Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 





بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة الثامنة والعشرون

{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[1]


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وءاله وصحبه أجمعين.

قال ابن رجب رحمه الله: "خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".

نعوذ بالله من خاتمة السوء، وهذا نداء نوجهه لأحبابنا من المسلمين الليبيين الذين اضطرتهم ظروف الدراسة أو طلب الرزق للخروج من بلدهم الحبيب ليبيا مع بقاء حبهم الخالص والصافي للوطن واستعدادهم لتقديم أرواحهم هدية لهذا الوطن إذا ما احتاج الوطن الغالي إليهم ونحن هنا بدورنا وتنفيذا لأمر الرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه وءاله الذي قال: (الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)[2]، ننصحهم ونحذرهم ونبههم إلى أن هناك شرذمة من بني جلدتهم أعمتهم أهوائهم عن رؤية الحق فأصبحوا يلهثون وراء السراب ظنا منهم أنه  صواب (فجمعوا نفرا قليلا واعدوا عقد مؤتمر فتنة وضرار ومن ثم هرب معظمهم لما تبينوا أنه لامصلحة مادية لهم من وراء هذا المؤتمر) ولكن ويا للأسف سيفهمون متأخرين أنهم و{أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً{ بل حتى إنهم لم يسلموا من خطر انتمائهم لقائمة العملاء وخونة الوطن حينما رضوا باتخاذ أعداء المسلمين في ليبيا أولياء لهم من دون المسلمين وأما نهايتهم المحتومة بعد أن يكتشفوا هذا الحقيقة المرة هذا إن لم يكونوا قد اكتشفوها فعلا هي النهاية المريعة لكل  من باع وطنه وفرط فيه وماذا في رأيكم ستكون نهايته عندما لايتحصل على مبتغاه سيرى التاريخ يضمه إلى قائمة ابن العلقمي وأبي رغال  بل }وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[3].

وحتى نفهم هؤلاء ولماذا يفعلون هذا لابد أن ننتبه إلى نقاط عدة:

1.   وجود المنافقين والعملاء والخونة ممن باعوا ذممهم للعدو لكي يهدموا ديار الإسلام ليس أمرا مستحدثا فهم موجودون منذ بداية الدعوة ومنذ الأيام الأولي لبناء الدولة الإسلامية على يد الرسول الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وءاله وقد سعوا منذ صدر الإسلام الأول لمحاولة نشر الفرقة بين المسلمين وزعزعة استقرارهم وتفتيت وحدتهم وفي كل مرة كان الحبيب الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وءاله يتصدون لهذه الفئات الضالة ويقصون أجنحتها وهم يعودون في صيغ شتى وألوان مختلفة وطرق متعددة في كل زمان ومكان لأن الشر موجود إلى آخر الزمان وكذالك الخير.

2.   كثرة الصلاح وتعدد طرق الإصلاح في المجتمع لا يمنعان من وجود النفاق والعمالة والخيانة لأن هناك من {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ{ ومع ضآلة الأمل في إصلاح مثل هؤلاء فما زال هناك غيورون على الوطن وعلى وحدته ممن دعوا إلى مسامحة هؤلاء والصفح عنهم وعما فعلوه سابقا إذا ثابوا إلى رشدهم وأقلعوا عما يفعلون وهؤلاء حقيقة هم أصحاب الهدى الذين ورد ذكرهم في ختام الآية السابقة }لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا}[4].

3.   سلوكهم لشتى الوسائل لتحقيق مئاربهم والتي منها: لعبهم بعواطف الليبيين واستجلاب مشاعر الحقد والكراهية ضد من هم بالداخل وتصويرهم في صورة الخونة، والأقرب للعقل السوي أنهم هم من خان الوطن بمعاونتهم لأعداء الوطن ومن يرغبون في تمزيق أوصاله، كما يفعل الآن بدول مسلمة أخرى مثل أفغانستان والعراق - ومنها أيضا إثارة الشائعات الكاذبة والمدروسة من قبل أجهزة مخابرات دول تتمنى زعزعة استقرارنا وحصلت على مبتغاها بوجود مرضى القلوب عبدة الدولار هؤلاء كفانا الله وإياكم شرهم.

4.   طبيعة المنافق وبائع ذمته تلبيس الحق بالباطل وإظهار البلاد أنها تحتاج إلى تحرير ولن يتم هذا التحرير حسب وجهة نظرهم السقيمة إلا بزحف قوات غازية واحتلال البلاد فما أعجب الطريقة التي بها يفكرون!!!!!.

5.   لا يستطيع المنافقون وبائعوا الذمم ومن اشتروا غضب الله بشيء من الدولارات الفت في عضد المجتمع المسلم إذا كان في يقظة تامة وما أنتم إلا جزء من هذا المجتمع المسلم الليبي فكونوا على يقظة تامة منهم واحذروا من فتنتهم العمياء.

وبعد أن وصلنا إلى فهم كنه هؤلاء وكيف يخالفون صراحة الكتاب والسنة حينما يجتمعون في مثل هذه السرادقات التي نسأل الله أن يبعدنا عنها وعن أمثالها لابد لنا أن نفهم كيف نتعامل معهم: وحتى نبسط الأمر سنختصرها طريقة التعامل مع مثل هؤلاء في نقاط عدة:

1-      عدم موالاتهم أو الانضمام إليهم أو موافقتهم أو اتخاذهم بطانة لأن في هذا مخالفة لصريح الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}[5].

2-      زجرهم ووعظهم ونهرهم والإنكار عليهم فيما يرتكبونه من أفاعيل يندى لها الجبين يقول تعالى: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}[6].

3-      عدم الدفاع عنهم وتبرير أفعالهم لأن الله نهى الرسول الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وءاله أن يجادل عن مثل هؤلاء وذالك لشناعة أفعالهم ودناءتها فليعقل العاقلون: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (106) وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً (107){[7].

4-      عدم تسويدهم وعدم مجارتهم في أفعالهم وموافقتهم عليها فقد روى من حديث بريدة مرفوعا: ((لا تقولوا للمنافق سيد، فإن يك سيداً فقد أغضبتم ربكم))[8].

وختاما هذه النصيحة قد اكتملت وقد تبيت حقيقة هؤلاء المنحرفين عن جادة الصواب والهدى والأخذ بها واجب لكل من قرأها من المسلمين وخاصة الليبيين منهم سواء كانوا بالداخل أم بالخارج والله ولي التوفيق.

 

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي

-------------

الهوامـش:

1.  سورة التوبة الآية 110

2.  الراوي: تميم الداري  خلاصة الدرجة: صحيح المحدث: مسلم  المصدر: المسند الصحيح

3.   الرقم: 55

4.  سورة النور الآية 39

5.  سورة الأنعام الآية 71

6.  سورة آل عمران الآية 118

7.  سورة النساء الآية 63

8.  سورة النساء الآيات من 105 إلى107

9. الراوي: بريدة  -  خلاصة الدرجة: إسناده صحيح  -  المحدث: المنذري  -  المصدر: الترغيب والترهيب  -  الجزء والرقم: 4/44


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home
Up