|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم المقالة العاشرة حجة المحققين في الرد على المتشدقين (الجزء الثاني) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وءاله وصحبه أجمعين.. أمـا بعـد،، هذه تتمة للمقال السابق حتى تعم الفائدة والله ولي التوفيق وروى مسلم في الصحيح في باب (فيمن خلع يداً من طاعة وفارق الجماعة). عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة أوينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولاينحاش عن مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه ))[1]. قال القرطبي في المفهم: (قوله (من خرج عن الطاعة ....) بالطاعة: طاعة ولاة الأمر وبالجماعة: جماعة المسلمين على إمام أو أمر مجتمع عليه. وفيه دليل على وجوب نصب الإمام وتحريم مخالفة إجماع المسلمين وأنه واجب الإتباع) ثم قال (ويعني بموتة الجاهلية) أنهم كانوا فيها لايبايعون إماماً ولا يدخلون تحت طاعته، فمن كان من المسلمين لم يدخل تحت طاعة إمام فقد شابههم في ذلك، فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالهم مرتكباً كبيرة من الكبائر، ويخاف عليه بسببها ألا يموت على الإسلام[2]. قال صلى الله عليه وسلم: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد منكم، يريد أن يشق عصاكم، فاقتلوه))[3]. قال الإمام النووي - رحمه الله - أما قوله فمن عرف فقد بريء وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد بريء فظاهره ومعناه: من كره ذلك المنكر فقد بريء من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لايستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى (فمن عرف فقد بريء) فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بان يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن من رضي وتابع)): معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لايأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو أن لايكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((أفلا نقاتلهم فقال لاما صلوا)): ففيه معنى ما سبق: أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق انتهى[4]. وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟؟؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة)) رواه مسلم. وفي رواية قال: لاما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره مايأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة))[5]. وعن أبي ذر قال: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدوع الأطراف))[6]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)) رواه مسلم. وقال الإمام الصابوني: ((ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات كل إمام مسلم ،براً كان أو فاجراً ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جورة فجرة ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح. ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف))[7]. وقال الإمام البربهاري في (شرح السنة): ((وأعلم أن جور السلطان لاينقص فريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، جوره على نفسه ،وتطوعك وبرك معه تام لك إن شاء الله، يعني: الجماعة والجمعة معهم والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك. وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنة إن شاء الله))[8]. وقال محمد الشهير (بابي زمنين) في كتابه (أصول السنة): ((فالسمع والطاعة لولاة الأمور أمر واجب ومهما قصروا في ذاتهم فلم يبلغوا الواجب عليهم، غير أنهم يدعون إلى الحق ويؤمرون به ويدلون عليه فعليهم ماحملوا وعلى رعاياهم ماحملوا من السمع والطاعة))[9]. وقال الطحاوي: ((ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولاندعوا عليهم ولا ننزع يداًُ من طاعة ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة))[10]. وقال ابن تيمية في الواسطية: ((ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ماتوجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجمع والأعياد مع المراء أبراراً كانوا أو فجاراً))[11]. وقال ابن تيمية - رحمه الله -: ((ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد أكثر من الذي في إزالته)). ((واجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله يعني الإمام أحمد رحمه الله- وقالوا له: إن الأمر قد فشا وتفاقم - يعنون إظهار القول بخلق القرآن، وغير ذلك - ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه. فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر. وقال: ليس هذا - يعني نزع أيديهم من طاعة الواثق - صواباً، هذا خلاف الآثار))[12][13]. فهذا هو النقل السليم الصحيح بما توافر لدينا من أدلة وأقوال علماء أهل السنة والجماعة وأما عن سوء التطبيق فحدث ولا حرج فما الحديث الآن عن ما يسمى (مؤتمر المعارضة) إلا فصل كبير من سوء تطبيق مفهوم الإسلام. فكيف يبيحون لأنفسهم ما حرمه الله، وكيف ينضم إليهم من يدعي محاولة التمسك بالسنة كالإخوان المسلمين وغيرهم. فكيف فاتتهم أن نصح ولي الأمر مقدم على الخروج عليه وهو الأمر الذي حرمه الله ورسوله كما بينا سابقا وهذه دعوة لكل من جعل ديدنه إظهار دين الله وسنة رسوله الأكرم صلى الله عليه وءاله وسلم في كافة أرجاء المعمورة الايلتفت لمثل هذه الدعوات والتي يقودها أناس أيديهم ليست نظيفة من آثار تعامل مع عدو البلاد ضد البلاد. وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي ---------------------------- الهوامش: 1. رواه مسلم (1848) رواه أحمد (2/296). 2. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/59). 3. رواه مسلم (1852). 4. شرح النووي على صحيح مسلم 12/243-244. 5. صحيح مسلم بشرح النووي ( 12/244). 6. رواه مسلم (1837). 7. عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص294. 8. شرح السنة ص114. 9. أصول السنة 276. 10. (شرح الطحاوية ص 371) ط شاكر. 11. شرح الواسطية للفوزان (215). 12. الآداب الشرعية (1/195-196). 13. الخلال في السنة (ص133).
|
|
|
|