|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
هل سمعتم عن لعنة المقرف ؟ لم أكن اعتقد كثيراً في مسألة التشاؤم والتفاؤل، ولكنني كسائر البشر ارتاح حينما أرى أشخاصاً بعينهم أو اسمع عنهم، ويفور الدم في عنقي وتنتابني حالة من الضيق حينما أرى أشخاصاً آخرين أو اسمع عنهم.. وهذا ليس بغريب.. أليست الأرواح جنود مجندة؟!.. فما تعارف منها أيلف وما تناكر منها اختلف؟!.. إن البعض من أصدقائي حينما كانوا يتعرضون لسيرة المقرف سفير ليبيا السابق في الهند ورمز الفصيل الليبي العاق بالمدح أو بالذم لم أكن أبالي على أساس أنه ليس بيني وبين الرجل شيء، ولا أعرف عنه سوى أنه نهب أموال السفارة الليبية التي هي في الأصل أموال كل الليبيين وفر بها هارباً، وأنه بعد أن فر بهذه الأموال طاف العالم شرقاً وغرباً لتأليب النظم والقيادات السياسية على ليبيا وجني الأموال من هنا وهناك بدعوى معارضته لنظامها السياسي، وأنه بعد ذلك انزوى إلى الظل كي يستثمر ما حققه من أموال في مشروعات لم تكن تحقق له ما كان يأمل في تحقيقه من أرباح، فحن ثانية للعتبة القديمة – لعبة المعارضة – باعتبارها الأكثر ربحاً والأقل وجعاً للرأس، ورغم أنني، كما قلت في البداية، لا اعتقد في مسألة التفاؤل والتشاؤم، إلا أن مقالة بعنوان "لعنة المقرف تحل بالجزائر" مؤرخة نوفمبر 1993، ومصدرها مجلة صغيرة اسمها "ليبيا" ربما لا تزال تصدر حتى الآن وربما توقف صدورها قد أكدت، وبما تضمنته من شواهد، على أن النحس والمقرف توأمان لدرجة أنني خشيت على نفسي أن أنحس وأنا أقرأها حيث أنني أولاً وأخيراً إنسان.. وملخص المقالة من واقع ما ساقه كاتبها "ابن الفقيه".. أنه توجد في الدنيا ثلاثة مخلوقات تمثل الشؤم والنحس في أبشع صورهما وهي: "الغراب والبوم والمقرف" فما حل أحد منهم في منطقة إلا آل حالها إلى خراب، وانقلب عمارها يباب، وحيث أن القارئ يعرف شؤم الأولين، فإننا سنوضح له شؤم الأخير على كل من احتضنه بل وحتى عرفه، فما وإن حملت به أمه حتى طلقها أبوه وبدأت حرب الشائعات وحميت المشاحنات وسط قبيلة القماطة التي ينتمي إليها، وتعددت وتنوعت أشكال نحسه مع مراحل حياته المختلفة، ورغم معرفتنا بمعظمها فسنكتفي بذكر ما هو معروف للعامة.. ولنبدأ منذ تعييه سفيراً لليبيانا العزيزة بالهند، فما أن تولى مهام منصبه إلا ولنحسه وخساسته اندلعت المشاجرات والفتن الطائفية التي أودت بحياة أنديرا غاندي، وختم شؤمه إبان منصبه هذا بسطوه على خزينة شعبه وهروبه كشذاذ الآفاق، وخوفاً منه على نفسه من مطالبة بلده به عبر الإنتربول (البوليس الدولي) تفتق ذهنه الإجرامي عن أن يدعى معارضة مزعومة وصادف ذلك هوى في قلوب القائمين على المخابرات الأمريكية فتلقفوه وجندوه، فحلت عليهم طلائع نحسه ونشر غسيلهم القذر على الملأ، ومنه على سبيل المثال لا الحصر فضيحة ومحاكمة الكولونيل نورث وفشل عمليتهم لإنقاذ الرهائن الأمريكان في طهران، حيث تحطمت الطائرتان بعد أن اصطدمتا في الجو وتفحمت جثث قوة الأمن الأمريكية الخاصة في رمال الصحراء الإيرانية ثم تهاوت الأنظمة العميلة لها بأروع مما تهاوى الدب الروسي وعقيدته الشيوعية، فاتصل بالملك خالد بن عبد العزيز والذي دعمه