|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم المقالة الرابعة والعشرونشكرا جزيلا إخوتي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين صلى الله عليه وءاله وصحبه أجمعين. {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[1] أما بعد،، فشكرا جزيلا لكم إخوتي لأنكم حاولتم تنغيص حياة الليبيين بمؤتمركم هذا‘شكرا أقولها وقلبي يعتصر ألما على إخوة حاولوا قصم ظهري بطعنة لازال دمي الليبي ينزف من تلكم الطعنة‘ شكرا لكم لتآمركم على ليبيا والليبيين وإظهار ليبيا للعالم وكأنها الوحش الكاسر الغادر الذي يتربص بكم الدوائر ويطاردكم من مكان لآخر. هل هذه هي مكافئتكم يا إخوتي لبلد جعلكم في مصاف النخبة فيه حتى فررتم منه بعد أن نهبتم ما نهبتم‘ هل هذا هو امتنانكم لبلد علمكم وأحسن إليكم!!! أن تعقدوا مؤتمرا لأجل تقسيمه وبيعه لأعدائه هل هذا هو شعوركم بالوطنية. أين هي عقولكم وأنتم تنظمون مثل هذا المؤتمر‘ بل وأين أنتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ((من خان من ائتمنه فأنا خصمه))[2]‘ الوطن ائتمنكم ووضعكم سفراء ومسئولين فيه حتى تمثلونه أمام الأمم الأخرى وانتم بهذا تكافئونه؟؟ بالخيانة!!! وذلك بأن تجعلوا من أنفسكم مطية لأعداء الله في تنفيذ مخططاتهم وما فيها من دمار للبلاد والعباد، أو دليلا لهم على عوراتها، وانظروا إلى حال العرب قبل الإسلام‘ فقد كانت العرب ترى في خيانة الوطن جرما يستحق صاحبه فيه الرجم وقد جاء في سيرة ابن هشام رحمه الله أن أبرهة بنى كنيسة (واسماها القليس) وأراد أن يصرف العرب إليها (يحجوا إليها بدلا من الكعبة) فذهب إليها رجل من العرب وأحدث (أي تغوط وبال أجلكم الله) فعزم أبرهة على هدم الكعبة وسير لذلك جيشا وخرج معه بالفيل حتى وصل الطائف فخرج إليه مسعود بن متعب فقال له: أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ونحن نبعث معك من يدلك فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة وفي الطريق مات أبو رغال فرجمت العرب قبره. فهو قبره الذي يرجم الناس بالمغمس[3]. وسأسرد عليكم الآن حدثا صار لبعض العرب قديما وهو هدية من الوطن لكم!!! (وما أشبه الليلة بالبارحة) ففي الخبر أن رجلا كانت عنده فرس معروفه بأصالتها، فسمع بها رجل آخر فأراد أن يسرقها منه واحتال لذلك بأن أظهر نفسه بمظهر المنقطع في الطريق عند مرور صاحب الفرس فلما رآه نزل إليه وسقاه ثم حمله وأركبه فرسه فلما تمكن منه أناخ بها جانبا وقال له: الفرس فرسي وقد نجحت خطتي وحيلتي. فقال له صاحب الفرس: لي طلب عندك، قال: وما هو؟ قال: إذا سألك أحد كيف حصلت على الفرس؟ فلا تقل له: احتلت بحلية كذا وكذا ولكن قل: صاحب الفرس أهداها لي. فقال الرجل: ولماذا؟ فقال صاحب الفرس: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس‘ فقال وكيف ذاك؟؟؟؟ فرد عليه صاحب الفرس قائلا لأنه إذا مر قوم برجل منقطع حقيقة يقولون: لا تساعدوه لأن فلانا قد ساعد فلانا فغدر به!!! فهذا هو حالكم مع مؤتمركم هذا. فلقد ابتدأت الأحداث معكم صغيرة ثم كبرت وكبر معها حجم الكره وزاد معها مستوى الغليان، حتى تحولت مع مرور الوقت وفى ظل هذا الضغط النفسي والمعنوي إلى حالة من الحقد والغضب الأعمى، والذي تعدى معه حد كراهية بعض أشخاص معينين بذاتهم، ليشمل الوطن بأكمله، فصرنا نرى تلك الغربان الناعقة في كل مكان، تخطط وتمكر مع الماكرين، وتبنى جسور الخيانة للأعداء لاجتياح بلدانهم ونهب ثرواتها، حتى أضحت تلك الكائنات المعبأة بحب الذات وكراهية الناس نذير شؤم بالخراب على أوطانها. ولا شك أن من بين هؤلاء من يحب الخيانة و الوصل مع الأعداء لمرض في نفسه، وهذه الطائفة بالذات هي التي تتلقفها أحضان الأعداء في كل مكان وتحيطها برعايتها المادية والمعنوية وكذلك الإعلامية، لعلمهم أن هذه المعارضة السياسية لا تخرج عن كونها مناورات ومخططات لا تهدف بالأساس لمصلحة وطن أو لرفع ظلم عن العباد، وإنما هي مسرحيات متهرئة (وآخر فصولها هو ما يسمى بمؤتمر المعارضة) والتي يسعى من وراءها المنتفعون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية ويغررون ببعض السذج بعبارات رنانة وما أعظم الإثم الذي يرتكبه هؤلاء حين يكذبون على بعض الليبيين بدعوتهم إلى مؤتمر فيه من المحظورات الشرعية ما تنوء الإبل عن حمله وتبرير تعاملهم مع العدو بمبررات يعف اللسان حتى عن ذكرها‘ ولا تنطلي حتى على المعتوهين والبلهاء ‘فكيف بمن هم فوقهم من العقلاء فكيف بالمفكرين والأدباء والعلماء!!!!. ألم يستوعبوا حتى حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وءاله وسلم ((كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت به كاذب))[4]. شكرا جزيلا لكم إخوتي على كل ما قدمتموه لهذا الوطن‘ وتأكدوا أن الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان. وأهديكم في الختام الحديث الشريف ((أتاني جبريل، فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ماشئت فإنك مجزي به))[5]. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي الهوامش: 1. سورة يوسف الآية 108 2. الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الجزء والرقم: 3/42 3. تهذيب سيرة ابن هشام ص 16 4. الراوي: سفيان بن أسيد الحضرمي - خلاصة الدرجة: حسن كما قال في المقدمة - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: هداية الرواة - الجزء والرقم: 4/384 5. الراوي: جابر بن عبد الله و سهل بن سعد - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الرقم: 73.
|
|
|
|