Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
صديق عدوي وعدو وطني

 

 

 

 





الجعجعة من غير طحين


في صيف 2005 كنا نتابع ما يحدث في لندن وأيادينا على قلوبنا خوفا على الوطن وما يراد به من سماسرة الأوطان والقيم من الذين لم يراعوا فينا ذمة ويتربصوا بالوطن الدوائر دون أن يطرف لهم جفن أو يداخلهم حياء.

سمعنا الكثير من هنا وهناك وتوجسنا لفرط سذاجتنا لأننا كنا نصدق كل ما نسمع، جعلتنا التصريحات النارية وتبادل الأنخاب والابتسامات الواثقة والمتباهية نخال أن الفاتحون الجدد على أبواب دخول عاصمتنا، سمعنا الكثير من الجعجعة لكنا لم نرى قط طحينا.

من يومها تابعنا ذلك النفر للوقوف على ما لديهم فربما هم على حق أو أن معايشتنا للواقع المحلي المعاش جعلنا لا نرى ما يرونه هم الذين يقفون على مسافة تجعلهم أقدر على التشخيص الموضوعي دون التأثر بجملة المؤثرات المحلية لكن الخيبة للأسف كانت أكبر مما نحتمل.

فرائحة المال والاتجار ولغة المكاسب هي القاسم المشترك بين تلك الانفار وعجبت كيف يمكن لشخص مسلم راشد أن يصل إلى هذا الدرك وكيف يمكن لمسلم أن يُجالس الإسرائيليين ويتدرب على يد ضباط الموساد.

وهالني ما قرأته وسمعته عن نشأة تلك الزمر باملاءات من ضباط            السي.آي.أيه وآم آي 6 والنظام السعودي[1].

وحز في نفسي الدعم اللوجستي الذي كانت بغداد والرباط تقدمانه لهؤلاء، وأدركت لماذا كان هؤلاء يرتضون أن يستخدموا كورقة ضغط على ليبيا من قلب تلك العواصم ولأن المال كان وراء كل تلك المباذل لم أعد أعجب أو استغرب لجوءهم لأحد وأقذر الوسائل للنيل من ليبيا حتى لو كان على حساب دمار ليبيا بمن فيها.

وأدركت بعد الوقوف على حقيقتهم من خلال فضائحهم التي نشروها عن بعض ضمن تصفية الحسابات وللنيل من بعضهم في حروبهم الدونكيشوتية ضد بعض للاستفراد بالغنيمة أدركت سبب التجاهل الكلي لليبيا لهم فهم متورطون حتى النخاع في العمالة والمتاجرة بالوطن مع أعداء الدين والوطن وأياديهم ملطخة بدماء الليبيين الأبرياء.

لذلك لم أحفل بدعوتهم لعقد مؤتمر ثاني لهم صيف هذا العام في ذات المدينة وكنت أتسقط أخبارهم من باب الفضول الذي لازمني منذ صباي فلفت انتباهي أثناء ذلك شيء لا اخاله جديداً أو مستغرباً على هؤلاء الذين تداخلهم عندهم الثوابت والمسلمات بالمتغيرات ويتلونون صبح مساء حسب رغبة الدافع والمشتري الأعلى سعراً، لكن الذي لفت انتباهي هو غباء وتدني وعي هؤلاء وغياب الحس الاستشرافي لدى هؤلاء وأخال المتعاملين معهم يدركون مدى فجاجتهم وضحالتهم.

فهم بسطحيتهم اللافتة للأنظار يعللون تحالف بعثيوا الأمس مع "جبهة الإنقاذ" بأنه في السياسة لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة بل المصالح هي الوحيدة  الدائمة وأن التقاء مصالح الطرفين هو ما جعلهم يتناسون عداوات الأمس ويتحالفوا اليوم لتحقيق مكاسب ضد ليبيا وللتعجيل من سقوطه، يا له من تفاءل ساذج لا يقوم على بينة أو حجة  معقولة.

هذا التصور الساذج عن المصالح الدائمة هو ما جعل البعض يتصور أن الضحية والجلاد يمكنهما التحالف بمجرد أن تلتقي مصالحهما وفي هذا قفز على معطيات أزلية لم تشذ عنها قاعدة سير الأحداث عبر التاريخ الإنساني حتى اللحظة، خطوة كهذه تزيد من عزلة هؤلاء عن الجماهير وتضرب ما تبقى من مصداقيتهم لدى المخدوعين والمغرر بهم عرض الحائط  فإن كان هؤلاء يدركون ذلك فتلك مصيبة أما إذا كانوا لا يدركون ذلك فالمصيبة أعظم.

 

لك الله يا ليبيا العزيزة

د. أبو محمد


[1] كتاب صناعة معارضة "العلاقة بين CIA والمعارضة الليبية" للمؤلف د. يوسف شاكير، دار أكاكوس للنشر والتوزيع والترجمة  طبعة: 2006 .


 

Home
Up