|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
فكيف يداو القلب من لا له قلب يصر قادة "المعارضة" المارقين في مؤتمرهم بلندن على أحقيتهم وأهليتهم لمناقشة القضايا الليبية المصيرية وينشرون دعاواهم بزعم أنهم يمثلون البديل الديمقراطي التي تحتاجه ليبيا في هذه المرحلة احتياجا ماسا. لكن المراقب لأفعالهم والقاريء لنصوصهم يكتشف من الوهلة الأولى أنهم يعادون النظام الليبي معاداة شديدة وفي سبيل الخلاص منه فإنهم لا يجدون حرجا ولا مندوحة من التضحية بالشعب الليبي نفسه. فهل هم لا يقدرون عواقب ما يجنحون إليه أم أنهم سكارى بفعل شهواتهم ونفوسهم التي تطمع للوصول إلى كرسي الحكم في طرابلس بغض النظر عما سيملأ الطريق إلى طرابلس من دماء وأشلاء. يجب أن نوضح من البداية أن "المعارضة الليبية" الحقيقية لا تحتاج أن تعلن الولاء لغير الشعب الليبي. يجب أن يكون واضحا من أول يوم ظهر فيه هؤلاء المارقون ما هي أهدافهم وبرنامجهم الذي يجب أن يضع باعتباره المصلحة الأولى للشعب الليبي وأرض ليبيا الحبيبة. هل من المنطقي أن يؤيد الشعب حسب ادعائهم ما يرمون إليه بينما هو لا يأمن جانبهم ويشك في تمويلهم والجهات التي تقف وراءهم سيما وأن تاريخهم حافل بالتآمر والمكائد ونهب مال الشعب. هم يزعمون أنهم لن يسعوا لتحقيق أهدافهم إلا بالحل السلمي وبالبديل الديمقراطي لكنهم يتعامون عما أنجزته ليبيا في المرحلة الأخيرة من منجزات ونجاحات لا ينكرها إلا جاحد. لا ينكر أحد ممن رآهم وتعامل معهم بل وحتى بعض الصحف الخارجية أنهم كثيرا ما يتشدقون بعبارات تبرر اللجوء في بعض الأحيان إلى الخيار العسكري واستخدام القوة لتحقيق مشروع هذه المعارضة المشبوهة وإسقاط النظام الليبي الذي ويا للمفارقة قد فتح لهم أبوابه وأغدق عليهم ودعاهم للعودة إلى أحضان وطنهم ليبيا ليعملوا وينتجوا أمام أعين الشعب بلا مواربة أو خداع لكنهم يبدو أنهم يخشون من تناقص أرصدتهم في البنوك وتولي أضواء الشهرة عنهم. في مسرحية ليلى والمجنون لأمير الشعراء أحمد شوقي يرد على لسان قيس هذا البيت:
ومناسبة هذا البيت هي أنه معتل بحب ليلى العامرية ويريد دواء له وكان قومه قد أرهقهم وأرهقه الجوع من طول السفر فذبحوا له شاة وانتزعوا منها قلبها ظنا منهم أن بانتزاعهم قلب الشاة سيتخفف قيس من عشقه القاتل لكنه أبى وقال بيته السابق. وهنا نستشهد بهذا البيت على "المعارضة الليبية" ونقول كيف يداوي أطراف "المعارضة" منزوعي القلوب شعبا يستحق الإخلاص والولاء. كيف لأناس سرقوا شعبهم وضحوا بخيرة شبابه في عمليات كان الدافع فيها مصلحتهم أن يثق بهم الشعب مرة أخرى.. كلا فالمؤمن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا يلدغ من جحر واحد مرتين ويكفي الشعب الليبي ما ذاقه من ويلات وجرائم هؤلاء الطائفة المارقة التي ما تفتؤ تحرض الأعداء على البلاد وتستقوي بمن لا قلب لهم ضد ليبيا عروس العروبة. دعونا نسألهم في ظل الواقع الدولي الراهن الذي اضطربت فيه الخطوب وتطاحنت فيه الصراعات: ألم تعتبروا مما حدث لأفغانستان والعراق ولبنان وما يجري