|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
المقالة الثانية ما بني على باطل فهو باطل { قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[1]. الباطل لغَة: فساد الشيء وسقوط حُكمه. وفي المعجم الوسيط: بطل الشيء: فسد وسقط حكمه. وأبطل الشيء جعله باطلاً. وفي مفردات غريب القرآن: الباطل نقيض الحق وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }[2]. واصطلاحاً، هو، ما لا يصُح أصلا باعتبار ذاته أو وصفاً باعتبار بعض أوصافه الظاهرة، والباطل هو نقيضُ الحق، قال تعالى {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[3]. وقال تعالى {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[4]. ومدى البُطلان واسع وكلما وُجِد حقٌ فمن الممكن أن يقابله باطل، وعلى هذا الحال فقد يرد البطلان على تصرفات أو أعمال المكلفين شرعاً كبطلان الزواج أو الصلاة أو الوضوء، ومن الناحية الأخلاقية فإن خيانة الأمانة في العمل والرأي والمشورة أو الكذب اوالغش والنفاق باطل. ومن هنا برزت القاعدة الفقهية المشهورة (ما بني على باطل فهو باطل). وهذه القاعدة هي التي يدور حولها مقالنا اليوم والذي نتحدث فيه عن هذه الفتنة الهوجاء‘ (ونعني بها ما يسمى بمؤتمر "المعارضة الليبية") التي يهلل لها بعض من مرضى القلوب والنفوس الذين أعمتهم الأهواء والمصالح الشخصية عن النظر بعين الحكمة لخطورة ما يفعلون!!! وحتى نتأكد جميعا يقينا بأن تنظيم المؤتمر باطل وما بني على باطل فهو باطل لنبدأ أولا بهذه المفردات التوضيحية أولاً: تكوين الفصائل المعارضة أصلا باطل‘ ويخالف نص الشريعة السمحاء في عدم الخروج على ولي الأمر المسلم‘ لأن في الخروج عليه من المفاسد والمضار على الأمة ما لايعلمه إلا الله. وحتى لا ينجرف البعض وراء بعض التفاسير الضيقة‘ لا بد أن نعلم أن هناك فرقا بين الاعتراض والاختلاف. فالاختلاف سنة كونية من عند المولى عزوجل‘ حين يقول ربنا تبارك وتعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}[5]. وأما الاعتراض فما هو إلا مرض في نفوس بعض البشر‘ تنكر بموجبه كل ما ينافي ماتؤمن به أو تعتقده ‘حتى لو كان ما تؤمن به هو الباطل!! فكيف بمن يهرف بما لا يعرف!!! ويحاول إيجاد مبرر لتكوين شرذمة يناوئ بها ولاة الأمر من المسلمين. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لما سأله رجل : يانبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس، فقال صلى الله عليه وسلم (اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ما حملتم)[6]. وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(خيار
أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين
تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم
بالسيف؟؟؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه
فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة). رواه
مسلم (حتى لو اكتفينا بهذه النقطة لكفت لتدمير كيان المؤتمر من أساسه لعدم وجود الشرعية في المؤتمرين الذين كانوا بالأمس القريب يسب بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا!! فكيف نثق بهؤلاء المتتبعين لأهوائهم بغير علم {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}[9]. ثانياً:عدم توفر المصداقية والأهلية الشرعية في معظم الموجودين في المؤتمر: فلو كانت لديهم أدنى مصداقية لما امتدت أيديهم تتسول أموالا قذرة (مصطلح اقتصادي يقصد به أموال غير مشروعة)‘ من عند حكومات ودول يعلمون يقينا حقدها وبغضها الشديد لهذا الشعب المسلم‘ ولو كانت لديهم أدنى أهلية شرعية أو إلمام بأبسط أمورها‘لحرموا على أنفسهم ما يفعلون