|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم المقالة الثالثة عشر مفاهيم يجب أن تصحح ((الجزء الأول)) (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ)[1]. المفهوم الأول: إنما الدين النصيحة: هذا حديث مشهور على ألسنة الخلق وكثيراً ما يتداوله الناس فيما بينهم ونحن الآن نحاول تفصيله لكي يقهم من حاول تنظيم فتنة بين المسلمين في ليبيا خطورة ما يفعل وتفصيل الحديث كالآتي: ((الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))[2]. هذا حديث عظيم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((حق المؤمن على المؤمن ست فذكر منها وإذا استنصحك فانصح له)) وأيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله أمركم)). وفي المسند وغيره عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بالخيف ((من منى ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين)) وقد روى هذه الخطبة عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة منهم أبو سعيد. وقد ذكر الله في كتابه عن الأنبياء عليهم السلام أنهم نصحوا لأممهم كما أخبر الله بذلك عن نوح عليه السلام وعن صالح عليه السلام‘ وقال في حق المتخلفين من المسلمين لعذر((لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) يعني أن من تخلف عن الجهاد لعذر فلا حرج عليه‘ بشرط أن يكون ناصحا لله ورسوله في تخلفه. فان المنافقين كانوا يظهرو الأعذار كاذبين ويتخلفون عن الجهاد من غير نصح لله ورسوله وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين النصيحة فهذا يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل عليه السلام‘ وسمى ذلك كله دينا. فان النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها وهو مقام الإحسان‘ فلا يكمل النصح لله بدون ذلك ولا يتأتى ذلك بدون كمال المحبة الواجبة والمستحبة‘ ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرب إليه بنوافل الطاعات على هذا الوجه‘ وترك المحرمات والمكروهات على هذا الوجه أيضا. وفي مراسيل الحسن رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرأيتم لو كان لأحدكم عبدان فكان احدهما يطيعه إذا أمره ويؤدى إليه إذا ائتمنه وينصح له إذا غاب عنه، وكان الأخر بعصيه إذا أمره ويخونه إذا ائتمنه ويغشه إذا غاب عنه كانا سواء قالوا لا قال فكذا انتم عند الله عز وجل خرجه أبن أبي الدنيا. وخرج الإمام أحمد معناه من حديث أبي الأحوص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الخطابي في النصيحة: كلمة يعبر بها عن جملة وهي إرادة الخير للمنصوح له. قال واصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع فمعنى النصيحة لله سبحانه صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته‘ والنصيحة لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه‘ والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهي عنه‘ والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم . وقد حكى الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ((في كتابه تعظيم قدر الصلاة)) عن بعض أهل العلم انه فسر هذا الحديث بما لا مزيد على حسنه قال: جماع تفسير النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له كائنا من كان وهي على وجهين احدهما فرض والأخر نافلة‘فالنصيحة المفترضة لله هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما فرض‘ ومجانبة ما حرم‘ وأما النصيحة التي هي نافلة فهي إيثار محبته على محبة نفسه‘وذلك أن يعرض له أمران أحدهما لنفسه والآخر لربه‘ فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه . فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه، وكذلك تفسير النافلة وسنذكر بعضه ليفهم بالتفسير من لا يفهم بالجملة فالفرض منها مجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له فان عجز عن الإقامة بفرضه لآفة حلت به‘من مرض أو غير ذلك‘ عزم على أداء ما افترض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له‘ قال الله عز وجل (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى)[3] فسماهم محسنين لنصيحتهم لله بقلوبهم لما منعوا من الجهاد بأنفسهم‘ وقد ترفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات‘ ولكن لا يرفع عنهم النصح لله‘فلو كان من مرض بحال لا يمكنه عمل شيء من جوارحه بلسان ولا غيره غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه‘ وهو أن يندم على ذنوبه‘ وينوي أن صح أن يقوم بما افترض الله عليه‘ ويجتنب ما نهاه عنه‘ وإلا كان غير ناصح لله بقلبه، وكذلك النصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فيما أوجبه على الناس عن أمر ربه‘ ومن النصح الواجب لله أن لا يرضى بمعصية العاصي ‘ويحب طاعة من أطاع الله ورسوله. وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض‘ فبذل المجهود بإيثار الله تعالى على كل محبوب بالقلب وسائر الجوارح‘ حتى لا يكون في الناصح فضلًا عن غيره‘ لان الناصح إذا اجتهد لم يؤثر نفسه عليه‘ وقام بكل ما كان في القيام به سروره ومحبته. فكذلك الناصح لربه ومن تنفل لله بدون الاجتهاد فهو ناصح على قدر عمله‘ غير مستحق للنصح بكماله‘ والنصيحة لكتابه فشدة حبه وتعظيم قدره‘ إذ هو كلام الخالق وشدة الرغبة في فهمه‘ وشدة العناية في تدبره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه‘ أو يقوم به له بعد ما يفهمه، وكذلك الناصح من العباد يفهم وصية من ينصحه إن ورد عليه كتاب من غني يفهمه ليقوم عليه بما كتب فيه إليه‘ فكذلك الناصح لكتاب ربه يعني يفهمه ليقوم لله بما أمره به‘ كما يحب ربنا ويرضي ثم ينشر ما فهم في العباد ويديم دراسته بالمحبة له والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه. قال عبد العزيز بن رفيع قال الحواريون لعيسى عليه الصلاة والسلام ما الخالص من العمل قال مالًا تحب أن يحمدك الناس عليه قالوا فما النصح لله قال أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس وان عرض لك أمران احدهما لله تعالى والآخر للدنيا بدأت بحق الله تعالى. يتبع في الجزء الثاني من هذا المقال إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي --------------------- الهوامش: 1. سورة يوسف الآية: 108 2. الراوي: تميم الداري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم:55 3. سورة التوبة الآية: 91
|
|
|
|