Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 





بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة التاسعة والعشرون

غثاء السيل

{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}[1]


مما لامراء فيه المولى عزوجل في الآية الكريمة قد مثل للحق والباطل في هذه الحياة‏،‏ فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابيا طافيا ولكنه بعد زبد أو خبث‏،‏ ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحا لا حقيقة له ولا تماسك فيه‏،‏ والحق يظل هادئا ساكنا‏،‏ وربما يحسبه بعضهم قد انزوي أو غار أو ضاع أو مات‏،‏ ولكنه هو الباقي في الأرض كالماء المحيي والمعدن الصريح ينفع الناس ‏(‏كذلك يضرب الله الأمثال‏)‏ وكذلك يقرر مصائر الدعوات‏،‏ ومصائر الاعتقادات‏،‏ ومصائر الأعمال والأقوال‏..‏

وإنزال الماء من السماء حتى تسيل به الوديان يتناسق مع جو البرق والرعد والسحاب الثقال في المشهد السابق‏،‏ ويؤلف جانبا من المشهد الكوني العام الذي تجري في جوه قضايا الآية وموضوعاتها وهو كذلك يشهد بقدرة الواحد القهار‏..‏

وأن تسيل هذه الأودية بقدرها‏،‏ كل بحسبه‏،‏ وكل بمقدار طاقته ومقدار حاجته يشهد بتدبير الخالق عز وجل وتقديره لكل شيء‏..‏ وهي إحدى القضايا التي تعالجها الآية‏..‏ وليس هذا أو ذلك بعد إلا إطارا للمثل الذي يريد الله تعالي ليضربه للناس من مشهود حياتهم الذي يمرون عليه دون انتباه والذي يتكرر كل يوم بل وفيك ل حدث من أحداثهم التي تستدعي الإختيار بين أمرين أو أن يجدوا أنفسهم في مفترق طرق ما ولابد أن يسلكوا طريقا معينا ولهذا ضرب الله لهم المثال ليوضح الله ما خفي عنهم.‏

هنا قد يسأل سائل ما وجه طرحنا لهذه الآية الآن وما مناسبتها في هذا التوقيت بالذات ولماذا خاطبنا هؤلاء المجتمعين بهذا الخطاب بالذات؟؟؟

ونحن نجيب وبالله التوفيق أن المتتبع لهؤلاء المجتمعين في ذاكم الاجتماع المدعو بمؤتمر المعارضة والذي كان من الواجب تسميته بين المسلمين بمؤتمر الضرار أسوة بمسجد الضرار لما فيه من التفريق بين المسلمين بل والاستعانة بأعداء البلاد لمعاونتهم على تحقيق مرادهم لاأنالهم الله إياه وما فيه من التفريق يعلم يقينا عدة أمور يستنتجها من خلال التتبع الدقيق لخطواتهم وتحركاتهم:

أولاً: أن المجتمعين لاتتوافر لديهم الأهلية الشرعية أصلا للحكم على مجريات الأمور في البلاد ولو توفر لديهم أدنى إلمام بذالك لاتعظوا ولكانوا وقافين على الحق عندما قرأوا أحاديث النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وإجماع علماء السلف الصالح من الأمة على حرمة الخروج على ولي الأمر المسلم وأنه لا يجوز الخروج عليه عملا  بقوله صلى الله عليه وءاله وسلم (إنه يستعمل عليكم أمراء. فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ. ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله! ألا نقاتلهم ؟ قال: لا. ما صلوا)[2].

لا ما صلوا لاما صلوا افهموا عباد الله هداكم الله ونقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان: فقال قال ابن بطال: ((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء))[3].

ونقل الإمام النووي - رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال في ((وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث على ماذكرته واجمع أهل السنة انه لاينعزل السلطان بالفسق....... ))[4].

ثانياً: أنهم أصلا غير مجتمعين على رأي واحد وعلى هدف واحد وليس لهم أجندة واحدة بل مجرد كيانات قزمية ولدت لأغراض معينة وحتى تحقق أهدافا معينة وهذه الكيانات يكفر بعضها بعضا ويلعن بعضها بعضا والتاريخ شاهد صريح ولا يرحم أحدا فكيف نسلم رقابنا لمجموعة بالأمس القريب فقط كانوا كفارا وخونة وعملاء وذالك حسب مااتهموا به بعضهم البعض وكأن هؤلاء الغثاء لم يسمعوا تلكم الصرخة المدوية في أذن كل مسلم والتي أطلقها الحبيب صلى الله عليه وءاله وسلم ورواها ابن عباس رضي الله عنهما: قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: فليبلغ الشاهد الغائب، ويحكم لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض.

