|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
مؤتمر لندن و الاستحقاقات السياسية تعتزم "المعارضة الليبية" بالخارج إقامة مؤتمرها الثاني في لندن في شهر مارس الحالي بتمويل سعودي وإشراف أمريكي ومباركة بريطانية. وكمواطن ليبي يهمني هذا الحدث وأترقب بشغف كل ما يصدر عنه وما سيترتب عليه لآن القيمين علي المؤتمر سبق وأن اثروا في حياتنا كليبيين وبشكل مباشر وإن كان بطريقة لم نرتضيها ولم نقبل بها لأنها أثرت سلبا علينا طيلة فترة ربع القرن الماضية وبشكل دراماتيكي ورغم الحسرة التي تملأ قلبي علي إخفاقات الواقع وعلي حالة التردي التي نعيشها علي مستوي البنية التحتية التي يفترض بها أن تكون أفضل مما هو موجود وقد صدحت بهذا مرات ومرات وأعلنت موقفي هذا بصراحة في المؤتمرات الشعبية وعبر منابر الإعلام المفتوحة للجميع دون تمييز وحز في نفسي اعتبار البعض موقفي هذا تهورا وهالني موقف الآخرون الذين عدوها جرأة! فكلا الموقفين لا يعيشان علي أرضية الواقع الليبي المعاش وأصحاب الموقفين لازال أن أسيري فترة الظروف الاستثنائية التي جرت إليها ليبيا إبان احتدام الصراع بينها وبين الدوائر الغربية التي سعت إلى الهيمنة علي المنطقة وترويض الصوت الليبي الصادح بالحق دون وجل. تلك الحقبة التي غلب فيها الهاجس الأمني علي الهاجس التنموي نظرا لحدة المؤامرات وتربص الأعداء بليبيا وجرها من معركة إلى أخرى دون أن تعطي لها فرصة لالتقاط الأنفاس. لكن واقع ليبيا الحالي يختلف جذريا عن الماضي القريب حيث نفضت ليبيا يدها من ميراث تركة مثقلة بالاخفاقات نظرا لسطوة الحضور الأجنبي في الواقع الإقليمي وغياب البعد الاستراتيجي لدي ساسة المنطقة وحجم التناقضات بين سياسات دول المنطقة والتوجس والريبة وغياب الثقة وانعدام الحد الأدنى من التضامن العربي وحين أدركت ليبيا أنها تغرد خارج السرب قفلت وبعزم منقطع النظير إلى تعويض إخفاقات الواقع بالاهتمام بالشأن التنموي المحلي الذي تنبئ كافة المؤشرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية علي أن ليبيا ستكون في غضون سنوات قليلة احدي القلاع الاقتصادية والمالية في المنطقة بل أن العديد من الخبراء رشحها لان تكون ماردا اقتصاديا في أواخر ربع القرن الحالي. وفي هذا الخضم أرى أن المعارضة سيكون لها تأثير باهت علي مجريات الأمور في ليبيا كما أنها و بكل المؤشرات تلفظ أنفاسها نظرا لجملة معطيات طال التعاطي معها وشكلت المقتل للمعارضة ولأنها لم تغير من آلياتها وظلت تتبع نفس الأساليب القديمة التي تجاوزتها المرحلة فإنها تكون بهذا قد حكمت علي نفسها بالموات المبكر و السريع. وقد لاحظت وأنا أتسقط أخبار "المعارضة الليبية" عبر كتابات أفراد "المعارضة" نفسها وعبر ما كتب عنها في الإعلام العربي والأجنبي وكذلك عبر الانترنت فوجدت أن "المعارضة الليبية" بالخارج تتسم بخصائص وصفات تعتبر مقتل في العمل السياسي المؤسس حيث لاحظت: 1. أن فصائل "المعارضة الليبية" بالخارج تعيش حالة حادة من التناقضات والفرقة والتناحر يصعب معها العمل المشترك. 2. الارتهان لقوي أجنبية والتواطؤ مع جهات إستخباراتية غربية وعربية هي السمة الغالبة لطبيعة عمل قوي "المعارضة" (مع استثناء بعض فصائل التيار الإسلامي). 3. الارتزاق والمتاجرة وحسابات الدفع والقبض هي المحرك الأساسي لجل الرموز التقليدية للمعارضة. 4. استرخاص أرواح الشباب الليبي!! 