياسة كانت من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها قيادة الجبهة ، فحولتها من جبهة إنقاذ ليبيا إلى جبهة إنقياد ليبيا ، وفتحت المجال بدون حدود لتـغلغل المخابرات الدولية داخل مفاصل المجتمع الليبي البسيط ، مما ساهم بلا شك فـي المساس بالسيادة الوطنية ، والتفريط فيها ، وسبب مآسي لأفراد وعائلات ، وشوش صورة المعارضة فـي عين المواطن الليبي الذى ينظر دائما بالشك والريبة إلى كل ما هو أجنبى دخيل بعد أن دفع ما يقارب من ثلاثة أرباع المليون شهيد فـي سبيل استقلاله ,  فهل من إعتذار يا قادة الجبهة الوطنبة لإنقاذ ليبيا ؟ 

 خامسا : الـجبهة وفصـائل الـمعارضة الأخـرى :                                                                               

 تفاوتت حركة المعارضة الوطنية بعد انقلاب سبتمبر 1969م .  من مطالب معيشية ، كزيادة الحد الأدنى للأجور وتوفيـر فرص العمل ،  إلى المطالبة بنظام دستوري ديمـقراطي ، وتطبيق الوعود الإنقلابية بهذا الخصوص إلى الحركات الطلابية بين الفينة والأخرى ، وتشكيل الأحزاب السرية ، إلى المحاولات الإنقلابية العسكرية . أما حركة المعارضة فـي الخارج ، فقد بدأت تتبلور ما بعد الثورة الثقافية ، ومحاولة الشهيد عمر عبدالله الـمحيشي 1975م ، ومن تم انخراط مجموعة من المناضلين فـي حركات المعارضة المختلفة ، ثـم انطلقت الأصوات المطالبة بتوحيد جهود فصائل المعارضة حول برنامج عمل وطنـي من أجل إقامة نظام ديمـقراطي بـديل ، وترسيخ مؤسسات المجتمع المدنـي ، والضغط على النظام القائم بتبنى هذه البرامج ، أو تغييره بكل الوسائل الوطنية المتاحة .

لقد تفاوتت مواقف أطراف المعارضة بخصوص وسائل التغيير , فمن المطالـبين بالتغيير السلمي والحوار من أجل انتزاع الحقوق المسلوبة دون تفريط ويتمثل هذا التيار فـي السيد منصور رشيد الكيخيا إلـى تنظيمات وفصائل تطالب بإسنخدام العنف والقوة كوسيلة للتغيير . وفى سبيل تحقيق الغاية المنشودة وهى استرجاع الحقوق المشروعة للشعب الليبي , دخلت هذه التنظيمات فـي تحالفات وحوارات طويلة ومعقدة , وحسب علمي فإن القاعدة الشعبية لجبهة الإنقاذ كانت تبارك نـداءات الوحدة الوطنية ، وأعطت قيـادة الجبهة  "حـرية التصرف والإختيار للدخول فـي أي محاولة لتجميع فصائل المعارضة الوطنية ، أو التنسيق فيـما بينها ، وذلك فيمـا تراه مناسبا لخدمة القضية الوطنية " حسب البيان الصادر عن مجموعة من الإخوة والأخوات المنسحبين .  وهـذا الطرح ينسجم مع لوائح الجبهة ومشروعها الحضاري ، والذى ينص فى المادة 11 على الإيمان بتعدد التنظيمات السياسية تبعا للإجتهادات والمواقف والتوجهات .

لقد ضربت قيادة الـجبهة عرض الحائط بلوائحها الداخلية ، ولم تلتزم بتوجيهات القاعدة الشعبية فـي المؤتمر الوطنـي الأول ، وصمت أذانها عن كل النداءت الصادرة عن فصائل المعارضة الأخرى من أجل أرضية وطنـية مشتركة  لإجبار النظام على التخلي عن سياسة العنف والبطش ، والدخول فـي إصـلاح سياسي حقيقي  يهدف لتجدير الحرية ، والحد من التفكك المريع لمؤسسات الدولة . ولكن بالمقابل تحولت عدم الرغبة فـي الإستجاية لنداءات الوحدة الوطنية إلى مواقف متشنجة وعدائية لكل الفصائل والتيارات المخالفة ، والويل كل الويل لمن يطرح قضية التعامل  مع الأجنبى ، أو يطرح البديل السلمي للصراع ، ودخلت قيادة الجبهة فـي مغامرات ومشاريع وهمية فاشلة ذهب ضحيتها العشرات ، وأدت إلى تفكيك الجبهة نفسها ، وأضاعت على الشعب الليبي فرص ثمينة للتخلص مـن هذا النظام الدكتاتوري الفاسد .  فـهل من إعتذار يا جبهة الإنقاذ ؟           

صالح منصور


الحلقـة الرّابعـة الحلقـة الثّـالثة الحلقة الثّـانية الحلقة الأولـى
  الحلقـة السّـابعة الحلقة السّـادسة الحلقة الخامسـة

 

 

 
Home
AbubakerArmela
A_Abuajela
H_Mahmoud
S_Mansor
S_Mumani
A_Belaeed
A_Elmenfi
Mutnaw3a
مواطن حـائـر
Y_Shakeer
Y_Muzoghi