ثالثاً: إن مثل هذه الاجتماعات (هذا إن عقدت لأن منظمي هذا المؤتمر تركوه خاويا على عروشه بهروبهم منه) لن تكون نتيجتها أفضل من نتيجة سابقتها والتي حاولوا من خلالها تصوير الشعب الليبي في صورة الإرهابي الذي أهدر دم هؤلاء وصوروا أنفسهم بعدها أنهم أبرياء ومظلومون بينما الحقيقة أن جرائمهم قد سبقتهم فكيف لايتورع من غرر ببعض السذج من الليبيين وأغراهم بمحاولة زعزعة استقرار البلاد فنتيجتها محسومة سلفا الفشل الذريع والخسران المبين لأن ما بني على باطل فهو باطل ولم يورد لنا التاريخ أبدا أن غثاء السيل صنعت منه عقود اللؤلؤ.

   إن الماء لينزل من السماء فتسيل به الأودية‏،‏ وهو يجمع  في طريقه غثاء فيطفو علي وجهه في صورة الزبد حتى ليحجب الزبد الماء في بعض الأحيان‏،‏ هذا الزبد نافش راب منتفخ‏.‏ ولكنه بعد غثاء هذا هو أنتم وهذا حالكم غثاء لانفع منه ولا خير فيه‏ فلو كان مقصدكم نفع البلاد لما سلكتم طريق التحالف مع أعداء البلاد بل ولما تمنيتم وحاولتم إدخال أسيادكم بالقوة شنعتم بالليبيين في كل محفل،‏ وأما الماء فهو تحته سارب ساكن هادئ‏..‏ ولكنه هو الماء الذي يحمل الخير والحياة‏..‏ كذلك يقع في المعادن التي تذاب ـ تصهر ـ لتصاغ منها حلية كالذهب والفضة‏،‏         أو آنية أو آلة نافعة للحياة كالحديد والرصاص‏،‏ فإن الخبث يطفو وقد يحجب المعدن الأصيل‏،‏ ولكنه بعد خبث يذهب ويبقي المعدن في نقاء‏.

علنا وبعد هذا الحوار وهذا التفصيل البسيط للآية الكريمة السالفة الذكر قد تبين لنا أيها المسلمون الليبيون في داخل بلادنا الحبيبة وخارجها زيف هؤلاء وبطلان ادعاءاتهم فلو كان في مؤتمر الزَبد خير لما انسحب منه حتى من نظمه وأعلن براءته منه فهؤلاء أناس  صغار في نظر الليبيين لما ارتكبوه من جرائم وأي جريمة أفظع من جريمة الخيانة ولكنهم يلعبوا دورا اكبر من حجمهم لان الاستعمار المتشعب الجديد يريد لهم ذلك الدور ،هؤلاء مرة يظهرون بثوب الإسلام ومرة بثوب الوطنية وتارة بثوب القومية وتارة أخرى بثياب مخلوطة الألوان فضح الزمان قسما منها وسوف يأتي اليوم الذي نفضح القسم الآخر وبالتالي مصير هؤلاء الخونة مهما لبسوا من ثياب وتقمصوا شعارات الوطنية والثورة فإنهم سيبقون                  خونة مارقين يستحقون ما يستحقه كل خائن وعميل ومارق.

ومن هذا المنبر الشرعي لابد أن نفهم أن من جعل نفسه بيدقا في أيدي ‏الغزاة الأعداء فلا يرجوا أن يلقى مصيرا أفضل من مصير أبي رغال أو مصير ابن العلقمي وما أكثرهم في زماننا وصدق أبو العتاهية حينما قال:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها .... إن السفينة لا تمشى على اليبس

وللحديث تتمة إن شاء الله تعالى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي
----------

الهوامش:

1.   سورة الرعد الآية 17

2.   فتح الباري 13/7

3.   شرح النووي 12/229

4.   رواه مسلم ( 1836)

5.   الراوي: عبد الله بن عباس  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: البخاري  -  المصدر: الجامع الصحيح  -  الرقم: 1739.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 



 

 

Home
Up