|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم المقالة السادسة عشر { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ }[1] الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وءاله وصحبه أجمعين. أما بعد فهذه الآية الكريمة توضح لقارئها أن هناك حدودا لايجب تجاوزها في هذه الحياة الدنيا وتحذر أقواما من الإمعان في المال الحرام ونهاهم أن يقصدوا الإنفاق من الخبيث الذي لو أعطوه ما أخذوه إلا أن يتغاضوا فيه، فالله غني عن إنفاقهم، وغني عن جميع خلقه، واسع العطاء، وهو الحميد أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، لا إله إلا هو ولا رب سواه[2]. والمعلوم أن الصحابة وذوي الهمم العالية هم الذين يعرفون قدر الدنيا وقدر المال، وأن ما قدموه هو الباقي، وما أبقوه هو الفاني، ومن هنا ننطلق في مقالنا هذا الذي يختص بهؤلاء المجتمعين على غير طاعة الله في مؤتمر الفتنة هذا فالمعلوم عند أدنى أهل العلم أن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم مهما كانت أسبابه ومهما كانت مبرراته فهو اجتماع فتنة‘ وهي كلمة نوجهها إلى من تبقى منهم ولم ينسحب (لأن مجموعة كبيرة منهم انسحبت بعدما أدركوا كيف أنهم أصبحوا دمى متحركة في يد بعض من حلفاء الأمس علما بأنهم قاسمهم المشترك أنهم تعاونوا كلهم مع أعداء الوطن وهؤلاء يسيرونهم كيفما يشاءون) أنما تتمسكون به وما تلهثون ورائه فهو إما زائل عنكم وإما أن تزولوا عنه أنتم، ولابد من أحد الأمرين، إما أن يتلف ما تلهثون ورائه أو تتلفون أنتم، واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم: (رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه)[3]. واعلموا أن ما تفعلونه ما هو إلا إسقاط ذاتي جلي بحيث ترمون كل من يعارضكم بما هو موسوم فيكم قطعا وما هذا لا لأنكم توهمتم يوما أنكم أوصياء على المسلمين‘ فهذه التجارة التي تتاجرون بها ما هي إلا تجارة خاسرة وبائرة فالتاجر الخائن والعميل الفاسد لن يستطيع أبدا أن يشتري سلعة الله لأن سلعة الله غالية‘ وهو فعل مفضوح أمام المسلمين الذين وعوا الدرس القاسي في أفغانستان والدرس الأقسى في العراق وتبين لهم حقيقة ادعاءاتكم وزيفها‘ ونحن نعلم يقينا أنكم بتمثيلكم هذا الانحراف الخياني والعميل في نفس الوقت لاتمتلكون العلم بأي شيء اللهم إلا ما تعلمتموه من خطط منهجية والتي تلقيتموها على شكل دورات تعليمية من مخابرات دول معادية وخاصة في موضوعات مثل السيطرة الإعلامية ونشر الأكاذيب والبلبلة بين المسلمين‘ فحين يدخل أبواق الخيانة في هذا النفق المظلم لن يخرجوا منه إلا إلى النار لقول المصطفى صلى الله عليه وءاله وسلم: (وأهل النار خمسة: "وذكر فيهم" والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خان‘ والشنظير)[4]. بل وأنا متأكد أن مؤتمر بني شنظير هذا نهايته كنهاية جدكم الشنظير الأول وقصته مع أهل بيته معروفة عند العرب هذا إن لم تكونوا نسيتم هويتكم ولغتكم العربية إلى لغة أخرى وقوميتكم الإسلامية إلى قومية أخرى وانتمائكم الليبي إلى انتماء أخرى. فإلى الرويبضة الذين يتكلمون فيما لايفهمون ابتعدوا عما فيه تخوضون فلن تجنوا من ورائه شيئا وما محصلتكم إلا بيت شعر على لسان جرير:
نعم هذه محصلة مهزلتكم مؤتمر بني شنظير هذا والذي تكثرون فيه من الصراخ والنواح والاستجداء علكم تظفرون بشيء من هذا الوطن الغالي وهيهات وربي ما دام في هذا البلد مسلمون وما دام هناك طفل يشم عبق الإسلام فلن تظفروا بما تريدون ولا ما تشتهيه نفوس من دربكم ومولكم ولن تتحقق تيكم الامنيات الغالية عليكم بتحويلكم إيانا إلى عبيد في حضرة أسيادكم الذين ما فتئنا نحمد الله أن قيض لنا من خلصنا منهم ومن شرورهم. أسيادكم هؤلاء الذين كانوا في زمن غابر يدفعون الأموال والضرائب كي ينعموا بالأمان على شواطئنا وعندما حركوا منجل الخيانة وحاولوا حصد أرواحنا كانت النتيجة فيلادلفيا التي احرقوها وهم يبكون عليها ولازالوا إلى الآن يندبونها فكيف بالله تريدون تسليم أرض كانوا يدفعون أموالهم حتى يمروا عليها كيف تسلمونها لقمة سائغة لهم ينهبونها كيفما يشاءون في أي شرع هذا؟؟؟ خبروني واستحلفكم بأي رب تعبدون حتى ولو كان ربكم الدولار أوالريال الذي لايساوي إلا ربع الدولار وتعس هؤلاء الأرباب!!! هل حضراتكم في حالة صحو تام ووعي كامل بما تفعلون؟؟ ومن أين أخذتم فتاويكم الطيارة هذه والتي تبيح لكم مثل هذه الجريمة النكراء جريمة أخذ أموال من أعداء المسلمين للاستعانة بها على خيانة المسلمين يقول صلى الله عليه وءاله وسلم: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة إن أعطي رضي وإن منع سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)[5] . وهذا حديث خطير يدعو فيه النبي - عليه الصلاة والسلام - على من كان هذا وصفه، وهو الذي يتبع الدنيا ولا يبالي كما في الحديث: أمن حلال أم من حرام، وتفصيله في حديث خولة: (إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة، لا يبالي أخذ من حلال أو من حرام)[6]، ولهذا سماه عبدا، وهذا وصف فيه قبح وذلة ومهانة حيث كنتم عبيدا للدينار، وكان الواجب أن يكون الدينار في أيديكم وليس في قلوبكم، وكان الواجب أن تأخذوا الدينار والدرهم وتجعلونه مستخدما لكم كما يستخدم أحدكم حذائه، وكما يستخدم الأشياء التي يلبسها ويفترشها، هكذا تكون الدراهم والدنانير، حتى لا يخدع، وحتى لا تسوقه إلى أمر محرم وهذا ما حصل معكم معشر الرويبضة. ولهذا ما قال: تعس صاحب الدينار، أو تعس مالك الدينار، تعس عبد الدينار، جعله عبدا، والدينار معبود، وإذا كان الدينار معبودا له، فإنه لا يبالي بأي سبيل وبأي طريق أخذ هذا الدرهم أو الدينار. وحتى يكون الكلام حجة فيمن يكون مواقعا للشبهات مجترئا عليها، ليس مباليا،بل إن الدرهم والدينار يكون نصب عينيه، فلها يجتهد، وهي همته، يصبح وهي همه، ويمسي وهي همه مثل بني شنظير( منظموا مؤتمر الضرار هذا) وإليكم هذا الحديث لسيدنا النعمان بن بشير -رحمه الله-، في مصير هؤلاء يقول صلى الله عليه وءاله وسلم: (ومن أصبح والدنيا همه، فرق عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له،)[7] في اللفظ الآخر: (من أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه أمره وفرق عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له)[8] . ولهذا فالمحصلة أنهم يسخطون لها، ويرضون لها، لا يرضون برضاه - سبحانه وتعالى- ولا يسخطون لسخط الله تعالى، بل إن أعطوا رضوا ، وإن لم يعطوا سخطوا، ولا يسألون عن هذا الذي المال أخذوه، ولا يبالون بالثمن الذي مقابله سيدفعون، ولهذا في حديث المغيرة بن شعبة: "منعا وهات" فهو يمنع الدرهم الواجب عليه، ويطلب الدرهم الذي لا يجوز له أخذه، فجمع بين الشح والحرص، الحرص في طلب الدرهم والدينار من كل سبيل، ثم إذا حصله شح به، فلم يصرفه في حقوقه وطرقه الواجبة عليه فأعوذ بالله من هكذا مؤتمر وأعوذ بالله من هكذا مال وأعوذ بالله من هكذا مؤتمرين. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي ------------------ الهوامش: 1. سورة البقرة الآية 267 2. تفسير القرآن الكريم الجزء الأول ص320، 321 3. الراوي: جد عمرو بن شعيب - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الجزء و الرقم: 12/50 4. الراوي: عياض - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح الرقم: 2865 5. الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الجزء والرقم: 28/35 6. الراوي: خولة بنت قيس الأنصارية - خلاصة الدرجة صحيح- المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الرقم: 3118 7. الراوي: زيد بن ثابت - خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: ابن مفلح - المصدر: الآداب الشرعية - الجزء والرقم: 3/263 8. الراوي: زيد بن ثابت - خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء - الصفحة أو الرقم: 4/271
|
|
|
|