في فلسطين. هل تحبون ليبيا بالفعل أم تحبون أنفسكم أنتم. إني موقن أنكم حتى لا تحبون أنفسكم لأنكم لو كنتم تحبونها لأنلتموها شرف الإخلاص لليبيا والشعب الليبي. وحتى يكون كلامنا عن بينة وشاهد دعني عزيزي القاريء أسرد عليك شهادة حية من مداخلة دينيس روس من معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط في ندوة نظمها مركز بيجين السادات في مدينة رمات جان حيث قال: "نحن ندعم الحركات الساعية إلى التغيير التي تنشط خارج حدود بلادها نظرا لحظر هذا النشاط في الداخل، وهذا الدعم قد يتجاوز سقف الدعم السياسي والمالي إلى حدود التدخل العسكري على غرار ما حدث في العراق وما يمكن أن يحدث في سوريا وفي إيران وحتى في ليبيا". عزيزي القارئ هل لاحظت معي أن كلينا قد استشاط غضبا من هذا الكلام. لك أن تعلم عزيزي القاريء أن هذه الشهادة بالفعل تعبر عن وجهة نظر أمريكية.. نعم بل ورسمية أيضاً لأن هذا المعهد يرتبط بأوساط اليمين ونفوذه الذي يمارسه على دوائر صنع القرار في واشنطن وبالتأكيد فإن لهذا الكلام مرامي ومعاني وصدى ودلالات واسعة فانتبه لذلك فالأمر جد خطير و"المعارضة الليبية" ومؤتمرها الذي سيعقد في لندن ليست إلا أحد أوراق الضغط الأمريكي على ليبيا. ثمة شهادة أخرى عزيزي القاريء في غاية الأهمية وهي شهادة مارتين إنديك وهو أحد المسئولين السابقين عن الأمن القومي الأمريكي حيث يقول ما نصه: "إني أستشف من خلال الحركة التي أعيد تفعيلها "للمعارضة الليبية" تصميماً على إحداث تغيير في ليبيا ولو بوسائل غير ديمقراطية وذلك بالاستنجاد بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي أي تطبيق "التجربة العراقية". وأضاف قائلاً: "إن حركات "المعارضة الليبية" جادة فيما تقول وهي تحرز نجاحاً في إيصال رسالتها إلى مفاصل مهمة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالإضافة إلى دوائر أخرى". حسناً...ما رأيك الآن عزيزي القاريء. لاحظ أني لم أتكلم من عندي ولم أطل السرد بل واجهتهم بشهادات من يكنون لليبيا العداء ممن يستقوون بهم فهل بعد ذلك من شك في نوايا "المعارضة الليبية" المارقة. ليس هناك من شك في أن مؤتمر "المعارضة الليبية" الذي سيعقد في لندن لا يجد بأسا ولا حرجا في الاستقواء بالعدو عسكريا للدخول إلى ليبيا وتنصيب نفسهم حكاما يأمرون وينهون ولو كلف ذلك استشهاد ليبيا الحبيبة عروس العروبة. لقد ذكر أحد رموزهم صراحة لأحد الصحفيين وهو أحمد سالم الذي يقول: "نريد تغيير الوضع في ليبيا حتى ولو آلت الأوضاع إلى ما آل إليه الوضع في العراق." وأحب عزيزي القاريء أن أختم بكلمة أحمد سالم هذه التي علق عليها الصحفي قائلاً: "إلى هذا المستوى من الخيانة بلغت "المعارضة الليبية" التي تؤويها الدول الغربية وأجهزتها الاستخباراتية السرية". ومن هنا لا بد أن تعلم عزيزي القاريء أننا ما تجنينا عليهم ولا هولنا من شأنهم بل هم بالفعل خونة وليس لهم مبدأ ولا عهد إلا المصلحة والثروة وشهوة الحكم لكنك يا عزيزي آخر من يخطر ببالهم هذا إن خطرت ببالهم أصلا. م. الــزردومــي |
|
|
|