|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم المقالة الحادية والعشرون (الدرر السنية في ألوية مؤتمر المعارضة الليبية) اللواء الرابع: الكذب يقول تعالى:{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ{[1]. عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم بالكذبة، فما يزال في نفسه، حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة))[2]. هذا حديث عظيم جليل‘ مفصل ومفسر للآية الوارد ذكرها في بداية مقالنا‘ وفيه تنبيه خطير جدا إلى خصلة خطيرة جدا‘ تتغلغل في النفوس المريضة‘ وتؤدي إلى نتائج دائما ما تكون وخيمة‘ ألا وهي الكذب. فالكذب: هو أن يخبر الإنسان بخلاف الواقع، فيقول: حصل كذا وهو كاذب، أو قال فلان كذا وما أشبه ذلك فهو الإخبار بخلاف الواقع[3]‘ونحن هنا وأمام محاولة دعوة البعض من مرضى القلوب انعقاد مؤتمر ما يسمى بالمعارضة وأمام إصرارهم على الكذب على المسلمين وإخبار الليبيين بخلاف الصدق والحق كان لزاما علينا تنبيه الناس إلى خطورة هذه المؤامرة الخبيثة ولنبدأ أولا بتعريف مفصل للكذب كما عرفه الإمام النووي في كتابه الأذكار: حيث يقول رحمة الله تعالى عليه ((اعلم أن مذهب أهل السنة في تعريف الكذب أنه الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء تعمدت ذلك أم جهلته لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد))[4]. وانظر إلى هذا التطابق الصارخ بين هذا التعريف وبين ما يقوله هؤلاء المتعاقدون على مؤتمرهم من ترويج للأكاذيب ودون خوف ولا وجل من الله ودون رقيب ولا حسيب‘ ثم لننتقل إلى نقطة أخرى في هذا الموضوع تحديدا وهي التخويف من الكذب: فالكذب من السلوكيات المذمومة التي حذر منها القرآن في 283 آية من كتاب اللَّه عز وجل[5]. فهناك آيات تحمل التهديد الأكيد والوعيد الشديد، ومن الخوف المزيد لمن كان الكذب سلوكه وخلقه ومسلكه (مثلما يفعل هؤلاء المجتمعون على مؤتمرهم هذا) ومن هذه الآيات: 1- الخروج من عفو الله والتسبب في طرد العبد من رحمة الله وعفوه: قال تعالى: {لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[6]. فالكذاب ملعون من الله تعالى وهي من ابغض الصفات التي ينهى الله عنها عبده المؤمنين والكذاب متسبب لنفسه في الخروج من عفو الله ورحمته هذه الرحمة التي يتمناها كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. 2- الحرمان من نعمة غالية وعزيزة ألا وهي الهداية: قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ[7]، في هذه الآية تهديد وتخوف من الكذب لأن الكذاب محروم وبعيد عن هداية اللَّه تعالى بعيد عن الصراط المستقيم لأنه اختار الطريق المعوج المظلم طريق الكذب‘ والسنة النبوية المطهرة أيضا تحدثت عن هذه الخصلة‘ بل وفيها أحاديث تشيب لها الولدان من شدة الخوف والتحذير من الكذب وان الكذب مؤدي إلى عدة أبواب بالنهاية والعياذ بالله‘ فعلى سبيل المثال لاالحصر: 1– الكذب باب للفجور: عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا))[8].
