|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
المقالة التاسعة حجة المحققين في الرد على المتشدقين (الجزء الأول) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وءاله وصحبه أجمعين. أما بعد،، يقول الحق تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[1]. ومن هنا.. ننطلق إلى موضوعنا الذي نود الحديث عنه (أنه لا يجوز مناجزة ولي الأمر والخروج عليه ما لم يرتكب كفرا بواحا مخرجا من الملة يوجب تكفير الأمة له) فإذا كان الخروج على السلطان يترتب عليه فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الاغتيال... إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز بإجماع الأمة، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير. هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكبر. ومع صريح الآية الكريمة التي افتتحنا بها مقالنا والتي تدعوا الناس إلى التعاون على أمور البر والخير والأفعال التي تجمع شمل الأمة وترأب صدعها ما زال هناك أناس قد انحرف بهم التفكير نتيجة لإحدى أسباب ثلاث والتي يبدوا أن غالب الأخطاء في عالمنا تدور حولها مجتمعة أو منفردة وهي سوء الفهم وسوء النقل وسوء التطبيق فسوء فهم الآية الكريمة السابقة يؤدي إلى أن ينحرف السلوك بالبعض فيشكل على سبيل المثال جماعة وينصب من نفسه أميرا ويستدل بحديث شريف في غير موضع استدلاله وهذا الحديث مثلا (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)[2]. ونسى أن هذا الحديث إنما هو خاص بالسفر ولا يصلح المقيد أن يؤخذ على إطلاقه كما يعلمه ابسط طلاب العلم الشرعي الصحيح وأما سوء النقل فهو قيام البعض بإيصال علم مغلوط نتيجة لفهم مغلوط قاصر حتى عن الاستدلال الصحيح: فيحتج بحديث للنبي صلى الله عليه وءاله وسلم (إلا أن تروا كفرا بواحا) وهو حتى لم يأخذ الحديث كاملا وإنما اقتطع جزء منه كمن قرأ الآية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ}[3]. ثم توقف ولم يكملها حتى نهايتها فكيف يصدر حكما وهو حتى لم يأخذ بأبسط معطياته وهو توفر الأهلية الشرعية فيه. فهل هؤلاء الذين خرجوا على ولي الأمر يمتلكون الأهلية الشرعية فإن كانوا يمتلكونها كما يقولون فلماذا لم ينقلوا العلم كاملا كما أخذوه بالسند عن أشياخهم (هذا إن كان لهم سند علمي صحيح). ويحدثوا بالحديث كاملا: حينما يقول عبادة ابن الصامت رضي الله عنه دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه. فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا. وأن لا ننازع الأمر أهله. قال (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)[4][5]. هل وضحت الصورة الآن أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان هكذا يؤخذ الحديث فإذا كان علماء الأمة أ جمعوا على أن ولي الأمر إذا أقام الصلاة (واعني هنا العلماء الربانيين وليس أنصاف المتعلمين من أدعياء العلم والمحسوبين زورا وبهتانا عليه). لا يجوز الخروج عليه عملا بقوله صلى الله عليه وءاله وسلم (إنه يستعمل عليكم أمراء . فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ. ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله! ألا نقاتلهم ؟ قال: لا. ما صلوا)[6]. لا ما صلوا لاما صلوا افهموا عباد الله هداكم الله ونقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان: فقال قال ابن بطال: ((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء))[7]. ونقل الإمام النووي - رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال في ((وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث على ماذكرته واجمع أهل السنة انه لاينعزل السلطان بالفسق....... ))[8]. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني)) رواه مسلم وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك))[9]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور لله فأجره على الله ومن كان لايطيعهم إلا لما يأخذ ه من الولاية فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم، فماله في الآخرة من خلاق،)) وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلاً سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا لدنيا ، فإن أعطاه منها وفا وإن لم يعطه منها لم يف))[10]. فانظروا رحمكم الله إلى هذه الأدلة الشرعية والتي وعدناكم بالمزيد منها وها نحن نفي بوعدنا لكم واليكم المزيد منها للاستفادة فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((لما سأله رجل: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ،ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس، فقال صلى الله عليه وسلم (اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ما حملتم))[11]. وقال القرطبي: (يعني أن الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية، وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد: انه إذا عصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم، فلا تعصوا الله انتم فيهم وقوموا بحقوقهم، فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل)[12]. وحتى إن كان هناك متسلقون يريدون الوصول إلى ولي الأمر وهذا أمر وارد الحدوث في كل زمان ومكان ولايهم هؤلاء على من يدوسون في سبيل تحقيق أهدافهم الدنيئة فهؤلاء حسابهم على الله وهذا لايعطي مبررا للخروج على السلطان لقوله صلى الله عليه وءاله وسلم ((يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال (حذيفة): قلت: كيف أصنع يارسول الله؟ إن أدركت ذلك؟؟ قال: ((تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع))[13]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية))[14]. وعن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان من يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، سمعته يقول: ((من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لاحجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية))[15]. قال القرطبي في المفهم: ((قوله (ولا حجة له) أي لا يجد حجة يحتج بها عند السؤال فيستحق العذاب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبلغه ماأمره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر، في الكتاب والسنة) انتهى كلامه يتبع مع الجزء الثاني إن شاء الله تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي
------------ الهوامش: 1. سورة المائدة الآية: 2 2. رواه أبو داود، جـ3، صـ36-37. 3. سورة النساء الآية: 43. 4. عبادة بن الصامت - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الرقم: 7055 . 5. عبادة بن الصامت - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الرقم: 1840. 6. الراوي: أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الرقم: 1854 7. فتح البارى 13/7. 8. شرح النووى 12/229 . 9. رواه مسلم (1836) 10. الفتاوى (35/16-17). 11. رواه مسلم (1846). 12. المفهم (4/55) 13. رواه البخاري (7084) ومسلم ( 1847) باب (يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم). 14. رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري (7053). 15. رواه مسلم (1851)
|
|
|
|