Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
المعارضة الليبية

 

 

 

 





في وقت عزت فيه الرجولة


في مقتبل العمر ترددت علي مسامعي وفي أكثر من مناسبة أن المعرفة مسؤولية  وأن جهل بعض الحقائق قد يكون أفضل من الإلمام بها وأذكر أني كنت استهجن هذا الرأي وأعده ضرباً من احتكار المعرفة ووسيلة يلجأ إليها الكبار لإبعاد الشباب عن منافستهم في الصميم لفارق النشاط، لكن تصاريف الدهر والتقدم في العمر جعلاني أدرك بعد لأيٍ وعنتٍ أن ذلك الرأي يشكل إحدى الحقائق الساطعة في حياتنا والتي لا مناص من الإقرار بها، والأمر الذي جعلني أتذكر هذا الرأي هو ما قرأته مؤخراً عن ملفات الأخوة بعثيي الأمس وتحديداً التقارير والمراسلات المتبادلة بينهم وبين بغداد حول ماهية وأبعاد نشاطهم وتحركاتهم في ليبيا وداخل أوساط الليبيين في الخارج.

وهالتني الحقيقة التي ندمت علي معرفتها، فالصورة البطولية والرائعة للشهيد صدام حسين وهو يقارع زبانية الاحتلال في مهزلة العصر المسماة محاكمة والطريقة الملحمية التي قابل بها وجه ربه علي طريقة الشهداء والأبرار والقديسين  والتي جعلتنا نحن العرب والمسلمون نحله مكانة السمو والرفعة في قلوبنا ونغفر له ماضيه بكل ما فيه، تلك الصورة هزها إرشيف مراسلات ووثائق بعثيي الأمس          ولا سيما التي كانت بحوزة زعيمهم الاستاذ مفتاح لملوم.

ورغم معرفة الكل بحجم العداء المتبادل بين طرابلس وبغداد إبان ثمانينات القرن المنصرم إلا أنني لم أتصور قط نوع النشاط الفعلي الذي دعمته وباركته وعملت علي استمراره بغداد في عهد المغفور له صدام حسين فحجم الانفاق العراقي علي عمليات "المعارضة الليبية" لاغتيال القذافي وصل إلى  38%.

لم أكن أتصور أن الراحل صدام حسين قام بتدريب ثلاث فرق موت في كل من العراق وعلي الأراضي المغربية والتشادية بالتعاون مع ضباطC.I.A  والموساد!  لاغتيال العقيد القذافي.

حادثة العمارة المشهورة في العام 1984 والتي راح ضحيتها شباب مغرر بهم تم رميهم إلى أتون المجهول ليلاقوا الموت والفناء في مغامرة تحمل من الغباء والحمق القدر الكبير! شباب تلك المغامرة دربوا في المراحل الأولى والنهائية من التدريب في العراق.

واللافت في تلك الوثائق أن الراحل صدام حسين إستعان بمرتزقة تشيك            وبلغار تربصوا بالعقيد القذافي في زياراته الخارجية سبع سنوات لاغتياله!

الحادثة الأغرب في خطط اغتيال العقيد القذافي المخطط لها من قبل بغداد هي تلك العملية التي احبطتها السلطات السعودية عن طريق معلومات أمنية فرنسية وصلت الي الرياض أربع أيام قبيل وصول القذافي الي الديار المقدسة لأداء الفريضة المقدسة حيث كان منفذوها ثلاث عناصر من باكستان والتشيك وفلسطين دربتهم بغداد مدة سنتين  لاغتيال العقيد القذافي في احدي زياراته الي إحدى دول المنظومة الاشتراكية سابقاً وتم تعديلها 27 يوماً قبيل الزيارة وحل أردنياً محل التشيكي لعدم تمكن الأخير من دخول الديار المقدسة التي لا يدخلها إلى المسلمون.

ذلك السفر الحافل بعمليات الاغتيال والتخطيط المحموم للنيل من ليبيا الرمز        والدولة من قبل الراحل صدام حسين رحمه الله والتي لا شك أن العقيد معمر القدافي على علم بها بحكم مكانته التي تخول له الحصول على الوثائق بسهولة ويسر          لا تتوفر لغير الزعماء والقادة ورؤساء الدول والملوك.

بالمقابل أدركت كم كانت شهامة القذافي كبيرة وإباءه لا حد له وحرصه على الثوابت مثار اكبار وفخر فهو رغم معرفته الأكيدة بحجم المؤامرات والعمليات التي خطط لها الراحل صدام حسين لاغتياله لم يتوانى لحظة واحدة أمام المهزلة والطريقة الدراماتيكية المخزية التي انهي بها زبانية الاحتلال حياة احد الزعماء العرب الأكثر إثارة للجدل في تاريخنا المعاصر الي اعتباره شهيداً وقديساً واللافت في الموضوع أن ليبيا كانت البلد الوحيد في العالم العربي والإسلامي الذي أعلن الحداد رسمياً ونكس الأعلام وندد بالفعل والعمل والقول بالجريمة البشعة التي ارتكبت في حق العرب والمسلمون بإعدام الشهيد صدام حسين في عيد ديني أمام شاشات التليفزيون في استفزاز لمشاعر الملايين من المسلمين لم تتحرك مشاعرهم رسمياً إلا في ليبيا، بل أن ليبيا لم تكتف بمجرد الحداد وتنكيس الأعلام بل عمدت الي الاحتفاء ببنات وأقارب صدام حسين ومنحتهم الملاذ الآمن لمن رغب في العيش فيها.

نخوة وعزة نفس القذافي وإدراكه وحسه القومي المرهف هو الذي جعله يترفع في لحظة القدر الرهيبة تلك وأمام جلل المصاب وخطبه الذي طال كل مسلم وعربي جعله يترفع في سابقة سيذكرها له التاريخ بفخار كأحد القادة العرب الأفذاذ في وقت عزت فيه الرجولة.

د. أبــو محمــــد


 

 

 

Home
Up