نلاحظ في هذا الحديث الشريف لهجة التخويف والتحذير في
قوله صلى الله عليه وءاله وسلم: «إياكم»،
فلماذا؟ لأن الكذب مئاله إلى الفجور والعياذ
بالله. والفجور: هو الميل عن الحق والاحتيال في رده، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : «إياكم والكذب» يعني: ابتعدوا عنه واجتنبوه، وهذا يعم الكذب في كل شيء ولا يصح قول من قال: إن الكذب إذا لم يتضمن ضررًا على الغير فلا بأس به فإن هذا قول باطل (وفي هذا إفهام للمتشدقين من أعضاء المؤتمر المزعوم بأن ما يفعلونه هو من أفظع أنواع الكذب المفضي إلى الفجور)، لأن النصوص ليس فيها هذا القول والنصوص تحرم الكذب مطلقًا يعني إذا كذب الرجل في حديثه فإنه لا يزال فيه الأمر حتى يصل إلى الفجور والعياذ بالله هو الخروج عن الطاعة والتمرد والعصيان. 2- الكذب باب للنفاق: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهم كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر»[9]. قال الإمام النووي رحمه اللَّه: الذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار: أن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال قوله صلى الله عليه وسلم : «كان منافقًا خالصًا». معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال[10]. قال الحافظ ابن حجر: المراد بإطلاق النفاق على عمومه الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال والله أعلم[11]. فيؤمن اجتمعتم لهذه المهزلة المسماة "مؤتمر المعارضة"‘ الم تتعلموا أن للكذب آفات قارنوها بما أنتم فيه‘ وهذه آفاته ونهايته والعياذ بالله. فللكذب آفات وأضرار متوالية في الليل والنهار لا تنتهي إلى أن تقوده إلى النار،ومن هذه العقوبات والآفات والعياذ بالله: 1- انعدام الراحة والأمن: عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة»[12]. فهل هؤلاء المتآمرون على الوطن مرتاحون في حياتهم وءامنون في أمكنتهم وهم ينتقلون من مكان لآخر وبإجراءات أمنية مشددة؟؟؟؟ 2- القلق والاضطراب: إن الكذب شك واضطراب قلق وإزعاج وانعدام طمأنينة النفس وعدم راحة البال وانقباض في الصدر. فالكذب: جماع كل شر وأصل كل ذم لسوء عواقبه وخبث نتائجه‘ لأنه ينتج عنه النميمة وهي تنتج البغضاء والتي خاتمتها تؤول إلى العداوة وليس مع العداوة أمن ولا راحة[13]. 3- الكذب يمرض القلب ويميته: الكذب يؤدي إلى مرض القلب والقلب المريض لا يشعر بالاطمئنان والسكينة ونجد ذلك بوضوح في قوله تعالى: }ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10).{ فالكذاب مريض القلب؛ لأن الكذب نقيض الصدق والصدق يهدي إلى البر‘ والكذب يهدي إلى الفجور‘ والإنسان الفاجر يحيا في الآلام النفسية بما تصوره له نفسه الأمارة بالسوء على أنه سعادة!! ((وأي سعادة هي!! هذه السعادة التي اخترعتها نفوسهم‘ وجعلتهم يخرجون إلى الناس‘ ويبشرونهم بتحرير ليبيا ونصرة شعبها‘ ولاندري عن أي تحرير هذا الذي يهذي به هؤلاء المدعون؟؟ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون!!!)). بل وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر‘ وإعراضهم عن اللَّه والدار الآخرة وتعلقهم بغير اللَّه (تعلقهم بأذيال الأعداء المغرضين الذين لاهم لهم إلا تدمير ليبيا بغض النظر عن التضحيات التي يقدمونها في سبيل هدفهم الشرير هذا لاأنالهم الله إياه)) بل انقطاعهم عن اللَّه بكل وادٍ وشعبة‘ زاعمين أنهم أوصياء على ليبيا فبئس ما يفترون. وصدق اللَّه إذ يقول {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}[14]. وإلى هؤلاء نناديهم أن ابتعدوا عن هذه الأهواء‘ التي سيكون مئالها وخيما عليكم إن استمررتم في هذه المؤامرة‘ وحتى إن استمررتم فهذا ردنا عليكم {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ{[15] وللحديث بقية إن شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي الهوامش: 1. سورة النحل الاية116 2. الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: : 1973 3. رياض الصالحين ص560 4. [الأذكار: ص474] 5. [المعجم المفهرس ص598] 6. سورة آل عمران الآية: 61 7. سورة غافر الآية: 28 8. الراوي: عبد الله بن مسعود - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2607 9. الراوي: عبد الله بن عمرو بن العاص - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري المصدر: الجامع الصحيح - الرقم: 3178 10. صحيح مسلم بشرح النووي 2/236]. 11. [فتح الباري 1/113] في شرح صحيح البخاري. 12. صححه الألباني في صحيح الترمذي 2518. 13. [جامع العلوم والحكم ص169] ابن رجب الحنبلي 14. سورة طه الآية 124 15. سورة المؤمنون الآية 54
|
|
|
|