Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 





بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة الخامسة والعشرون

((الكلمة))

{ قلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[1]


الكلمة هذا الكيان الهائل المكون من ستة أحرف والذي تكونت منه كل العبارات والجمل والألفاظ في شتى أنحاء الكون والذي به تعارفت الشعوب وفهم الناس بعضهم البعض ولعل تباين الكلمات حسب تأثيرها ومدلولها هو من أم مزايا الكلمة، ومن هذا المنطلق كان الإسلام أكثر تحديدا في تفصيل الكلمة حسب مدلولها ونتائجها وما أجمل القرءان الكريم حينما يبين لنا بالشرح والتوضيح عن قسمي الكلمة وهما الخبيثة والطيبة يقوب ربنا تبارك وتعالى{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ(26) }[2].

وهذه الشجرة أيضاً مثلها كالمؤمن، فهو ثابت في إيمانه، سامٍ في تطلعاته وتوجهاته، نافع في كل عمل يقوم به، مقدام مهما اعترضه من صعاب، لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلاً، معطاء على كل حال، لا يهتدي البخل إلى نفسه طريقاً، فهو خير كله، وبركة كله، ونفع كله .

وعلى هذا يكون المقصود بالمثل تشبيه المؤمن، وقوله الطيب، وعمله الصالح، بالشجرة المعطاء، لا يزال يُرفع له عمل صالح في كل حين ووقت، وفي كل صباح  ومساء. أما الكلمة الخبيثة، وهي كلمة الشرك - وما يتبعها من كلام خبيث - فهي على النقيض من ذلك، كلمة ضارة غير نافعة، فهي تضر صاحبها، وتضر ناقلها، وتضر متلقيها (فما حال كلامكم يا من اجتمعتم لمثل مؤتمر الضرار هذا والذي من أوضح أوجه تطابقه مع مسجد الضرار هو الكلام الخبيث والكذب الصريح الذي يفرق ولا يجمع ويفسد ولا يصلح ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، وتضر كل من نطق بها، وتسيء لكل سامع لها، إنها كلمة سوء لا خير فيها، وكلمة خُبْثٍ لا طيب فيها، وكلمة مسمومة لا نفع فيها،فهي كالشجرة الخبيثة، ليس لها أصل ولا جذر تغذى منها اللهم إلا جذر الخيانة والعمالة، ومذاقها مر علقم لايستسيغه متذوق، وشكلها لا يسر الناظرين (وهذا هو مؤتمركم بالتحديد والذي هرب منه حتى أول من دعا إليه ونظمه لعلمه المسبق بفشله)، تتشابك فروعها وأغصانها، حتى ليُخيَّل للناظر إليها أنها تطغى على ما حولها من الشجر والنبات (بالصراخ والنعيق الغير مجدي وما أكثر المتفيقهين)، إلا أنها في حقيقة أمرها هزيلة، لا قدرة لها على الوقوف في وجه العواصف والأعاصير، بل تنهار لأدنى ريح، وتتهاوى لأقل خطر يهددها (وهذا حال أصدقاء الأمس أعداء اليوم حينما علموا بأن لامصلحة في مؤتمركم هذا ابتعدوا عنه وانسحبوا رغم أنهم أول من دعا إليه ودافع عنه)!!

إذ ليس من طبع أمثال هؤلاء الصمود والمقاومة، وليس من صفاتهم الثبات والاستقرار، إنهم شجرة لا خير يرتجى منها، ريحها غير زكية (لكثرة ما أخذوا من أموال يعلم الله ما هي مصادرها ولتعدد وسائل إيذائهم لهذه البلاد)، فالشجرة الخبيثة شر كلها، وخبث كلها، وسوء كلها، (وهكذا حال الذي يبيع وطنه بدراهم بخسة وأوهام مجد سيكون أول من يحطمها ويدمرها أسياده إذا ظفروا بما تمنوا لاأنالهم الله إياه)، وهكذا حال من يفضل عوده على بني جلدته لا ثبات له في هذه الحياة ولا قرار، فهو متقلب بين مبدأ وآخر، وسائر خلف كل ناعق، لا يهتدي إلى الحق سبيلاً، ولا يعرف إلى الخير طريقاً، فهو شر كله، اعتقاداً وفكراً، وسلوكاً وأخلاقاً، وتطلعاً وهمة.

