Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
المقريف وشهادة السنهوري

 

 

 

 





مشروع مجتمع


أن الاختلاف سنة من سنن الحياة وإحدى أبرز نواميسها التي تتجلي أبدع ما يكون في التنوع الإحيائي وتعاقب الليل والنهار وتبدل الفصول، أما التنميط  وسيطرة النموذج الواحد فهوقتل للحياة ذاتها وخروجا عن نواميسها الفطرية وهذا الشذوذ والخروج عن النواميس هو ما عجل بسقوط المشاريع الشمولية الكبري رغم توظيفها لآليات البحث العلمي في محاولة منها لعنق الحقيقة دون هوادة.

هذه الحقيقة وغيرها يدركها نظام طرابلس وتدل الخطوات الأولى التي اتبعت في أوائل سبعينيات القرن المنصرم علي مدي ادراك القيادة الليبية لهذا المعطي الانساني وكلنا يتذكر الندوات و اللقاءات التي ضمت الطيف السياسي الليبي بكافة فصائله ومشاربه بعيد سقوط النظام الملكي وسعي الجميع للمساهمة في وضع اسس الانطلاقة الحقيقية للدولة الليبية في كافة مناحي الحياة وأتذكر كم كانت فرحتنا كبيرة وكم كان انتشاءنا عظيما لأحد له إلا طموحنا الجامح لمقارعة الانواء والتسريع بوتائر التنمية في لهاث اصابنا بالسعار.

ويتذكر القاصي والداني أن الخطتين الخمسيتين الأولى والثانية إبان عقد السبعينات شهدتا معدلات تنموية غير مسبوقة بكل المقاييس وتم في عقد واحد نقل ليبيا وبشكل رائع من خانة الدول الفقيرة والمتخلفة إلى دولة سائرة في طريق النمو بثقة.

وتوقعنا كغيرنا أن المستقبل أكثر ضياءاً وإشراقا وأن الوجه الكالح لواقع الجهل والتخلف والمرض في طريقة إلى الزوال ولكن كما يقال في الأثر "تأتي الرياح بما لاتشتهي السفنفتلك النقلة النوعية توقفت تدريجيا وذلك الحماس المنقطع النظير بدأ يفتر مع الوقت لاسباب ساوجزها في الآتي:

1. استقلال الارادة السياسية الليبية عن صناع القرار العالمي الذين اعتادوا التبعية المطلقة من الدول الحديثة الاستقلال.

2. المحاولات الحثيثة لوأد التجربة الليبية الوليدة وزرع العراقيل وافتعال المشاكل بينها وبين دول الجوار.

3. طموح القيادة الليبية للعب دور محوري في المنطقة و لجعل ليبيا تتبوأ مكانة جيوبوليتيكية تتناسب وإمكانياتها اللوجيستية.

4. الرِِِِِِوية المغايرة للعلاقات الدولية التي تبنتها القيادة الليبية الجديدة في محاولة منها للمساهمة في ايجاد عالم يسود الأمن والسلم ولجعل علاقات الدول اكثر تكافؤاً.

5. تبني القيادة الليبية لتصور سياسي غير مألوف ينسف كل ما هو موجود  ومتعارف عليه لتنظيم علاقات الأفراد داخل الدولة الواحدة من جهة ومن جهة أخرى تنظيم العلاقات الدولية علي اسس عادلة.

وأمام معطيات كهذه أدركت واشنطن وباريس ولندن أن ما يحدث في ليبيا عبارة عن مشروع مجتمعي متكامل الابعاد من شأنه ان يقوض محاولاتهم لربط المنطقة بالمنظومة الغربية، كما أن حسهم الاستشرافي جعلهم يدركون مكامن الخطر لهكذا  مشروع في المستقبل ومن هنا كانت شراسة المواجهة التي طالت التصفية الشخصية للزعيم الليبي معمر القذافي في محاولات عديدة باءت كلها بفشل ذريع حير مخططي السي.آي. أيه.

ففي الغرب احس صناع القرار انهم امام تحدي اقليمي جدي يختلف كلية عن المشروع الناصري في اوجه عديدة من أبرزها:

·   ان قادة طرابلس الجدد لم يكتفوا بتعرية الاستعمار المباشر           والتنديد به، بل تجاوزوا ذلك الي تقديم مشروع مجتمعي عالمي يعالج أهم إشكاليتين شكلتا نقطة ضعف في تماسك الطرح الليبرالي لعقود وهو ما أعطى لليسار العالمي المدد وجعله ينتشر بشكل واسع في أنحاء عديدة من العالم، جاءت المعالجة الليبية متجاوزة الطرح الشيوعي بتأصيل غير معهود بأن وضعت اليد علي الجرح مباشرة دون مواربة.

فلأول مرة في الفكر الانساني تعي البشرية مكمن الداء  الماثل في القواعد الظالمة التي جاءت كافة الحلول لتكريسها مما أدى إلى إعادة إنتاج الأزمة فالنموذج الشيوعي الذي قام علي انقاض الراسمالية أوجد أداة حكم بديلة عن أخري قديمة مما فاقم الاشكال وساهم في تعقيد سبل الحل، في حين قدم النموذج الليبي حلا للمعضلتين اللتان لأزمتا البشرية منذ تطور الاجتماع السياسي.

وقدمت طرابلس تصورا لحل إشكالية أداة الحكم و شريعة المجتمع.

· أن ما يطرح في طرابلس هو مشروع مجتمع أصيل لو كتب له النجاح لصار نموذجا في المنطقة ولاسيما لدول العالم الثالث الحديثة الاستقلال والمتعطشة لنموذج عالم ثالثي مغاير لما في الغرب.

· أن طرابلس أصبحت فعلا تشكل خطرا علي المصالح الاستراتيجية للغرب في المنطقة والعالم قاطبة ولاسيما بعد الدور المميز والفعال في معركة رفع سعر برميل النفط التي أحدثت هزة عنيفة في أسواق الغرب وكادت تعصف بمصالح كارتلات النفط الكبري.

من هنا أصبحت المواجهة بين المشروع النهضوي والتحرري الذي تبنته طرابلس ومشروع الهيمنة الغربية وشيكة الحدوث ولم تتأخر تلك المواجهة.

لكن الغريب في الأمر والمخزي حقاً هو الدور القذر الذي لعبته "المعارضة الليبية" في الخارج حين ارتضت أن تكون ضمن الأجندة الأمريكية والبريطانية للإطاحة بنظام طرابلس.

ولعب الدعم المالي السعودي والعراقي والدعم اللوجستي من دول عربية أخرى أدوارا في غاية الغرابة.

ومن الغسيل الوسخ الذي عرضه افراد المعارضة في حروب التشهير                                 والسباب والشتائم وتبادل التهم المشهورة في تصريحات نارية طيلة العقد الماضي نتفاجأ ان افراد من السي.آي. أيه والموساد ومن فرنسا و العراق والمغرب والسودان والسعودية والجزائر كانوا يخططون مع "المعارضة الليبية" للإطاحة بنظام طرابلس.  

د. أبو محمـد


 

Home
Up