|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
من جرائم المعارضة الليبية جريمة أحداث 1984 مدخل أقسى شئ يمكن أن يحصل للإنسان هو الخيانة فبسبب الخيانة سفك أول دم على وجه الأرض، وبسبب الخيانة بادت أمم وانتهكت مقدسات، ولعل الشئ الوحيد الذي يرتقي أعلى سلم الخيانة دون مراء هو خيانة الإنسان لوطنه واستعمال كافة الأساليب مهما كانت منحطة أو دنيئة حتى لو أدى الأمر إلى التغرير ببعض ضعاف النفوس من بني جلدته وتحريضهم على سفك دماء إخوانهم وتحويل أمنهم خوفا وراحتهم قلقا وأرقا، وحياتهم صراعات لم يكن لها مبرر أو داعي لولا ذلكم الخائن العميل الذي تواطأ مع أشباهه لخدمة أسياده من أجل زعزعة استقرار بلاده. قد يتساءل البعض هل لمثل هذا الصنف من أشباه البشر من الذين باعوا الوطن والضمير بحفنة زائلة من متاع الدنيا وجود، فنقول ويا للأسف: نعم هم موجودون. فخيانة الوطن سلعة راجت على مر السنين وذلك بأن يكون الخائن مطية لأعداء الله في تنفيذ مخططاتهم وما فيها من دمار للبلاد والعباد، أو دليلا لهم على عوراتها، وخيانة الوطن لا تبرر، لأنه ليس هناك أسباب مشروعه للخيانة، ولما كانت كذلك، فليس هناك درجات لها، فأن كان للإخلاص درجات، فالخيانة ليس لها درجات بل هي عمليه انحدار وانحطاط دون الخط الأدنى للإخلاص. والعقاب على من يخون الوطن قديم قدم البشرية في كل الشرائع السماوية والشرائع الوضعية القديمة والحديثة، فالخونة لا ينظر لهم بعين من الاحترام والتقدير بل ينظر إليهم بعين من الاستهجان والاحتقار وبسوء الأخلاق وانحطاطها حتى من قبل اللذين يعملون لصالحهم ويأتمرون بأوامرهم. على عكس ذلك، المخلص الذي ينظر إليه بشعور من المودة والتقدير في بلده أو من بلد آخر ومن الجميع. والعرب قبل الإسلام كانت ترى في خيانة الوطن جرما يستحق صاحبه فيه الرجم، وقد جاء في سيرة ابن هشام رحمه الله أن أبرهة بنى كنيسة وأراد أن يصرف العرب إليها فذهب إليها رجل من العرب وأحدث أي تغوط وبال فعزم أبرهة على هدم الكعبة وسير لذلك جيشا وخرج معه بالفيل حتى وصل الطائف فخرج إليه مسعود بن متعب فقال له: أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ونحن نبعث معك من يدلك فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة وفي الطريق مات أبو رغال فرجمت العرب قبره. فهو قبره الذي يرجم الناس بالمغمس[1]. وكذا ابن العلقمي لعنه الله وقد كان دليلا لهولاكو على عورات بغداد وتدمير دولة الإسلام فلعنة الله على الخائنين في كل زمان ومكان، وتوالى ظهور الخونة على مر الأزمان. وهنا نفهم حجم الكارثة وهول المأساة التي تسبب فيها هؤلاء الخونة حينما غرروا بمجموعة من الشباب الليبيين الذين حاولوا اقتحام عرين ليبيا وزعزعة الاستقرار فيها وتحويلها إلى ساحة الحروب الأهلية هؤلاء الشباب الذين كافئوا ليبيا التي أرسلتهم على نفقتها إلى الخارج للدراسة وللعمل من أجل تحسين صورة الليبيين كانت ردهم لهذا الجميل أن وجهوا نيرانهم الغادرة إلى هذا الوطن الذي كان يتوقع الغدر من كثير من القوى الإقليمية وعلى رأسها السعودية والسودان آنذاك وقوى عالمية كأمريكا وبريطانيا والعدو الصهيوني، كان الوطن يتوقع أن يتم العدوان من هؤلاء وكان ينتظر ممن أرسلهم للتعلم والدراسة والبحث العلمي ومن بعثهم في بعثات دبلوماسية لكي يروا العالم الوجه الحقيقي لليبيين أن يكونوا خط الدفاع الأول عن الوطن لكن أن يذبح الأب بيد أبنائه هذه هي الخيانة العظمى والكارثة الكبرى وقبل أن ندخل تفصيلا في الكارثة العظمى والجريمة النكراء التي ارتكبها هؤلاء في شهر 5 سنة 1984 تعالوا بنا نطوف في رحاب الشريعة لنبحث معا عن حكم الخروج على ولي الأمر وهل هذا يجوز شرعا أم لا . 1. يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[2] 2. وعن ابن عباس tعن رسول الله r قال: (من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية)[3]. 3. وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي إدريس الخولاني قال: سمعت حذيفة ابن اليمان t يقول: (كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يارسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم فقلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن قلت وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)[4]. 4. وفي صحيح مسلم عن عرفجة قال: سمعت رسول الله r يقول: (إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان)[5]. 5. و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r أنه قال: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه)[6]. 6. وجاء عبد الله بن عمر t إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله r يقوله، سمعت رسول الله يقول: (من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)[7] 7. يقول العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (في جامعه) عندما شرح حديث تميم الداري t (الدين النصيحة) قال: (وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعة الله عزوجل) إلى أن قال رحمه الله: (معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك)[8]. 8. يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وءاله وسلم في قوله الشريف ((فلا ترجعن بعدي كفارا أو ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض))[9]،[10] 9. ويقول المصطفى صلى الله عليه وءاله وسلم ((من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة ، فمات ، مات ميتة جاهلية))[11] 10. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني )) رواه مسلم 11. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -(( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك))[12]. 12. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد ، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم ، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور لله فأجره على الله ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذ ه من الولاية فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم ، فماله في الآخرة من خلاق، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفا وإن لم يعطه منها لم يف ))[13] انتهى .
13.
وقال
الرسول صلى الله عليه وسلم ((
لما سأله رجل: يا نبي الله 14. وقال القرطبي: (يعني أن الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية، وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد: انه إذا عصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم، فلا تعصوا الله انتم فيهم وقوموا بحقوقهم، فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل))[15]. 15. ونقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان: فقال قال ابن بطال: ((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء))[16] 16. ونقل الإمام النووي - رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال في ((وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته واجمع أهل السنة انه لا ينعزل السلطان بالفسق.......))[17] 17. وعن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان من يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، سمعته يقول: ((من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية))[18]، قال القرطبي في المفهم: ("ولا حجة له" أي لايجد حجة يحتج بها عند السؤال فيستحق العذاب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبلغه ما أمره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر، في الكتاب والسنة) . 18. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة أوينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولاينحاش عن مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه))[19]، قال القرطبي في المفهم: قوله (من خرج عن الطاعة ....) بالطاعة: طاعة ولاة الأمر وبالجماعة: جماعة المسلمين على إمام أو أمر مجتمع عليه. وفيه دليل على وجوب نصب الإمام وتحريم مخالفة إجماع المسلمين وأنه واجب الإتباع ثم قال (ويعني بموتة الجاهلية) أنهم كانوا فيها لايبايعون إماماً ولا يدخلون تحت طاعته ، فمن كان من المسلمين لم يدخل تحت طاعة إمام فقد شابههم في ذلك ، فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالهم مرتكباً كبيرة من الكبائر، ويخاف عليه بسببها ألا يموت على الإسلام[20]. 19. وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد منكم، يريد أن يشق عصاكم، فاقتلوه)[21] 20. قال الإمام النووي - رحمه الله - ((أما قوله فمن عرف فقد بريء وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد بريء فظاهره ومعناه: من كره ذلك المنكر فقد بريء من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى (فمن عرف فقد بريء) فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن من رضي وتابع )): معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضي به أو أن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((أفلا نقاتلهم فقال لاما صلوا)): ففيه معنى ما سبق: أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق)) انتهى[22]) . 21. وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟؟؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة)) رواه مسلم 22. وفي رواية قال: لاما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة.)) [23] 23. وعن أبي ذر قال: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدوع الأطراف))[24] 24. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا) رواه مسلم. 25. وقال الإمام الصابوني: ((ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات كل إمام مسلم ،براً كان أو فاجراً ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جورة فجرة ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح. ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف))[25] 26. وقال الإمام البربهاري في (شرح السنة): ((وأعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، جوره على نفسه، وتطوعك وبرك معه تام لك إن شاء الله، يعني: الجماعة والجمعة معهم والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك. وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنة إن شاء الله))[26]
27.