وقد روي عن قتادة في تفسير هذه الآية (أن رجلاً لقي رجلاً من أهل العلم فقال له: ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ قال: لا أعلم لها في الأرض مستقراً، ولا في السماء مصعداً، إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافيها يوم القيامة).

وروى الطبري عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة}، قال: تلكم الحنظل، ألم تروا إلى الرياح كيف تصفقها يميناً وشمالاً؟
فإذا كانت الشجرة الطيبة رمز العطاء والبذل، فإن كلمة التوحيد رمز العبودية لله، ودليل الإخلاص له، وبرهان الاعتماد عليه. وإذا كانت الشجرة الطيبة عنوان الخير والجود، فإن المؤمن المحب لبلده الغيور عليه الذي يفضل أن يموت في بلده على أن يبيعها للكفرة وعملائهم من ضعاف النفوس والذمم من أدعياء الإسلام هوخير كله، وبركة كله، وطيب كله.

فأين هم من تبقى من متفلسفة المؤتمر من الذين يهرفون بما لايعرفون بل وأين جهابذة مرتزقتهم والذين يحلفون لهم بأغلظ الأيمان أنه معهم فإذا حصلت ملمة ما اختبئوا وراء حجب كثيفة من الادعاءات الباطلة والكلام الخبيث والذي يعلم الله مقدار الكذب والزيف والخداع المستشري في كلامهم هذا.

يامن تمسكوا بحبال متقطعة تالفة وظنوا أن من خدعوا أول مرة وصدقوا أن هؤلاء سيقدمون لهم  ليبيا على طبق من فضة نبشركم بأن تلكم المخابرات وتلكم الدول قد تفطنت إلى أنه لاجدوى منكم ولن يتحصلوا منكم على أي فائدة وإن بقيتم على هذه الآمال فقريبا ستلقون جزاء ابن العلقمي من رب السماء لان الله {لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}[3]   والكلام الخبيث عقباه إلى الندم واعلموا أن لك كلامكم محفوظ وستحاسبون عليه أمام البارئ سبحانه وتعالى {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[4].

ومن أصحاب الأقلام لديكم لاحظنا وجود من يتأكل بالعواطف والأكاذيب، فيتقيأ انحرافاته على أوراقه؛ ليشكل منها حلقات تغوي القراء، وتجعله مثال المضحي والشهيد والمظلوم وهو الذي ليس له من الإسلام إلا اسمه ولامن الدين إلا رسمه، وحتى إن العاقل لو جمع فضائح ومخازي أمثال هؤلاء لعافت نفس أي طالب علم (فما بالكم بفقهاء الأمة) من مجرد محاولة تبرير أفعالهم وكذبهم والذي من أخبث الكلام؛ لما فيه من تزوير الحقائق، وترويج الباطل، وغش الناس، فإذا كان هذا الكذب يبلغ الآفاق عبر صحيفة مكتوبة، أو موقع الكتروني فيزداد خبثا إلى خبثه وافتراء على افترائه وما أعظم ما تفعلون بل وما أفظع الإثم الذي ترتكبون، قد نصحناكم وما زلنا ننصحكم وخوفا من  أن تكون نتيجة نصحنا لكم أن يصدق فيكم قول الشاعر العربي:  

قـد أسمعت لو ناديت حيـا

ولكـن لا حياة لمن تنادي

ولو نارا نفخت بها أضاءت

ولكـن أنت تنفخ في رماد

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي
-------------

الهوامش:

1.    سورة يوسف الآية 108.

2.    سورة إبراهيم الآية 24 إلى26.

3.    الشنظير: الفاحش البذئ اللسان.

4.    الراوي: أبو هريرة  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: البخاري  -  المصدر: الجامع الصحيح  الرقم: 6478.

5.    الراوي:  بلال بن الحارث  -  خلاصة الدرجة: حسن صحيح  -  المحدث: الترمذي  -  المصدر: سنن الترمذي  -  الرقم: 2319.

6.    سورة يوسف الآية 52.

7.    سورة ق الآية 18.


 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

Home
Up