5. روائح المال والحسابات وتصفية الخصوم والتفرد بالسلطة والتسلط والوشاية والتأليب والتلاسن وتبادل التهم والشتم والقذف والسباب تفوح بقوة لدرجة أنها طغت حتى علي البرامج والخطط. هذه الحقائق صدمتني وهزت قناعاتي بالعمل السياسي المعارض برمته وقد حاولت أن أتعامي في البدء عن كل ذلك وأقنعت نفسي أن طبيعة العمل السياسي المعارض محفوف بالمخاطر لذا يستدعي هذه السرية وهذا الإرباك الواضح وعولت علي البرامج المرحلية والدائمة ولهول ما وقفت عليه من نتائج هي الأخرى هزتني للأعماق: · كل الذي وقفت عليه لا يزيد على ديباجات منمقة لأفكار عامة تقال في أي لحظة. · الادعاء بتطبيق الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة في حين أن الديمقراطية والتشاور والحوار الهادي والرصين والتداول السلمي للسلطة كل ذلك مفقود في تلك التنظيمات وهي بعد في مرحلة الدعوة لتصورات سياسية تريد تطبيقها في ليبيا فماذا يا تري سيكون حال الوطن إن تسيد هؤلاء؟ · ليس هناك تصور واضح لشكل الدولة ولا برامج مرحلية ولا حتى آلية لتطبيق الأفكار العامة التي يدعون إليها. فدولة القانون حيث الناس سواسية كأسنان المشط وإيجاد مؤسسات المجتمع المدني والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان وإشاعة أجواء الحريات العامة والخاصة كل هذا عبارة عن أفكار عامة والسؤال هنا كيف يمكن تحقيق ذلك؟ وما هي الآلية يا تري لإيجاد دولة مؤسسات المجتمع المدني؟ هل يكفي مجرد تمني ذلك و الدعوة له ليتحقق علي ارض الواقع؟ قراءاتي لملفات المعارضة أصابتني بالغثيان، فهناك نوع من الحقيقة الأفضل جهله لأنه مخز وآسن وطعمه لاذع ومعرفته محبطة ومربكة. ولأن المعارضة لم يعد لديها ما تقول بعد أن أفلست كافة أطروحاتها وبعد أن فقدت المسوغات ذاتها التي لاكتها لما يزيد علي العقدين من الزمن فقد ابتدعت خطة جهنمية للهجوم على ليبيا مرتكزاتها: أولاً: الوحدة الوطنية حيث أدركت مدي تماسك الداخل الليبي وراء قيادته التاريخية الشيء الذي جعلها تحرك هذا الملف ذي الحساسية الفائقة ظنا منها أنها ستحدث شرخا في الوحدة الوطنية التي ظلت ولازالت متماسكة. وفي هذا الصدد أرى أن الواجب الوطني يحتم علي أن أقول من أهم مكامن القوة في أي مجتمع هو تماسك المكونات الإثنية فيه وتلاحمها وانصهارها في بوتقة واحدة اسمها الانتماء للهوية الوطنية وتماسك المكونات العرقية لأي مجتمع يستدعي توافر اشتراطات موضوعية للحمة كالعدالة الاجتماعية وإتاحة فرص متساوية أمام الجميع ووجود إرادة سياسية وأهداف عامة يلتف الجميع حولها طواعية وعن قناعة. ولخطورة تأثير الوحدة الوطنية فقد سعي المتربصون بالوطن ومنذ أمد بعيد إلي تفكيكها وذلك بزرع الفرقة والتناحر بين الجهات المختلفة للوطن تارة وتارة أخري عن طريق إحياء النعرات القبلية. ولأن المجتمع الليبي يمتاز بدرجة كبيرة من التجانس الاجتماعي والاستقرار السياسي فقد فشلت تلك الدعوات ولم تجد لها صدي حتى في الفترة التي شهدت غياب إرادة سياسية فاعلة في الماضي. فالمجتمع الليبي متجانس لدرجة كبيرة نظراً إلى: 1. أن جميع أفراد المجتمع يدينون بدين واحد هو الإسلام ولا وجود للطوائف. 2. لغته الرسمية لغة واحدة ارتضاها الجميع نظرا لارتباطها بالإسلام. 3. مكونات المجتمع الاثنية كالعرب والأمازيغ والطوارق والتبو والقبائل الإفريقية يصعب التمييز بينها نظرا للتمازج الكبير بينها عبر التاريخ عن طريق المصاهرة والعيش المشترك. 4. انتفاء التمييز العنصري. كل هذا جعل المجتمع الليبي متجانسا وهذا التجانس هو الذي افشل الدعوات المبكرة للمعارضة الساعية لتفكيك عري الوحدة الوطنية وزرع بذور حرب أهلية بين المكونات الاثنية المختلفة للمجتمع الليبي المسلم وهذا التجانس ويقظة المواطنين الليبيين هو ما فوت الفرصة علي هؤلاء الذين لا يراعون فينا ذمة. ومؤخراً وضمن تصفية الحسابات كانت من أهم الأسلحة التي استخدمتها "المعارضة" هو التراشق فيما بينهم جهويا وفي خطاباتهم طفت علي السطح مصطلحات غاية في الخطورة تتحدث عن ليبيا الغرب وليبيا الشرق ولوحظت بكثافة في الآونة الأخيرة. وقد يظن من الوهلة الأولى أنها وسائل للقذف و التشهير لكنها للأسف أبعد أثراً من ذلك فهي تجسيد لمخطط أمريكي قديم صدرت حوله