وقال
محمد الشهير (بابي
زمنين) في كتابه (أصول السنة): 28. وقال الطحاوي: ((ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يداًُ من طاعة ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة))[28] 29. وقال ابن تيمية في الواسطية: ((ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجمع والأعياد مع المراء أبراراً كانوا أو فجاراً))[29] 30. وقال ابن تيمية -رحمه الله -: ((ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد أكثر من الذي في إزالته )) 31. ((واجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله يعني الإمام أحمد رحمه الله-وقالوا له: إن الأمر قد فشا وتفاقم -يعنون إظهار القول بخلق القرآن، وغير ذلك - ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه. فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر. وقال: ليس هذا - يعني نزع أيديهم من طاعة الواثق -صواباً، هذا خلاف الآثار))[30]،[31].[32] أعتقد أن في هذه الأدلة التي تزيد على الثلاثين والتي أوردناها بأسانيدها أوضح وأصدق وأجلى دليل لا يختلف عليه اثنان ولا يتناطح عليه عنزان أن هذه الفعلة الشنيعة محرمة شرعا وأن الجزاء من جنس العمل. وما دام الشرع قد حرم هذا فما هو المبرر الذي من أجله قام هؤلاء الخونة ومن نفذ هذه العملية الإرهابية من المغرر بهم ، والذي من أجله قاموا بهذه العملية في مايو 1984 إن كان شرعيا فقد أوردنا حرمته بالأدلة التي ما زال في جعبتنا الكثير منها ولله الحمد . أما إن كانت العملية لتنفيذ مخططات القوى التي كانت تتربص بليبيا في تلكم الفترة فهنا سنفهم أن هذه الأعمال خيانة عظمى وجريمة كبرى وهذه القوى تنقسم عموما إلى قسمين: 1. قوى عالمية كأمريكا وبريطانيا والتي ما زالت تلعق جراح إجلائها من ليبيا وحرمانها من كنز النفط الليبي الثمين والتي تسعى جاهدة وبأي ثمن إلى العودة إلى ليبيا وتحت أي مسمى، حتى لو أدى الأمر إلى جعل البلاد عاليها سافلها وحتى لو كان الثمن هو حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس في ليبيا، وهذه وجدت في خونة من أمثال المقريف فرصة سانحة لتحقيق أطماعهم، والعودة إلى نفس المكان الذي طردت منه 2. قوى إقليمية تمثلت في: o السعودية حليفة الأمريكيين الوفية في المنطقة والتي فتحت إذاعة للخونة من الليبيين في الرياض وأعطت للعميل المقريف 7 مليون دولار فسرق أربعة ملايين دولار كعادته "وقال بعدها إنه أخذ 3 مليون دولار من السعودية!!" o السودان أيام حكم النميرى والتي دربت الليبيين المغرر بهم في معسكر مندرة في جبل الأولياء بالسودان وفتحت إذاعة هي الأخرى للعميل المقريف كان يشرف عليها ضباط الـ CIA. o المغرب والذي كانت قاعدة الـCIA في شمال إفريقيا متمركزة فيها بقيادة ناينر وهي التي مهدت وخططت ومولت هذه العملية من أجل تدمير الاستقرار في ليبيا . o تونس: وهي التي مهد رئيس مخابراتها أحمد بالنور عمليات دخول المغرر بهم إلى ليبيا وتخلى عنهم بعد أن اجتازوا الحدود وتركهم لوحدهم حتى تم إلقاء القبض على بعضهم وقتل الآخرين من أمثال احمد احواس . o العراق وبصفتها حليفة أمريكا أيام الحرب الإيرانية العراقية استقبلت الخائن المقريف كرئيس جديد لليبيا ومولت بعض أذناب المعارضة من أمثال "لملوم" وغيره. o وأخيراً وليس آخراً العدو الصهيوني والذي مول المقريف وعصابته بالعتاد عن طريق صديق المقريف المخلص بنامين أليعازر وخاصة رشاشات عوزي الاسرائيلية والتي تدربوا عليها في السودان. فماذا تتوقعون أن تكون ردة فعل الشعب الليبي تجاه هذا العمل الخياني الفظيع وخاصة بعد أن تكشفت أسباب تلكم المحاولة الخيانية؟؟؟ هل تريدونه أن يستقبل نيرانكم بالورود هل ظننتم الشعب الليبي الذي ضحى بنصفه من أجل رفع راية الحرية ساذجا؟؟ هل توقعتم أن يشرب من الآبار التي سممتموها ؟؟ ألم يكن من نتائج هذه العملية الإرهابية الفاشلة ازدياد القبضة الأمنية للحفاظ على البلاد والعباد؟؟؟؟ ألم يكن من توابع هذه العملية إزهاق أرواح شباب كان يمكن أن يكونوا سواعد بناء للوطن وليس معاول هدم تحركهم أيدي خائنة غادرة؟؟؟ هل يستطيع المقريف وكل من شارك في هذه العملية أن يعتذر إلى عوائل ضحايا هذه العملية الإرهابية وهم الشباب الذين غرر بهم: 1. محمد هاشم الحضيري 2. سالم إبراهيم القلال 3. جمال محمود السباعي 4. المهدي رجب لياس 5. خالد علي معمر 6. مصطفى الجالي ابوغرارة 7. يحي علي معمر 8. مجدي الشويهدي 9. عبد الناصر عبد الله الدحرة 10. محمد ونيس الرعيض 11. سالم طاهر آلماني 12. ساسي علي زكري 13. محمد سعيد الشيباني 14. الصادق حامد الشويهدي 15. أحمد علي أحمد سليمان 16. عبد الباري عمر فنوش 17. فرحات عمار حلب بالإضافة إلى مجموعة تم القبض عليهم وهم أكثر من 500 شخص داخل السجن لولا لطف الله والعفو الذي صدر عنهم على يد القائد معمر القذافي في 3 مارس 1988 والمشهور (بأصبح الصبح)؟؟. ثم بعد كل هذا وذاك أليس من حق الليبيين محاكمة الخونة أجمين كما نص الشرع والقانون الليبي، والذي يحرم ويجرم الخيانة والإفساد في الأرض بل ويعاقب عليهما أشد العقاب. لعل في هذه الحادثة الأليمة درسا لكل من في قلبه ذرة من نخوة أو وطنية، ومفاده أن لا ينجر وراء هذه المزالق التي توجب غضب الله ورسوله وتسبب الخراب والدمار. ورغم كل آلمها ها هي ليبيا تفتح ذراعيها للمغرر بهم وليس للخونة أذناب الاستعمار، وهي دعوة صادقة من ليبيا التي مازال جرح العمارة حيا ينزف منها وما زال يعاني آثار خيانة بعض من المحسوبين عليه. فهل من مجيب عبد الحكيم الطاهر زايد الهوامش: [1] تهذيب سيرة ابن هشام ص 16. [2] سورة النساء الآية 59 [3] صحيح مسلم رقم(1849) [4] صحيح مسلم رقم (1847) [5] صحيح مسلم 1852 [6] صحيح مسلم رقم (1848). [7] صحيح مسلم رقم(1851). [8] جامع العلوم والحكم: 1/222.
[9] الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الرقم: 4406 [10] الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1679 [11] الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الرقم: 1848 [12] رواه مسلم ( 1836) [13] الفتاوى ( 35/16-17) [14] رواه مسلم ( 1846) [15] المفهم (4/55) [16] فتح الباري 13/7 [17] شرح النووي 12/229 [18] رواه مسلم( 1851) [19] رواه مسلم (1848) رواه أحمد (2/296) [20] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/59) [21] رواه مسلم ( 1852) [22] ( شرح النووي على صحيح مسلم 12/243-244) [23] صحيح مسلم بشرح النووي ( 12/244) [24] رواه مسلم في صحيحه (1837) [25] عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص294 [26] شرح السنة ص114 [27] أصول السنة 276 [28] (شرح الطحاوية ص371) ط شاكر [29] شرح الواسطية للفوزان ( 215) [30] الآداب الشرعية ( 1/195-196) [31] الخلال في السنة (ص133) [32] نقلا عن الصواعق الإلهية في الرد على المعارضة الليبية للشيخ عبد الله عبد العزيز الميلادي
|
|
|
|