من استلاب ما لايملكون‘ ولجرموا كل من يفعل مثل هذه الأفاعيل ‘ولتوقفوا عما يفعلون من تأليب للعالم على ليبيا والليبيين ولا أدري أي خير يرجون من جراء تلكم الحماقة التي يرتكبون!!!!. قال النبي صلى الله عليه وسلم (من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية)[10]. عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان من يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله، سمعته يقول: (من خلع يداً من طاعة ، لقي الله يوم القيامة لاحجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية)[11]. ثالثاً: دعوة الباطل التي يدعون لها‘ وهي تنحية ولي الآمر المسلم حتى ولو كان الثمن هذه التنحية هو غزو البلاد واحتلالها واستلاب مقدراتها على يد دول تتمنى هذه الفرصة منذ أمد بعيد‘ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }[12]. والكارثة أن بعض الدول شقيقة في الدم ولكن الشيطان أعماهم عن منهج الصواب ولاحول ولا قوة إلا بالله. وهذه المؤامرات علاوة على أن الإسلام بريء منها‘ وتثير اشمئزاز كل الشعب المسلم وخاصة في ليبيا‘ فكيف يدعون إلى التحالف مع الشيطان نظير توليهم حكم البلاد‘ فهل سنسمح للمتحالفين مع الشيطان وحزبه بهذا؟؟؟ هم حكموا على أنفسهم‘ حينما أصروا على أنهم مستعدون للتحالف مع الشيطان أخزاه الله ولعنه في سبيل تحقيق هدفهم الدنيء المتمثل في زعزعة الاستقرار في ليبيا {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[13]. وأخيرا وليس آخرا‘ وكنتيجة طبيعية لما سبق وذكرنا‘ نؤكد لكم يقينا‘ أن هذا المؤتمر أصلا باطل وعليه بالضرورة فإنه كل ما يترتب عنه من نتائج باطل والقاعدة الفقهية معروفة بهذا الخصوص (ما بني على باطل فهو باطل). وعليه ننبهكم لحرمة وخطورة ما تفعلون لما فيه من خطورة على ليبيا وشعبها‘ فإن كنتم مصرين على اتباع أهوائكم لتحقيق مصالح شخصية فإننا نذكركم بهذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا ينحاش عن مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه)[14]. ونذكركم بآثار ساداتنا من العلماء وقال الطحاوي: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولاندعوا عليهم ولا ننزع يداًُ من طاعة ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة)[15]. وقال ابن تيمية في الواسطية: (ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ماتوجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً)[16]. نذكركم بيوم لا ينفع فيه مال ولا بنون‘ اتقوا الله في الليبيين‘ ولاتجروهم إلى أتون مستعرة تحرق الأخضر واليابس‘ وتذكروا الويلات والماسي التي ما زلت تحصل حتى الآن في العراق وأفغانستان‘ إلا..... ولا أريد أن أسيئ الظن بأحد إلا إن كان هذا هو هدفكم!! أو أنكم تطبقون نظرية مكيافيللي((الغاية تبرر الوسيلة))!!! فعندها لنا حوار آخر بلغة أخرى معكم.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي ---------------------- الهوامش: 1. سورة يوسف الآية 108. 2. سورة لقمان الآية 30 3. سورة البقرة الآية42 4. سورة الأنفال الآية 8 5. سورة هو الآيتان 18-19 6. رواه مسلم ( 1846). 7. صحيح مسلم بشرح النووي (12/244). 8. للاستزادة الرجاء الرجوع إلى مقالاتنا السابقة بعنوان حجة المحققين في الرد على المتشدقين. 9. سورة الجاثية الآية 23. 10. رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري ( 7053) 11. رواه مسلم (1851) 12. سورة الممتحنة الآية 1. 13. سورة المجادلة الآية 19. 14. رواه مسلم (1848) رواه أحمد (2/296). 15. (شرح الطحاوية ص371) ط شاكر 16. شرح الواسطية للفوزان ( 215).
ج
ج ج
|
|
|
|