|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المقالة الثالثة عدم شرعية الخروج على ولاة الأمر يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[1]. وعن ابن عباس (ر) عن رسول الله (ص) قال: (من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية)[2]. وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي إدريس الخولاني قال: سمعت حذيفة ابن اليمان (ر) يقول: (كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يارسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم فقلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن قلت وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)[3]. وفي صحيح مسلم عن عرفجة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان)[4]. فأين هم الذين يريدون تنظيم مثل هذه الاجتماعات من هذه الأدلة الدامغة التي تدل على تحريم وتجريم أفعالهم؟ والتي تؤدي في نهايتها إلى خراب البلاد والعياذ بالله فإن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة وإن كانوا يعلمون فالمصيبة أعظم. وأين هم الذين يدعون الانتساب إلى التيار السلفي ويبيحون أعراض المسلمين ودمائهم إذا ما وقفوا أمام هذا الحديث الشريف عن أبي هريرة عن النبي (ص) أنه قال: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه)[5]. وحتى إن سلمنا جدلا بحسن نواياهم وهذا مالم نلاحظه حتى الآن فما هي مسوغاتهم الشرعية للخروج على ولي الأمر هل ترك الصلاة جهرا؟ هل عطل المساجد؟ هل ألغى ركنا من أركان الإسلام عمدا؟ هذه هي المسوغات الشرعية والتي لا أظن أنهم قد درسوها قبل أن ينظموا فتنتهم العمياء هذه التي نسال الله تعالى أن يكفينا وبلادنا شرها. كان من الممكن أن نكتفي بسردنا للأدلة من الكتاب والسنة وفيها ما يكفي للرد على أصحاب الفتن والخارجين من ربقة الجماعة أو كما قال فيهم الحبيب صلى الله عليه وءاله وسلم (دعاة على أبواب جهنم فمن أجابهم إليها قذفوه فيها). ولكن حتى لأنتهم بالجمود وبأننا وضعنا نصوصا في غير موضعها لنأخذ رأي السلف الصالح في هذه المسالة وهل يجوز الخروج على ولاة الأمر أو لا يجوز؟؟؟؟ أولاً: محاربة سيدنا علي رضي الله عنه للخوارج الذين خرجوا عليهم وقالوا كلمتهم المشهورة (لاحكم إلا لله) فرد عليهم رضي الله عنه بقوله (كلمة حق يراد بها باطل) ولو جاز الخروج على ولي الأمر لتركهم الإمام علي رضي الله عنه ولمنعه الصحابة الكرام من قتالهم لا أن يقفوا معه قلبا وقالبا ضد من خرجوا عليه من الخوارج. ثانيهاً: جاء عبد الله بن عمر (ر) إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله (ص) يقوله. سمعت رسول الله يقول: (من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)[6]. يقول العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (في جامعه) عندما شرح حديث تميم الداري (ر) (الدين النصيحة) قال: (وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعة الله عزوجل) إلى أن قال رحمه الله: (معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك)[7]. والأدلة كثيرة جدا وسنأتي بها تباعا إن شاء الله تعالى فكيف يتسنى لهذه الأمة أن تهنأ وتنعم بالأمن والسلام وهي تعاني من الذين يطوفون حول العالم ويبحثون عمن يناصرهم لكي يخربوا بلادهم بأيديهم وأيدي كثير من الدول التي تنتظر هذه الفرصة على أحر من الجمر والتي من ضمنها دول إسلامية ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. (ألم تتعظوا بحالة العراق وكيف أن المعارضين مازالوا ينهشون في جسده الموحد حتى مزقوه وأصبحت العراق أثرا بعد عين ويا للعراق عاصمة الأدب والسلام خربها المعارضون وهم من بني جلدتهم وهم الذين يستلمون رواتبهم من نفس العواصم التي تسلمكم رواتبكم). ((فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ))[8]. وحتى أن افترضنا حسن النوايا وهو ما لم تقم له حجة حتى هذه اللحظة فأين هي ثمرات أفعالهم أصبحوا وياللاسف عالة على الدول الأخرى وأصبحت الدول المعنية تستخدمهم كمخلب قط لتنهش جسد الليبيين والكارثة العظمى أنهم متحالفون مع الكفار ضد المسلمين فكيف تكون مسلما تخاف على وحدة البلاد وتدعوا إلى الإصلاح وفي نفس الوقت تأخذ راتبك من دولة أخرى لتقوم على محاولة الإصلاح في بلدك إن هذا لشيء عجاب هذا من جهة ومن جهة أخرى كيف تدعي انك تحارب توريث الحكم في ليبيا ثم تبيح لنفسك هذا الأمر بأن تجعل من الجبهة ومناصبها الرئاسية حكرا عليك وعلى أقربائك يا أيها المسلمون الغيورون على حرية بلدكم هل نسيتم ماذا فعلتم بأبناء الطريقة الخليلية في بريطانيا؟ هل تذكرون أحمد أبو هديمة ويوسف لنقي وفي أمريكا وليد رمضان العنيزي؟ أليس هؤلاء ليبيون أليسوا مسلمين؟ ألم يكونوا من المعارضة؟ لماذا رجع معظمهم إلى ليبيا؟ أيبيح لكم الإسلام والوطنية ما فعلتموه بهم أم أنكم ستنكرون هذا؟ أعتقد أن هذه أسئلة انتظر الرد عليها بفارغ الصبر لأنها أقضت مضجعي ولا يجرؤن أحد على اتهامي بالخيانة فانا مخلص لوطني وبلدي ومع هذا ارفض أن أكون أداة في يد أي أحد لكي يضغط على أهلي ووطني الحبيب الغالي (لــيـــ(الحبيبة)ـــبــيـا). ولنا لقاء في المقالة التالية إن شاء الله تعالى..
الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي ------------------------ الهوامش: 1. سورة النساء الآية 59 2. صحيح مسلم رقم (1849) 3. صحيح مسلم رقم (1847) 4. صحيح مسلم 1852 5. صحيح مسلم رقم (1848). 6. صحيح مسلم رقم(1851). 7. جامع العلوم والحكم: 1/222. 8. سورة الحشر الآية 2
|
|
|
|