بسبعة ملايين دولار ما أن صرفها من مخابرات الأمير تركي حتى توفى الملك من علة لم يدر الأطباء لها تشخصياً!! وسافر من هناك لسويسرا ليودع السبعة ملايين إياها في مصارفها التي عرفت بسريتها، وما أن منحوه دفتر الشيكات الخاص به إذا بفضيحة عملية غسل الأموال في مصارف سويسرا تتفجر ويطالب الرأي العام الدولي بالكشف عن أصحاب الحسابات السرية ومعرفة مصدر أموالهم، فخاف وسحب متحوطاً مليونين منها أودعهما في بنك الاعتماد بلندن مما عجل بقفل البنك نهائياً وتقديم مسئوليه للمحاكمة كما تفجرت الخلافات داخل حزبي العمل والمحافظين، بل وحتى الأسرة المالكة لحقها بعض نحسه فطلق ولي العهد زوجته وتعرضت إليزابيث الثانية للنقد العلني كما تسلل مختل عقلياً إلى مخدعها ثم حرق أحد قصورها بطريقة عجزت حتى الإسكتلنديارد عن معرفة كنههه ومن ورائه.. فخجل من نفسه وسافر للمغرب المستقرة فاهتز عرش مليكها وكاد أن يقتل إثر محاولة الجنرال الدليمي، ولولا أن المغاربة طردوا النحس من ديارهم وسلموا من تركه معهم "نوري الفلاح" للسلطات الليبية للحق الملك الحسن الثاني بأبيه محمد الخامس، فالتجأ لمصر وكان مقرر له الالتقاء برئيسها أنور السادات فحلت على الأخير لعنته وتم اغتياله في حادثة المنصة الشهيرة 6 أكتوبر سنة 1981، ثم هرب المقرف بنحسه إلى السودان حيث استقبله المواطن السوداني الذي تعرف به في أمريكا "التجاني أبو جديري" وقبل أن تنتهي زيارته توفى التجاني في حادث حركة بطريق القضارف – الخرطوم، ولكنه وجد عند النميري ورئيس أمنه حيزاً ينفث منه سم حقده على شعبه، وما أن منح قصر الضيافة واسطبل مندره "بمنطقة جبل أولياء العسكرية" ليدرب فيه خيوله أمثال وصهد وصوفيه وبوعود والجويلي حتى تمت الإطاحة بالنميري.. وهرب النحس مذعوراً لتونس الخضراء مستغلاً حالة الضعف التي ألمت بالحبيب بورقيبه وأغدق على زوجته "الوسيلة" الهدايا لتمنحه جوازاً دبلوماسياً ما أن سلمته إياه حتى دارت على زوجها الدائرة.. حيث أزاحه وزيره الأول زين العابدين بن علي من السلطة في حركة تصحيحية للأوضاع، ولم يجد المقريف بداً إلا أن يقبل قدمي الرئيس التشادي حسين حبري ليمنحه حق اللجوء السياسي في انجامينا وما أن استقر حتى استولى المعارضون بقيادة إدريس ديبي على السلطة، ولولا أن حبرى سجل رقماً قياسياً في الجري حتى حدود البلاد لأصبح مع رئيسهم الأسبق تمبلباي. وهنا غير الحرباء من جلده تماماً وحط في أرض الرافدين طالباً الرضا السامي من صدام "الأشرم" الذي لحقت به لعنة المقرف في شكل جنون العظمة فتشبه بأبرهة "التكريتي" واحتل الكويت فكانت "أم المعارك!" التي قصمت ظهر الجيش العراقي وانتهت باحتلال العراق والذي كان يعد بحق أحد الدعائم الاستراتيجية للأمن القومي العربي، ولم يجد غراب البين مأوى لضال شؤم مثله إلا في أمريكا مرة أخرى، وقبله الأمريكان على مضض عسى ولعل أن يفارقه طائر نحسه هذه المرة، ولكن هيهات فقد خاب فألهم وتوالت عليهم الكوارث من انتفاضة الزنوج إلى إعصار نيوجرسي مروراً بنسف المركز التجاري في نيويورك وحتى الحرائق التي ضربت ولاية كاليفورنيا. وعندما جاء "بوضياف" ليتولى مقاليد السلطة في الجزائر بعد الانتخابات الشهيرة