تقارير استخباراتية لتقسيم ليبيا. قد يظن البعض أننا أسرى عقدة المؤامرة الخارجية علي الوطن، لكن الوقائع تنفي عنا ذلك فهذه التقارير متوفرة لمن يبحث والمهتم ولا سيما أن الانترنت كشف الكثير من الخبايا والأسرار. والجهوية التي وجدت صدي لدي البعض هي داء العصر ونفق مظلم يفضي إلي سلسلة من الحروب الأهلية طويلة الأمد لها أول وليس لها آخر، فانظروا ما حل بالعراق الذي كان دولة واحدة متماسكة، ولأن الطائفية فعلت فعلها في العراق فلم يعد التقسيم علي أساس سنة وشيعة فقط بل امتد ذلك إلي داخل الطائفة الواحدة، فالطائفة الشيعية مثلا برزت فيها طوائف اقل حظوة تريد الانفصال والاستقلال بذاتها! وكذا الأكراد والكلدانيين والآشوريين والأرمن والشركس........الخ الكل يطالب بجزء من العراق لإقامة دولته الخاصة به! ثم انظروا إلي السودان الذي نجحت المؤامرات الخارجية وساعدها ضعف الأداء السياسي الداخلي في تجذر الإقليمية و الطائفية فيه وهو يعيش حالة الحرب منذ نصف قرن ولا يلوح في الأفق أية فرصة للحسم العسكري لأي طرف، كما أن جميع الأطراف لا تريد التنازل عن مطالبها مما أوصل السودان إلى طريق مسدود يحاول النظام بكل السبل الخروج منه. ولبنان الذي كان مضرب المثل للتعايش السلمي بين الطوائف والأديان عبر التاريخ في المنطقة، انظروا ماذا حل به! عندما نجحت الأطراف و التدخلات الخارجية في تأليب الطوائف علي بعضها البعض، انظروا معي بتمعن ......سنتان واللبنانيون عاجزون عن تشكيل حكومة وطنية متفق عليها، فكل طائفة تريد نصيب الأسد والصدارة. كما أن الفراغ السياسي الحالي الذي ترتب علي الفراغ الدستوري وعدم تمكن الفرقاء من الاتفاق علي رئيس للجمهورية أوصل لبنان إلى انسداد الأفق وجرالس سلسلة من الاغتيالات لا يعرف متي ستتوقف عن حصد أرواح الأمنيين. إن غياب مفهوم الثوابت و المتغيرات في فكر المعارضة الليبية هو ما يجعلها تتصرف وفق أجندة الآخرين دون مراعاة أو تقدير لمدي خطورة الطرح الذي تطرحه، فليبيا ورغم التجانس الشديد للمكونات الاثنية للمجتمع لكنها وكغيرها من دول العالم ليست محصنة بالكامل ولا عصية على الاختراق و هنا ندرك مدي خطورة هذا الطرح. فمتى كنا في ليبيا نتعامل علي أساس أن هذا شرقاوي وذاك غرباوي وآخر فزاني! والشيء المحير أن هؤلاء الحمقي لا يدركون أنهم يلعبون بالنار التي وإن اشتعلت ستأتي علي الأخضر واليابس وسيكونون هم أول ضحاياها. والسعي لتفكيك عري الوحدة الوطنية دليل صارخ علي قصر النظر وضيق الأفق وغياب التصور الشمولي والمتكامل للعمل السياسي الواعي. فالمعارضة الواعية والمدركة للثوابت الوطنية التي لا يجوز المساس بها وتنطلق من برنامج شمولي هي المعارضة التي تعارض سياسات و خطط و برامج حكومات لا المعارضة التي تسعي إلي خراب البيوت وزرع بذور فتنة إن انطلقت لا سمح الله فإنها لا تبقي ولا تذر، حفظ الله الوطن و الجميع من سفه وطيش هؤلاء. ثانياً: ملف حقوق الإنسان الذي يشكل موضة الألفية و هي كلمة حق أريد بها باطل "فالمعارضة الليبية" التي ملأت العالم ضجيجا وصراخا وتباكيا علي سجناء الرأي في ليبيا وقدمت قوائم بالمئات لمنظمة العفو الدولية، هذه "المعارضة" عجزت عن تقديم دليل مادي لمزاعمها واكتفت في الشهرين الآخرين بتقديم قائمة تضم بضعة سجناء يوجدون فعلا في السجون الليبية لكن بأحكام جنائية وليست سياسية كما أدعت. أما هذه المعطيات أن "المعارضة الليبية" بدأت فعلاً وعلى أرض الواقع تعيش العدد التنازلي وتشهد آخر فصول أفولها بإصرارها بالتغريد خارج السرب وتجاهلها للاستحقاقات السياسية الفعلية للواقع المحلي الليبي الذي يستدعي منا جميعاً كليبيين الوقوف صفاً واحداً ويداً بيد لبناء ليبيا الغد التي نريد لا ليبيا التي يريدها الآخرون والتي يراد أن ينعق فيها الغراب بصوت زاعق. د. أبو محمد
|
|
|
|