Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 





بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة الثالثة والعشرون

{وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى[1]{


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم صلى الله عليه وءاله وصحبه أجمعين.

أما بعد،،

لا أدري لماذا يقشعر جسدي كلما قرأت هذه الآية الكريمة ‘وهذه الكلمات بالذات‘ ربما لأنها تذكرنا بقصة كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام‘ حينما حذر أولئك السحرة من مغبة فعلتهم التي ينوون فعلها‘ وهي محاولة تلبيس الحق بالباطل، وإيهام الناس أنهم على الحق (وهذا ما ينوي فعله منظمواما يسمى بمؤتمر المعارضة‘ من محاولة تشتيت عقول وأفكار المسلمين في ليبيا) نعم وعظهم حين {قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}[2].

ونحن نخاطب الذين كلما بارت تجارتهم ونضبت أرزاقهم‘ أثاروا البلبلة والجعجعة‘ وحاولوا زعزعة الاستقرار في ليبيا‘ وما ذالك إلا لاستدرار بعض أموال من أعداء حاقدين على ليبيا وشعبها المسلم‘ نخاطبهم بقولنا لهم (وَيْلَكُمْ) تحذير لكم، يا ممزقي ليبيا إلى طوائف وقبليات وجهويات شتى بعد أن وحدهم الإسلام في كيان واحد (لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً)‘ لا تختلقوا الأكاذيب من عند أنفسكم أو ما تمليه عليه أوهامكم‘ وما هذه النصيحة الخالصة‘ إلا خوفا عليكم من مغبة الصدمة التي ستتلقونها‘ والصفعة الكارثية التي ستنزل على رؤوسكم كالصاعقة‘ حينما ينبذكم الشعب وقد نبذكم فعلا‘ فتحل عليكم لعائن الشعب المسلم في ليبيا لما ترتكبون من فعائل يندى لها الجبين بتحالفكم  مع أعدائه ضده‘ فيحل عليكم بالنتيجة سخط الله (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) وعذابكم إن لم ترتدعوا عما تفعلون (وهذا بصريح الكتاب والسنة وليس كما يظن البعض أننا نمتلك مفاتيح الجنة والنار فهما بيد الله سبحانه وتعالى وحده) له شقان شق دنيوي وآخر أخروي فأما الدنيوي فله عدة أوجه منها: فشلكم الذريع فيما تخططون له أنتم وشركاؤكم لهذا الوطن الطاهر‘ (تكرار المشهد العراقي الحزين الذي تسبب به أشكالكم ونظرائكم)وما كنتم ستفشلون لولا اللحمة  الواحدة لهذا الشعب‘ ورفضه السير وراء جوقة أسيادكم‘ التي تدعوا إلى تقسيم البلد على ولايات وأقاليم وجهويات‘ وإباءه الانحناء لأبي رغال وأذنابه.

ومنها أيضا: تنغص عيشكم وعدم استقراركم وراحة نفوسكم في هذه الدنيا‘ لما تلاحقونه من وهم وسراب ممزوج برائحة الخيانة للمسلمين‘ ومحاولة تمزيق عرى هذا البلد الواحد‘(يقول المصطفى صلى الله لعيه وءاله وسلم تحذيرا ممن يفعل فعلكم‘ وتنبيها للمغرر بهم ألا ينجرفوا وراء ضلالتكم: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات، مات ميتة جاهلية. ومن قتل تحت راية عمية، يغضب للعصبة، ويقاتل للعصبة، فليس من أمتي. ومن خرج من أمتي على أمتي، يضرب برها وفاجرها، لا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي بذي عهدها، فليس مني"))[3].

وأما في الآخرة فنسأله مولانا أن يلطف بنا وأن يجنبنا موارد الظالمين لأنفسهم‘ ألا يكفيكم أن تعلموا تبرئ رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ممن فارق الجماعة وحرض على الخروج على ولي أمره‘ بل وحذر من أنه من مات على ذالك مات ميتة جاهلية‘ واسألوا أنفسكم ومن تخاطبون من أهل العلم إن كنتم تخاطبون أحدا ما جزاء من يموت ميتة جاهلية؟؟؟

 ويقول صلى الله عليه وءاله وسلم: ((أنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع. ومن ادعى دعوى الجاهلية،  فإنه من جثي جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ فقال: وإن صلى وصام))[4].

 ((ويقول أيضا صلى الله عليه وءاله وسلم: من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر. فإنه من فارق الجماعة شبرا، فمات، فميتته جاهلية))[5]. وهذا جزاء رادع لمن حاول التفريق بين المسلمين وتشتيت وحدتهم وتمزيق لحمتهم (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) خسر وهلك وانتهى كل من افترى على هذا الشعب المسلم الواحد‘ وحاول أن يغري العدو باحتلاله‘ واوهم العالم بأن هذا الشعب مظلوم ‘وهو صادق لأنكم أيها المجتمعون على طاولة ما يسمى "بالمعارضة الليبية"‘ أنتم من ظلمه حينما افتريتم عليه زورا وبهتانا بأنه محتل‘ ولا ندري عن أي ليبيا تتحدثون أم أنها ليبيا ما قبل كوكب الأرض!!!.

هذه نفثة مصدور أحزنه أن يكون هناك مثل هؤلاء من بني جلدته‘ بل وآلمه أن يستسلم هؤلاء لمن يحقد على هذه البلاد‘ ويمدوا أيديهم متسولين أموالا يعلمون يقينا لماذا دفعت لهم؟؟


 

وهذه كلمة حق نقولها ويشهد الله علينا بها:

إن كنتم كما تزعمون أنكم تحبون هذا الشعب  كفوا آذاكم عن هذا الشعب وابتعدوا عن مؤتمر الفتنة والضرار هذا وإن كنتم كما تقولون أنكم ليبيون أصليون، فانأوا بأنفسكم عن مثل هذه المهاترات التي لاطائل من ورائها.

هذا التجمع فيه من المحظورات الشرعية ما يخرج حتى عن الحصر         أو الوصف‘ وقد أوردنا جملة منها  في مقالاتنا السابقة‘ وإننا نرجوا أن تكون مقالاتنا هي التي توقظ الوازع الديني في نفوسكم‘ فهل من مستمع منتبه لما يجري خلف كواليس أعداء هذا البلد.

وهل من جرئ شجاع يقول لمن مد يده ليغدر ببلده توقف هذا محرم بكل الأعراف والشرائع.

 {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً}[6].

يقول صلى الله عليه وءاله وسلم ((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة،         فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة))[7].

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي


---------------

الهوامش:

1.   سورة طه الآية 61

2.   سورة طه نفس الآية السابقة

3. الراوي: أبو هريرة  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: مسلم  -  المصدر: المسند الصحيح  -  الرقم: 1848

4. الراوي عبد الله بن عباس  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: مسلم  -  المصدر: المسند الصحيح  - الرقم: 1849

5. الراوي: الحارث الأشعري  -خلاصة الدرجة: حسن صحيح المحدث: الترمذي  -  المصدر: سنن الترمذي  -الرقم: 2863

6.   سورة طه الآية 111

7. الراوي: عمر بن الخطاب  -  خلاصة الدرجة: حسن صحيح – المحدث: الترمذي  -  المصدر: سنن الترمذي  -  الرقم: 2165


 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home
Up