مطلع التسعينات من القرن الماضي والتي كان من الممكن أن تفضي إلى وصول "جبهة الإنقاذ" إلى الحكم، صورت له المخابرات الأمريكية أن المخرج الوحيد للمأزق الجزائري هو افتعال أزمة خارجية، وتطبيقاً لهذا السيناريو لم يجد "بوضياف" غضاضة في أن يكون الطرف الآخر للأزمة المراد افتعالها هو "ليبيا"، ومن ثم تم توجيه الدعوة للمقرف وفتحت له خزائن الشعب الجزائري كي يغترف منها كيفما شاء، إلا أن لعنته أبت إلا أن تحل على الجارة الجريحة، فبعد عشرة أيام بالضبط من وصوله إليها وتحديداً في 24/10/1993 اختطفت جبهة الإنقاذ ثلاثة فرنسيين يعملون في قنصلية بلدهم بالجزائر هم: آلان فريسييه وجان كلود يتفينو وزوجته ميشال التي بعث معها مختطفيها برسالة تهديد جدي لكل الأجانب بالجزائر طالبين منهم الرحيل في فترة زمنية قصيرة ومحددة، وأعقب ذلك أن أوقفت شركات سيمنز ومرسيدس نشاطهما الصناعي والتجاري الضخم وطلبتا من موظفيهما العودة، كما أن فرنسا الحليف الرئيسي للنظام الجزائري وعلى لسان مقربين من ادوارد بالادور رئيس حكومتها في ذلك الوقت، كانت مستاءة من الإخفاقات المتكررة لنظام الجزائر على الصعيدين الاقتصادي والإصلاحي مع الانتهاكات العلنية لحقوق الإنسان والإعدامات الميدانية اليومية في المواجهات بين الشعب من جهة وقوى الأمن تسندها استخبارات الجيش من جهة أخرى.. وهكذا ظلت لعنة المقرف ملازمة للجزائر والليالي حبالي يلدن كل جديد.. إن لعنة المقرف طالت حتى جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" وذلك عندما شعرت إسرائيل بأن كيدها على ليبيا في طريقه للرد على نحرها من ضابطها الكولونيل جوزف شوربا والذي كان يقيم في واشنطن بساتر غير شرعي، وكان يعمل رئيساً لمجلس إدارة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بعقد مؤتمر بتاريخ 29 سبتمبر 1993 في المقر الفخم للمركز باسم "مرحلة ما بعد القذافي: آفاق التفاؤل والتشاؤم" وطبعاً كان هذا يماثل شراء البردعة قبل الحصان والهدف منه بلا شك كان واضحاً، وما أن وضع ضابط الموساد اسم المقرف في قائمة المدعوين حتى ظهرت للملأ فضيحة عميلهم عدنان ياسين نائب حكم بلعاوي سفير منظمة التحرير الفلسطينية في تونس والذي اعتقل لاحقاً، وهذا بالطبع غيض من فيض.. فلعنة المقريف لم تترك أحداً، فشقيقه عزت سجن في دولة عربية شقيقة بتهمة التآمر لاغتيال رئيسها بخطة خيالية نقلها من مجلة ميكي ماوس وحاول أن يمثل فيها دور رامبو أو قرينديزر ولكن بدون عضلات أو سلاح!! وشقيقه أنور له تاريخه في دنيا البارات والفضائح، وابنته الحسناء تزوجها فايز جبريل الأهطل.. انتهت مقالة "ابن الفقيه" حسبما لخصناها، ولكن.. هل انتهت لعنة المقرف؟ لا نظن ذلك، وإلا فاسألوا الأمريكان عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، واسألوا العالمين العربي والإسلامي عما آل إليه حالهما بعد هذه الأحداث؟.. بل واسألوا المقرف ذاته عما إذا كان يظن أنه مبعث للبشري والأمل أم نذير شؤم النحس معقود بناصيته إلى أن يلقى ربه؟، ولا تسألوني، بعد قراءة هذه المقالة، عما إذا كنت قد غيرت اعتقادي فيما يخص مسألة التفاؤل والتشاؤم حتى لا يسوؤكم جوابي. سالم السرتاوي
|
|
|
|