|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم المقالة التاسعة عشر ((الدرر السنية في ألوية مؤتمر المعارضة الليبية)) اللواء الثاني: البهتان يقول تعالى {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}[1]. تطالعنا كل يوم أخبار عن أعضاء ما يسمى "بالمعارضة الليبية". ودعوتهم لتحرير البلاد من نير الاحتلال حسب زعمهم بل وصبهم سيلا من الاتهامات على ليبيا ثورة وشعبا دون تمييز‘ وهذا من باب البهتان والظلم والافتراء‘ الذي حرمه الشرع الحنيف‘ بل ونزه المسلمين أن يتكلموا عنه‘ فكيف يخوض من ينتسب إلى الإسلام في أعراض المسلمين ومن أعطى له الإذن في ذالك هل الشرع الحنيف؟؟؟؟ حاشا وكلا فالشرع الحنيف يقول صراحة: ((إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15)وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(19))[2]. والبهتان لفظ قرآني وحديثي ذو مفهوم أخلاقي. وهذا اللفظ من مادّة (بَهَتَ) بمعنى: دَهِش وتَحيّر، وبمعنى: عَجِزَ. وهو في اللغة يدلّ على الكذب والافتراء[3].[4] وأما مفهوم البهتان في الاصطلاح القرآني والحديثي والأخلاقي يراد به القول على شخص ما لم يفعله. واستناداً إلى مصادر اللغة والتفسير، فإنّ إطلاق كلمة البهتان نابع من الافتراء والكذب على شخص ممّا يجعل المفترى عليه مبهوتاً متحيّراً لدى سماعة ما نُسب إليه كذباً‘ وتذكر بعض المصادر أن المراد بالبهتان مجرّد الكذب والافتراء الذي يؤدّي إلى البَهْت والحيرة. ومما يتوضح في الآيات السابقة‘ نفهم كيف أن القرءان حذر الذين يلوكون أعراض المسلمين بألسنتهم‘ وأن أفعالهم هذه ما هي إلا تكريس للشر والخراب والعياذ بالله. ثم بعد أن حذر هؤلاء المنافقين ومن نحى نحوهم وسلك مسلكهم من أحفاد عبد الله ابن أبي ابن سلول‘ بين نقيض هؤلاء من المسلمين المؤمنين الذين يترفعون عن البهتان‘ وعن الغوص في أعراض المسلمين‘ بل وأعلنوا رفضهم للكلام حتى في مثل هذه المواضيع التي ستؤدي إلى دمار المجتمع (وهذه هي بوادر وبشائر هذا المؤتمر) فكيف تكون أهداف مؤتمر الدعوة إلى عزل ولي الأمر المسلم بدلا من الدعوة إلى الوحدة والنصح بالحسنى ‘أليس هذا مخالفا للهدي النبوي الشريف في عدم الخروج على ولي الأمر المسلم!!! بل والأنكى من ذالك دعوتهم العدو لاحتلال بلاد المسلمين وهم الذين{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} وتفضيلهم لهؤلاء على ولي أمر مسلم ابتدأ ثورته بإغلاق الحانات‘ وتحريمه العلني للرذائل‘ بل وتطبيقه للشريعة الإسلامية في الحدود والأحوال الشخصية والمواريث وغيرها‘هذا هو البهتان المبين والله!!. كيف يتأتى لهؤلاء محاولة تخريب سمعة البلاد زورا و بهتانا بل وإظهار التشفي والسرور كلما ظهرت محاولة للنيل من البلاد وأهلها ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(19))[5]. الم يفهم هؤلاء بعد أن كل محاولة للنيل من ليبيا ستكون بالنهاية نيلا منهم!! هذا إن سلمنا جدلا أنهم ليبيون‘ يخافون كما يقولون على البلاد ووحدتها وترابها؟؟. كيف يعبثون جهلا أو علما عن قصد أو عن غير قصد بأمور إستراتيجية تمس ليبيا كلها ولاتمس شخصا واحدا بعينه؟؟؟ كيف يدعون إلى تفريق وحدة صف المسلمين بدعوتهم للخروج على ولي الأمر؟؟؟ أي شرع يرضى لهم بهذا؟؟؟ يا متصفحي مقالي هذا نقلنا فيما سبق إجماع علماء الأمة على تحريم الخروج على ولي الأمر‘ لما فيه من المفاسد والمخاطر على المسلمين‘ فكيف يخالفون هذا الهدى النبوي الشريف. ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم و يحبونكم و تصلون عليهم و يصلون عليكم و شرار أئمتكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم ؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله و لا ينزعن يدا من طاعة))[6]. لا ينزعن يدا من طاعة هذا هو الهدي النبوي الشريف ‘وليس أن يتهمه بهتانا وظلما ‘بل ويحرض المسلمين على الخروج عليه‘ ثم وراء هذا ينجرف بعض الليبيين وراء هذا التيار نتيجة للخطب الرنانة والكلام المعسول والذي ما هو إلا خلط السم بالعسل ومع هذا نستغرب أن هؤلاء ما زالوا يحاولون إضفاء الشرعية على مؤتمرهم هذا بحجة حرية التعبير أي حرية تعبير هذه التي تبيح الخوض في أعراض المسلمين وولي الأمر مسلم طبعا؟؟؟؟؟ ثم على أي أساس شرعي أصلا بنيتم مؤتمركم هذا؟؟؟؟؟؟ أعلم أن كلامي هذا قد لايوافق هوى في نفوس البعض ‘وقد يحاول البعض الهجوم عليه لأنه يمس مصدر رزق هؤلاء‘ورحم الله البوصيري حين يقول: ((لاتعجبن لحسود راح ينكرها... تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد...وينكر الفم طعم الماء من سقم)). أعاذنا الله وإياكم من شر البهتان ومن شر أهل البهتان ممن توعدهم الملك الديان فيءايات القرءان ((وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً))[7]. وقال أيضا((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(19))[8]. فالإعراض عن مثل هذه الفتن المبنية على البهتان واجب على كل مسلم يرجوا السلامة لدينه وآخرته ويخاف ربه‘ وعدم الالتفات إلى دعوات هؤلاء المغرضين من ذوي الأهواء والمصالح الشخصية هو من أولويات أولئك الغيورين على بلدهم ووحدته وسلامته وأمنه‘ ففي كل زمان يسكون هناك أذناب لأبي رغال وأحفاد لابن سلول‘ والخائف على دينه هو من يبتعد عنهم‘ ولا يلتفت قط إلى غوغائيتهم التي إن نجحت في مساعيها لاقدر الله‘ فسيكون حالنا أسوأمن حال العراق‘ ونسأل الله تعالى أن يجنب بلادنا هذه الفتنة إنه ولي ذالك والقادر عليه. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي الهوامش: 1. سورة النساء الآية 112 2. سورة النور الآيات من 15 إلى19 3. لسان العرب ابن منظور. 4. معجم العين للفراهيدي. 5. سورة النور الاية19 6. الراوي: عوف بن مالك الأشجعي - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: كتاب السنة - الرقم: 1071 7. سورة النساء الآية: 112 8. سورة النور الآية: 19
|
|
|
|